بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 31

72 شرح إعراب سورة الجنّ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الجن (72) : آية 1]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً[1]
قرأ جويّة بن عائذ الأسدي «قل أحي إليّ»[1]
قال أبو جعفر: هذا على لغة من قال: وحى يحي. قال العجاج: [الرجز] 498- وحى لها القرار فاستقرّت[2]
والأصل: وحي إليّ فأبدل من الواو همزة مثل أُقِّتَتْ «أنه» في موضع رفع اسم ما لم يسمّ فاعله. والنفر ثلاثة وأكثر. فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً كسرت «إن» لأنها بعد القول فهي مبتدأة. ومعنى عجب عجيب في اللغة على ما ذكره محمد بن يزيد أنه الشيء يقلّ ولا يكاد يوجد مثله.

[سورة الجن (72) : آية 2]
يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً[2]
«لن» تدلّ على المستقبل، والأصل فيهما عند الخليل[3]
: لا أن، وزعم أبو عبيدة أنه قد يجزم بها.

[سورة الجن (72) : آية 3]
وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً[3]
وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا هذه قراءة المدنيين[4]
في السورة كلّها إلّا في قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ وفي وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ [الآية: 18] وفي وأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ [الآية: 16] . وقد زعم بعض أهل اللغة قراءة المدنيين لا يجوز غيرها، وطعن على من قرأ بالفتح لأنه توهم أنه معطوف على أَنَّهُ اسْتَمَعَ. قال أبو جعفر: وذلك غلط لأنه
[1]انظر البحر المحيط 8: 339، معاني الفراء 3/ 190.
[2]مرّ الشاهر رقم (398) .
[3]انظر الكتاب 3/ 3.
[4]انظر تيسير الداني 175، والبحر المحيط 8/ 341.


صفحه 32

قد قرأ بالفتح من تقوم الحجة بقراءته. روى الأعمش عن إبراهيم بن علقمة أنه قرأ و «أن» في السورة كلها. وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي بالفتح في السورة كلها إلى قوله: قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي [الواقعة: 20] فلمّا أشكل عليه هذا عدل إلى قراءة أهل المدينة لأنها بينة واضحة. والقول في الفتح أنه معطوف على المعنى، والتقدير فآمنّا به وآمنّا أنه تعالى جدّ ربنا فإنه في موضع نصب. وأحسن ما روي في معنى «جدّ ربّنا» قول ابن عباس: إنه الغنى والعظمة والرفعة، وأصل الجدّ في اللّغة الارتفاع. من ذلك الجدّ أبو الأب. ومنه الجدّ الحظ وباللغة الفارسية البخت. ويقال:
إنّ الجنّ قصدوا إلى هذا وأنهم أرادوا الرفعة والحظ أي ارتفع ربنا عن أن ينسب إلى الضعف الذي في خلقه من اتّخاذ المرأة وطلب الولد والشهوة. يدلّ على هذا أن بعده مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً وقد زعم بعض الفقهاء أنه يكره أن تقول: وتعالى جدّك، واحتجّ بأن هذا إخبار عن الجنّ. وذلك غلط لأنه قد صحّ عن النبي صلّى الله عليه وسلّم ذلك ولم يذمّ الله الجنّ على هذا القول. وروي عن عكرمة: «وأنه تعالى جدّا ربّنا» .

[سورة الجن (72) : آية 4]
وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً (4)
السّفه رقة الحلم، وثوب سفيه أي رقيق، وفتح أن أيضا حملا على المعنى أي صدّقنا وشهدنا. والشطط البعد، كما قال: [الكامل] 499- شطّت مزار العاشقين فأصبحت[1]

[سورة الجن (72) : آية 5]
وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً (5)
لاستعظامهم ذلك، والظنّ هاهنا الشك.

[سورة الجن (72) : آية 6]
وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً (6)
اسم كان وخبرها يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً مفعول ثان.

[سورة الجن (72) : آية 7]
وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً (7)
وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ وإن فتحت أن حملته أيضا على المعنى أي علمنا أنهم ظنوا كما ظننتم أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً «أن» وما بعدها في موضع المفعولين لظننتم إن أعملته وإن أعملت الأول نويت بها التقدّم.
[1]الشاهد لعنترة في ديوانه 109، ولسان العرب (زأر) و (زور) و (شطط) ، وتاج العروس (زور) و (شطط) و (ركل) ، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 3/ 42. وعجزه:
عسرا عليّ طلابها ابنة مخرم»


صفحه 33

[سورة الجن (72) : آية 8]
وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً (8)
إن عدّيت وجدنا إلى مفعولين فملئت في موضع المفعول الثاني وإن عديتهما إلى واحد أضمرت «قد» . قال أبو جعفر: والأول أولى وشهب في الكثير، وفي القليل أشهبة.

[سورة الجن (72) : آية 9]
وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً (9)
وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ لم ينصرف لأنه لا نظير له في الواحد وهو نهاية الجمع. فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً شرط ومجازاة.

[سورة الجن (72) : آية 10]
وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً (10)
أحسن ما قيل فيه إن المعنى: لا ندري أشرّا أراد الله بمن في الأرض حين منعنا الاستماع من السماء أم أراد بهم ربهم أن يرسل إليهم رسولا فيرشدهم هذا مذهب ابن زيد، وكانت هذه من علامات نبوته صلّى الله عليه وسلّم أنه شدّد على الشياطين في استماعهم من السماء ورموا بالشهب.

[سورة الجن (72) : آية 11]
وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً (11)
لمّا سكنت النون من «من» استغنيت عن زيادة نون أخرى فإذا قلت: منّي فالاسم الياء وزدت النون لئلا تكسر نون «من» كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً الواحدة طريقة ويقال: طريق وطريقة، وفلان على طريقة فلان: وفلان طريقة القوم أي رئيسهم والقوم طريقة أيضا، وإن شئت جمعت.

[سورة الجن (72) : آية 12]
وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً (12)
وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ الظن هاهنا يقين. وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً مصدر في موضع الحال.

[سورة الجن (72) : آية 13]
وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً (13)
وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِهِ على تذكير الهدى، وهي اللغة الفصيحة. وقد تؤنث فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً وقراءة يحيى بن وثاب والأعمش فَلا يَخافُ[1]
على النهي.

[سورة الجن (72) : آية 14]
وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً (14)
وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ قسط إذا جار، هذا الأصل ثم يزاد عليه الألف فيقال: أقسط إذا أزال القسوط أي عدل.
[1]انظر البحر المحيط 8/ 344.


صفحه 34

[سورة الجن (72) : آية 16]
وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً (16)
وقراءة يحيى بن وثاب والأعمش وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا بضم الواو لالتقاء الساكنين ولأن الضمة تشبه الواو إلا أن سيبويه[1]
لا يجيز إلا الكسر في الواو الأصلية فرقا بينها وبين الزائد لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً حكى أبو عبيدة[2]سقيته وأسقيته لغة، وأما الأصمعي فقال: سقيته لفيه وأسقيته جعلت له شربا. قال أبو جعفر: وعلى ما قال الأصمعي اللغة الفصيحة، منها لأسقيناهم أي أدمنا لهم ذلك، غير أن أبا عبيدة أنشد للبيد وهو غير مدافع عن الفصاحة: [الوافر] 500-
سقى قومي بني مجد وأسقى ... نميرا والقبائل من هلال[3]
فسئل الأصمعي عن هذا البيت فقال: هو عندي معمول ولا يكون مطبوع يأتي للغتين في بيت واحد.

[سورة الجن (72) : آية 17]
لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً (17)
لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ حكى أبو زيد وأبو عبيدة: فتنته وأفتنته. قال أبو زيد: لغة بني تميم أفتنته. قال الأصمعي: فتنه يفتنه فهو فاتن وفتان قال الله جلّ وعزّ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ [الصافات: 162] قال: ولا يقال: أفتنه وأنكر هذه اللغة ولم يعرفها، فأنشدهم: [الطويل] 501-
لئن فتنتني لهي بالأمس أفتنت ... سعيدا فأمسى قد قلا كلّ مسلم[4]
قال أبو جعفر: وهذا شعر قديم، غير أن الأصمعي قال: لا بأس هذا قد سمعناه من مخنّث فلا يلتفت إليه، وإن كان قد قيل قديما. قال أبو جعفر: قد حكى الجلّة من أهل اللغة ممن يرجع إلى قوله في الصدق فتنه وأفتنه غير أن سيبويه فرّق بينهما فذهب إلى أن المعتدي أفتن، وأن معنى فتنه جعل فيه فتنة، كما تقول: كحلّه. وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً وقرأ مسلم بن جندب نَسْلُكُهُ[5]بضم النون. قال أبو جعفر: سلكه وأسلكه لغتان عند كثير من أهل اللغة، وقال الأصمعي: سلكه بغير
[1]انظر الكتاب 4/ 268.
[2]انظر مجاز القرآن 1/ 349.
[3]مرّ الشاهد رقم/ 239) .
[4]الشاهد لأعشى همدان في لسان العرب (فتن) والمخصّص 4/ 62، وتاج العروس (فتن) ، ولابن قيس الرقيات في الخصائص 3/ 315، وليس في ديوانه، وبلا نسبة في لسان العرب (فتن) ، وتهذيب اللغة 14/ 289، وجمهرة اللغة 406، ومقاييس اللغة 4/ 473، وديوان الأدب 2/ 334، وكتاب العين 8/ 128.
[5]انظر تيسير الداني 175 (قرأ الكوفيون بالياء والباقون بالنون) .


صفحه 35

ألف. قال الله جلّ وعزّ ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ [المدثر: 42] وكما قال الشاعر:
[البسيط] 502-
أمّا سلكت سبيلا كنت سالكها ... فاذهب فلا يبعدنك الله منتشر[1]
وسلك وسلكته مثل رجع ورجعته وأسلكته لغة معروفة أنشد أبو عبيدة وغيره لعبد مناف بن ربع: [البسيط] 503-
حتّى إذا أسلكوهم في قتائدة ... شلّا كما تطرد الجمّالة الشّردا[2]
ولم يطعن الأصمعي في هذا البيت غير أنه قال: أسلكه حمله على أن يسلك، وزعم أبو عبيدة أن الجواب محذوف وخولف في هذا، وقيل: الجواب شلّوا وشلّا يقوم مقامه.

[سورة الجن (72) : آية 18]
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً (18)
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ «أنّ» في موضع نصب بمعنى ولأن وعلى قول بعضهم في موضع رفع عطفا على قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ. فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً نهي لجماعة وحذفت منه النون للجزم.

[سورة الجن (72) : آية 19]
وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً (19)
روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس «لبدا» أعوانا، وقال مجاهد: وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً (19) لبدا جماعات ومالا لبدا كثيرا. قال أبو جعفر: وهذا قول بيّن وإن كان هذا قد قرئ لِبَداً[3]فهو بعيد، والمعنى على الجماعة الأعلى الكثرة كما قال مجاهد: من تلبد الشيء على الشيء إذا تجمّع عليه ولصق به وعليه لبدة أي شعر وما أشبهه كما قال: [الطويل] 504-
لدى أسد شاكي السّلاح مقاذف ... له لبد أظفاره لم تقلّم[4]
[1]الشاهد لأعشى باهلة في الأصمعيات 93، والخزانة 1/ 97. [.....]
[2]الشاهد لعبد مناف بن ربع الهذليّ في الأزهيّة 203، والإنصاف 2/ 461، وجمهرة اللغة 854، وخزانة الأدب 7/ 39، والدرر 3/ 104، وشرح أشعار الهذليين 2/ 675، وشرح شواهد الإيضاح ص 431، ولسان العرب (شرد) و (قتد) ، و (سلك) ، و (إذا) ، ومراتب النحويين ص 85، ولابن أحمر في ملحق ديوانه 179، ولسان العرب (حمر) ، وبلا نسبة في أدب الكاتب 434، والأشباه والنظائر 5/ 25، وجمهرة اللغة 390، والصاحبي في فقه اللغة 139، وهمع الهوامع 1/ 207.
[3]انظر تيسير الداني 175، والبحر المحيط 8/ 346.
[4]الشاهد لزهير بن أبي سلمى في ديوانه 24، ولسان العرب (قذف) و (مكن) ، وتهذيب اللغة 9/ 76، وجمهرة اللغة 974، وتاج العروس (قذف) .


صفحه 36

[سورة الجن (72) : آية 20]
قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً (20)
ويقرأ قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي[1]والقراءة يقال متّسقة ويقال منقطعة، والمعنيان صحيحان أي قل لهم فقال: إنما أدعو ربي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً نسق ويجوز أن يكون مستأنفا.

[سورة الجن (72) : آية 21]
قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً (21)
أي لا أملك أن أضرّكم في دينكم ولا دنياكم إلا أن أرشدكم كرها أي إلّا أن أبلغكم، وفيه قول آخر يكون نصبا على إضمار فعل، ويكون مصدرا أي: قل إني لن يجيرني من الله أحد إلا أن أبلغ رسالته فيكون «أن» منفصلة من لا. والمعنى: إلّا بلاغا ما أتاني من الله ورسالاته. وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً شرط ومجازاة، وهو في كلام العرب عام لكل من عصى الله جلّ وعزّ إلّا من استثني بآية من القرآن أو توقيف من الرسول صلّى الله عليه وسلّم أو بإجماع من المسلمين، والذي جاء مستثنى منه من تاب وآمن ومن عمل صغيرة واجتنب الكبائر وسائر ذلك داخلون في الآية إلّا ما صحّ عن النبي من خروج الموحّدين من النار.

[سورة الجن (72) : آية 22]
قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً (22)
لَنْ تجعل الفعل مستقبلا لا غير وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً أي ملجأ ألجأ إليه وأميل. واللحد في القبر من هذا لأنه مائل ناحية منه، ويمال الميت إليه.

[سورة الجن (72) : آية 23]
إِلاَّ بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً (23)
إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ نصب على الاستثناء، والمعنى فيه إذا كان استثناء.

[سورة الجن (72) : آية 24]
حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً (24)
إذا ظرف ولا تعرب لشبهها بالحروف بتنقّلها وأن فيها معنى المجازاة، وجوابها فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً «من» في موضع رفع لأنها استفهام، ولا يعمل في الاستفهام ما قبله هذا الوجه وإن جعلتها بمعنى الذي كانت في موضع نصب وأضمرت مبتدأ وكان أَضْعَفُ خبره وَأَقَلُّ عطف عليه عَدَداً نصب على البيان.

[سورة الجن (72) : آية 25]
قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً (25)
أَدْرِي في موضع رفع حذفت الضمة منه، ومن نصبه فقد لحن لحنا لا يجوز أَمْ يَجْعَلُ لَهُ عطف عليه.
[1]انظر تيسير الداني 175.


صفحه 37

[سورة الجن (72) : آية 26]
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً (26)
عالِمُ الْغَيْبِ نعت فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً.

[سورة الجن (72) : آية 27]
إِلاَّ مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً (27)
إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ في موضع نصب على الاستثناء من أحد لأن أحدا بمعنى جماعة فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً بمعنى جماعة أي ذوي رصد من الملائكة يحفظونه ويحفظون ما ينزل من الوحي لا يغيّر ولا يسترق.

[سورة الجن (72) : آية 28]
لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً (28)
لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ قد ذكرناه وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ عطف جملة لأن الذي قبله مستقبل وهو ماض وكذا وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً.


صفحه 38

73 شرح إعراب سورة المزّمّل
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة المزمل (73) : آية 1]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1)
الأصل المتزمّل أدغمت التاء في الزاي، وفي معناه ثلاثة أقوال. فمذهب الزهري أنه تزمّل من فزع أصابه أول ما رأى الملك، ومذهب قتادة أنه تزمّل متأهّبا للصلاة، تأوّلا على قتادة وليس بنصّ قوله، ومذهب عكرمة أن المعنى: يا أيها المتزمّل النبوة والرسالة مجازا وتأوّلا على عكرمة، ونصّ قوله: قد زمّلت هذا الأمر فقم به. قال أبو جعفر: والبيّن قول الزهري. قال إبراهيم النخعيّ: كان متزمّلا في قطيفة.

[سورة المزمل (73) : الآيات 2 الى 3]
قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً (3)
كسرت الميم لالتقاء الساكنين ولم تردد الواو لأن الحركة ليست بلازمة. في معنى قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ثلاثة أقوال: إنّ هذا ليس بفرض. يدلّ على ذلك أن بعده نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا وليس كذلك تكون الفروض، والقول الثاني إنه منسوخ، نسخه آخر السورة وهذا قول ابن عباس، والقول الثالث إنه كان فرضا فالمخاطب به النبي صلّى الله عليه وسلّم، ولم يقل عزّ وجلّ قوموا، «نصفه» منصوب على إضمار فعل أي قسم نصفه، أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا ضمّت الواو لالتقاء الساكنين وإن شئت كسرت على الأصل.

[سورة المزمل (73) : آية 4]
أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً (4)
أَوْ زِدْ عَلَيْهِ تخيير وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا حقيقته في كلام العرب تلبّث في قراءته وافصل الحرف من الحرف الذي بعده، ولا تستعجل فيدخل بعض الحروف في بعض.
مشتقّ من الرتل. قال الأصمعي: وفي الأسنان الرتل وهو أن يكون بين الأسنان الفرج، لا يركب بعضها بعضا، يقال ثغر رتل. قال أبو جعفر: وهذا قول صحيح بيّن، وقيل: هو من الرّتل الذي هو الضعف واللين. فالمعنى: ليّن القراءة ولا تستعجل بالانكماش.