بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 222

المختلفة من العمل . فليس من الممكن أن نجد دائماً في كمّية العمل الفردي أو الاجتماعي تفسيراً لتفاوت السلع في قيمتها التبادلية ، لأنّ مردّ هذا التفاوت أحياناً إلى الكيف لا إلى الكم ، إلى الصفة والنوعية لا إلى عدد ساعات العمل .

هذه بعض الصعوبات العلمية التي تعترض طريق ماركس ، وتبرهن على عدم كفاية القانون الماركسي لتفسير القيمة التبادلية . ولكن ماركس ـ بالرغم من كلّ هذه الصعاب ـ وجد نفسه مضطرّاً إلى قانونه هذا ، كما يبدو بكلّ وضوح من تحليله النظري للقيمة الذي استعرضناه في مستهلّ هذا البحث ؛ لأنّه حين حاول أن يستكشف الأمر المشترك بين السلعتين المختلفتين كالسرير والثوب أسقط من الحساب المنفعة الاستعمالية وجميع الخصائص الطبيعية والرياضية ؛ لأنّ السرير يختلف عن الثوب في منفعته وخصائصه الفيزيائية والهندسية ، وبدا له ـ عندئذٍ ـ أنّ الشيء الوحيد الذي ظلّ مشتركاً بين السلعتين هو العمل البشري المنفق خلال إنتاجهما .

وهنا يكمن الخطأ الأساسي في التحليل ، فإنّ السلعتين المعروضتين في السوق بثمنٍ واحد وإن كانتا مختلفتين في منفعتهما وفي خصائصهما الفيزيائية والكيميائية والهندسية ولكنّهما بالرغم من ذلك مشتركتان في صفة سيكولوجية موجودة بدرجة واحدة فيهما معاً ، وهي الرغبة الإنسانية في الحصول على هذه السلعة وتلك . فهناك رغبة اجتماعية في السرير ورغبة اجتماعية في الثوب ، ومردّ هاتين الرغبتين إلى المنفعة الاستعمالية التي يتمتّع بها السرير والثوب . فهما وإن كانا مختلفين في نوعية المنفعة التي يؤدّيها كلّ منها ولكنّهما يشتركان في نتيجة واحدة ، وهي الرغبة الإنسانية . وليس من الضروري ـ في ضوء هذا العنصر المشترك ـ أن يعتبر العمل أساساً للقيمة بوصفه الأمر المشترك الوحيد بين السلع المتبادلة كما زعمت الماركسيّة ، ما دمنا قد وجدنا أمراً مشتركاً بين السلعتين غير العمل المنفق على إنتاجهما .


صفحه 223

وبذلك ينهار الاستدلال الرئيسي الذي قدّمه لنا ماركس على قانونه ، ويصبح من الممكن أن تحلّ الصفة السيكولوجية المشتركة موضع العمل وتُتّخذ مقياساً للقيمة ومصدراً لها . وعندئذٍ فقط يمكننا أن نتخلّص من الصعوبات السابقة التي اعترضت ماركس ، وأنّ نفسّر ـ في ضوء هذا العنصر الجديد المشترك ـ الظواهر التي عجز قانون القيمة الماركسي عن تفسيرها . فالخطّ الأثري والنسخة المطبوعة من تأريخ الكامل اللذان كنا نفتّش عن الأمر المشترك بينهما فلم نجده في العمل لاختلاف كمّية العمل المنفقة فيهما سوف نجد الأمر المشترك بينهما الذي يفسّر قيمتهما التبادلية في هذا المقياس السيكولوجي الجديد . فالخط الأثري والنسخة المطبوعة من تأريخ الكامل إنّما يتمتّعان بقيمة تبادلية واحدة ؛ لأنّ الرغبة الاجتماعية موجودة فيهما بدرجة متساوية .

وكذلك تذوب سائر المشاكل الأخرى في ضوء هذا المقياس الجديد ، ولمّا كانت الرغبة في السلعة ناتجة عن منفعتها الاستعمالية فلا يمكن إذن أن نسقط المنافع الاستعمالية من حساب القيمة ، ولذلك نجد أنّ السلعة التي ليس لها منفعة لا تملك قيمة تبادلية إطلاقاً مهما أُنفق على إنتاجها من عمل . وقد اعترف ماركس نفسه بهذه الحقيقة ولكنّه لم يوضح لنا ـ ولم يكن من الممكن له أن يوضح ـ سرّ هذا الترابط بين المنفعة الإستعمالية والقيمة التبادلية ، وكيف دخلت المنفعة الاستعمالية في عملية تكوين القيمة التبادلية مع أنّه أسقطها منذ البدء لأنّها تختلف من سلعة لأخرى ؟! وأمّا في ضوء المقياس السيكولوجي فالترابط بين المنفعة والقيمة واضح تماماً ما دامت المنفعة هي أساس الرغبة والرغبة هي مقياس القيمة ومصدرها العام .

والمنفعة الاستعمالية وإن كانت الأساس الرئيسي للرغبة ولكنّها لا تنفرد بتحديد الرغبة في الشيء ، فإنّ درجة الرغبة ـ في أيّ سلعة كانت ـ تتناسب


صفحه 224

طرداً مع أهمية المنفعة التي تؤدّيها السلعة ، فكلّما كانت السلعة أعظم منفعةً كانت الرغبة فيها أكثر . وتتناسب درجة الرغبة عكسياً مع مدى إمكانية الحصول على السلعة ، فكلّما توفّرت إمكانات الحصول على السلعة أكثر تنخفض درجة الرغبة في السلعة وبالتالي تهبط قيمتها . ومن الواضح أنّ إمكانية الحصول على السلعة تتبع الندرة والكثرة ، فقد يكون الشيء كثيراً ومتوفّراً بصورة طبيعية إلى الدرجة التي تجعل من الممكن الحصول عليه من الطبيعة دون جهد ، كالهواء ، وفي هذه الحالة تبلغ القيمة التبادلية درجة الصفر لانعدام الرغبة ، ومهما قلّت إمكانية الحصول على الشيء تبعاً لقلّة وجوده أو صعوبة إنتاجه ازدادت الرغبة فيه وتضخّمت قيمته[1].

[1]وهذا العرض أكثر انطباقاً على الواقع من نظرية المنفعة والحدّية القائمة على قانون تناقض المنفعة ، وهي النظري التي تقدّر قيمة السلعة على أساس ما للواحدة الأخيرة من وحدات السلع من قدرة على إشباع الرغبة . والوحدة الأخيرة هي أقلّ الوحدات إشباعاً للرغبة ؛ نظراً إلى تناقص الرغبة بإلاشباع التدريجي ، فتحدّد قيمة كل الوحدات طبقاً لما تتيحه الوحدة الأخيرة من إشباع ؛ ولهذا كانت كثرة السلعة سبباً في تناقص المنفعة الحدّية وانخفاض قيمتها بوجه عامّ .

وهذه النظرية لا تفسّر الواقع تماماً ؛ لأنّها لا تنطبق على بعض الحالات التي قد يكون استهلاك الوحدة الأولى من السلعة أو الوحدات الأولى سبباَ لزيادة الرغبة وشدّة الحاجة إلى استهلاك وحدات جديدة ، كما يتّفق ذلك في المواد التي يسرع الاعتياد عليها . فلو صحّت نظرية المنفعة الحدّية لكان من نتيجتها أن تزداد القيمة التبادلية في مثل هذه الحالة بزيادة الوحدات المعروضة من السلعة ؛ لأنّ الرغبة أو الحاجة حال استهلاك الوحدة الثانية أشدّ من الرغبة أو الحاجة حال استهلاك الوحدة الأولى ، مع أنّ الواقع العام يدلّ على العكس ، وهذا =


صفحه 225

نقد الماركسية للمجتمع الرأسمالي :

قد يتبادر إلى بعض الأذهان أنّنا حين ندرس الملاحظات الماركسيّة حول المجتمع الرأسمالي إنّما نستهدف من وراء ذلك إلى تزييف هذه الملاحظات وتبرير الرأسمالية ، نظراً إلى كونها واقعاً معترفاً به في المجتمع الإسلامي الذي يؤمن بالملكية الرأسمالية لوسائل الإنتاج ويرفض الأخذ بمبدأ الملكية الاشتراكية ، فما دام الإسلام يحتضن الرأسمالية فيجب إذن على المذهبيّين الإسلاميين أن يفنّدوا مزاعم الماركسيّة حول الواقع الرأسمالي المعاش في تأريخنا الحديث ، ويقدّموا الدليل على خطأ التحليل الماركسي فيما يبرزه من مضاعفات هذا الواقع وتناقضاته ونتائجه الفظيعة التي تشتدّ وتتفاقم حتى تقضي عليه .

قد يتبادر إلى الأذهان شيء من هذا ، ولكنّ الواقع أنّ الموقف الإسلامي للباحث لا يفرض عليه أن يُنصبَ نفسه مدافعاً عن الواقع الرأسمالي المعاش وأنظمته الاجتماعية ، وإنّما يجب إبراز الجزء المشترك بين المجتمع الإسلامي والمجتمع الرأسمالي ، ودرس التحليل الماركسي ليتبيّن مدى علاقته بهذا الجزء المشترك .

فمن الخطأ إذن ما يتّجه إليه بعض المذهبيّين الإسلاميين من الدفاع عن واقع الرأسمالية الغربية ، وإنكار ما يضج به من أخطاء وشرور ، ظنّاً منهم بأنّ هذا هو السبيل الوحيد لتبرير الاقتصاد الإسلامي الذي يعترف بالمِلكيّة الخاصة .

= يدلّ على أنّ المقياس العام ليس هو الدرجة التي يحسّها الإنسان من الحاجة إلى الإشباع عند استهلاك الوحدة الأخيرة ، بل إنّ درجة إمكانية الحصول هي التي تحدّد ـ مع نوعية المنفعة وأهميتها ـ قيمة السلعة . ( المؤلّف(قدّس سرّه))


صفحه 226

كما أنّ من الخطأ أيضاً ـ وقد عرفنا أنّ العامل الاقتصادي ليس هو العامل الأساسي في المجتمع ـ الطريقة التي اتخذها ماركس في تحليل المجتمع الرأسمالي والكشف عن عوامل الدمار فيه ، إذ اعتبر جميع النتائج التي تكشّف عنها المجتمع الرأسمالي على مسرح التأريخ وليدة مبدأ أساسي لهذا المجتمع ، وهو مبدأ الملكيّة الخاصة ، فكلّ مجتمع يؤمن بالملكية الخاصة يسير حتماً في الاتجاه التأريخي الذي سار فيه المجتمع الرأسمالي ، ويُمني بنفس النتائج والتناقضات .

وهكذا أرى من الضروري ، لتصفية الحساب مع موقف الماركسيّة من المجتمع الرأسمالي ، أن نؤكّد دائماً على هاتين الحقيقتين :

أوّلاً : أنّ الهدف المذهبي للباحثين المسلمين في الاقتصاد لا يفرض عليهم أن يصحّحوا أوضاع المجتمع الرأسمالي ، ويتنكّروا للحقائق المرّة التي تعصف به .

وثانياً : أنّ الواقع التأريخي للمجتمع الرأسمالي الحديث لا يمكن أن يعتبر صورة صادقة لكلّ مجتمع يسمح بالملكيّة الخاصة لوسائل الإنتاج ، ولا أن تعمّم النتائج التي ينتهي إليها الباحث من درسه المجتمع الرأسمالي الحديث على كلّ مجتمع آخر يتّفق معه في القول بالملكيّة الخاصة وإن اختلفت معه في الإطارات والحدود .

وإنّما أدانت الماركسيّة مبدأ الملكية الخاصة بكلّ النتائج التي تمخّض عنها المجتمع الرأسمالي تجاوباً مع فكرتها الأساسية في تفسير التأريخ ، القائلة : بأنّ العامل الاقتصادي الذي تعبّر عنه نوعية الملكية السائدة في المجتمع هو حجر الزاوية في الكيان الاجتماعي كلّه . فكلّ ما يحدث في المجتمع الرأسمالي تنبع جذوره الواقعية من القاعدة الاقتصادية من الملكيّة الخاصة لوسائل الإنتاج . فتزايد البؤس ، وشبكات الاحتكار ، وفظائع الاستعمار ، وجيوش العاطلين من العمل ،


صفحه 227

واستفحال التناقض في صميم المجتمع ، كلّ تلك الأمور نتائج حتّمية وحلقات من التسلسل التأريخي المفروض على كلّ مجتمع يؤمن بالملكية الخاصة .

وتتلخّص وجهة نظرنا حول آراء الماركسيّة هذه عن المجتمع الرأسمالي في نقطتين :

إحداهما : أنّها تخلط بين الملكيّة الخاصة لوسائل الإنتاج وواقعها الرأسمالي المتميز بطبيعة اقتصادية وسياسية وفكرية معيّنة ، فتعتبر مضاعفات هذا الواقع الفاسد نتائج حتمية لكلّ مجتمع يسمح بالملكية الخاصة .

والأخرى : أنّها على خطأ في الأسس العلمية الاقتصادية المزعومة التي تستمدّ منها الماركسية طابعها العلمي في تحليلها لتناقضات المجتمع الرأسمالي وتطوّراته التأريخية .

تناقضات الرأسمالية :

ولنبدأ الآن بأهمّ تناقضات المجتمع الرأسمالي في رأي الماركسيّة أو المحور الرئيسي للتناقض بتعبير آخر ، وهو الربح الذي يدرّه الإنتاج بالأجرة على الرأسماليين من مالكي وسائل الإنتاج . ففي الربح يكمن سرّ التناقض المزعوم ولغز الرأسمالية كلّها الذي حاول ماركس الكشف عنه في القيمة الفائضة ، فهو يؤمن بأنّ البضاعة مدينة بقيمتها للعمل المأجور الذي أنفق عليها . فإذا اشترى الرأسمالي كمّية من الخشب بدينار ، ثمّ استأجر العامل ليصنع من ذلك الخشب سريراً يبيعه بدينارين ، فقد حصل الخشب على قيمة جديدة وهي الدينار الثاني الذي انضمّ إلى قيمة الخشب الخام . ومصدر هذه القيمة الجديدة هو العمل وفقاً للقانون الماركسي في القيمة . فيجب لكي يربح مالك الخشب والأدوات شيئاً أن لا يدفع إلى العامل إلاّ جزءاً من القيمة الجديدة ـ التي خلقها العامل ـ بوصفه أجراً على عمله ويحتفظ لنفسه بالجزء الآخر من القيمة باعتباره ربحاً خاصاً به . وعلى


صفحه 228

هذا الأساس يصبح من الضروري دائماً أن ينتج العامل قيمة تزيد على أجرته ، وهذه الزيادة هي التي يسمّيها ماركس بالقيمة الفائضة ، ويعتبرها المصدر العام لأرباح الطبقة الرأسمالية كلّها .

ويزعم ماركس ـ هو يفسّر لنا الربح في هذا الضوء ـ : أنّ هذا هو التفسير الوحيد للمسألة الرأسمالية كلّها . فإنّنا إذا حلّلنا عملية الإنتاج الرأسمالي نجد أنّ المالك اشترى من التاجر كلّ ما يحتاج إليه الإنتاج من مواد وأدوات ، واشترى من العامل كلّ ما يحتاجه الإنتاج من طاقة بشرية . وهاتان مبادلتان إذا فحصنا التبادل فيهما وجدنا أنّه من ناحية المنفعة الاستعمالية يمكن أن ينتفع كلا الشخصين المتبادلين ؛ لأنّ كلاً منهما يستبدل بضاعة ـ ذات منفعة استعمالية ـ لا يحتاجها ببضاعة يحتاج إلى منفعتها . ولكن هذا لا ينطبق على القيمة التبادلية ، فإنّ تبادل البضائع في شكله الطبيعي هو تبادل متعادلات ، وحيث يوجد التعادل لا يمكن أن يوجد الربح ؛ لأنّ كلّ فرد يعطي بضاعة ويتسلّم بدلاً عنها بضاعة ذات قيمة تبادلية مساوية ، فمن أين يحصل على قيمة فائضة أو على ربح ؟!

ويستمرّ ماركس في تحليله مؤكّداً : أنّ من المستحيل فرض حصول البائع أو المشتري على الربح اعتباطاً لتمتّعه بامتياز بيعه للبضاعة بأعلى من ثمن اشترائها ، أو اشترائه لها بأرخص من قيمتها ؛ لأنّه في النتيجة سوف يخسر ما ربحه حينما يبدّل دوره فينقلب مشترياً بعد أن كان بائعاً ، أو بائعاً بعد أن كان مشترياً . فلا يمكن أن تتشكّل قيمة فائضة ، لا عن كون البائعين يبيعون البضائع بأكثر من قيمتها ، ولا عن كون الشارين يشرونها بأقلّ من قيمتها .

وليس من الممكن أيضاً القول بأنّ المنتجين يحصلون على قيمة فائضة ؛ لأنّ المستهلكين يدفعون ثمن البضائع أغلى من قيمتها ، فيكون لأصحاب البضائع ـ بصفتهم منتجين ـ امتياز البيع بسعر أغلى ، فإنّ هذا الامتياز لا يفسّر اللّغز ؛ لأنّ


صفحه 229

كلّ منتج يعتبر من ناحية أخرى مستهلكاً ، فيخسر بصفته مستهلكاً ما يربحه بوصفه منتجاً .

وهكذا ينتهي ماركس من هذا التحليل إلى : أنّ القيمة الفائضة التي يربحها الرأسمالي ليست إلاّ جزءاً من القيمة التي أسبغها عمل العامل على المادة ، وقد ظفر المالك بهذا الجزء لسبب بسيط ؛ وهو أنّه لم يشتر من العامل ـ الذي استخدمه عشر ساعات ـ عمله في هذه المدّة ليكون ملزماً بالتعويض عن عمله بما يساويه ، أو بكلّ القيمة التي خلقها بتعبير آخر . فإنّ العمل لا يمكن أن يكون سلعة يشتريها الرأسمالي بقيمة تبادلية معيّنة ؛ لأن العمل هو جوهر القيمة عند ماركس ، فكلّ الأشياء تكتسب قيمتها من العمل ، وأمّا العمل فلا يكتسب قيمته من شيء ، فليس هو سلعة إذن ، وإنّما السلعة التي اشتراها المالك من العامل هي قوّة العمل ، هذه السلعة التي تُحدّد قيمتها بكمّية العمل اللازم للحفاظ على تلك القوّة وتجديدها ، أي بكمّية العمل الضروري لإعاشة العامل والمحافظة على قواه . فالمالك اشترى من العامل إذن قوّة عمل عشر ساعات لا العمل نفسه ، وقد اشترى تلك القوّة بالقيمة التي تضمن للعامل خلق تلك القوّة وتجديدها وهي الأجور . ولمّا كان عمل عشر ساعات أكثر من العمل الذي يتوقّف عليه تجديد قوى العامل وإعاشته ، فسوف يبقى الرأسمالي محتفظاً بالفارق بين قيمة قوّة العمل التي سلّمها إلى العامل والقيمة التي خلقها العمل التي تسلّمها من العامل . وهذا الفارق هو فائض القيمة الذي يربحه الرأسمالي .

وفي هذا الضوء يعتقد ماركس بأنّه كشف عن التناقض الرئيسي في جهاز الرأسمالية ، الذي يتمثّل : في أنّ المالك يشتري من العامل قوّة عمله ولكنّه يتسلّم منه العمل نفسه ، وأنّ العامل هو الذي يخلق القيمة التبادلية كلّها ، ولكن المالك يضطرّه إلى التنازل والاكتفاء بجزء من القيمة التي خلقها ويسرق الجزء الآخر