بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 46

صفحه 47

مع الماركسيّة

نظريّة المادّية التأريخيّة .

المذهب الماركسي .


صفحه 48

صفحه 49

نظريّة المادّية التأريخيّة

1 ـ تمهيد .

2 ـ النظرية على ضوء الأسس الفلسفية .

3 ـ النظرية بما هي عامة .

4 ـ النظرية بتفاصيلها .


صفحه 50

صفحه 51

1 ـ تمهيد

حين نتناول الماركسية على الصعيد الاقتصادي ، لا يمكننا أن نفصل بين وجهها المذهبي المتمثّل في الاشتراكية والشيوعية الماركسية ، ووجهها العلمي المتمثّل في المادّية التأريخية أو المفهوم المادّي للتأريخ ، الذي زعمت الماركسية أنّها حدّدت فيه القوانين العلمية العامة المسيطرة على التأريخ البشري ، واكتشفت في تلك القوانين النظام المحتوم لكلّ مرحلةٍ تأريخية من حياة الإنسان ، وحقائقها الاقتصادية المتطوّرة على مرّ الزمن .

وهذا الترابط الوثيق بين المذهب الماركسي والمادّية التأريخية ، سوف ينكشف خلال البحوث الآتية أكثر فأكثر ؛ إذ يبدو في ضوئها بكلّ وضوح أنّ الماركسية المذهبية ليست في الحقيقة إلاّ مرحلة تأريخية معيّنة ، وتعبيراً محدوداً نسبياً عن المفهوم المادّي المطلق للتأريخ ، فلا يمكن أن نصدر حكماً في حقّ الماركسية المذهبية بصفتها مذهباً له اتجاهاته وخطوطه الخاصة ، إلاّ إذا استوعبنا الأُسس الفكرية التي ترتكز عليها ، وحدّدنا موقفنا من المادّية التأريخية بوصفها القاعدة المباشرة للمذهب ، والهيكل المنظِّم لقوانين الاقتصاد والتأريخ ، التي تملي ـ في زعم الماركسية ـ على المجتمع مذهبه الاقتصادي ، وتصنع له نظامه في الحياة ، طبقا لمرحلته التأريخية وشروطه المادّية الخاصة .


صفحه 52

والمادّية التأريخية إذا أدّت امتحانها العلمي ونجحت فيه ، كانت هي المرجع الأعلى في تحديد المذهب الاقتصادي والنظام الاجتماعي لكلّ مرحلة تأريخية من حياة الإنسان ، وأصبح من الضروري أن يُدرس كلّ مذهبٍ اقتصاديٍّ واجتماعي من خلال قوانينها ، وفي ضوئها ، كما وجب أن يرفض تصديق أيّ مذهب اقتصادي واجتماعي يزعم لنفسه القدرة على استيعاب عدّة أدوار تأريخية مختلقة ، كالإسلام المؤمن بإمكانية إقامة المجتمع وعلاقاته الاقتصادية والسياسية على أساسه ، بقطع النظر عمّا طرأ على المجتمع من تغيير في شروطه المدنية والمادّية خلال أربعة عشر قرناً ، ولأجل هذا يقرر أنجلز ـ على أساس المادّية التأريخية ـ بوضوح :

( إنّ الظروف التي يُنتِج البشر تحت ظلّها تختلف بين قطر و آخر ، وتختلف في القطر الواحد من جيل لآخر ، لذا فليس من الممكن أن يكـون للأقطار كافّة ، وللأدوار التأريخية جمعاء ، اقتصادٌ سياسي واحد )[1].

وأمّا إذا فشلت المادّية التأريخية في أداء مهمّتها العلمية المزعومة ، وثبت ـ لدى التحليل ـ أنّها لا تعبّر عن القوانين الصارمة الأبدية للمجتمعات البشرية ، فمن الطبيعي عندئذٍ أن تنهار الماركسية المذهبية المرتكزة عليها ، ويصبح من الممكن علمياً ـ عند ذاك ـ أن يتبنّى الشخص المذهب الذي لا تقرّه قوانين المادّية التأريخية ، كالمذهب الإسلامي ، ويدعو إليه بل وأن يزعم له من العموم وقدرة الاستيعاب ما لا يتّفق مع منطق الماركسية في التأريخ .

ولهذا ، نجد لزاماً على كلّ باحث مذهبي في الاقتصاد ، أن يلقي نظرة شاملة

[1]ضد دوهرنك 2 : 5 .


صفحه 53

على المادّية التأريخية ، لكي يبرّر وجهة نظره المذهبية ، ويستطيع أن يحكم في حقّ الماركسية المذهبية حكماً أساسياً شاملاً .

وعلى هذا الأساس سوف نبدأ في بحثنا ـ مع الماركسية ـ بالمادّية التأريخية ، ثمّ نتناول المذهب الماركسي ، الذي يرتكز عليها ، وبمعني آخر ندرس :

أولاً : علم الاقتصاد والتأريخ الماركسي .

وثانياً : مذهب الماركسية في الاقتصاد .

نظريّات العامل الواحد

والمادّية التأريخية طريقة خاصة في تفسير التأريخ تتّجه إلى تفسيره بعاملٍ واحد ، وليس هذا الاتّجاه في المادّية التأريخية فريداً من نوعه ؛ فقد جنح جمهور من الكتّاب والمفكّرين إلى تفسير المجتمع والتأريخ بعامل واحد من العوامل المؤثّرة في دنيا الإنسان ، إذ يعتبرونه المفتاح السحري الذي يفتح مغاليق الأسرار ، ويمتلك الموقف الرئيسي في عمليات التأريخ ، ويفسّرون العوامل الأخرى على أنّها مؤثّرات ثانوية تتّبع العامل الرئيسي في وجودها وتطوّرها ، وفي تقلّباتها واستمراريّتها .

* * *

فمن ألوان هذا الاتجاه إلى توحيد القوّة المحرّكة للتأريخ في عامل واحد : الرأي القائل بالجنس كسبب أعلى في المضمار الاجتماعي ، فهو يؤكّد أنّ الحضارات البشرية ، والمدنيّات الاجتماعية ، تختلف بمقدار الثروة المذخورة في صميم الجنس ، وما ينطوي عليه من قوى الدفع والتحريك ، وطاقات الإبداع والبناء ، فالجنس القوي النقي المحض هو مبعث كلّ مظاهر الحياة في المجتمعات