بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 306

ج ـ الحرّية تعبيرٌ أصيل عن الكرامة الإنسانية :

ولم يبق بعد هذا إلاّ الفكرة الثالثة عن الحرّية ، التي تقدّر الحرّية بمعيار ذاتي وتضفي عليها قيمة معنوية وخُلُقية أصيلة ؛ بوصفها المظهر الجوهري للكرامة وتحقيق الذات اللذين لا يعود للحياة بدونهما أيّ معنى .

[ الحرّية الطبيعية والحرّية الاجتماعية : ]

ويجب أن نشير ـ قبل كلّ شيء ـ إلى أنّ هناك لونين من الحرّية ، وهما : الحرّية الطبيعية ، والحرّية الاجتماعية . فالحرّية الطبيعية هي : الحرّية الممنوحة من قبل الطبيعة نفسها . والحرّية الاجتماعية هي : الحرّية التي يمنحها النظام الاجتماعي ، ويكفلها المجتمع لأفراده ، ولكلّ من هاتين الحرّيتين طابعها الخاص . فلا بد لنا ـ ونحن ندرس مفاهيم الرأسمالية عن الحرّيةـ أن نميّز إحدى هاتين الحرّيتين عن الأخرى ؛ لئلا نمنح أحداهما صفات الأخرى وخصائصها .

فالحرّية الطبيعية عنصر جوهري في كيان الإنسان ، وظاهرة أساسية تشترك فيها الكائنات الحيّة بدرجات مختلفة ، تبعاً لمدى حيويّتها . ولذلك كان نصيب الإنسان من هذه الحرّية أوفر من نصيب أيّ كائن حيّ آخر ، وهكذا كلّما ازداد حظّ الكائن من الحياة عظم نصيبه من الحرّية الطبيعية .

ولكي نعرف جوهر هذه الحرّية الطبيعية نبدأ بملاحظة الكائنات غير الحيّة في سلوكها . فإنّ الطبيعة ترسم لهذه الكائنات اتجاهات محدّدة ، وتفرض لكلّ كائن السلوك الذي لا يمكن أن يحيد عنه ، فالحجر مثلاً فرضت عليه الطبيعة سلوكاً محدّداً وفقاً لقوانين كونية عامة . فلا نترقب منه مثلاً أن يتحرّك ما لم نحرّكه ، ولا نترقّب منه إذا حرّكناه أن يتحرّك في غير الاتجاه الذي نحرّكه فيه ،


صفحه 307

كما لا نتصوّر من الحجر أن يتراجع تفادياً للاصطدام بجدار يعترض طريقه . فهو يفقد كلّ لون من القوّة الإيجابية ، والقدرة على تكيّفات جديدة، ولهذا لم يكن له نصيب من الحرّية الطبيعية .

وأمّا الكائن الحيّ فليس موقفه تجاه البيئة والظروف سلبياً أو مضغوطاً في اتّجاه محدّد لا محيد عنه ، بل يمتلك قدرة وطاقة إيجابية على تكييف نفسه ، وابتداع أسلوب جديد إذا لم يكن الأسلوب الاعتيادي ملائماً لظروفه . وهذه الطاقة الإيجابية هي التي توحي إلينا بمفهوم الحرّية الطبيعية ؛ نظراً إلى أنّ الطبيعة وضعت بين يدي الكائن الحيّ بدائل متعدّدة ليأخذ في كلّ حال بأكثرها ملاءمة لظروفه الخاصة . فالنبات الذي يعتبر في الدرجة الدنيا من سلّم الكائنات الحية نجد لديه تلك الطاقة أو الحرّية في مستوى منخفض وبدائي ، فإنّ بعض النباتات تغيّر من اتجاهها ولمجرّد اقترابها من حاجز يصلح لمنعها عن الامتداد في ذلك الاتجاه المعّين ، وتسارع إلى تكييف نفسها واتجاهها تكييفاً جديداً .

وإذا أخذنا الحيوان ـ بوصفه درجة ثانية في سلّم الحياة ـ وجدنا عنده تلك الحرّية والطاقة في نطاق أوسع وعلى مستوى أعلى ، إذ وضعت الطبيعة بين يديه بدائل كثيرة ينتخب منها في كلّ حين ما هو أكثر ملاءمة لشهواته وميوله . فبينما كنا نجد الحجر لا يحيد عن اتجاهه المعّين حين نرمي به ، والنبات لا يحيد عن اتجاهه ، إلاّ في حدود معيّنة نرى الحيوان قادراً على اتخاذ مختلف الاتّجاهات في كلّ حين . فالحقل الذي سمحت له الطبيعة بممارسة نشاطه الحيوي فيه أوسع وأغنى بالبدائل من الحقل الذي ظفر به النبات .

وتبلغ الحرّية الطبيعية ذروتها في الإنسان ؛ لأنّ الحقل العملي الذي منحته الطبيعة له أوسع الحقول جميعاً . فبينما كانت الميول والشهوات الغريزية في الحيوان حدوداً نهائية للحقل الذي يعمل فيه فلا يستعمل الحيوان حريته إلاّ في


صفحه 308

حدود تلك الميول والشهوات ، لم يعد لها في حقل النشاط الحيوي للإنسان تلك المنزلة ؛ لأنّ الإنسان رُكّب تركيباً نفسيّاً وعضوياً خاصاً يمكّنه من قهر تلك الشهوات ، أو التحديد من مفعولها . فهو حرّ حتى في الانسياق مع تلك الشهوات أو معاكستها .

وهذه الحرّية الطبيعية التي يتمتّع بها الإنسان هي التي تعتبر بحقّ إحدى المقوّمات الجوهرية للإنسانية ؛ لأنها تعبير عن الطاقة الحيوية فيها . فالإنسانية بدون هذه الحرّية لفظ بدون معنى .

ومن الواضح أنّ الحرّية بهذا المعنى خارجة عن نطاق البحث المذهبي ، وليس لها أيّ طابع مذهبي ؛ لأنّها منحة الله للإنسان وليست منحة مذهب معيّن دون مذهب ، لتدرس على أساس مذهبي .

وأمّا الحرّية التي تحمل الطابع المذهبي ، وتميّز المذهب الرأسمالي وتحتل القاعدة الرئيسية في كيانه ، فهي الحرّية الاجتماعية ، أي : الحرّية التي يكسبها الفرد من المجتمع لا من الطبيعة . فإنّ هذه الحرّية هي التي تتّصل بالوجود الاجتماعي للإنسان وتدخل ضمن نطاق الدراسات المذهبية والاجتماعية .

وإذا استطعنا أن نميّز بوضوح بين الحرّية الطبيعية والحرّية الاجتماعية أمكننا أن ندرك مدى الخطأ في منح الحرّية الاجتماعية خصائص الحرّية الطبيعية ، وفي القول : بأنّ الحرّية التي يوفّرها المذهب الرأسمالي مقوّم جوهري للإنسانية وعنصر حيوي في كيانها ؛ فإنّ هذا القول يرتكز على أساس عدم التمييز بين الحرّية الطبيعية بوصفها مقوّماً جوهرياً للوجود الإنساني ، والحرّية الاجتماعية بوصفها مسألة اجتماعية يجب أن يدرس مدى كفاءتها لبناء مجتمع سعيد ، وانسجامها مع القِيم الخُلُقية التي نؤمن بها .


صفحه 309

[ المحتوى الحقيقي للحرّية الاجتماعية والشكل الظاهري لها : ]

ولنأخذ الآن الحرّية الاجتماعية بهذا الوصف لندرس موقف المذهب الرأسمالي منها ، بعد أن استبعدنا من نطاق البحث المذهبي الحرّية الطبيعية ، وتعرّفنا على الطابع المميّز لكلّ من الحرّيتين .

ولدى تحليل هذا المفهوم ، مفهوم : الحرّية الاجتماعية ، نجد للحرّية الاجتماعية محتوى حقيقي ، وشكلاً ظاهرياً . فهي ذات جانبين :

أحدهما : المحتوى الحقيقي للحرّية أو ـ كما سنعبر عنه فيما بعد ـ : الحرّية الجوهرية .

والآخر : الشكل الظاهري للحرّية ، ولنطلق عليه اسم : الحرّية الشكليّة .

فهناك إذن الحرّية الاجتماعية الجوهرية ، والحرّية الاجتماعية الشكلية .

أمّا الحرّية الاجتماعية الجوهرية : فهي القدرة التي يكسبها الإنسان من المجتمع على القيام بفعل شيءٍ معيّن ، وتعني هذه القدرة : أنّ المجتمع يوفّر للفرد كلّ الوسائل والشروط التي يتطلّبها القيام بذلك الفعل . فإذا كفل لك المجتمع أن تملك ثمن سلعة معيّنة ووفّر هذه السلعة في السوق ولم يسمح لأيّ شخص آخر بالحصول على حقّ احتكاري في شراء السلعة ، فأنت عندئذٍ حرّ في شراء السلعة ؛ لأنّك تتمتّع اجتماعياً بكلّ الشروط التي يتوقف عليها شراء تلك السلعة . وأمّا إذا كان المجتمع لا يوفّر لك ملكيّة الثمن ، أو عرض السلعة في السوق ، أو يمنح لغيرك وحده الحقّ في شرائها ، فليس لديك في الواقع حرّية جوهرية ، أو قدرة حقيقية على الشراء .

وأمّا الحرّية الشكلية : فهي لا تتطلّب كلّ ذلك ، بل قد يكون الفعل مستحيلاً بالنسبة إلى الفرد ، كشراء السلعة بالنسبة إلاّ من لا يملك ثمنها ، ولكنّه بالرغم من


صفحه 310

ذلك يعتبر حرّاً اجتماعياً من الناحية الشكلية وإن لم يكن لهذه الحرّية الشكلية أيّ محتوى حقيقيّ ؛ لأنّ الحرّية الشكلية في الشراء لا تعني القدرة على الشراء فعلاً ، وإنّما تعني بمدلولها الاجتماعي : سماح المجتمع للمرء ـ ضمن نطاق إمكاناته وفرصه التي يحدّدها موقفه في حلبة التنافس مع الآخرين ـ باتخاذ أيّ أسلوب يتيح له شراء تلك السلعة . فالإنسان الاعتيادي حرّ شكلياً في شراء قلم ، كما هو حرّ في شراء شركة رأسمالية ، يقدّر رأسمالها بمئات الملايين ، ما دام النظام الاجتماعي يسمح له بالقيام بأيِّ عمل ، واتخاذ أيّ أسلوب في سبيل شراء تلك الشركة الضخمة أو ذلك القلم المتواضع . وأمّا قلّة الفرص أو الشروط التي تتيح له شراء الشركة أو انعدام تلك الفرص في حلبة التنافس نهائياً وعدم توفير المجتمع لها فلا يتناقض مع الحرّية الشكلية في إطارها الظاهري العام .

غير أنّ الحرّية الشكلية ليست خاوية هكذا تماماً ، بل إنّها تعني أحياناً معنى إيجابياً . فرجل الأعمال الذي بدأ وجوده التجاري بشكل ناجح وإن لم يكن قادراً بالفعل على شراء شركة ضخمة ، ولكنّه ما دام يتمتّع بالحرّية الشكلية اجتماعياً فهو قادر على القيام بمختلف الأعمال في سبيل الظفر بالقدرة على شراء تلك الشركة في المدى القريب أو البعيد . وعلى هذا الأساس تكون الحرّية الشكلية في شراء الشركة وامتلاكها ذات معنى إيجابي ؛ لأنّها وإن لم تسلّم إليه الشركة فعلاً ، ولكنّها تسمح له بامتحان مواهبه والقيام بمختلف النشاطات في سبيل الظفر بملكيّة تلك الشركة . والشيء الذي يفقده في ظل هذه الحرّية الشكلية هو ضمان المجتمع له الحصول على الشركة ، أو الحصول على ثمنها ، فإنّ هذا الضمان الذي هو معنى الحرّية الاجتماعية الجوهرية لا تكفله الحرّية الشكلية للأفراد .

فالحرّية الشكلية اجتماعياً ليست إذن خاوية دائماً ، بل هي أداة لاستثارة القوى والطاقات في الأفراد ، وتعبئتها في سبيل الوصول إلى مستويات أعلى وإن


صفحه 311

لم تقدّم شيئاً من ضمانات الفوز والنجاح .

وفي هذا الضوء نعرف أنّ الحرّية الشكلية وإن لم تكن تعني القدرة فعلاً ، ولكنّها شرطٌ ضروري لتوفّر هذه القدرة . فرجل الأعمال الناجح الذي تحدثّنا عنه لم يكن ليتاح له أن يحلم بامتلاك الشركة الرأسمالية الكبيرة ، وبالتالي لم يكن ليمتلكها بالفعل بعد جهد متواصل لو لم يكن يتمتّع بالحرّية الشكلية ، ولو لم يكن يسمح له المجتمع بتجربة حظّه وإمكاناته في حلبة التنافس ، وهكذا تكون الحرّية الشكلية بالنسبة إليه أداة فعّالة وشرطاً ضرورياً لاكتساب الحرّية الجوهرية ، والقدرة الحقيقية على شراء الشركة ، بينما تبقى حرّية الأفراد الفاشلين شكلياً في تملّك الشركة حرّية اسمية فحسب ، لا تشعّ بذرة من الحقيقة .

[ موقف المذهب الرأسمالي تجاه الحرّية الاجتماعية : ]

والمذهب الرأسمالي يتبنّى الحرّية الاجتماعية الشكلية ، مؤمناً بأنّ الحرّية الشكلية هي التجسيد الكامل لمفهوم الحرّية . وأمّا الحرّية الجوهرية ـ على حدّ تعبيرنا فيما سبق ـ فهي تعني في رأيه القدرة على الاستفادة من الحرّية ، وليست هي الحرّية نفسها . ولذلك فهو لا يُعنى بتوفير القدرة لدى المرء ومنحه الحرّية الجوهرية ، وإنّما يترك ذلك إلى ما تسنح له من فرص ويظفر به من إمكانات ، مكتفياً بتوفير الحرّية الشكلية بالسماح له بممارسة مختلف ألوان النشاط الاقتصادي في سبيل الغايات التي يسعى إلى تحقيقها ، ورفض أيّ سلطة اجتماعية تمارس الضغط والإكراه في حقل من حقول الحياة .

فللرأسمالية موقف سلبي تجاه الحرّية الجوهرية وموقف إيجابي تجاه الحرّية الشكلية ، أي : إنّها لا تُعنى بتوفير الحرّية الأولى ، وإنّما تكفل للأفراد الحرّية الشكلية فقط .


صفحه 312

وتوجد في رأي الرأسمالية مبرّرات لذلك الموقف السلبي تجاه الحرّية الجوهرية تتلخّص في أمرين :

أحدهما : أنّ طاقة المذهب الاجتماعي ـ أي مذهب كان ـ قاصرة عن توفير الحرّية الجوهرية لكلّ شخص ، وضمان القدرة على تحقيق كل ما يسعى نحوه ويهدف إليه ؛ لأنّ كثيراً من الأفراد يفقدون المواهب والكفاءات الخاصة التي تعتبر ضرورية لتحقيق أهدافهم ، وليس في إمكان المذهب أن يجعل من المغمور نابغاً ، أو من البليد عبقرياً ، كما أنّ كثيراً من الأهداف لا يمكن أن يضمن لكلّ الأفراد الفوز بها ، فليس من المعقول ـ مثلاً ـ أن يصبح كلّ فرد رئيساً للدولة ، وأن يضمن للأفراد جميعاً القدرة على استلام منصب الرئاسة فعلاً ، وإنّما الشيء المعقول : أن يفسح المجال أمام كلّ فردٍ ليخوض المعترك السياسي أو الاقتصادي ويجرّب مواهبه ، فإمّا أن ينجح ويصل إلى الذُّروة ، وإمّا أن يقف في منتصف الطريق ، وإمّا أن يعود من المعركة خاسراً ، وعلى أيّ يحال فهو المسئول الأخير عن مصيره في المعترك ، ومدى نجاحه أو فشله .

والأمر الآخر الذي تبرّر به الرأسمالية تخلّيها عن الحرّية الجوهرية : هو أنّ منح الفرد هذه الحرّية بتقديم الضمانات الكافية لنجاحه في أيّ سبيل يسلكه ، يضعف إلى مدى بعيد شعور الفرد بالمسئولية ، ويخمد الجذوة الحرارية فيه ، التي تدفعه إلى النشاط وتفرض عليه مزيداً من اليقظة والانتباه ؛ لأنّه ما دام قد ضمن المذهب له نجاحه فلا حاجة به إلى الاعتماد على شخصه واستثمار قدرته ومواهبه ، كما كان حريّاً به أن يفعل لو لم يوفّر المذهب له الحرّية الجوهرية ، والضمانات اللازمة .

وكِلا هذين المبررين صحيح إلى حدّ ما ، ولكن لا بالشكل الذي تقرّره الرأسمالية وترفض على أساسه فكرة الحرّية الجوهرية والضمان رفضاً تاماً ، فإنّ


صفحه 313

ضمان الحصول على أيّ شيء يسعى إليه الفرد في مجال نشاطه الاقتصادي وإن كان حلماً خيالياً غير ممكن التحقيق ، ومن الشطط أن يُكلّف المذهب الاجتماعي بتحقيقه ، غير أنّ توفير حدّ أدنى من الحرّية الجوهرية في المجال الاقتصادي وإعطاء ضمانات كافية لمستوى معيّن من المعيشة ، مهما كانت فرص الإنسان وشروطه ، ليس شيئاً مثالياً متعذّر التحقيق ، ولا سبباً في تجميد المواهب وطاقات النموّ والتكامل في الإنسان ، ما دامت المستويات الأكثر رقياً قيد التنافس الحرّ ، فهي تتطلّب من الأفراد جهداً ونشاطاً وتنمّي فيهم الاعتماد على أنفسهم .

فالرأسمالية إذن لا تستطيع أن تستند في موقفها السلبي من الحرّية الجوهرية والضمان ، إلى استحالة إعطاء مثل هذا الضمان، أو القول : بأنّ هذا الضمان يشلّ الطاقة الحرارية في النشاط الإنساني ؛ مادام يمكن للمذهب أن يوفّر درجة معقولة من الضمان ، ويفتح خارج حدود هذه الدرجة مجالات للتنافس الذي يذكي القابليات وينمّيها .

والحقيقة : أنّ موقف الرأسمالية السلبي من فكرة الضمان والحرّية الجوهرية كان نتيجة حتمية لموقفها الإيجابي من الحرّية الشكلية . لأنّها حين تبنّت الحرّية الشكلية وأقامت كيانها المذهبي عليها كان من الضروري لها أن ترفض فكرة الضمان ، وتقف موقفها السلبي من الحرّية الجوهرية ، لأنّ الحرّية الجوهرية والحرّية الشكلية متعارضتان . فلا يمكن توفير الحرّية الجوهرية في مجتمع يؤمن بمبدأ الحرّية الشكلية ويحرص على توفيرها لجميع الأفراد في مختلف المجالات ، فإنّ حرّية رجال الأعمال في استخدام العامل ورفضه ، وحرّية أصحاب الثروات في التصرّف في أموالهم طبقاً لمصالحهم الخاصة كما يقرّره مبدأ الحرّية الشكليّة ، يعني عدم إمكان وضع مبدأ ضمان العمل للعامل ، أو ضمان المعيشة لغير العامل من العاجزين ؛ لأنّ وضع مثل هذه الضمانات لا يمكن أن يتمّ