بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 144

الثورة عرش الملكية ، وأقامت مكانها جمهورية يرأسها ( كرومويل ) ، اضطرّ فيلسوفنا المادّي إلى الفرار والالتجاء إلى فرنسا ، التي كانت معقلاً قوياً للملكيين . وهناك استمرّ في مناصرته الفكريّة للملكية المطلقة ، ووضع كتابه ( التنّين ) ، الذي ضمّنه فلسفته السياسية ، وأكّد فيه على ضرورة سلب أفراد الشعب حرّياتهم ، وإقامة الملكية على أساس من الاستبداد المطلق[1]. وفي الوقت الذي كانت تؤكّد فيه الفلسفة المادّية هذا الاتجاه السياسي على يد ( هوبز ) كانت الفلسفة ( الميتافيزيقية ) تقف موقفاً معاكساً ، يتمثّل في عدّة من أبطالها المفكّرين الذين عاصروا ( هوبز ) ، كالفيلسوف الصوفي الكبير ( باروخ سبينوزا ) الذي آمن بحقّ الشعب في انتقاد السلطة ، بل وفي الثورة عليها . ودعا إلى الحكم الديمقراطي قائلاً :

( كلّما اتسعت مشاركة الشعب في الحكم قوي التحابّ والاتحاد )[2].

فأيّ الفلسفتين كانت تسير في ركاب الأرستقراطية والاستبداد ؟!. فلسفة ( هرقليطس ) الأرستقراطي أم فلسفة ( أفلاطون ) واضع كتاب الجمهورية ، فلسفة ( هوبز ) الاستبدادي أم فلسفة ( سبينوزا ) القائل بحقّ الشعب في الحكم .

بقي علينا أن نلاحظ شيئاً آخر، وهو : أنّ التفكير الفلسفي لمّا كان طبقياً في رأي الماركسية فهو تفكير حزبي دائماً . فلا يمكن لأيّ باحث فلسفي أن يدرس مسائل الفكر الإنساني دراسة موضوعية نزيهة ، بل الدراسات الفكرية كلّها ذات لون حزبي صارخ ، ولأجلّ هذا لا تتحاشى الماركسية عن إبراز الطابع الحزبي لفلسفتها وتفكيرها الخاص ، والاعتراف باستحالة النزعة الموضوعية في البحث بالنسبة إليها ، وإلى كلّ المفكّرين ، وتكرّر دائماً: أنّ النزعة الموضوعية

[1]انظر : قصّة الحضارة 34 : 3 ـ 5 و 10 ـ 16 .

[2]راجع : رسالة في اللاهوت والسياسة : 445 ـ 454 ، الفصل العشرين . وقصّة الفلسفة الحديثة : 117 ـ 118 . وقصّة الحضارة 34 : 117 و 149ـ150 .


صفحه 145

والنزاهة التامّة في البحث ليست إلاّ أسطورة بورجوازية يجب القضاء عليها ، قال الكاتب الماركسي الكبير ( تشاغين ) :

( لقد ناضل لينين بثبات وإصرار ... ضدّ النزعة الموضوعية في النظرية ، وضد اللاتحيّز واللاّحزبيّة البورجوازيّين . ومنذ عام ( 1890م ) سدّد لينين طعنة نجلاء إلى النزعة الموضوعية البورجوازية ، التي كان ينادي بها الماركسيّون الشرعيّون ، أولئك الذين كانوا ينتقدون الموقف الحزبي في النظريّة ويطالبون بالحريّة في ميدان النظرية ... لقد بيّن في نضاله ضدّ الماركسيّة الشرعيّة وضدّ نزعة المراجعين : أنّ النظريّة الماركسيّة من واجبها أن تعلن بصراحة وحتى النهاية مبدأ الروح الحزبية البروليتاريّة ... ولكي نقدّر حقّ قدره هذا الحدث أو ذاك من أحداث التطوّر الاجتماعي فينبغي النظر إليه من زاوية مصالح الطبقة العاملة ، والتطوّر التأريخي لهذه الطبقة ... فالروح الحزبية هي التي تمكّن الطبقة العاملة من أن تبرّر علمياً الضرورة التأريخية لإقامة ( دكتاتوريّة البروليتاريا ) )[1].

وقال لينين نفسه :

( إنّ المادّية تفرض الموقف الحزبي ؛ لأنّها في تقدير كلّ حادث تجبر على الانحياز صراحة ودون مواربة إلى وجهة نظر فئة اجتماعية معيّنة )[2].

[1]الروح الحزبية في الفلسفة والعلوم : 72 ـ 79 .

[2]حول تأريخ تطوّر الفلسفة : 21 .


صفحه 146

وعلى هذا الأساس وجّه ( جدانوف ) نقداً قاسياً لكتاب ( الكسندروف ) في تأريخ الفلسفة الغربية ، إذ دعا فيه مؤلّفه إلى التساهل والنزعة الموضوعية في البحث ، فنقده ( جدانوف ) بحرارة ، وكتب يقول :

( إن المهم في نظري هو أن المؤلّف يستشهد بـ ( تشرينشفسكي ) ، لكي يبيّن : أنّه يجب على مؤسّسي الأنظمة الفلسفية المختلفة ، وحتى المتناقضة فيما بينها ، أن يكونوا أكثر تساهلاً واحدهم تجاه الآخر ، ولمّا كان المؤلّف قد استشهد بهذه الفقرة ( أي : بفقرة من كلام تشرينشفسكي في تحبيذ التساهل والموضوعية ) دون تعليق ، فمن الواضح أنّها تمثّل وجهة نظره الخاصة . فإذا كان الأمر كذلك ، كان من الجلّي أنّه يسير في طريق إنكار مبدأ الموقف الحزبي في الفلسفة ، ذلك المبدأ الجوهري في الماركسية اللينينيّة )[1].

ونحن بدورنا نتساءل في ضوء هذه النصوص : ماذا تقصد الماركسية من التشديد على الموقف الحزبي في الفلسفة ، والتحيّز في كلّ مجال فكري إلى وجهة نظر الطبقة التي تدافع عن مصالحها .

فإن كانت تعني بذلك أنّ من الضروري للفلاسفة الماركسيّين أن يجعلوا مصلحة الطبقة العاملة هي المعيار فيما يقبلون ويرفضون من آراء ، فلا يسمحون لأنفسهم بتبنّي أيّ فكرة تتعارض مع تلك المصلحة وإن توفّرت عليها الأدلة والبراهين ، فمعنى هذا أنّها تنتزع من نفوسنا الثقة بأقوالها ، وتجعلنا نشكّ في إيمانها بأيّ رأي تبديه أو فكرة تتحمّس لها . ويصبح من الجائز أن يكون ماركس أعرف

[1]حول تأريخ تطوّر الفلسفة : 18 .


صفحه 147

الناس بأخطائه التي كان يكافح في سبيلها ، ويعرضها بوصفها معاجز التفكير الحديث .

وأمّا إذا كانت تعني الماركسية من الموقف الحزبي : أنّ كل فرد ينتمي إلى طبقة ويدافع عن مصالحها ينساق دون قصد إلى ما يتّفق مع مصالح تلك الطبقة من مفاهيم وآراء ، ولا يمكن أن يتجرّد عن وصفه الطبقي خلال البحث مهما حاول اصطناع النزعة الموضوعية وتكلّفها ، إذا كانت الماركسية تعني هذا ، فإنّه يؤدّي بها إلى النسبية الذاتية التي تحاربها دائماً .

ولعل القارئ يتذكّر النسبية الذاتية من بين المذاهب التي استعرضناها في نظرية المعرفة من ( فلسفتنا ) وهو المذهب القائل : بأنّ الحقيقة ليست مطابقة الفكرة للواقع الموضوعي ، وإنّما هي مطابقة الفكرة للشروط الخاصة التي توجد في تركيب الفرد العضوي والنفسي ، فالحقيقة بالنسبة إلى كلّ شخص ما تتّفق مع تركيبه الخاص لا ما يطابق الواقع الخارجي ، وهي لأجل ذلك نسبية ذاتية ، بمعنى أنّها تختلف من فرد لآخر . فما هو حقيقة بالنسبة إلى شخص لا يكون كذلك بالنسبة إلى شخص آخر .

والماركسية تشنّ حملة عنيفة ضدّ هذه النسبية الذاتية ، وتعتبر الحقيقة هي مطابقة الفكرة للواقع الموضوعي ، غير أن الواقع الموضوعي لمّا كان متطوّراً فالحقيقة التي تعكسه متطوّرة أيضاً ، فهي حقيقة نسبية ولكنّ النسبية هنا موضوعية ، تابعة لتطوّر الواقع الموضوعي ، وليست ذاتية تابعة للتركيب العضوي والنفسي للفرد المفكّر . هذا ما تقوله الماركسية في نظرية المعرفة ، ولكنّها بتأكيدها على الطابع الطبقي والحزبي للتفكير ، وعلى استحالة التجرّد من مصالح الطبقة التي ينتمي إليها المفكّر ، تسير في طريق النسبية الذاتية من جديد ؛ إذ تصبح الحقيقة هي مطابقة الفكرة للمصالح الطبقية للمفكّر لأنّ كلّ مفكّر لا يستطيع أن يدرك الواقع


صفحه 148

إلاّ في حدود هذه المصالح . فلا يمكن للماركسية حين تقدّم لنا مفهومها عن الكون والمجتمع أن تزعم لهذا المفهوم القدرة على تصوير الواقع ، وإنّما كلّ ما تستطيع أن تقرّه هو : أنّه يعكس ما يتفق مع مصالح الطبقة العاملة من جوانب الواقع .

فمعيار الحقيقة عند كلّ مدرسة فكرية هو مدى اتّفاق الفكرة مع المصالح الطبقية التي تدافع عنها . وبهذا تصبح الحقيقة نسبية تختلف من مفكّر إلى آخر ، ولكن لا بحسب التركيب العضوي والنفسي للأفراد . بل بحسب التركيب الطبقي والمصالح الطبقية التي ينتمون إليها . فالحقيقة نسبية طبقية تختلف باختلاف الطبقات ومصالحها ، وليست نسبية موضوعية ، ولا يمكن التأكّد من احتواء الحقيقة على جانب موضوعي من الواقع أو تحديد هذا الجانب فيها ما دامت الماركسية لا تأذن للتفكير ـ مهما كان لونه ـ أن يتجاوز حدود المصالح الطبقية ، وما دامت المصالح الطبقية توحي دائماً بما يشايعها من أفكار بقطع النظر عن خطئها وصوابها ، وينتج من ذلك شكّ مطلقٌ مرير ، في كلّ الحقائق الفلسفية .

ج ـ العلم :

ولا أريد أن أقف عند الأفكار العلمية طويلاً ؛ خوفاً من الإسهاب ، ولكنّنا لن نستمع ـ مهما وقفنا ـ إلاّ نفس النغمة التي كانت تردّدها الماركسية في الحقل الفلسفي وفي كلّ مرفق من مرافق الوجود الإنساني . فالعلوم الطبيعية ـ في رأيها ـ تتدرّج وتنمو طبقاً للحاجات المادّية التي يتفتح عنها الوضع الاقتصادي ، وتستجد شيئاً فشيئاً تبعاً لتطوّر الظروف الاقتصادية وتكاملها . ولمّا كانت هذه الظروف ، نتاجاً تأريخياً لوضع القوى المنتجة وأساليب الإنتاج ، فلا غروّ أن تصل الماركسية في تفسيرها للحياة العلمية إلى الإنتاج أيضاً ، كما تصلّ إليه عند نهاية كلّ شوط في تحليل حركة التأريخ وعمليّته المتعدّدة الجوانب . فكلّ مرحلة


صفحه 149

تأريخية تتكيّف اقتصادياً وفقاً لأساليبها في الإنتاج ، وتساهم في الحركة العلمية في المدى الذي يفرضه واقعها الاقتصادي ، وحاجاتها المادّية النابعة من هذا الواقع . فاكتشاف العلم للقوّة البخارية المحرّكة في أواخر القرن الثامن عشر مثلاً ، كان وليد الظروف الاقتصادية ، ونتيجة لحاجة الإنتاج الرأسمالي إلى قوّة ضخمة لتحريك الآلات التي يعتمد عليها هذا الإنتاج . وكذلك سائر الكشوف والتطوّرات ، التي يحفل بها تأريخ العلم .

وقد ذكر ( روجيه غارودي ) لإيضاح تبعية العلوم للوضع الاقتصادي والتكنيكي للقوى المنتجة : أنّ المستوى التكنيكي الذي تبلغه القوى المنتجة هو الذي يضع أمام العلم قضايا ويحتّم عليه بحثها وحلّها ، فيتقدّم ويتكامل وفقاً لمّا يعالجه من هذه القضايا النابعة من تطوّر القوى المنتجة ، ووضعها الفني والتكنيكي . وعلى هذا الأساس يفسّر لنا ( غارودي ) ، كيف أن اكتشافاً واحداً قد يتوصّل إليه عدّة علماء في آن واحد ، كاكتشاف التعادل بين الحرارة والعمل الذي حقّقه علماء ثلاثة في وقت واحد ، وهم : ( كارنو ) في فرنسا ، و( جول ) في إنكلترا ، و( ماير ) في ألمانيا . وكما يقدّم تطوّر القوى المنتجة بين يدي العلم القضايا التي يجب عليه حلّها ، كذلك يعبّر لنا ( غارودي ) عن وجه آخر من تبعية العلوم لوضع القوى المنتجة ، وهو أن تطوّرها يهيئ للعلم أدوات البحث التي يستخدمها ، ويؤمّن له مجموعة الأدوات الضرورية للمراقبة والاختبار[1].

وفيما يلي نلخّص ملاحظاتنا على هذا الموقف الماركسي في تفسير العلم :

أ ـ إذا استثنينا العصر الحديث ، نجد أنّ المجتمعات التي سبقته إلى الوجود كانت متقاربة إلى حدٍّ كبير في وسائل الإنتاج وأساليبه ، ولم يكن بينها أيّ فرق

[1]راجع : الروح الحزبية في الفلسفة والعلوم : 11 ـ 12 .


صفحه 150

جوهري من هذا الناحية . فالزراعة البسيطة ، والصناعة اليدوية ، هما الشكلان الرئيسيان للإنتاج في مختلف تلك المجتمعات ، ومعنى ذلك في العرف الماركسي : أن القاعدة التي تقوم عليها هذه المجتمعات كلّها واحدة . وبالرغم من ذلك فإنّها تختلف اختلافاً كبيراً في مستوياتها العلمية . فلو كانت أشكال الإنتاج وأدواته هي العامل الأساسي الذي يحدّد لكلّ مجتمع محتواه العلمي ويطوّر الحركة العلمية وفقاً لدرجته التأريخية لَمَا وجدنا تفسيراًًًًًً لهذا الاختلاف ، ولا مبرراً لازدهار العلم في مجتمع دون مجتمع ما دامت القوّة الرئيسية التي تصنع التأريخ واحدة في الجميع .

فلماذا اختلف المجتمع الأوروبي في القرون الوسطى مثلاً عن المجتمعات الإسلامية في الأندلس والعراق ومصر ، مع اشتراكها في نوعية القاعدة ؟ وكيف ازدهرت في المجتمعات الإسلامية الحركة العلمية في مختلف الحقول بدرجة عالية نسبياً ، ولم يوجد لها أيّ تباشير في أوروبا الغربية التي هالها ما رأته في حروبها الصليبية من علوم المسلمين ومدنيّتهم ؟

ولماذا استطاعت الصين القديمة وحدها أن تخترع الطباعة[1]، ولم تتوصّل إليها سائر المجتمعات إلاّ عن طريقها ؟ فقد أخذ المسلمون هذه الصناعة عن الصينيين في القرن الثامن الميلادي ، ثمّ أخذتها أوروبا عن المسلمين في القرن الثالث عشر ، فهل كانت القاعدة الاقتصادية التي قامت عليها الصين القديمة تختلف في جوهرها عن قاعدة المجتمعات الأخرى ؟!

ب ـ إنّ الجهود العلمية وإن كانت تعبّر في كثير من الأحايين عن حاجة مادّية اجتماعية تتطلّب الإبداع ، ولكن هذه الحاجة لا يمكن أن تكون هي التفسير

[1]دائرة معارف القرن العشرين 5 : 623 .


صفحه 151

الأساسي الوحيد لتأريخ العلم وتطوّراته ، فإنّ كثيراً من الحاجات بقيت تنتظر آلاف السنين كلمة العلم بشأنها ، ولم تستطع بمجرد وجودها في حياة الناس المادّية أن تظفر من العلم بمكسب ، حتى آن للعلم أن يصل إلى الدرجة التي تُتيح له قضاء هذه الحاجة . ولنأخذ المثال على ذلك من كشف علمي قد يبدو الآن تافهاً ولكنّه عبّر في حينه عن تطوّر علمي جديد ، وهو اختراع النظّارات ، فحاجة الناس إلى النظاّرات ـ مثلاً ـ قديمة قدم الإنسان ، ولكنّ هذه الحاجة المادّية بقيت تنتظر دورها حتى جاء القرن الثالث عشر فاستطاعت أوروبا أن تأخذ عن المسلمين معلوماتهم عن انعكاس الضوء وانكساره ، وبالتالي تمكّن العلماء على أساس هذه المعلومات أن يصنعوا النظّارات[1]، فهل كان هذا الحدث العلمي وليد حاجة جديدة نبعت عن الواقع الاقتصادي والمادّي للمجتمع ؟! أو كان نتيجة لعوامل فكرية استطاعت أن تؤدّي إلى اختراع النظّارات عند وصولها إلى درجة معيّنة من تطوّرها وتكاملها ؟!

ولو كان بإمكان الحاجة المنبثقة من الظروف الاقتصادية ، أن تفسّر العلم والكشوف العلمية فكيف يمكن أن نفهم اكتشاف أوروبا لقدرة المغنطيس على تعيين الاتجاه في القرن الثالث عشر ، حين استعملت الإبرة المغناطيسية في إرشاد السفن ؟! مع أنّ الطريق البحري كان هو الطريق الرئيسي للتجارة في قرون خلت ، وكان الرومان يعتمدون في التجارة على طريق البحر بصورة رئيسية ، ولم يتح لهم ـ بالرغم من ذلك ـ أن يكتشفوا للمغناطيس قدرته على توجيه السفن ، ولم تشفع لهم حاجاتهم النابعة من واقعهم الاقتصادي بذلك ، بينما تؤكّد بعض الروايات التأريخية أنّ الصين قد ظفرت بهذا الكشف قبل عشرين قرناً تقريباً[2].

[1]الموسوعة العربية الميسّرة 1 : 29 ، والمورد 5 : 151 .

[2]تأريخ العلوم عند العرب : 229 .