بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 642

وإليكم نصّ كلامه : ( وأمّا ما لا تدخل النيابة فيه ، فضابطه : ما تعلّق قصد الشارع بإيقاعه من المكلّف مباشرة كالطهارة ... والصلاة الواجبة ما دام حيّاً ، والصوم ، والاعتكاف ، والحجّ الواجب مع القدرة ، والأيمان ، والنذر ، والغصب ، والقسم بين الزوجات ؛ لأنّه يتضمّن استمتاعاً ، والظهار واللعان ، وقضاء العدّة ، والجناية ، والالتقاط والاحتطاب والاحتشاش )[1].

2 ـ وجاء في الوكالة من كتاب التذكرة للعلاّمة الحلّي : ( أنّ في صحّة التوكيل في المباحات ، كالاصطياد والاحتطاب والاحتشاش ، وإحياء الموات ، وحيازة الماء وشبهه ، إشكالاً . ونقل القوم بعدم صحّة ذلك إلى بعض فقهاء الشافعية )[2].

3 ـ وفي كتاب القواعد : ( أنّ في التوكيل بإثبات اليد على المباحات ، كالالتقاط والاصطياد والاحتشاش والاحتطاب ، نظرٌ )[3].

4 ـ وقد شاركت في هذا النظر عدّة مصادر فقهية أخرى ، كالتحرير والإرشاد والإيضاح[4]وغيرها.

5 ـ ولم تكتف عدّة مصادر فقهية أخرى بالنظر والإشكال ، بل أعلنت بصراحة عن عدم جواز الوكالة وِفاقاً للشرائع كالجامع[5]في الفقه ، وكذلك السرائر[6]أيضاً بالنسبة إلى الاصطياد ، كما نُقل عن الشيخ الطوسي في كتاب

[1]شرائع الإسلام 2 : 195 .

[2]تذكرة الفقهاء (ط. الحجرية) 2 : 118 .

[3]قواعد الأحكام 2 : 355 .

[4]لاحظ : تحرير الأحكام الشرعية 3 : 27 ، وإرشاد الأذهان 1 : 416 ، وإيضاح الفوائد 2 : 339 ، ومفتاح الكرامة 7 : 559 .

[5]راجع : الجامع للشرائع : 319 .

[6]السرائر 2 : 85 .


صفحه 643

المبسوط ـ في بعض نسخه ـ المنع عن التوكيل في الإحياء[1]. ونقل عنه أيضاً المنع من التوكيل في الاحتطاب والاحتشاش[2].

وقال أبو حنيفة ـ بصدد الاستدلال على أنّ الشركة لا تصحّ في اكتساب المباح كالاحتشاش ـ : لأنّ الشركة مقتضاها الوكالة ، ولا تصحّ الوكالة في هذه الأشياء ؛ لأنّ من أخذها ملكها[3].

6 ـ وربط العلاّمة الحلّي بين الوكالة والإجارة ، فذكر أنّ الوكالة في تلك الأعمال إذا كانت غير مُنتجة ، فالإجارة مثلها أيضاً ، فكما لا يملك الموكِّل ما يحصل عليه الوكيل في الاحتطاب والاصطياد وإحياء الموات ، كذلك لا يملك المستأجر مكاسب عمل الأجير في الطبيعة (*) . والنصّ في كتاب التذكرة ، إذ كتب يقول : إن جوّزنا التوكيل فيه جوّزنا الإجارة عليه . فإذا استأجر ليحتطب أو يستقي الماء أو يحيي الأرض ، جاز وكان ذلك للمستأجر . وإن قلنا بالمنع هناك ، منعنا هنا ، فيقع الفعل للأجير)[4].

وقد أكدّ المحقّق الإصفهاني في كتاب الإجارة : أنّ الإجارة لا أثر لها في تملّك المستأجر ـ أي باذل الأُجرة ـ لِما يحوزه الأجير ويحصل عليه بعمله في الطبيعة ، فإذا حاز الأجير لنفسه ملك المال المُحاز ، ولم يكن للمستأجر شيء )[5].

والشيء نفسه ذهب إليه الشهيد الثاني في مسالكه ، إذ كتب يقول : ( وبقي

[1]نقله عنه مفتاح الكرامة 7 : 560 ، وراجع : المبسوط 2 : 363 .

[2]نقله عن العلاّمة في مختلف الشيعة 6 : 20 .

[3]لاحظ : المغني 5 : 111 .

(*) راجع الملحق رقم 14 .

[4]تذكرة الفقهاء (ط. الحجرية) 2 : 118 .

[5]كتاب الإجارة (للشيخ محمّد حسين الإصفهاني ) : 120 ـ 122 .


صفحه 644

في المسألة بحث آخر ، وهو : أنّه على القول بصحة الإجارة على أحد القولين ( أي : الإجارة للاحتطاب أو الاحتشاش أو الاصطياد ) إنّما يقع الملك للمستأجر مع نية الأجير الملك له ، أمّا مع نيّة الملك لنفسه فيجب أن يقع له ؛ لحصول الشرط على جميع الأقوال ، واستحقاق المستأجر منافعه تلك المدّة لا ينافي ذلك)[1].

7 ـ ذكر العلاّمة الحلّي في القواعد : ( أنّ الإنسان لو صاد أو احتطب أو احتشّ وحاز بنيّة أنّه له ولغيره ، لم تؤثّر تلك النيّة ، وكان بأجمعه له )[2].

8 ـ وفي مفتاح الكرامة : ( أنّ الشيخ الطوسي والمحقّق والعلامّة حكموا جميعاً بأنّ الشخص إذا حاز ثروة طبيعية بنيّة أنّه له ولغيره كانت كلّها له )[3].

9 ـ وجاء في قواعد العلاّمة : ( أنّ الشخص لو دفع شبكة للصائد بحصّة ، فالصيد للصائد وعليه أجرة الشبكة )[4]. وأكدت ذلك عدّة مصادر فقهية أخرى كالمبسوط والمهذّب والجامع والشرائع )[5].

10 ـ وقال المحقّق الحلّي في الشرائع : ( الاصطياد بالآلة المغصوبة حرام ولا يحرم الصيد ويملكه الصائد دون صاحب الآلة وعليه أجرة مثلها )[6].

وقد علّق المحقّق النجفي في الجواهر على الحكم المذكور بتملّك الصائد للصيد دون صاحب الآلة ، قائلاً : ( لأنّ الصيد من المباحات التي تُملك بالمباشرة

[1]مسالك الأفهام 4 : 339 .

[2]قواعد الأحكام 2 : 330 .

[3]مفتاح الكرامة 7 : 420 .

[4]قواعد الأحكام 2 : 333 .

[5]المبسوط 3 : 168 ، المهذّب 1 : 461 ، والجامع للشرائع : 317 ، وشرائع الإسلام 2 : 139 .

[6]شرائع الإسلام 3 : 203 .


صفحه 645

المتحقّقة من الغاصب وإن حرم استعماله للآلة ... نعم ، عليه ـ أي الصائد ـ أجرة مثلها للمالك ، كباقي الأعيان المغصوبة ، بل لو لم يصد بها كان عليه الأجر لفوات المنفعة تحت يده)[1].

وجاء نظير ذلك في المبسوط للفقيه الحنفي السرخسي ، إذ كتب يقول : ( وإذا دفع إلى رجل شبكة ليصيد بها السمك على أنّ ما صاد بها من شيء فهو بينهما فصاد بها سمكاً كثيراً ، فجميع ذلك للذي صاد ... لأنّ الآخذ هو المكتسب دون الآلة فيكون الكسب له ، وقد استعمل فيه آلة الغير بشرط العوض لصاحب الآلة وهو مجهول ، فيكون له أجر مثله على الصيّاد )[2]، وهذا يعني أنّ الآلة ليس لها حصّة في السلعة المنتجة .

11 ـ وللشيخ الطوسي في الشركة من كتاب المبسوط هذا النصّ الآتي : ( إذا أذن رجلٌ لرجلٍ أن يصطاد له صيداً فاصطاد الصيد بنيّة أن يكون للآمر دونه ، فلمن يكون هذا الصيد ؟ قيل فيه : إنّ ذلك بمنزلة الماء المباح إذا استقاه السقّاء بنية أن يكون بينهم ، وإنّ الثمن يكون له ـ أي : للسقّاء ـ دون شريكه ، فهاهنا يكون الصيد للصيّاد دون الآمر ؛ لأنّه انفرد بالحيازة . وقيل : إنّه يكون للآمر ؛ لأنّه اصطاده بنيّته فاعتبرت النيّة . والأوّل أصحّ )[3].

12 ـ ذكر المحقّق الحلّي في الشرائع : إنّ إنساناً لو دفع دابّة ـ مثلاً ـ وآخر راوية إلى سقّاء على الاشتراك الحاصل ، لم تنعقد الشركة ، فكان ما يحصل حينئذٍ للسقّاء ، وعليه مثل أجرة الدابّة والراوية )[4].

[1]جواهر الكلام 36 : 65 ، 66 .

[2]المبسوط ( للسرخسي) 22 : 34 .

[3]المبسوط 2 : 364 .

[4]شرائع الإسلام 2 : 132 ـ 133 مع اختلاف يسير .


صفحه 646

والشيء نفسه ذكره العلامة الحلّي في القواعد[1].

وجاءت المسألة نفسها في كتاب المغني لابن قدامة ، ونقل عن القاضي والشافعي نفس الحكم المذكور ، وهو : أنّ ما يحصل للسقّاء ، وعليه لصاحبه أجرة المثل[2].

وكذلك نصّ على الحكم المذكور الشيخ الطوسي ، مشيراً في مقابل ذلك إلى القول باقتسام الربح أثلاثاً بين صاحب الدابّة وصاحب الراوية والسقّاء مع عدم ارتضائه[3].

وهذا يعني أنّ وسائل الإنتاج التي استخدمها السقّاء ليس لها نصيب في منتوج العملية ، وإنّما لها أجرة المِثل على العامل .

من النظرية :

كل هذا البناء العُلْوي يكشف عن الحقيقة الأساسية في النظرية العامة لتوزيع ما بعد الإنتاج ، وبالتالي عن خلافات جوهرية بين النظرية الإسلامية ، والنظرية العامة للتوزيع في الاقتصاد المذهبي للرأسمالية .

وقد يكون من الأفضل بدلاً عن البدء في استنتاج النظريّة من البناء العُلْوي المتقدّم ، أن نكوّن فكرة قبل ذلك عن طبيعة نظرية توزيع ما بعد الإنتاج ، وصورة عامّة عن طريق تقديم نموذج لها من المذهب الرأسمالي ، لكي نعرف نوع المجال الذي لا بدّ لنظرية مذهبية في توزيع ما بعد الإنتاج أن تمارسه .

[1]قواعد الأحكام 2 : 329 .

[2]المغني (لابن قدامة ) 5 : 120 .

[3]المبسوط 2 : 346 .


صفحه 647

وبعد تقديم النظرية في إطارها الرأسمالي نستعرض النظرية الإسلامية في توزيع ما بعد الإنتاج كما نؤمن بها ، حتى إذا أعطينا الصورة المحدّدة لها وأبرزنا بوضوح الفوارق بين النظريّتين ، عدنا إلى البناء العُلْوي المتقدّم ؛ لندعم افتراضنا للنظرية الإسلامية ، ونشرح طريقة استنتاجنا لها من ذلك البناء الذي تنعكس فيه معالمها الأساسية ، وهكذا سوف يكون البحث على مراحل ثلاث :

1 ـ نموذج للنظرية من الاقتصاد الرأسمالي :

تحلّل عملية الإنتاج عادة في المذهب الرأسمالي التقليدي إلى عناصرها الأصلية المتشابكة في العملية . وتقوم الفكرة العامة في توزيع الثروة المنتجة على أساس اشتراك تلك العناصر في الثروة التي أنتجتها ، فلكلّ عنصر نصيبه من الإنتاج وفقاً لدوره في العملية .

وعلى هذا الأساس تقسِّم الرأسمالية الثروة المنتجة أو القيمة النقدية لهذه الثروة إلى حصص أربع ، وهي :

1 ـ الفائدة .

2 ـ الأجور .

3 ـ الريع .

4 ـ الربح .

فالأجور هي نصيب العمل الإنساني ، أو الإنسان العامل بوصفه عنصراً مهمّاً في عملية الإنتاج الرأسمالي . والفائدة هي نصيب رأس المال المسلف ، والربح هو نصيب رأس المال المشترِك فعلاً في الإنتاج . والريع يعبّر عن حصة الطبيعة أو حصّة الأرض بتعبير أخص .

وجرت عدّة تعديلات على هذه الطريقة الرأسمالية في التوزيع من الناحية


صفحه 648

الشكلية ، فأدرج الربح والأجر في فئة واحدة ؛ اعتقاداً بأنّ الربح في الحقيقة نوع من الأجر على عمل خاص ، وهو عمل التنظيم الذي يباشره صاحب المشروع بتهيئة عناصر الإنتاج المختلفة من رأس مال وطبيعة عمل ، وتوفيقه بينها وتنظيمها في عملية الإنتاج .

ومن ناحية أخرى أعطت النظرية الحديثة في التوزيع للريع مفهوماً أوسع يتعدّى به حدود الأرض ، ويكشف عن ألوان عديدة من الريع في مختلف المجالات . كما رجّح البعض أخذ رأس المال بمعنى شامل يضمّ جميع القوى الطبيعية بما فيها الأرض .

وبالرغم من التعديلات الشكلية فإنّ النظرة الجوهرية في التوزيع الرأسمالي ظلّت ثابتة خلال جميع التعديلات ، ولم تتغيّر من الناحية المذهبية . وهذه النظرة هي ملاحظة جميع عناصر الإنتاج على مستوى واحد ، وإعطاء كلّ واحد من تلك العناصر نصيبه من الثروة المنتجة ، بوصفه مساهماً في العملية ، وفي حدود مشاركته لسائر العناصر في إنجاز تلك الثروة وإنتاجها ، فالعامل يحصل على الأجر بنفس الطريقة وعلى أساس نفس النظرة المذهبية التي يحصل رأس المال بموجبها على فائدة مثلاً ؛ لأنّ كلاً منهما في العرف الرأسمالي عامل إنتاج وقوّة مساهمة في التركيب العضوي للعملية ، فمن الطبيعي أن توزّع المنتجات على عناصر إنتاجها بنسب تقرّرها قوانين العرض والطلب ، وما إليها من القوى التي تتحكّم في التوزيع .

2 ـ النظرية الإسلامية ومقارنتها بالرأسمالية :

وأمّا الإسلام فهو يرفض هذه النظرة الجوهرية في المذهب الرأسمالي رفضاً تامّاً ، ويختلف عنها اختلافاً أساسياً ؛ لأنّه لا يضع عناصر الإنتاج المتعدّدة


صفحه 649

على مستوى واحد ، ولا ينظر إليها بصورة متكافئة ليقرّ توزيع الثروة المنتجة على تلك العناصر بالنسب التي تقرّرها قوانين العرض والطلب كما تصنع الرأسمالية ، بل إنّ النظرية الإسلامية العامة لتوزيع ما بعد الإنتاج تعتبر أنّ الثروة التي تنتج من الطبيعة الخام ملك للإنسان المنتج وحده ـ العامل ـ ، وأمّا وسائل الإنتاج المادّية التي يستخدمها الإنسان في عملية الإنتاج من أرض ورأس مال ومختلف الأدوات والآلات فلا نصيب لها من الثروة المنتجة نفسها ، وإنّما هي وسائل تقدّم للإنسان خدمات في تذليل الطبيعة وإخضاعها لأغراض الإنتاج ، فإذا كانت تلك الوسائل مِلكاً لفردٍ آخر غير العامل المنتج ، كان على الإنسان المنتج أن يكافئ الفرد الذي يملك تلك الوسائل على الخدمات التي جناها المنتج عن طريق تلك الوسائل ، فالمال الذي يعطى لصاحب الأرض ، أو لمالك الأداة ، أو صاحب الآلة التي تساهم في أعمال الإنتاج ، لا يعبّر عن نصيب الأرض والأداة والآلة نفسها في المنتوج بوصفها عنصراً من عناصر إنتاجه ، وإنّما يعني مكافأة لمالكي تلك الوسائل على الخدمات التي قدّموها بالسماح للعامل المنتج باستخدام وسائلهم ، وأمّا إذا لم يكن للوسائل مالك معيّن سوى الإنسان المنتج فلا معنى للمكافأة ؛ لأنّها عندئذ منحة الطبيعة لا منحة إنسان آخر .

فالإنسان المنتج في النظرية الإسلامية لتوزيع ما بعد الإنتاج هو المالك الأصيل للثروة المنتجة من الطبيعة الخام ، ولاحظّ لعناصر الإنتاج المادّية في تلك الثروة ، وإنّما يعتبر الإنسان المنتج مديناً لأصحاب الوسائل التي يستخدمها في إنتاجه فيكلّف بإبراء ذمّته ومكافأتهم على الخدمات التي قدّمتها وسائلهم ، فنصيب الوسائل المادّية المساهمة في عملية الإنتاج يحمل طابع المكافأة على خدمة ، ويعبّر عن دين في ذمّة الإنسان المنتج ، ولا يعني التسوية بين الوسيلة المادّية والعمل الإنساني أو الشركة بينهما في الثروة الناتجة على أساس موحّد .