بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 225

نقد الماركسية للمجتمع الرأسمالي :

قد يتبادر إلى بعض الأذهان أنّنا حين ندرس الملاحظات الماركسيّة حول المجتمع الرأسمالي إنّما نستهدف من وراء ذلك إلى تزييف هذه الملاحظات وتبرير الرأسمالية ، نظراً إلى كونها واقعاً معترفاً به في المجتمع الإسلامي الذي يؤمن بالملكية الرأسمالية لوسائل الإنتاج ويرفض الأخذ بمبدأ الملكية الاشتراكية ، فما دام الإسلام يحتضن الرأسمالية فيجب إذن على المذهبيّين الإسلاميين أن يفنّدوا مزاعم الماركسيّة حول الواقع الرأسمالي المعاش في تأريخنا الحديث ، ويقدّموا الدليل على خطأ التحليل الماركسي فيما يبرزه من مضاعفات هذا الواقع وتناقضاته ونتائجه الفظيعة التي تشتدّ وتتفاقم حتى تقضي عليه .

قد يتبادر إلى الأذهان شيء من هذا ، ولكنّ الواقع أنّ الموقف الإسلامي للباحث لا يفرض عليه أن يُنصبَ نفسه مدافعاً عن الواقع الرأسمالي المعاش وأنظمته الاجتماعية ، وإنّما يجب إبراز الجزء المشترك بين المجتمع الإسلامي والمجتمع الرأسمالي ، ودرس التحليل الماركسي ليتبيّن مدى علاقته بهذا الجزء المشترك .

فمن الخطأ إذن ما يتّجه إليه بعض المذهبيّين الإسلاميين من الدفاع عن واقع الرأسمالية الغربية ، وإنكار ما يضج به من أخطاء وشرور ، ظنّاً منهم بأنّ هذا هو السبيل الوحيد لتبرير الاقتصاد الإسلامي الذي يعترف بالمِلكيّة الخاصة .

= يدلّ على أنّ المقياس العام ليس هو الدرجة التي يحسّها الإنسان من الحاجة إلى الإشباع عند استهلاك الوحدة الأخيرة ، بل إنّ درجة إمكانية الحصول هي التي تحدّد ـ مع نوعية المنفعة وأهميتها ـ قيمة السلعة . ( المؤلّف(قدّس سرّه))


صفحه 226

كما أنّ من الخطأ أيضاً ـ وقد عرفنا أنّ العامل الاقتصادي ليس هو العامل الأساسي في المجتمع ـ الطريقة التي اتخذها ماركس في تحليل المجتمع الرأسمالي والكشف عن عوامل الدمار فيه ، إذ اعتبر جميع النتائج التي تكشّف عنها المجتمع الرأسمالي على مسرح التأريخ وليدة مبدأ أساسي لهذا المجتمع ، وهو مبدأ الملكيّة الخاصة ، فكلّ مجتمع يؤمن بالملكية الخاصة يسير حتماً في الاتجاه التأريخي الذي سار فيه المجتمع الرأسمالي ، ويُمني بنفس النتائج والتناقضات .

وهكذا أرى من الضروري ، لتصفية الحساب مع موقف الماركسيّة من المجتمع الرأسمالي ، أن نؤكّد دائماً على هاتين الحقيقتين :

أوّلاً : أنّ الهدف المذهبي للباحثين المسلمين في الاقتصاد لا يفرض عليهم أن يصحّحوا أوضاع المجتمع الرأسمالي ، ويتنكّروا للحقائق المرّة التي تعصف به .

وثانياً : أنّ الواقع التأريخي للمجتمع الرأسمالي الحديث لا يمكن أن يعتبر صورة صادقة لكلّ مجتمع يسمح بالملكيّة الخاصة لوسائل الإنتاج ، ولا أن تعمّم النتائج التي ينتهي إليها الباحث من درسه المجتمع الرأسمالي الحديث على كلّ مجتمع آخر يتّفق معه في القول بالملكيّة الخاصة وإن اختلفت معه في الإطارات والحدود .

وإنّما أدانت الماركسيّة مبدأ الملكية الخاصة بكلّ النتائج التي تمخّض عنها المجتمع الرأسمالي تجاوباً مع فكرتها الأساسية في تفسير التأريخ ، القائلة : بأنّ العامل الاقتصادي الذي تعبّر عنه نوعية الملكية السائدة في المجتمع هو حجر الزاوية في الكيان الاجتماعي كلّه . فكلّ ما يحدث في المجتمع الرأسمالي تنبع جذوره الواقعية من القاعدة الاقتصادية من الملكيّة الخاصة لوسائل الإنتاج . فتزايد البؤس ، وشبكات الاحتكار ، وفظائع الاستعمار ، وجيوش العاطلين من العمل ،


صفحه 227

واستفحال التناقض في صميم المجتمع ، كلّ تلك الأمور نتائج حتّمية وحلقات من التسلسل التأريخي المفروض على كلّ مجتمع يؤمن بالملكية الخاصة .

وتتلخّص وجهة نظرنا حول آراء الماركسيّة هذه عن المجتمع الرأسمالي في نقطتين :

إحداهما : أنّها تخلط بين الملكيّة الخاصة لوسائل الإنتاج وواقعها الرأسمالي المتميز بطبيعة اقتصادية وسياسية وفكرية معيّنة ، فتعتبر مضاعفات هذا الواقع الفاسد نتائج حتمية لكلّ مجتمع يسمح بالملكية الخاصة .

والأخرى : أنّها على خطأ في الأسس العلمية الاقتصادية المزعومة التي تستمدّ منها الماركسية طابعها العلمي في تحليلها لتناقضات المجتمع الرأسمالي وتطوّراته التأريخية .

تناقضات الرأسمالية :

ولنبدأ الآن بأهمّ تناقضات المجتمع الرأسمالي في رأي الماركسيّة أو المحور الرئيسي للتناقض بتعبير آخر ، وهو الربح الذي يدرّه الإنتاج بالأجرة على الرأسماليين من مالكي وسائل الإنتاج . ففي الربح يكمن سرّ التناقض المزعوم ولغز الرأسمالية كلّها الذي حاول ماركس الكشف عنه في القيمة الفائضة ، فهو يؤمن بأنّ البضاعة مدينة بقيمتها للعمل المأجور الذي أنفق عليها . فإذا اشترى الرأسمالي كمّية من الخشب بدينار ، ثمّ استأجر العامل ليصنع من ذلك الخشب سريراً يبيعه بدينارين ، فقد حصل الخشب على قيمة جديدة وهي الدينار الثاني الذي انضمّ إلى قيمة الخشب الخام . ومصدر هذه القيمة الجديدة هو العمل وفقاً للقانون الماركسي في القيمة . فيجب لكي يربح مالك الخشب والأدوات شيئاً أن لا يدفع إلى العامل إلاّ جزءاً من القيمة الجديدة ـ التي خلقها العامل ـ بوصفه أجراً على عمله ويحتفظ لنفسه بالجزء الآخر من القيمة باعتباره ربحاً خاصاً به . وعلى


صفحه 228

هذا الأساس يصبح من الضروري دائماً أن ينتج العامل قيمة تزيد على أجرته ، وهذه الزيادة هي التي يسمّيها ماركس بالقيمة الفائضة ، ويعتبرها المصدر العام لأرباح الطبقة الرأسمالية كلّها .

ويزعم ماركس ـ هو يفسّر لنا الربح في هذا الضوء ـ : أنّ هذا هو التفسير الوحيد للمسألة الرأسمالية كلّها . فإنّنا إذا حلّلنا عملية الإنتاج الرأسمالي نجد أنّ المالك اشترى من التاجر كلّ ما يحتاج إليه الإنتاج من مواد وأدوات ، واشترى من العامل كلّ ما يحتاجه الإنتاج من طاقة بشرية . وهاتان مبادلتان إذا فحصنا التبادل فيهما وجدنا أنّه من ناحية المنفعة الاستعمالية يمكن أن ينتفع كلا الشخصين المتبادلين ؛ لأنّ كلاً منهما يستبدل بضاعة ـ ذات منفعة استعمالية ـ لا يحتاجها ببضاعة يحتاج إلى منفعتها . ولكن هذا لا ينطبق على القيمة التبادلية ، فإنّ تبادل البضائع في شكله الطبيعي هو تبادل متعادلات ، وحيث يوجد التعادل لا يمكن أن يوجد الربح ؛ لأنّ كلّ فرد يعطي بضاعة ويتسلّم بدلاً عنها بضاعة ذات قيمة تبادلية مساوية ، فمن أين يحصل على قيمة فائضة أو على ربح ؟!

ويستمرّ ماركس في تحليله مؤكّداً : أنّ من المستحيل فرض حصول البائع أو المشتري على الربح اعتباطاً لتمتّعه بامتياز بيعه للبضاعة بأعلى من ثمن اشترائها ، أو اشترائه لها بأرخص من قيمتها ؛ لأنّه في النتيجة سوف يخسر ما ربحه حينما يبدّل دوره فينقلب مشترياً بعد أن كان بائعاً ، أو بائعاً بعد أن كان مشترياً . فلا يمكن أن تتشكّل قيمة فائضة ، لا عن كون البائعين يبيعون البضائع بأكثر من قيمتها ، ولا عن كون الشارين يشرونها بأقلّ من قيمتها .

وليس من الممكن أيضاً القول بأنّ المنتجين يحصلون على قيمة فائضة ؛ لأنّ المستهلكين يدفعون ثمن البضائع أغلى من قيمتها ، فيكون لأصحاب البضائع ـ بصفتهم منتجين ـ امتياز البيع بسعر أغلى ، فإنّ هذا الامتياز لا يفسّر اللّغز ؛ لأنّ


صفحه 229

كلّ منتج يعتبر من ناحية أخرى مستهلكاً ، فيخسر بصفته مستهلكاً ما يربحه بوصفه منتجاً .

وهكذا ينتهي ماركس من هذا التحليل إلى : أنّ القيمة الفائضة التي يربحها الرأسمالي ليست إلاّ جزءاً من القيمة التي أسبغها عمل العامل على المادة ، وقد ظفر المالك بهذا الجزء لسبب بسيط ؛ وهو أنّه لم يشتر من العامل ـ الذي استخدمه عشر ساعات ـ عمله في هذه المدّة ليكون ملزماً بالتعويض عن عمله بما يساويه ، أو بكلّ القيمة التي خلقها بتعبير آخر . فإنّ العمل لا يمكن أن يكون سلعة يشتريها الرأسمالي بقيمة تبادلية معيّنة ؛ لأن العمل هو جوهر القيمة عند ماركس ، فكلّ الأشياء تكتسب قيمتها من العمل ، وأمّا العمل فلا يكتسب قيمته من شيء ، فليس هو سلعة إذن ، وإنّما السلعة التي اشتراها المالك من العامل هي قوّة العمل ، هذه السلعة التي تُحدّد قيمتها بكمّية العمل اللازم للحفاظ على تلك القوّة وتجديدها ، أي بكمّية العمل الضروري لإعاشة العامل والمحافظة على قواه . فالمالك اشترى من العامل إذن قوّة عمل عشر ساعات لا العمل نفسه ، وقد اشترى تلك القوّة بالقيمة التي تضمن للعامل خلق تلك القوّة وتجديدها وهي الأجور . ولمّا كان عمل عشر ساعات أكثر من العمل الذي يتوقّف عليه تجديد قوى العامل وإعاشته ، فسوف يبقى الرأسمالي محتفظاً بالفارق بين قيمة قوّة العمل التي سلّمها إلى العامل والقيمة التي خلقها العمل التي تسلّمها من العامل . وهذا الفارق هو فائض القيمة الذي يربحه الرأسمالي .

وفي هذا الضوء يعتقد ماركس بأنّه كشف عن التناقض الرئيسي في جهاز الرأسمالية ، الذي يتمثّل : في أنّ المالك يشتري من العامل قوّة عمله ولكنّه يتسلّم منه العمل نفسه ، وأنّ العامل هو الذي يخلق القيمة التبادلية كلّها ، ولكن المالك يضطرّه إلى التنازل والاكتفاء بجزء من القيمة التي خلقها ويسرق الجزء الآخر


صفحه 230

بوصفه فائضاً ، وعلى هذا الأساس يقوم الصراع الطبقي بين الطبقة المالكة والطبقة العاملة .

وهذه النظرية ( نظرية القيمة الفائضة ) تعتبر قبل كلّ شيء : أنّ المنبع الوحيد لقيمة السلع هو العمل الذي أُهرق فيها . فإذا تسلّم العامل كلّ القيمة التي خلقها في السلعة لم يبقَ لغيره شيء يربحه . فيجب لكي يوجد ربح للمالك أن يقتطع نصيباً لنفسه من القيمة التي أوجدها العامل في منتوجه . فنظرية القيمة الفائضة ـ إذن ـ ترتكز بصورة أساسية على قانون القيمة عند الماركسيّة ، وهذا الارتباط بين النظرية والقانون يوحّد مصيرهما ، ويجعل من فشل القانون علمياً سبباً لسقوط النظرية ، وسقوط كلّ النظريات في الاقتصاد الماركسي التي تقوم على أساس ذلك القانون .

[ مناقشة نظرية القيمة الفائضة : ]

وقد استطعنا أن نعرف في دراستنا في لقانون القيمة عند ماركس بوصفه العمود الفقري للاقتصاد الماركسي كلّه أنّ العمل ليس هو الجوهر الأساسي للقيمة التبادلية ، وإنّما تقاس القيمة بمقياس ذاتي سيكولوجي وهو الرغبة الاجتماعية ، وإذا كانت الرغبة هي جوهر القيمة التبادلية ومصدرها ، فلن نضطر إلي تفسير الربح ـ دائماً ـ بكونه جزءاً من القيمة التي يخلقها العمل ، كما صنع ماركس ، بل لا يمكن أن نغفل حينئذٍ ـ [ في ] عملية تكوّن القيمة للسلع ـ نصيب المواد الطبيعية الخام ـ ذات الندرة النسبية ـ من قيمة تلك السلع . فالمادّة الخشبية مثلاً ، بوصفها مادّة طبيعية نادرة نسبياً ـ وليست كالهواء ـ تتمتّع بقوّة تبادلية وتساهم في تكوين القيمة التبادلية للسرير الخشبي في ضوء المقياس السيكولوجي للقيمة ، بالرغم من عدم إنفاق عمل بشري في سبيل إنتاجها . وهكذا كلّ المواد الطبيعية التي تتجسّد في مختلف السلع المنتجة والتي أهملتها الماركسية تماماً، ولم تؤمن بأيّ دور لها في


صفحه 231

تكوين القيم التبادلية للسلع ، زاعمةً : أنّها ليست ذات قيمة تبادلية ما دامت لا تعبّر عن عمل منفق على إيجادها .

صحيح أنّ المادة الخام وهي في باطن الأرض مثلاً وبصورة مجرّدة عن العمل البشري تبدو تافهة ، ولا تكتسب أهمّية خاصة إلاّ عند امتزاجها بالعمل البشري ، ولكنّ هذا لا يعني أنّ المادة ليس لها قيمة تبادلية ، وأنّ القيمة كلّها ناتجة عن العمل وحده كما ترى الماركسية ، إذ كما ينطبق هذا الوصف على المادة المعدنية في الأرض كذلك ينطبق أيضاً على العمل المنفق على استخراج المادّة وتعديلها ، فإنّ هذا العمل إذا عزل عن تلك المادة المعدنية لم تكن له قيمة إطلاقا ً. فمن السهل أن نتصور تفاهة هذه الكمّية من العمل البشري التي أنفقت على استخراج معدن كالذهب لو أنّها كانت منفقة في مجالات العبث والمجون أو على استخراج صخور لا تجدي نفعاً . فالعنصران إذن ( المادّة والعمل ) متفاعلان متضامنان في تكوين القيمة التبادلية للكمّية المستخرجة من المعدن مثلاً ، ولكلّ منها دور إيجابي في تكوين بضاعة الذهب التي تتمتّع بقيمة تبادلية خاصة وفقاً للمقياس السيكولوجي لها .

وكما يصبح للمواد نصيبها من قيمة السلع في ضوء المقياس السيكولوجي للقيمة ، كذلك يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار مختلف عناصر الإنتاج . فالناتج الزراعي لا يستمد قيمته التبادلية من كمية العمل المنفقة على إنتاجه فحسب ، بل إنّ للأرض أثراً في هذه القيمة ، بدليل أنّ تلك الكمية من العمل نفسها قد تنفق في زراعة الأرض بما هي أقل صلاحية له فتحصل على ناتج لا يتمتّع بنفس تلك القيمة التبادلية التي يملكها الناتج الأوّل . وإذا كان للمواد الخام وعناصر الإنتاج المختلفة أثر في تكوين قيمة السلعة فليست القيمة كلّها ـ إذن ـ نابعة من العمل ، وليس صاحب العمل هو المصدر الوحيد لقيمة السلعة ، وبالتالي ليس من الواجب أن


صفحه 232

تكون القيمة الفائضة ( الربح ) جزءاً من القيمة التي يخلقها العامل ، ما دام يمكن أن تكون تعبيراً عمّا لمواد الإنتاج الطبيعية من نصيب في قيمة السلعة المنتجة .

ويبقى بعد ذلك سؤال واحد يتّصل بهذه القيمة التي تستمدّها السلعة من الطبيعة : فلمن تكون هذه القيمة ؟ ومن الذي يملكها ؟ وهل يملكها العامل أو شخص سواه ؟

وهذه نقطة أخرى خارجة عن نطاق البحث ، وإنّما النقطة التي كنا ندرسها هي علاقة القيمة الفائضة بالعمل ، وهل يجب أن تكون جزءاً من القيمة التي يخلقها العمل أو يمكن أن تكون نابعة من مصدر آخر ؟ فـ ( ماركس ) حين اعتبر العمل أساساً وحيداً للقيمة لم يستطع أن يفسّر القيمة الفائضة ( الربح ) إلاّ على اقتطاع جزء من القيمة التي يخلقها العامل ، وأمّا في ضوء مقياس آخر للقيمة كالمقياس السيكولوجي ، فمن الممكن تفسير القيمة الفائضة دون أن نضطر إلى اعتبارها جزءاً من القيمة التي يخلقها العامل . فبالمجتمع تزداد دائماً القيم التبادلية التي يملكها ـ كما تزداد ثروته باستمرار ـ عن طريق اندماج كمّيات جديدة من العمل بالمواد الطبيعية وتكوين سلع جاهزة عن هذا الطريق تحمل قيمة تبادلية مستمدّة من العنصرين المندمجين فيها ، من العمل والمادة الطبيعية . الأمرين اللذين استطاعا ـ بالاندماج والاشتراك ـ : أن يولّدا قيمة جديدة لم تكن توجد في كلّ منهما حالة وجوده بصورة مستقلة عن آخر .

وهناك شيء آخر أقصته الماركسية من حسابها لدى محاولة استكشاف سرّ الربح دون أن نجد مبرّراً لإقصائه حتى إذا أخذنا بقانون القيمة عند ماركس ، وهو : القدر الذي يخلقه المالك نفسه من قيمة بسبب مواهبه التنظيمية والإدارية التي يستعملها في تسيير المشروع الصناعي أو الزراعي . وقد أثبتت التجارب بكلّ وضوح أنّ مشاريع متساوية في رؤوس أموالها والأيدي العاملة التي تشتغل فيها قد تختلف اختلافاً هائلاً في الأرباح التي تجنيها طبقاً لكفاءات التنظيم ، فالإدارة