بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 299

هو إفلاس مشروعه ، فالمنافسة الحرّة في النظام الرأسمالي سيف مسلّط على رقاب المنظَمِّين ، يطيح بالضعيف والمهمل والمتكاسل ، ويضمن البقاء للأصلح . وواضح أن هذه المنافسة تؤدّي إلى مصلحة المجتمع ؛ لأنّها تدفع إلى الاستفادة الدائمة بنتاج العقل العلمي والفنّي ، وإشباع الحاجات الإنسانية بأقلّ نفقة ممكنة .

فلا ضرورة ـ بعد هذا ـ إلى إرهاق صاحب المشروع بتربية خُلُقية معيّنة ، وترويضه على القيم الروحية أو ملء أُذنية بالمواعظ والنصائح ؛ ليجعل إشباع الحاجات الإنسانية بأقلّ نفقة ممكنة ، ويزيد من إتقان السلع وجودتها . فإنّ مصلحته الخاصة كفيلة بدفعه إلى تحقيق ذلك ما دام يعيش في مجتمعٍ حرٍّ يسوده التنافس .

كما لا حاجة له إلى مواعظ تحثّه على المساهمة في أعمال البرّ والإحسان ، والاهتمام بمصالح المجتمع ؛ لأنّه يندفع إلى ذلك بدافع من مصلحته الخاصة بوصفه جزءاً من المجتمع .

* * *

[ التوافق المزعوم بين المصالح العامة والمصالح الذاتية : ]

وقد أصبح اليوم حديث التوافق بين المصالح العامة والدوافع الذاتية في ظلّ الحرّية الرأسمالية أدعى إلى السخرية منه إلى القبول ؛ بعد أن ضجّ تأريخ الرأسمالية بفجائع وكوارث يقلّ نظيرها في التأريخ ، وتناقضات صارخة بين المصالح الخاصة والمصالح العامة ، وفراغ هائل أحدثه الاستغناء عن الكيان الخُلُقي والروحي للمجتمع ، فامتلأ بدلاً عن القِيم الخُلُقية والروحية بألوان من الظلم والاستهتار والطمع والجشع .

ونستطيع بكلّ سهولة أن نتبيّن من خلال التأريخ التطبيقي للرأسمالية جنايات هذه الحرّية الرأسمالية ، التي رفضت كلّ التحديدات الخُلُقية والروحية


صفحه 300

وآثارها الخطيرة في مجرى الحياة الاقتصادية أولاً ، وفي المحتوى الروحي للمجتمع ثانياً ، وفي علاقات المجتمع الرأسمالي بغيره من المجتمعات ثالثاً ، حتى عاد الرأسماليون أنفسهم يؤمنون بحاجة الرأسمالية إلى التعديل والتحديد ، ويحاولون شيئاً من الترقيع والترميم ؛ للتخلّص من تلك الآثار أو إخفائها عن الأبصار ، وأصبحت الرأسمالية في صيغتها المذهبية الكاملة مذهباً تأريخياً أكثر من كونه مذهباً يعيش في واقع الحياة .

أمّا في مجرى الحياة الاقتصادية للمجتمع الرأسمالي ، فليست الحرّية الرأسمالية المطلقة إلاّ سلاحاً جاهزاً بيد الأقوياء يشقّ لهم الطريق ويعبّد أمامهم سبيل المجد والثروة على جماجم الآخرين ؛ لأنّ الناس ما داموا متفاوتين في حظوظهم من المواهب الفكرية والجسدية والفرص الطبيعية فمن الضروري أن يختلفوا في أسلوب الاستفادة من الحرّية الاقتصادية الكاملة التي يوفّرها المذهب الرأسمالي لهم ، وفي درجات هذه الاستفادة . ويؤدّي هذا الاختلاف المحتوم بين القوي والضعيف إلى أن تصبح الحرّية التعبير القانوني عن حقّ القوي في كلّ شيء ، بينما لا تعني بالنسبة إلى غيره شيئاً . ولمّا كانت الحرّية الرأسمالية لا تقرّ بالرقابة ـ مهما كان لونها ـ فسوف يفقد الثانويون في معركة الحياة كلّ ضمان لوجودهم وكرامتهم ، ويظلّون في رحمة منافسين أقوياء لا يعرفون لحرّياتهم حدوداً من القِيم الروحية والخُلُقية ، ولا يدخلون في حسابهم إلاّ مصالحم الخاصة .

وقد بلغ من هدر الكرامة الإنسانية نتيجة لهذه الحرّية الرأسمالية أن بات الإنسان نفسه سلعة خاضعة لقوانين العرض والطلب ، وأصبحت الحياة الإنسانية رهن هذه القوانين ، وبالتالي رهن القانون الحديدي للأجور . فإذا زادت القوى البشرية العاملة وزاد المعروض منها على مسرح الإنتاج الرأسمالي انخفض سعرها ؛ لأنّ الرأسمالي سوف يعتبر ذلك فرصة حسنة لامتصاص سعادته من شقاء


صفحه 301

الآخرين ، فيهبط بأجورهم إلى مستوى قد لا يحفظ لهم حياتهم ، ولا يمكّنهم حتى من إشباع بعض ضروراتهم ، كما قد يقذف بعدد هائل منهم إلى الشارع يقاسون آلام الموت جوعاً ؛ لا لشيءٍ إلاّ لأنّه يتمتّع بحرّية غير محدودة ، ولا بأس على العمّال من الدمار والموت جوعاً ، ما دام الاقتصاد الرأسمالي يقدّم لهم بصيصاً من الأمل ، وكوّة من نور . ولكن ما هو هذا الأمل الذي يبعثه في نفوسهم ؟ إنّه هو الأمل في انخفاض عددهم بسبب تراكم البؤس والمرض ، إيْ والله ، إنّ هذا هو الأمل الذي يقدّمه القانون الحديدي للأجور إلى العمّال ، قائلاً لهم : اصبروا قليلاً حتى يصرع الجوع والبؤس قسماً كبيراً منكم فيقلّ عددكم ويصبح العرض مساوياً للطلب فترتفع أجوركم وتتحسّن حالتكم .

هذا هو التوافق الأسطوري المزعوم بين الدوافع الذاتية في ظلّ الحرّية الرأسمالية والمصالح العامة . هذا التوافق الذي اضطرّ الرأسماليون أنفسهم إلى التنازل عن الإيمان به والاتجاه إلى فكرة تحديد الحرّية بالقيم والضمانات .

وإذا كان هذا هو حظّ الحياة الاقتصادية في المجتمع الرأسمالي من الحرّية الرأسمالية وآثارها فإنّ ما يصيب المحتوى الروحي للأمّة من شرارة تلك الحرّية المجرّدة أقسى وأمرّ ؛ حيث تتلاشى بصورة عامة مشاعر البرّ والخير والإحسان ، وتطغى مفاهيم الأنانية والجشع ، وتسود في المجتمع روح الصراع في سبيل البقاء ، بدلاً عن روح التعاون والتكافل . وما ظنّك بفردٍ يتجاوب مع المفهوم المطلق للحرّية الرأسمالية ، إذا تطلبت منه القيم الخُلُقية والموقف الاجتماعي شيئاً من المفاداة والتضحية بمصالحه الخاصة ؟! وحتى إذا دفعته مصلحته الخاصة أحياناً إلى تحقيق المصالح العامة بوصفها في صالحه أيضاً ، فإنّ هذا وإن كان قد يؤدّي إلى نفس النتيجة التي تستهدفها القيم الروحية والخلقية من ناحية موضوعية ، ولكنّها لا تحقّق الجانب الذاتي من تلك القيم ، ولا تصنع من الإنسان إنساناً في


صفحه 302

عواطفه ومشاعره ودوافعه وبواعثه . فإنّ الأخلاق ليست ذات قيمة موضوعية فحسب ، بل هي ذات قيمة ذاتية أيضاً لا تقل عن قيمتها الموضوعية في تكميل الحياة الإنسانية ، وإشاعة روح السعادة والهناء النفسي فيها . وسوف نبحث في الفصل المقبل مسألة الدوافع الذاتية وعلاقتها بالمصالح العامة بصورة أوسع .

ولندع الآن آثار الحرّية الرأسمالية في المحتوى الداخلي للمجتمع الرأسمالي ، ولنفترض ـ مع الأسطورة الرأسمالية ـ : أنّ الدوافع الذاتية تضمن بنفسها تحقيق المصالح العامة ، فهل يمكن لهذا الخيال المجنّح أن يقول مثل ذلك عن مصالح مختلف المجتمعات ، وأن يزعم التوافق بين المصالح الخاصة للمجتمع الرأسمالي وغيره من المجتمعات البشرية ؟ وماذا يمنع المجتمع الرأسمالي ـ إذا كان يؤمن بالحرّية الرأسمالية مجرّدة عن كلّ الإطارات الروحية والخُلُقية ـ أن يسخّر سائر الكتل البشرية لحسابه ، ويستعبدها لقضاء مآربه ؟

والواقع التأريخي للرأسمالية هو الذي يجيب على هذا السؤال ، فقد قاست الإنسانية أهوالاً مروعة على يد المجتمعات الرأسمالية نتيجة لخوائها الخُلُقي وفراغها الروحي ، وطريقتها الخاصة في الحياة . وسوف تبقى تلك الأهوال وصمة في تأريخ الحضارة المادّية الحديثة ، وبرهاناً على أنّ الحرّية الاقتصادية التي لا تحدّها حدود معنوية من أفتك أسلحة الإنسان بالإنسان ، وأفظعها إمعاناً في التدمير والخراب . فقد كان من نتاج هذه الحرّية مثلاً تسابق الدول الأوروبية بشكل جنوني على استعباد البشر الآمنين ، وتسخيرهم في خدمة الإنتاج الرأسمالي . وتأريخ أفريقيا وحدها صفحة من صفحات ذلك السباق المحموم ، تعرّضت فيه القارّة الأفريقية لطوفان من الشقاء ، إذ قامت دول عديدة كبريطانيا وفرنسا وهولندا وغيرها ، باستيراد كمّيات هائلة من سكّان أفريقيا الآمنين وبيعهم في سوق الرقيق ، وتقديمهم قرابين للعملاق الرأسمالي . وكان تجّار تلك البلاد


صفحه 303

يحرقون القرى الأفريقية ليضطر سكّانها إلى الفرار مذعورين ، فيقوم التجّار بكسبهم وسوقهم إلى السفن التجارية التي تنقلهم إلى بلاد الأسياد .

وبقيت هذه الفظائع ترتكب إلى القرن التاسع عشر ، حيث قامت بريطانيا خلاله بحملة واسعة النطاق ضدّها حتى استطاعت أبرام معاهدات دولة تستنكر الاتّجار في الرقيق ، ولكن هذه المحاولة نفسها كانت تحمل الطابع الرأسمالي ولم تصدر عن إيمان روحي بالقيم الخُلُقية والمعنوية ؛ بدليل أنّ بريطانيا التي أقامت الدنيا في سبيل وضع حد لأعمال القرصنة استبدلتها بأسلوب آخر من الاستعباد المبطن ، إذ أرسلت أسطولها الضخم إلى سواحل أفريقية لمراقبة التجارة المحرّمة من أجل القضاء عليها . إي والله هكذا زعمت ، من أجل القضاء عليها ، ولكنّها مهدت بذلك إلى احتلال مساحات كبيرة على الشواطئ الغربية ، وبدأت عملية الاستعباد تجري في القارة نفسها تحت شعار الاستعمار ، بدلاً عن أسواق أوروبا التجارية ![1]

فهل نستطيع القول بعد ذلك كلّه مع الرأسماليين : بأنّ الحرّية الرأسمالية جهاز سحري يعمل بشكل تلقائي ودون أيّ اعتبار روحي وخُلُقي على تحويل سعي الناس في سبيل مكاسبهم الخاصة إلى آلة تضمن المصالح العامّة والرّفاه الاجتماعي ؟!

ب ـ الحرّية سبب لتنمية الإنتاج :

هذه هي الفكرة الثانية التي ترتكز عليها الحرّية الرأسمالية ـ كما مرّ بنا سابقاً ـ وهي تقوم على خطأ في فهم نتائج الحرّية الرأسمالية ، وخطأ آخر في

[1]الموسوعة العربية الميسّرة 1 : 875 ـ 876 .


صفحه 304

تقدير قيمة الإنتاج .

فمشاريع الإنتاج في المجتمع الرأسمالي ليست وحدات ذرّية تخوض معترك السباق والتنافس ، في درجة واحدة من التكافؤ والإمكانات ليكون كلّ مشروع كفؤاً لمنافسة المشاريع الأخرى ، الأمر الذي يحافظ على بقاء التنافس الحرّ ، ويجعله أداة لتنمية الإنتاج وتحسينه . بل إنّ مشاريع الإنتاج في المجتمع الرأسمالي تختلف في حجمها وكفاءتها وقدرتها على الاندماج بعضها مع البعض . والحرّية الرأسمالية في هذه الحال تفسح المجال للتنافس الذي سرعان ما يؤدّي إلى صراع عنيف تُحطِّم فيه المشاريع القوّية غيرها ، وتبدأ باحتكار الإنتاج تدريجياً ، حتى تختفي كلّ ألوان التنافس وثمراته في مضمار الإنتاج . فالتنافس الحرّ بالمعنى الذي ينمّي الإنتاج لا يواكب الحرّية الرأسمالية إلا شوطاً محدوداً ، ثمّ يُخلي الميدان بعد ذلك للاحتكار ، ما دامت الحرّية الرأسمالية هي التي تمتلك الموقف الاقتصادي .

أمّا الخطأ الآخر الأساسي في الفكرة فهو في تقدير قيمة الإنتاج كما ذكرنا ، فهب أنّ الحرّية الرأسمالية تؤدّي إلى وِفرة الإنتاج وتنميته نوعياً وكمّياً ، وأنّ التنافس الحرّ سيستمر في ظل الرأسمالية ويحقّقّ إنتاج السلعة بأقلّ نفقة ممكنة ، فإنّ هذا لا يبرهن على قدرة الرأسمالية على توفير سعادة المجتمع ؛ وإنّما يشير إلى قدرة المجتمع في ظلّها على تحسين الإنتاج وتحقيق أكبر كمّية ممكنة من السلع والخدمات . وليست هذه القدرة هي كلّ شيء في حساب الرفاه الاجتماعي الذي يعتبر المذهب مسئولاً عن ضمانه ، وإنّما هي قدرة أو طاقة قد تُنفق بالشكل الذي يكفل الرفاه والسعادة للمجتمع ، كما قد تنفق بشكلٍ معاكس . والشيء الذي يحدّد الشكل الذي تنفق به الطاقة الاجتماعية للإنتاج هو الأسلوب المتّبع في


صفحه 305

توزيع الناتج العام على أفراد المجتمع . فالرفاه العام ـ إذن ـ لا يتعلّق بكمّية الناتج العام بمقدار ما يتعلّق بكيفية تقسيم هذا الناتج على الأفراد .

والمذهب الرأسمالي أعجز ما يكون عن امتلاك الكفاءة التوزيعية التي تضمن رفاه المجتمع وسعادة الجميع ؛ لأنّ الرأسمالية المذهبية تعتمد في التوزيع على جهاز الثمن ، وهو يعني: أنّ من لا يملك ثمن السلعة ليس له حقّ في العيش والحياة . وبذلك يُقضى بالموت أو الحرمان على من كان عاجزاً عن اكتساب هذا الثمن ؛ لعدم قدرته على المساهمة في إنتاج السلع والخدمات ، أو لعدم تهيؤ فرصة للمساهمة ، أو لوقوعه فريسة بيد منافسين أقوياء قد سدّوا في وجهه كلّ الفرص . ولهذا كانت بطالة الأيدي العاملة في المجتمعات الرأسمالية من أفجع الكوارث الإنسانية ؛ لأنّ العامل ـ حين يستغني الرأسمالي عن خدماته لأيّ سبب من الأسباب ـ لا يجد الثمن الذي يحصل به على ضروراته وحاجاته ، ويصبح مرغماً على حياة البؤس والجوع ؛ لأنّ الثمن هو جهاز التوزيع وما دام لم يحصل منه على شيء في السوق فلا نصيب له من الثروة المنتجة مهما كانت فاحشة .

فليست المبالغة في كفاءة المذهب الرأسمالي وقدرته على تنمية الإنتاج إلاّ تضليلاً وستراً للجانب المظلم منه ، الذي يحكم في مجال التوزيع بالحرمان والإعدام دون مبالاة على من لم يعرف كلمة السرّ ، ولم يحصل على القِطَع السحرية ، على النقود .

وفي هذا الضوء لا يمكننا أن نعتبر مجرّد الإنتاج مبرّراً من الناحية الخُلُقية والعلمية لمختلف الوسائل التي تتيح لحركة الإنتاج انطلاقاً أوسع ، وحقلاً أخصب ؛ لأنّ وِفرة الإنتاج ـ كما عرفنا ـ ليست هي التعبير الكامل عن الرفاه الاجتماعي العام .


صفحه 306

ج ـ الحرّية تعبيرٌ أصيل عن الكرامة الإنسانية :

ولم يبق بعد هذا إلاّ الفكرة الثالثة عن الحرّية ، التي تقدّر الحرّية بمعيار ذاتي وتضفي عليها قيمة معنوية وخُلُقية أصيلة ؛ بوصفها المظهر الجوهري للكرامة وتحقيق الذات اللذين لا يعود للحياة بدونهما أيّ معنى .

[ الحرّية الطبيعية والحرّية الاجتماعية : ]

ويجب أن نشير ـ قبل كلّ شيء ـ إلى أنّ هناك لونين من الحرّية ، وهما : الحرّية الطبيعية ، والحرّية الاجتماعية . فالحرّية الطبيعية هي : الحرّية الممنوحة من قبل الطبيعة نفسها . والحرّية الاجتماعية هي : الحرّية التي يمنحها النظام الاجتماعي ، ويكفلها المجتمع لأفراده ، ولكلّ من هاتين الحرّيتين طابعها الخاص . فلا بد لنا ـ ونحن ندرس مفاهيم الرأسمالية عن الحرّيةـ أن نميّز إحدى هاتين الحرّيتين عن الأخرى ؛ لئلا نمنح أحداهما صفات الأخرى وخصائصها .

فالحرّية الطبيعية عنصر جوهري في كيان الإنسان ، وظاهرة أساسية تشترك فيها الكائنات الحيّة بدرجات مختلفة ، تبعاً لمدى حيويّتها . ولذلك كان نصيب الإنسان من هذه الحرّية أوفر من نصيب أيّ كائن حيّ آخر ، وهكذا كلّما ازداد حظّ الكائن من الحياة عظم نصيبه من الحرّية الطبيعية .

ولكي نعرف جوهر هذه الحرّية الطبيعية نبدأ بملاحظة الكائنات غير الحيّة في سلوكها . فإنّ الطبيعة ترسم لهذه الكائنات اتجاهات محدّدة ، وتفرض لكلّ كائن السلوك الذي لا يمكن أن يحيد عنه ، فالحجر مثلاً فرضت عليه الطبيعة سلوكاً محدّداً وفقاً لقوانين كونية عامة . فلا نترقب منه مثلاً أن يتحرّك ما لم نحرّكه ، ولا نترقّب منه إذا حرّكناه أن يتحرّك في غير الاتجاه الذي نحرّكه فيه ،