بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 89

فَالسَّابِقاتِ معطوف أي: والملائكة السابقات الشياطين بالوحي، وقال عطاء:
السابقات الخيل سَبْقاً مصدر.

[سورة النازعات (79) : آية 5]
فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً (5)
فَالْمُدَبِّراتِ عطف أي والملائكة. قال: ولا اختلاف بين أهل العلم في هذا أنه يراد به الملائكة وهو مجاز لأن الله جلّ وعزّ هو المدبر الأشياء. قال: يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ [السجدة: 5] فلما كانت الملائكة صلوات الله عليهم ينزلون بالوحي والأحكام وتصريف الأمطار قيل لهم مدبرات على المجاز. قال الفراء[1]: كما قال فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ [البقرة: 97] فنسب التنزيل إلى جبرائيل عليه السّلام والله الذي نزله، وكذا نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ [الشعراء: 193] . أَمْراً منصوب على المصدر، ويجوز أن يكون التقدير فالمدبّرات بأمر من الله حذفت الباء فتعدى الفعل، وأنشد سيبويه: [البسيط] 537-
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به ... فقد تركتك ذا مال وذا نشب[2]
فأما جواب القسم ففيه أربعة أقوال أصحها وأحسنها أنه محذوف دلّ عليه دلالة واضحة، والمعنى والنازعات لتبعثنّ فقالوا: أنبعث إذا كنا عظاما نخرة فقولهم: أَإِذا كُنَّا يدلّ على ذلك المحذوف، وقيل: الجواب إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى (26) وهذا بعيد لأنه قد تباعد ما بينهما، وقيل حذفت اللام فقط. والتقدير: ليوم ترجف الراجفة وهذا أيضا أبعد من ذاك لأن اللام ليست مما يحذف لأنها تقع على أكثر الأشياء فلا يعلم من أين حذفت ولو جاز حذفها لجاز والله زيد منطلق، بمعنى اللام. وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس الرَّاجِفَةُ النفخة الأولى، والرَّادِفَةُ الثانية روى أبو هريرة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم بينهما أربعون.

[سورة النازعات (79) : آية 8]
قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ (8)
مبتدأ وخبر. قال عطاء: واجفة متحركة، وقال غيره: خائفة.

[سورة النازعات (79) : آية 9]
أَبْصارُها خاشِعَةٌ (9)
مبتدأ وخبره أنهم أذلاء لفضيحتهم يوم القيامة من معاصيهم وتم الكلام.

[سورة النازعات (79) : آية 10]
يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ (10)
يَقُولُونَ أي في الدنيا. أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ روى ابن أبي طلحة عن ابن
[1]انظر معاني الفراء 3/ 230.
[2]مرّ الشاهد رقم (51) .


صفحه 90

عباس فِي الْحافِرَةِ قال: يقول في الحياة، وقال ابن زيد: في النار، وقال مجاهد:
في الأرض والتقدير على قول مجاهد في الأرض المحفورة أي في القبر مثل مِنْ ماءٍ دافِقٍ [الطارق: 6] أي مدفوق، وحقيقته في العربية من ماء ذي دفق وعلى قول ابن عباس فِي الْحافِرَةِ نحيا كما حيينا أو لا مرة.

[سورة النازعات (79) : آية 11]
أَإِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً (11)
صحيحة عن ابن عباس رواها ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس وصحيحة عن ابن الزبير ومروية عن عمر، وابن مسعود، فهؤلاء أربعة من الصحابة وهي مع هذا قراءة ابن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي. وهي أشبه برءوس الآيات التي قبلها وبعدها. وقراءة نَخِرَةً[1]أهل الحرمين والحسن وأبو عمرو فالقراءتان حسنتان لأن الجماعة نقلتهما.

[سورة النازعات (79) : آية 12]
قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ (12)
قيل: المعنى رجعة وردة وجعلوها خاسرة لأنهم وعدوا فيها بالنار.

[سورة النازعات (79) : الآيات 13 الى 14]
فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ (13) فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ (14)
فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ (14) قال سفيان: الساهرة أرض بالشام، وقال سعيد عن قتادة:
الساهرة جهنم، قال أبو جعفر: والساهرة في كلام العرب الأرض الواسعة المخوفة التي يسهر فيها للخوف، وزعم أبو حاتم: أن التقدير فإذا هم بالسّاهرة والنّازعات. وهذا غلط بيّن، لأن الفاء لا يبتدأ بها والنازعات أول السورة وهذا القول الرابع في جواب القسم.

[سورة النازعات (79) : آية 15]
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى (15)
تكون هَلْ بمعنى «قد» وقد حكى ذلك أهل اللغة وقد تكون على بابها.

[سورة النازعات (79) : آية 16]
إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً (16)
طُوىً بالتنوين وضم الطاء قراءة ابن عامر والكسائي، وقراءة أهل المدينة وأبي عمرو بغير تنوين وبضم الطاء، وقراءة الحسن طُوىً[2]بكسر الطاء والتنوين ومعناه عنده بالوادي الذي قدّس مرتين ونودي فيه. والقراءة بضم الطاء والتنوين على أنه اسم للوادي وليس بمعدول إنما هو مثل قولك: حطم فلذلك صرف، ومن لم يصرفه جعله كعمر معدولا إلا أن الفراء[3]ينكر ذلك لأنه زعم أنه لا يعرف في كلام العرب اسما من
[1]انظر تيسير الداني 178.
[2]انظر تيسير الداني 122، والبحر المحيط 8/ 413.
[3]انظر معاني الفراء 3/ 233.


صفحه 91

ذوات الياء والواو معدولا من فاعل إلى فعل. قال أبو جعفر: يجوز أن يكون ترك الصرف على أنه اسم للبقعة فيكون على غير ما تأول، وقد قرأ به غير منوّن من تقوم الحجة بقوله.
اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى (17) من قال في المستقبل: يطغى قال: طغيت وهو الطغيان ومن قال: يطغو قال: طغوت.

[سورة النازعات (79) : آية 18]
فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى (18)
قراءة أهل المدينة وقراءة أبي عمرو تَزَكَّى[1]بتخفيف الزاي، والمعنى والتقدير في العربية واحد. لأن أصل تزكى تتزكى فحذفت التاء. ومن قال: تزّكّى أدغمها. ولا يعرف التفريق بينهما. قال ابن زيد: «تزكّى» تسلم، قال: وكلّ تزكية في القرآن إسلام.

[سورة النازعات (79) : آية 19]
وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى (19)
وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ عطف وكذا فَتَخْشى أي فتخشى عقابه بترك معاصيه.

[سورة النازعات (79) : آية 20]
فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى (20)
مما لا يجوز حذف الألف واللام منه ولا يؤتى به نكرة.

[سورة النازعات (79) : آية 21]
فَكَذَّبَ وَعَصى (21)
معنى الفاء أنها تدلّ على أن الثاني بعد الأول. والواو للاجتماع. هذا أصلها.

[سورة النازعات (79) : آية 22]
ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى (22)
في موضع الحال.

[سورة النازعات (79) : الآيات 23 الى 24]
فَحَشَرَ فَنادى (23) فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى (24)
فَحَشَرَ وحذف المفعول أي وحشر قومه ما قال ابن زيد: جمع قومه فَنادى فيهم فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى (24) .

[سورة النازعات (79) : آية 25]
فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى (25)
قال الفراء: أي فأخذه الله أخذا نكالا للآخرة والأولى.

[سورة النازعات (79) : آية 26]
إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى (26)
أي يخشى عقاب الله كما نزل بغيره لما عصى؟

[سورة النازعات (79) : آية 27]
أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها (27)
أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ أي لم تنكرون البعث وخلق السماء أشد من بعثكم.

[سورة النازعات (79) : آية 28]
رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها (28)
أي سقفا للأرض.
[1]انظر تيسير الداني 178، والبحر المحيط 8/ 413.


صفحه 92

[سورة النازعات (79) : آية 29]
وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها (29)
وَأَغْطَشَ لَيْلَها إضافة مجاز لأن معنى اللّيل ذهاب الشمس فلمّا كانت تغيب في السماء قيل ليلها كما يقال: سرج الدّابة، وكذا وَأَخْرَجَ ضُحاها.

[سورة النازعات (79) : آية 30]
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها (30)
وَالْأَرْضَ منصوب بإضمار فعل أي ودحا الأرض، وزعم الفراء[1]: أن النصب والرفع جائزان وأنه مثل وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ [يس: 39] يعني في الرفع والنصب.
قال أبو جعفر: بينهما فرق. لأن قوله: الْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ الرفع فيه حسن لأن تقديره وآية لهم القمر. وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها (30) الرفع فيها بعد لأن قبلها ما عمل فيه الفعل ولا يتعلق بشيء مرفوع فهذا فرق بيّن ولا نعلم أحدا قرأ «والأرض» بالرفع «والقمر» بالرفع قرأ به الأئمة. وفي الآية إشكال لأنه قال تعالى: قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ [فصّلت: 9] وبعده ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فدلّ على خلق السماء كان بعد خلق الأرض وهاهنا وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها (30) فمن أصحّ ما قيل في هذا وأحسنه ما رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: خلق الله جلّ وعزّ الأرض قبل السماء فقدّر فيها أقواتها، ولم يدحها، ثم خلق السماء ثم دحا الأرض بعدها، وقال مجاهد والسديّ: وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها أي مع ذلك دحاها، كما قال جلّ وعزّ عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ [القلم: 13] قال أبو جعفر: القول الأول أولى أن يكون الشيء على بابه. ومعنى الدّحو في اللغة البسط، يقال: دحوت أدحو ودحيت أدحي ومن الثاني سمي دحية.

[سورة النازعات (79) : آية 32]
وَالْجِبالَ أَرْساها (32)
على إضمار فعل أيضا.

[سورة النازعات (79) : آية 33]
مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ (33)
قال الفراء[2]أي خلق ذلك منفعة لكم ومتعة قال: ويجوز الرفع مثل مَتاعٌ قَلِيلٌ [آل عمران: 197] .

[سورة النازعات (79) : آية 34]
فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى (34)
روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: القيامة عظم الله أمرها وحذّر منه. قال أبو جعفر: العرب إذا عظّمت الشيء وصفته بالطامة.

[سورة النازعات (79) : آية 35]
يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى (35)
أي إذا قرأ كتابه ورأى محلّه تذكّر عمله.
[1]انظر معاني الفراء 3/ 233. [.....]
[2]انظر معاني الفراء 3/ 223.


صفحه 93

[سورة النازعات (79) : آية 36]
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى (36)
أنّث الجحيم لمعنى النار، وهو نعت لها هاهنا.

[سورة النازعات (79) : الآيات 37 الى 39]
فَأَمَّا مَنْ طَغى (37) وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى (39)
مَنْ في موضع رفع بالابتداء وخبره فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى (39) والتقدير عند الكوفيين فهي مأواه، والألف بدل من الضمير والتقدير عند البصريين هي المأوى له.

[سورة النازعات (79) : آية 40]
وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى (40)
وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ أي مقام الحساب على معاصيه. وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى وهو الميل إلى ما لا يحسن.

[سورة النازعات (79) : آية 41]
فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى (41)
كالذي تقدّم.

[سورة النازعات (79) : آية 42]
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها (42)
قال الفراء[1]: يقال إنما الإرساء للسفينة والجبال وما أشبههن فكيف وصفت الساعة بالإرساء؟ فالجواب أنها كالسفينة إذا جرت ثم رست ورسوها قيامها وليس كقيام القائم على رجله ونحوه ولكن كما تقول: قام العدل، وقام الحقّ أي ظهر وثبت.

[سورة النازعات (79) : آية 43]
فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها (43)
أي ليس إليك ذكرها لأنك لم تعرف وقتها. والأصل «في ما» حذفت الألف فرقا بين الاستفهام والخبر فإنّ قبل ما حرفا خافضا، والوقوف عليه فيمه لا يجوز غيره لئلا تذهب الألف وحركة الميم، والصواب أن لا يوقف عليه لئلا يخالف السواد في زيادة الهاء أو يلحن إن وقف عليه بغير الهاء.

[سورة النازعات (79) : آية 44]
إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها (44)
في موضع رفع بالابتداء أي منتهى علمها.

[سورة النازعات (79) : آية 45]
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها (45)
وقرأ أبو جعفر وابن محيصن وطلحة مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها[2]بالتنوين وهو الأصل وإنما يحذف تخفيفا.

[سورة النازعات (79) : آية 46]
كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها (46)
أي زال عنهم ما كانوا فيه فلم يفكروا في ما مضى وقلّ عندهم، وكان في هذا معنى التنبيه لمن اغتر بالدنيا وسلامته فيها في أنه سيتركها عن قليل ويذهب عنه ما كان يجد فيها من اللّذة والسرور فكأنه لم يلبث فيها إلا عشيّة أو ضحاها.
[1]انظر معاني الفراء 3/ 234.
[2]انظر البحر المحيط 8/ 416.


صفحه 94

80 شرح إعراب سورة عبس
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة عبس (80) : آية 1]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
عَبَسَ وَتَوَلَّى[1]
ويقال في التكثير: عبّس.

[سورة عبس (80) : آية 2]
أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى[2]
أَنْ في موضع نصب أي لأن، ومن النحويين من يقول:
موضعها خفض على إضمار اللام، ومنهم من يقول: «أن» بمعنى «إذ» .

[سورة عبس (80) : آية 3]
وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى[3]
والأصل يتزكّى أدغمت التاء في الزاي.

[سورة عبس (80) : آية 4]
أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى[4]
الأصل يتذكر أدغمت التاء في الذال لقربها منها فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى وزعم الفراء[1]أنه يجوز النصب ولم يقرأ به. قال أبو جعفر: الرواية معروفة عن عاصم أنه قرأ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى[2]بالنصب، والكوفيون يقولون: هو جواب لعلّ ولا يعرف البصريون جواب لعلّ بالنصب، وقد حكوا هم والكوفيون وإيجاب النصب وهو الأمر والنهي والنفي والتمني والاستفهام، وزاد الكوفيون الدعاء، ولم يذكروا جواب لعل مع هذه الأجوبة. وسألت عنها أبا الحسن علي بن سليمان فقال: ما أعرف للنصب وجها وإن كان عاصم مع جلالته قد قرأ به إلا أن «أو» يجوز أن تنصب ما بعدها كما قال: [الطويل] 538-
فقلت له لا تبك عينك إنّما ... نحاول ملكا أو نموت فنعذرا[3]
فقد يجوز أن يعطفه على ما ينتصب بعد «أو» .

[سورة عبس (80) : الآيات 5 الى 6]
أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى (5) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (6)
فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى قراءة المدنيين، والأصل تتصدّى ثم أدغم، وقراءة الكوفيين وأبي عمرو تَصَدَّى[4]بحذف التاء لئلا يجمع بين تاءين.
[1]انظر معاني الفراء 3/ 235.
[2]انظر تيسير الداني 178.
[3]مرّ الشاهد رقم (148) .
[4]انظر البحر المحيط 8/ 419، وتيسير الداني 178.


صفحه 95

[سورة عبس (80) : آية 7]
وَما عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى (7)
والأصل يتزكّى.

[سورة عبس (80) : آية 8]
وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى (8)
في موضع نصب على الحال وكذا

[سورة عبس (80) : آية 9]
وَهُوَ يَخْشى (9)
ويجوز أن تكون الجملة خبرا آخر.

[سورة عبس (80) : آية 10]
فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (10)
والأصل تتلهّى أي تتشاغل وفعل هذا صلّى الله عليه وسلّم طلبا منه لإسلام المشرك.

[سورة عبس (80) : آية 11]
كَلاَّ إِنَّها تَذْكِرَةٌ (11)
خبر «إنّ» .

[سورة عبس (80) : آية 12]
فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ (12)
لأنه تأنيث غير حقيقي.

[سورة عبس (80) : الآيات 13 الى 15]
فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (13) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (14) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (15)
قيل: يعني به اللوح المحفوظ. هذا على تفسير ابن عباس لأن سعيد بن جبير روي عنه في معنى بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (15) أنهم الملائكة. وروى عنه علي بن أبي طلحة أنهم الكتبة، وقال قتادة: هم القراء. والصحيح القول الأول، ومعروف في كلام العرب أنه يقال: سفر الرجل بين القوم إذا ترسّل بينهم بالصلح. والملائكة سفرة لأنهم رسل الله تعالى إلى أنبيائه صلوات الله عليهم، وهم أيضا كتبة يكتبون أفعال العباد. فهذا كله غير متناقض إلّا أن وهب بن منبّه قال: السّفرة الكرام البررة أصحاب محمد صلّى الله عليه وسلّم. وبررة جمع بار، وأبرار جمع بر.

[سورة عبس (80) : آية 17]
قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ (17)
قال مجاهد: إذا قال الله تعالى: قتل الإنسان أو فعل به فهو الكافر. ومعنى قتل أهلك لأن المقتول مهلك، وقيل: قتل لعن ما أكفره الأولى أن تكون «ما» استفهاما أي ما الذي أكفره مع ظهور آيات الله جلّ وعزّ وانعامه عليه، وقيل هو تعجب.

[سورة عبس (80) : الآيات 18 الى 20]
مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (18) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (19) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (20)
مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ أي وإنما خلق من قذر، وإنما ينبل بطاعة الله. وأولى ما قيل في معنى ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (20) قول عبد الله بن الزبير رحمه الله أنّه يسّره أي سهل عليه حتى خرج من الرحم، والتقدير في العربية: ثم للسبيل وحذف اللام لأنه ممّا يتعدّى إلى مفعولين أحدهما بحرف.

[سورة عبس (80) : آية 21]
ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ (21)
أي صيّره ذا قبر أي أن نقبر، وأما الدافن فيقال له: قابر كما قال: [السريع]


صفحه 96

539-
لو أسندت ميتا إلى نحرها ... عاش ولم يتنقل إلى قابر»

[سورة عبس (80) : آية 22]
ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ (22)
أي أحياه، والتقدير: إذا شاء أنشره. يقال أنشره الله فنشر فهو منشر وناشر كما قال: [السريع] 540-
حتّى يقول النّاس ممّا رأوا ... يا عجبا للميّت النّاشر[2]

[سورة عبس (80) : آية 23]
كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ (23)
من النحويين من يجعل «كلّا» تماما في جميع القرآن أي كلا ليس الأمر كما يقول الكافر قد قضيت ما عليّ، ومن النحويين من يجعلها في جميع القرآن مبتدأة، ومنهم من يفصلها وهذا يمرّ في التمام مشروحا إن شاء الله.

[سورة عبس (80) : الآيات 24 الى 26]
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ (24) أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا (25) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (26)
تمام على قراءة المدنيين وأبي عمرو وعلى قراءة الكوفيين ليس بتمام لأنهم يقرءون أَنَّا[3]بمعنى لأنّا، ولا يجوز أن يكون بدلا من طعام على ما تأوّله أبو عبيد لأن وجوه البدل قد بينها النحويون ولا يدخل فيها هذا.
ومعنى صَبًّا وشَقًّا التوكيد، وكذا هذه المصادر.

[سورة عبس (80) : الآيات 27 الى 31]
فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا (27) وَعِنَباً وَقَضْباً (28) وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً (29) وَحَدائِقَ غُلْباً (30) وَفاكِهَةً وَأَبًّا (31)
وعن ابن عباس أنه قال بين يدي عمر: نبات الأرض السبعة فقال له ما أفهم ما تقول، فقال فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا (27) وَعِنَباً وَقَضْباً (28) وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا (29) وَحَدائِقَ غُلْباً (30) أي ملتفة وَفاكِهَةً وَأَبًّا (31) أي مرعى الأنعام. قال عمر: هكذا فتكلّموا كما تكلّم هذا الفتى وروى عنه ابن أبي طلحة الأب ما لأن من الثمار.

[سورة عبس (80) : آية 32]
مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ (32)
نصب على المصدر.

[سورة عبس (80) : آية 33]
فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ (33)
روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال القيامة، وقال عكرمة النفخة الأولى، وقال الحسن: يصيخ لها كلّ شيء أي يصمت لها كلّ شيء.
(1) الشاهد للأعشى في ديوانه 189، ومقاييس اللغة 5/ 47 والبحر المحيط 8/ 420، وتفسير الطبري 30/ 56، والخزانة 2/ 110.
[2]مرّ الشاهد رقم (58) .
[3]انظر تيسير الداني 178.