بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 46

روى عطية عن أبي سعيد عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «يكلّف صعود عقبة إذا جعل يده عليها ذابت وإذا جعل رجله عليها ذابت»[1].

[سورة المدثر (74) : الآيات 18 الى 19]
إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19)
إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) أي فكّر في ردّ آيات الله جلّ وعزّ، وقد رجع مرة بعد مرة ينظر هل يقدر أن يردّها وهو الوليد بن المغيرة بلا اختلاف. قال قتادة: زعموا أنه فكر فيما جاء به النبي فقال: والله ما هو بشعر، وإن له لحلاوة وإنّ عليه لطلاوة وما هو عندي إلا سحر. فأنزل الله تعالى: فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) قال أبو جعفر: قول الفراء قتل بمعنى لعن. قال أبو جعفر: هذا يجب على كلام العرب أن يكون قتل بمعنى أهلك لأن المقتول مهلك.

[سورة المدثر (74) : الآيات 21 الى 22]
ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22)
أي قبض بين عينيه وقطّب لمّا عسر عليه الردّ على النبي صلّى الله عليه وسلّم.

[سورة المدثر (74) : آية 23]
ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23)
ثُمَّ أَدْبَرَ عن الحق وَاسْتَكْبَرَ فأخبر الله بجهله أنه تكبّر أن يصدّق بآيات الله ورسوله بعد أن يتهيأ له ردّ ما جاء به، ولم يتكبّر أن يسجد لحجارة لا تنفع ولا تضر.

[سورة المدثر (74) : الآيات 24 الى 25]
فَقالَ إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هذا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ (25)
فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) لما لم يجد حجّة كفر ثم قال إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25) فزاد في جهله ما لم يخف لأنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم قد تحدّاهم وهم عرب مثله على أن يأتوا بسورة من مثله فعجزوا عن ذلك، ولو كان قول البشر لساغ لهم ما ساغ له.

[سورة المدثر (74) : آية 26]
سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26)
قيل: لم ينصرف لأنها اسم لمؤنث، وقيل: إنها اسم أعجمي والأول الصّواب لأن الأعجمي إذا كان على ثلاثة أحرف انصرف وإن كان متحرّك الأوسط، وأيضا فإنه اسم عربيّ مشتقّ يقال: سقرته الشمس إذا أحرقته، والسّاقور حديدة تحمى ويكوى بها الحمار.

[سورة المدثر (74) : آية 27]
وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ (27)
الجملة في موضع نصب بإدراك إلّا أن الاستفهام لا يعلم فيه ما قبله.

[سورة المدثر (74) : آية 28]
لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ (28)
يقال: لم حذفت الواو من «تذر» ؟ وإنما تحذف في «يذر» ؟ فإن قيل: أصله يفعل
[1]انظر البحر المحيط 8/ 366.


صفحه 47

قيل: فتح وليس فيه حرف من حروف الحلق؟ فالجواب قاله ابن كيسان: لمّا كان يذر بمعنى يدع في أنه لا ينطق منه بماضي ومعناهما واحد اتبعوه إياه.

[سورة المدثر (74) : آية 29]
لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (29)
على إضمار مبتدأ أي هي لوّاحة للبشر أي للخلق، ويجوز أن يكون جمع بشرة.

[سورة المدثر (74) : آية 30]
عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ (30)
في موضع رفع بالابتداء إلا أنه فتح لأن واو العطف حذفت منه فحرّك بحركتها، وقيل: ثقل فأعطي أخفّ الحركات لأنهما اسمان في الأصل واختلف النحويون في النسب إليهما فمذهب سيبويه[1]وجماعة من النحويين أنك إذا نسبت إليهما حذفت الثاني ونسبت إلى الأول فقلت: تسعيّ، وأحدي إلى أحد عشر وبعلي في النسب إلى بعلبكّ، والقول الآخر أن النسب إليهما جميعا لا غير وأنه يقال تسعة عشريّ وبعلبكيّ وردّ أبو العباس أحمد بن يحيى القول الأول وقال: هما اسمان يؤدّيان عن معنى فإذا أسقطت الثاني ذهب معناه ولم يجز إلا النسب إليهما جميعا، واحتجّ بما أجمع عليه النحويون من قولهم: هذا حبّ رمانيّ وجحر ضبيّ فأضاف إلى الثاني ولم يحذف، وكذا هذا أبو عمريّ. قال أحمد بن يحيى: فهذا في النسب أوكد. يعني هذا تسعة عشريّ ومعدي كربيّ وبعلبكيّ. وأجاز الفراء[2]: جاءني أحد عشر بإسكان العين، وكذا ثلاثة عشر إلى تسعة عشر، ولا يجيز هذا في اثني عشر لئلا يجمع بين ساكنين، ولا يجيزه في المؤنّث لئلا يجمع بين ساكنين. قال أبو جعفر: والذي قاله لا يبعد قد روي عن أبي جعفر أنه قرأ عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ[3].

[سورة المدثر (74) : الآيات 31 الى 32]
وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلاَّ مَلائِكَةً وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ وَما هِيَ إِلاَّ ذِكْرى لِلْبَشَرِ (31) كَلاَّ وَالْقَمَرِ (32)
أَصْحابَ جمع صاحب على حذف الزائد لأن أفعالا ليس بجمع فاعل بغير حذف، وأفعال جمع ثمانية أمثلة ليس منها فاعل ولا فعل وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا أي شدّة وتعبدا ليكفروا فيعلموا أن الله قادر على تقوية هؤلاء الملائكة وتأييدهم لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لام كي وأصلها أنها لام الخفض لأن المعنى: لاستيقان الذين
[1]انظر الكتاب 3/ 412.
[2]انظر معاني الفراء 3/ 203.
[3]انظر المحتسب 2/ 338، والبحر المحيط 8/ 368.


صفحه 48

أوتوا الكتاب وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً عطف على الأول، وكذا وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ ثم أعيدت اللّام، ولو لم يؤت بها لجاز في وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا «ما» في موضع نصب بأراد، وهي وذا بمنزلة شيء واحد فإن جعلت «ذا» بمعنى الذي فما في موضع رفع بالابتداء وذا خبره وما بعده صلة له كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ الكاف في موضع نصب نعت لمصدر. وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ رفع بيعلم، ولا يجوز النصب على الاستثناء، وكذا وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ قال مجاهد: أي وما النار إلا ذكرى للبشر، وذكر محمد بن جرير أن التمام كَلَّا على أن المعنى ليس القول على ما قال المشرك لأصحابه المشركين أنا أكفيكم أمر خزنة النار وَالْقَمَرِ قسم أي وربّ القمر.

[سورة المدثر (74) : الآيات 33 الى 34]
وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (33) وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ (34)
[1]قراءة ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد وعمر بن عبد العزيز وأبي جعفر وشيبة وابن كثير وأبي عمرو وعاصم، وقرأ الحسن وابن محيصن وحمزة ونافع وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ. قال أبو جعفر: الصحيح أن دبر وأدبر بمعنى واحد. على هذا كلام أهل التفسير وأكثر أهل اللغة. و «إذا» للمستقبل و «إذ» للماضي. وأما قول أبي عبيد أنه يختار «إذا دبر» لأن بعده وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ لأن الله تعالى يقسم بما شاء ولا يتحكّم في ذلك بأن يكونا جميعا مستقبلين أو ماضيين.

[سورة المدثر (74) : آية 35]
إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ (35)
أن إن النار لإحدى الأمور العظام قال أبو رزين: «إنها» أي إن جهنّم والْكُبَرِ بالألف واللام لا يجوز حذفهما عند أحد من النحويين، ولم يجيء في كلام العرب شيء من هذا بغير الألف واللام إلّا أخر، ولذلك منعت من الصرف.

[سورة المدثر (74) : آية 36]
نَذِيراً لِلْبَشَرِ (36)
قال الحسن: ليس نذير أدهى من النار أو معنى هذا. قال أبو رزين: يقول الله تعالى أنا نذير للبشر، وقال ابن زيد: محمد صلّى الله عليه وسلّم نذير للبشر. قال أبو جعفر: فهذه أقوال أهل التأويل وقد يستخرج الأقراب منها. وفي نصب نذير سبعة أقوال: يكون حالا من المضمر في «أنا» ، ويجوز أن يكون حالا من إحدى الكبر. وهذان القولان مستخرجان من قول الحسن لأنه جعل النار هي المنذرة، ويجوز أن يكون التقدير: وما يعلم جنود ربّك إلا هو نذيرا للبشر، ويجوز أن يكون التقدير: صيّرها الله جلّ وعزّ
[1]انظر تيسير الداني 176، وكتاب السبعة لابن مجاهد 659، والبحر المحيط 8/ 369. [.....]


صفحه 49

كذلك نذيرا للبشر، وهذان القولان مستخرجان من قول أبي رزين وقال الكسائي: أي قم نذيرا. وهذا يرجع إلى قول ابن زيد. ويجوز أن يكون نذير بمعنى إنذار كما قال:
«فكيف كان نذير»[1]ويكون التقدير: وما جعلنا أصحاب النار إلّا ملائكة إنذارا. قال أبو جعفر: وسمعت علي بن سليمان يقول: يكون التقدير: أعني نذيرا. قال أبو جعفر: وحذف الياء من نذير إذا كان للنار بمعنى النسب.

[سورة المدثر (74) : آية 37]
لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ (37)
بدل بإعادة اللام، ولو كان بغير اللام لجاز.

[سورة المدثر (74) : آية 38]
كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (38)
رَهِينَةٌ محمول على المعنى، ولو كان على اللفظ كان رهين.

[سورة المدثر (74) : الآيات 39 الى 42]
إِلاَّ أَصْحابَ الْيَمِينِ (39) فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ (40) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (41) ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42)
نصب على الاستثناء وقد صحّ عن رجلين من أصحاب النبي أنه يراد بأصحاب اليمين هاهنا الملائكة والأطفال، ويدلّ على هذا أن بعده يَتَساءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ فهذا كلام من لم يعمل خطيئة، وروى ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال سمعت ابن الزبير يقرأ يَتَساءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ يا فلان ما سلكك في سقر وهذه القراءة على التفسير، والإسناد بها صحيح.

[سورة المدثر (74) : الآيات 42 الى 44]
ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44)
وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ حذفت النون لكثرة الاستعمال ولو جيء بها لكان جيدا في غير القرآن، وقال محمد بن يزيد: أشبهت النون التي تحذف في الجزم في قولنا:
يقومان ويقومون، وقال أحمد بن يحيى ثعلب: أخطأ، ولو كان كما قال لحذفت في قولنا: لم يصن زيد نفسه.

[سورة المدثر (74) : الآيات 45 الى 47]
وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ (45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46) حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ (47)
وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ جيء بالكاف مضمومة ليدلّ ذلك على أنها من ذوات الواو فنقل فعل إلى فعل، وكذا وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ أي إلى أن و «أن» مضمرة بعد «حتى» .

[سورة المدثر (74) : آية 48]
فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ (48)
أي ليس يشفع فيهم الشافعون ودلّ بهذا على أن الشفاعة تنفع غيرهم.
[1]هذه ليست آية وإنما الآية فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ [الملك: 17] .


صفحه 50

[سورة المدثر (74) : آية 49]
فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (49)
منصوب على الحال.

[سورة المدثر (74) : آية 50]
كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (50)
قراءة أهل المدينة والحسن، وقراءة ابن كثير وعاصم والأعمش وحمزة وأبي عمرو مُسْتَنْفِرَةٌ[1]وعن الكسائي القراءتان جميعا. قال أبو جعفر: «مستنفرة» في هذا أبين أي مذعورة ومستنفرة مشكل لأن أكثر ما يستعمل استفعل إذا استدعى الفعل، كما تقول: استسقى إذا استدعى أن يسقى والحمر لا تستدعي هذا، ولكن مجاز القراءة أن يكون استنفر بمعنى نفر فيكون المعنى نافرة.

[سورة المدثر (74) : آية 51]
فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (51)
فعولة من القسر. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا ما قال أهل التفسير فيها.

[سورة المدثر (74) : آية 52]
بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً (52)
أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً على تأنيث الجماعة ووحّد لأنه أكثر في العدد.

[سورة المدثر (74) : آية 53]
كَلاَّ بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ (53)
لا يجوز إلا الإدغام لأن الأول ساكن.

[سورة المدثر (74) : آية 55]
فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ (55)
أي إنّ القرآن.

[سورة المدثر (74) : آية 56]
وَما يَذْكُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ (56)
«وما تذكرون» قراءة نافع على تحويل المخاطبة، وأكثر الناس يقرأ وَما يَذْكُرُونَ ليكون مردودا على ما تقدّم وما تشاؤون إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ على حذف المفعول لعلم السامع هُوَ أَهْلُ التَّقْوى مبتدأ وخبره وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ أعيدت «أهل» للتوكيد والتفخيم، ولو لم تعد لجاز.
[1]انظر تيسير الداني 176، والبحر المحيط 8/ 74.


صفحه 51

75 شرح إعراب سورة القيامة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة القيامة (75) : آية 1]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ[1]
كذا يقرأ أكثر القراء، وعن الحسن والأعرج «لأقسم بيوم القيامة»[1]على أنها لام قسم لا ألف فيها قال أبو جعفر: وهذا لحن عند الخليل وسيبويه وإنما يقال بالنون:
لأقومن والقراءة الأولى فيها أقوال منها أنّ «لا» زائدة للتوكيد مثل ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ [الأعراف: 12] وهذا القول عند الفراء[2]خطأ من جهتين: إحداهما أن «لا» إذا كانت زائدة لم يبتدأ بها، والأخرى أنه أن «لا» إنما تزاد في النفي، كما قال: [البسيط] 511-
ما كان يرضى رسول الله فعلهما ... والطيّبان أبو بكر ولا عمر[3]
أي أبو بكر وعمر و «لا» زائدة. قال أبو جعفر: أما قوله إنّ «لا» لا تزاد في أول الكلام فكما قال، لا اختلاف فيه لأن ذلك يشكل ولكنه قد عورض فيما قال، كما سمعت علي بن سليمان يقول، إن هذا القول صحيح. يعني قول من قال إن «لا» زائدة قال:
وليس قوله بأنها في أول الكلام مما يردّ هذا القول لأن القرآن كلّه بمنزلة سورة واحدة، وعلى هذا نظمه ورصفه وتأليفه. وقد صحّ عن ابن عباس: أن الله جلّ وعزّ أنزل القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا في شهر رمضان ثم نزل متفرّقا من السماء، وإنما يردّ هذا الحديث أهل البدع. قال أبو جعفر: وأما قول الفراء إنّ «لا» لا تزاد إلا في النفي فمخالف فيه. حكى ذلك من يوثق بعلمه من البصريين منهم أبو عبيدة[4]. وأنشد: [الرجز] 512- في بئر لا حور سرى وما شعر[5]
[1]انظر تيسير الداني 176، والمحتسب 2/ 341.
[2]انظر معاني الفراء 3/ 207.
[3]الشاهد لجرير في ديوانه 263، والكامل 125، وبلا نسبة في رصف المباني 273 ولسان العرب (لا) .
[4]انظر مجاز القرآن 1/ 25.
[5]الرجز للعجاج في ديوانه 20، والأزهيّة 154، والأشباه والنظائر 2/ 164، وخزانة الأدب 4/ 51، وشرح المفصل 8/ 136 وتاج العروس (حور) و (لا) ، وتهذيب اللغة 5/ 228، وبلا نسبة في لسان العرب (حور) و (غير) ، وخزانة الأدب 11/ 224، والخصائص 2/ 477، وجمهرة اللغة 525، ومجمل اللغة 2/ 120.


صفحه 52

قال: يريد في بئر حور أي هلكة فزاد «لا» في الإيجاب، وخالفه الفراء في هذا فجعل «لا» نفيا هاهنا أي في بئر لا ترد شيئا وزعم الفراء[1]أن «لا» من قوله «لا أقسم» ردّ لكلامهم كما تقول: لا والله ما أفعل فالوقوف عنده لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ[1]مستأنف.

[سورة القيامة (75) : آية 2]
وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ[2]
لا اختلاف في هذا أن الألف فيه بعد «لا» فقول الحسن أنّ «لا» نافية وقد بيّنا قول غيره.

[سورة القيامة (75) : آية 3]
أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ[3]
وقراءة الكوفيين أَيَحْسَبُ والماضي حسب بلا اختلاف فالقياس في المستقبل يحسب إلا أنه روي عن النبي صلّى الله عليه وسلّم الكسر[2].

[سورة القيامة (75) : آية 4]
بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ[4]
قادِرِينَ في موضع نصب، وفي نصبه أقوال: منها أنه قيل: التقدير: بلى نقدر فلمّا حوّل نقدر إلى قادرين نصب كما قال الفرزدق: [الطويل] 513-
على حلفة لا أشتم الدّهر مسلما ... ولا خارجا من فيّ زور كلام[3]
بمعنى ولا يخرج فلما حوّل يخرج إلى خارج نصبه. وهذا خطأ لأن لكلّ إعرابه تقول: جاءني زيد يضحك، وجاءني زيد ضاحكا، ومررت برجل يضحك، وبرجل ضاحك، «ولا خارجا» معطوف على موضع «لا أشتم» قال أبو جعفر: هذا أصحّ ما قيل فيه، وقيل التقدير: بلى نقوى على ذلك قادرين، هذا قول الفراء[4]وقال سيبويه: أي بلى نجمعها قادرين. وقول الفراء مستخرج من هذا، وبنان جمع بنانة. ومن حسن ما قيل فيه قول ابن عباس: نحن نقدر أن نجعل بنانه شيئا واحدا كخفّ البعير وحافر
[1]انظر معاني الفراء 3/ 207.
[2]انظر إعراب الآية 88- النمل.
[3]الشاهد للفرزدق في ديوانه 212، والكتاب 1/ 411، وأمالي المرتضى 1/ 63، وتذكرة النحاة 85، وخزانة الأدب 1/ 223 وشرح أبيات سيبويه 1/ 170، وشرح المفصل 2/ 59، ولسان العرب (خرج) والمحتسب 1/ 57، والمقتضب 4/ 313 وبلا نسبة في شرح شافية ابن الحاجب 1/ 177 ولسان العرب (رتج) ، والمقتضب 3/ 269.
[4]انظر معاني الفراء 3/ 208.


صفحه 53

الحمار فلا يقدر يأكل بها كالبهائم فتفضّل الله جلّ وعزّ عليه وفضّله، وقال الحسن: كنا نقدّر أن نجعل أصابعه قدرا واحدا ولا يكون لها حسن ولا يكاد ينتفع بها.

[سورة القيامة (75) : آية 5]
بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ (5)
هذه لام كي وقولهم لام «إنّ» لا معنى له، ولكن يريد يدلّ على الإرادة أي إرادته ليفجر أمامه.

[سورة القيامة (75) : آية 6]
يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ (6)
التقدير أي وقت يوم القيامة، وفتحت النون من إيان لالتقاء الساكنين.

[سورة القيامة (75) : الآيات 7 الى 8]
فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ (7) وَخَسَفَ الْقَمَرُ (8)
فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ (7) قراءة أبي عمرو وعاصم وشيبة وحمزة والكسائي، وقرأ نصر بن عاصم وابن أبي إسحاق وأبو جعفر ونافع فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ[1]بفتح الراء ومعنى الكسر بيّن أي حار وفزع من الموت ومن أمر القيامة وبرق ولمع. قال الحسن وقتادة: وَخَسَفَ الْقَمَرُ (8) ذهب ضوءه.

[سورة القيامة (75) : آية 9]
وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (9)
يقال: الشّمس مؤنثة بلا اختلاف فكيف لم يقل، وجمعت ففي هذا أجوبة منها أن التقدير وجمع بين الشمس والقمر فحمل التذكير على بين، وقيل: لما كان وجمع الشمس لا يتمّ به الكلام حتى يقال: والقمر وكان القمر مذكّرا كان المعنى جمعا فوجب أن يذكر فعلهما في التقديم كما يكون في التأخير. وأولى ما قيل فيه قول الكسائي، قال: المعنى: وجمع النوران أي الضياءان وفي موضع آخر: فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي [الأنعام: 78] وأما محمد بن يزيد فيقول: هذا كلّه تأنيث غير حقيقي لأنه لم يؤنّث للفرق بين شيء وشيء فلك تذكيره لأنه بمعنى شخص وشيء.

[سورة القيامة (75) : آية 10]
يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (10)
فهذا مصدر بلا اختلاف أي أين الفرار؟ وروى ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال:
سمعت ابن عباس يقرأ أَيْنَ الْمَفَرُّ[2]قال أبو جعفر: هذا إسناد مستقيم، وهو عند البصريين اسم للمكان وزعم الفراء[3]: إنه يجيز في المصدر الكسر.
[1]انظر معاني الفراء 3/ 209، وتيسير الداني 176.
[2]انظر مختصر ابن خالويه 16، والبحر المحيط 8/ 377.
[3]انظر معاني الفراء 3/ 210. [.....]