بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 536

الطبيعي ـ مبدأ ملكية الإمام ، وبالتالي ملكية ذات طابع عام .

وعلى هذا الضوء نستطيع أن نفهم النصوص التشريعية المنقولة عن أئمّة أهل البيت بأسانيد صحيحة ، التي تؤكّد أنّ الأرض كلّها ملك الإمام[1]؛ فإنّها حين تقرّر ملكية الإمام للأرض ، تنظر إلى الأرض بوضعها الطبيعي كما تقدّم[2].

ولننظر الآن إلى ما يأذن به الإسلام لأفراد المجتمع ـ الذي افترضناه ـ من ألوان الاختصاص بالأرض . وفي هذا المجال يجب أن نستبعد الحيازة والاستيلاء المجرد بوصفه مبرراً أصيلاً لاختصاص الفرد بالأرض التي يحوزها ويستولي عليها ، لأنّا لا نملك نصّاً صحيحاً يؤكّد ذلك في الشريعة ، كما ألمعنا سابقاً ، وإنّما الشيء الوحيد الذي عرفنا أنّه يبرّر الاختصاص شرعاً هو الإحياء ، أي : إنفاق الفرد جهداً خاصاً على أرض مَيتَة من أجل بعث الحياة فيها . فإنّ ممارسة هذا العمل ، أو العمليات التمهيدية له ، تعتبر في الشريعة سبباً للاختصاص . ولكنّه بالرغم

[1]منها في وسائل الشيعة 9 : 548 ، الباب 4 من أبواب الأنفال ، الحديث 12 ، و 530 ، الباب الأوّل من أبواب الأنفال ، الحديث 19 .

[2]وبهذا نعرف : أنّ في الإمكان تفسير مِلكية الإمام للأرض كلّها ـ في هذه النصوص ـ على أساس كونها حكماً شرعياً وملكية اعتبارية ، ما دامت منصبّة على الوضع الطبيعي للأرض من حيث هي ، ولا تتعارض مع تملّك غير الإمام لشيءٍ من الأرض بأسباب شرعية طارئة على الوضع الطبيعي للأرض ، من إحياء أو غيره . فلا ضرورة لتأويل الملكية في تلك النصوص واعتبارها أمراً معنوياً لا حكماً شرعياً ، مع أن هذا التأويل يعارض سياق تلك النصوص بوضوح ؛ فلاحظ رواية الكابلي كيف قرّرت أنّ الأرض كلّها ملك الإمام ، وانتهت من ذلك إلى القول بأنّ للإمام حقّ الطَّسق على أن يُحيي شيئاً من الأرض ، فإنّ فرض الطَّسق أو الأجرة للإمام ، تفريعاً على ملكيّته .. يدلّ بوضوح على أنّ الملكية هنا بمعناها التشريعي ، الذي تترتب عليه هذه الآثار لا بمعنى آخرٍ روحيٍّ بحت . (المؤلّف(قدّس سرّه))


صفحه 537

من ذلك لا يكون سبباً لتملّك الفرد رقبة الأرض ملكية خاصة تخرج بها عن مبدأها الأوّل ، وإنّما ينتج حقّاً للفرد ، يصبح بموجبه أولى بالانتفاع بالأرض التي أحياها من غيره ، بسبب الجهود التي بذلها في الأرض ، ويظلّ للإمام ملكية الرقبة ، وحقّ فرض الضريبة على المُحيي ، وفقاً للنصّ الفقهي الذي كتبه الشيخ الفقيه الكبير محمّد بن الحسن الطوسي ، حين قال في فصل الجهاد من كتاب المبسوط : ( فأمّا الموات فإنّها لا تُغنم ، وهي للإمام ، فإن أحياها أحدٌ كان أولى بالتصرّف فيها ، ويكون للإمام طَّسقها )[1]. وقد مرّ بنا النصّ سابقاً .

ويستمر الحقّ الذي يمنح للفرد بالإحياء ما دام عمله مجسّداً في الأرض ، فإذا استهلك عمله واحتاجت الأرض إلى جهد جديد للحفاظ على عمرانها ، فلا يمكن للفرد أن يحتفظ بحقّه إلاّ بمواصلة إعمارها وتقديم الجهود اللازمة لذلك ، أمّا إذا أهملها وامتنع عن عمرانها حتى خربت ، سقط حقّه فيها .

نستطيع الآن أن نستوعب الصورة كاملة ، وأن نحدّد النظرة العامة : فالأرض بطبيعتها ملك الإمام ، ولا يملك الفرد رقبتها ، ولا يصلح أيّ اختصاص فرديّ بها إلاّ على أساس ما ينفقه الشخص على الأرض من عمل لأجل إعدادها واستثمارها . وهذا الاختصاص أو الحقّ الذي يكسبه الفرد نتيجة لعمله فيها لا يمنع الإمام عن فرض الطَّسق أو الضريبة على الأرض المحياة لتساهم الإنسانية الصالحة كلّها في الاستفادة منها ، ولا يتعارض هذا مع العفو عن الطَّسق أو الضريبة أحياناً لظروف استثنائية ، كما جاء في أخبار التحليل[2].

[1]المبسوط 2 : 29 .

[2]وسائل الشيعة 9 : 543 ، الباب الرابع من أبواب الأنفال .


صفحه 538

هذه هي نظرة الإسلام نحو الأرض ، كما تبدو لنا ـ حتى الآن ـ قبل إبراز العنصر السياسي منها . وفي الواقع أنّها جديرة بحلّ التناقض القائم بين أنصار مِلكية الأرض وخصومها ، فإنّ ملكية الأرض من القضايا الاجتماعية ، التي لعبت دوراً مهماً في التفكير البشري تبعاً لأهمّيتها ، بوصفها ظاهرة عاشت في حياة الإنسان منذ آلاف السنين .

وأكبر الظنّ أنّ هذه الظاهرة ولدت في تأريخ الإنسان أو اتسعت بعد اكتشافه للزراعة واعتماده في حياته عليها إذ وجد الإنسان المزارع نفسه بحاجة إلى الاستقرار في أرضٍ خاصة مدّة من الزمان ، لِما يتطلّبه هذا الإنتاج من وقت . فكان من الطبيعي أن يرتبط إلى حدٍّ ما بمساحة معيّنة من الأرض ، ويمارس فيها عمله ، ويقيم له فيها مأوى ومسكناً يسكنه قريباً من زرعه ؛ ليكون قادراً على مراقبته والمحافظة عليه . وفي النهاية وجد الإنسان المزارع ـ أيّ مزارع ـ نفسه مشدوداً إلى مساحة من الأرض ومرتبطاً بها بعدّة روابط تـنبع كلّها أخيراً من عمله الذي أنفقه على الأرض ، وجهده الذي اختلط بتربتها وكلّ ذرّة من ذرّاتها ، فكان من أثر ذلك أن نشأت فكرة الاختصاص ؛ لأنّها كانت تعكس من ناحية : هذا الارتباط الذي يجده المزارع بينه وبين عمله المنفصل الذي جسده في الأرض ومزجه بوجودها . ومن ناحية أخرى : كانت فكرة الاختصاص تحقّق الاستقرار ، وتسفر عن تقسيم الأرض على أساس الكفاءة ، إذ يحتفظ كلّ فرد بالمساحة التي عمل فيها ، وأثبت كفاءته إلى درجة ما في استثمارها .

وعلى هذا الأساس نرجّح أن تكون الحقوق الخاصة في الأرض نشأت تأريخياً ـ في أكبر الظنّ ـ نتيجة للعمل ، واتّخذت هذه الحقوق على مرّ الزمن شكل الملكية .


صفحه 539

مع خصوم ملكية الأرض :

والشكوك التي تثار عادة من خصوم ملكية الأرض حولها ، تتّجه تارّةً : إلى اتّهام واقعها التأريخي وجذورها الممتدّة في أعماق الزمن . وتذهب تارّة أُخرى : إلى أكثر من ذلك ، فتدين نفس فكرة الملكية وحقّ الفرد في الأرض بمجافاتها لمبادئ العدالة الاجتماعية .

أمّا اتهام واقع ملكية الأرض ، والسند التأريخي لهذه الملكية .. فينصبّ في الغالب على أسباب القوّة والسيطرة التي تقول عنها التهمة : إنّها لعبت دورها الرئيسي على مرّ التأريخ في توزيع الأرض توزيعاً غير عادل ، ومنح الأفراد حقوقاً خاصة فيها ، وإذا كانت القوّة والاغتصاب وعوامل العنف ، هي المبرّرات الواقعية والسند التأريخي لملكية الأرض ، والحقوق الخاصة التي شهدها تأريخ الإنسان .. فمن الطبيعي أن تُشجب هذه الحقوق وتعتبر ملكية الأرض في التأريخ لوناً من السرقة .

ونحن لا ننكر عوامل القوة والاغتصاب، ودورها في التأريخ ، ولكنّ هذه العوامل لا تفسّر ظهور ملكية الأرض وحقوقها الخاصة في التأريخ ، إذ يجب ـ لكي تستولي على الأرض بالعنف والاغتصاب ـ أن يكون هناك من تَغتصب منه الأرض وتَطرده بالقوّة لتضمّها إلى أراضيك . وهذا يفترض مسبقاً أن تكون تلك الأرض التي تعرّضت للاغتصاب والعنف ، قد دخلت في حيازة شخص أو أشخاص قبل ذلك ، وأصبح لهم حقّ فيها .

وحين نريد أن نفسّر هذا الحقّ السابق على عمليات الاغتصاب ، يجب أن ندع جانباً التفسير بالقوّة والعنف ، لنفتّش عن سببه ، في نوع العلاقة التي كانت قائمة بين الأرض وأصحاب الحقّ فيها .


صفحه 540

ومن ناحية أخرى : أنّ هذا الشخص الغاصب ، الذي نفترض أنّه كان يستولي على الأرض بالقوّة .. لم يكن على الأكثر شخصاً طريداً لا مأوى له ولا أرض ، بل هو ـ في أقرب صورة إلى القبول ـ شخص استطاع أن يعمل في مساحة من الأرض ويستثمرها ، واتّسعت إمكاناته بالتدرج ، فأخذ يفكّر في الاستيلاء بالعنف على مساحات جديدة من الأرض . فهناك إذن قبل العنف والقوّة العمل المثمر والحقّ القائم على أساس العمل والاستثمار .

وأقرب الأشياء إلى القبول ، حين نتصوّر طائفة بدائية تسكن في أرض وتدخل الحياة الزراعية .. أن يشغل كلّ فرد فيها مساحة من تلك الأرض تبعاً لإمكاناته ويعمل لاستثمارها . ومن خلال هذا التقسيم الذي يبدأ بوصفه تقسيماً للعمل ـ إذ لا يتاح لجميع المزارعين المساهمة في كلّ شِبر ـ تنشأ الحقوق الخاصّة للأفراد ، ويصبح لكلّ فردٍ حقّه في الأرض ، التي أجهدته وامتّصت عمله وأتعابه . وتظهر بعد ذلك عوامل العنف والقوّة ، حين يأخذ الأكثر قدرة وقوّة يغزو أراضي الآخرين ويستولي على مزارعهم .

ولسنا نريد بهذا أن نبرّر الحقوق والملكيات الخاصة للأرض التي مرّت في تأريخ الإنسان ، وإنّما نستهدف القول : بأنّ الإحياء ـ العمل في الأرض ـ هو في أكبر الظنّ السبب الأوّل الوحيد الذي اعترفت به المجتمعات الفطرية ، بوصفه مصدراً لحقّ الفرد في الأرض ، التي أحياها وعمل فيها ، والأسباب الأخرى كلّها عوامل ثانوية ولّدتها الظروف والتعقيدات التي كانت تبتعد بالمجتمعات الأولى عن وضعها الفطري وإلهامها الطبيعي .

وقد فقد السبب الأوّل اعتباره تأريخياً بالتدريج خلال نمو هذه العوامل الثانوية ، وتزايد سيطرة الهوى على الفطرة ، حتى امتلأ تأريخ الملكية الخاصة للأرض بألوان من الظلم والاحتكار ، وضاقت الأرض على جماهير الناس بقدر


صفحه 541

ما اتسعت للمحظوظين منهم .

والإسلام ـ كما رأينا ـ قد أعاد إلى هذا السبب الفطري اعتباره ، إذ جعل الإحياء المصدر الوحيد لاكتساب الحقّ من الأرض ، وشجب الأسباب الأخرى كلّها . وبهذا أحيى الإسلام سنة الفطرة التي كاد الإنسان المصطَنع أن يطمس معالمها .

هذا فيما يتّصل باتهام السند التأريخي لملكية الأرض . ولكن الاتهام الأوسع والأخطر من ذلك هو : اتهام نفس فكرة الملكية والحقّ الخاص بالأرض بالذات وبشكلٍ مطلق ، كما تؤكّد عليه بعض الاتّجاهات المذهبية الحديثة ، أو نصف الحديثة ـ إن صحّ هذا التعبير ـ كالاشتراكية الزراعية ، وغالباً ما نسمع بهذا الصدد : أنّ الأرض ثروة طبيعية لم يصنعها إنسان ، وإنّما هي هبة من هبات الله ، فلا يجوز لأحدٍ أن يستأثر بها دون الآخرين .

ومهما قيل في هذا الصدد ، فإنّ الصورة الإسلامية ـ التي قدمناها في مستهل هذا الحديث ـ سوف تبقى فوق كلّ تهمة منطقية ؛ لأنّنا رأينا أنّ الأرض ـ منظوراً إليها بوضعها الطبيعي الذي هي عليه حين تسلّمت الإنسانية هذه الهبة من الله تعالى ـ ليست مِلكاً أو حقّاً لأيّ فردٍ من الأفراد ، وإنّما هي ملك الإمام ـ باعتبار المنصب لا الشخص ـ ولا تزول ـ بموجب النظرية الاقتصادية للإسلام عن الأرض ـ ملكية الإمام لها ، ولا تصبح الأرض مِلكاً للفرد بالعنف والاستيلاء ، بل وحتى بالإحياء ، وإنّما يعتبر الإحياء مصدراً لحقّ الفرد في الأرض ، فإذا بادر شخص بصورة مشروعة إلى إحياء مساحة من الأرض وأنفق فيها جهوده ، كان من الظلم أن يساوى في الحقوق بينه وبين سائر الأفراد الذي لم يمنحوا تلك الأرض شيئاً من جهودهم ، بل وجب اعتباره أولى من غيره بالأرض والانتفاع بها .

فالإسلام يمنح العامل في الأرض حقّاً يجعله أولى من غيره ، ويسمح من


صفحه 542

الناحية النظرية للإمام بفرض الضريبة أو الطَّسق عليه ؛ لتساهم الإنسانية الصالحة كلّها في الاستفادة من الأرض ، عن طريق الانتفاع بهذا الطَّسق .

ولمّا كان الحقّ في نظر الإسلام يقوم على أساس العمل الذي أنفقه الفرد على الأرض ، فهو يزول ـ بطبيعة الحال ـ إذا استهلكت الأرض ذلك العمل وتطلّبت المزيد من الجهد لمواصلة نشاطها وإنتاجها ، فامتنع صاحب الأرض من عمرانها وأهملها حتى خربت ، والأرض ـ في هذه الحالة ـ تنقطع صلتها بالفرد الذي كان يمارسها لزوال المبرّر الشرعي الذي كان يستمدّ منه حقّه الخاص فيها ، وهو عمله المتجسّد في عمران الأرض وحياتها .

العنصر السياسي في ملكية الأرض :

والآن وقد استوعبنا النظرية الاقتصادية للإسلام نحو الأرض ، يتحتّم علينا أن نبرّز العنصر السياسي ، الذي يكمن في نظرة الإسلام العامة إلى الأرض ، فإنّ الإسلام قد اعترف إلى جانب الإحياء ، الذي هو عمل اقتصادي بطبيعة .. بالعمل السياسي . والعمل السياسي الذي يتجسّد في الأرض ويمنح العامل حقّاً فيها ، هو العمل الذي يتمّ بموجبه ضمّ الأرض إلى حوزة الإسلام ، وجعلها مساهمة بالفعل في الحياة الإسلامية وتوفير إمكاناتها المادّية .

وفي الواقع أنّ مساهمة الأرض فعلاً في الحياة الإسلامية وتوفير إمكاناتها المادّية تنشأ :

تارّة : عن سبب اقتصادي ، وهو عملية الإحياء التي ينفقها الفرد على أرض داخلة في حوزة الإسلام لتدّب فيها الحياة وتساهم في الإنتاج .

كما تنشأ تارّة أخرى : عن سبب سياسي ، وهو العمل الذي يتمّ بموجبه ضَمّ أرض حيّة عامرة إلى حوزة الإسلام . وكلّ من العملين له اعتباره الخاص في الإسلام .

وهذا العمل الذي ينتج ضمّ أرض حيّة عامرة إلى حوزة الإسلام على


صفحه 543

نوعين ؛ لأنّ الأرض :

تارّة : تفتح فتحاً جهادياً وعلى يد جيش الدعوة .

وأخرى : يسلم عليها أهلها طوعاً .

فإنّ كان ضمّ الأرض إلى حوزة الإسلام ومساهمتها في الحياة الإسلامية نتيجة للفتح ، فالعمل السياسي هنا يعتبر عمل الأمّة لا عمل فرد من الأفراد ، ولذلك تكون الأمّة هي صاحبة الأرض ، ويطبّق على الأرض ـ لأجل ذلك ـ مبدأ الملكية العامة .

وإن كان ضمّ الأرض العامرة وإسهامها في الحياة الإسلامية عن طريق إسلام أهلها عليها ، كان العمل السياسي هنا عمل الأفراد لا عمل الأمّة . ولأجل ذلك اعترف الإسلام هنا بحقّهم في الأرض العامرة التي أسلموا عليها ، وسمح لهم بالاحتفاظ بها .

وهكذا نعرف : أنّ العمل السياسي يقوم بدورٍ في النظرة الإسلامية العامة إلى الأرض ، ولكنّه لا ينتزع طابع اللافردية في الملكية إذا كان عملاً جماعياً ، تشترك فيه الأمّة بمختلف ألوان الاشتراك كالفتح ، بل تصبح الأرض عندئذٍ مِلكاً عاماً للأمّة . والملكية العامة للأمّة تتفق في الجوهر والمغزى الاجتماعي مع ملكية الدولة ، وإنّ كانت ملكية الدولة أرحب منها وأوسع ؛ لأنّ ملكية الأمّة بالرغم من كونها عامّة داخل نطاق الأمّة ، لكنّها خاصة بالأمّة على أيّ حال ، ولا يجوز استخدامها إلاّ في مصالحها العامة . وأمّا ملكية الدولة ، فيمكن للإمام استثمارها في نطاق أوسع . فالعمل السياسي الجماعي بالنسبة إلى الأراضي العامرة التي فتحها المسلمون ، أنتج وضعها في نطاق إسلامي ، بدلاً عن نطاق إنساني أوسع ، ولم يخرجها عن طابع اللافردية في الملكية على أيّ حال ، وإنّما تخرج الأرض عن هذا الطابع ، وتخضع لمبدأ الملكية الخاصة ، حين يكون العمل السياسي عملاً فردياً ، كإسلام الأفراد على أراضيهم طوعاً .