بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 825

الموضوعي ، الذي ينقح موضوعه وهو عدم وجود رب للأرض .

وثانياً : أنّ في نصوص ملكية الإمام ما يدلّ على الاستيعاب بالعموم ، نحو قوله : ( كلّ أرض مَيتَة فهي للإمام )[1]وأمّا نصوص الأرض الخراجية فهي بالإطلاق . والعام يقدّم على المطلق حين تعارضهما بنحو العموم من وجه .

وثالثاً : أنّا لو سلّمنا تساقط الطرفين بالمعارضة ، تعيّن الرجوع إلى العام الفوقي الدالّ على : أنّ الأرض كلّها ملك للإمام[2]، فإنّ هذا العام يصلح للمرجعية بعد تساقط النصوص المتعارضة .

ورابعاً : أنّه لو تساقطت الطائفتان ، وقطعنا النظر عن المرجع الفوقي ، أمكن الرجوع إلى الاستصحاب ؛ لأنّ الأرض المَيتَة قبل فتحها إسلامياً ملكٌ للإمام ، وفقاً لنصوص مالكية الإمام للأراضي المَوات ، وإنّما يحتمل مالكية المسلمين لها بالفتح . ففي فرض تساقط إطلاق النصوص بالمعارضة ، تستصحب مالكية الإمام . وهذا الوجه إنّما يتمّ في الأرض التي فتحت بعد تشريع مالكية الإمام للمَوات ، ليكون هناك يقين سابق بمالكيته حتى يستصحب . كما أنّ بعض الوجوه السابقة لا تتمّ أيضاً إلاّ في بعض الفروض التي يختلف الحال فيها باختلاف التوقيت التأريخي لتشريع مالكية الإمام للأنفال وتشريع مالكية المسلمين للأرض المفتوحة وتحقّق الفتح خارجاً ، ممّا لا يسع المقام لتفصيله .

[1]وسائل الشيعة 9 : 534 ، الباب الأوّل من أبواب الأنفال ، الحديث 32 ، مع اختلاف .

[2]المصدر السابق 35 : 414 ، الباب 3 من أبواب كتاب إحياء المَوات ، الحديث 2 .


صفحه 826

( 3 )

أثر التحجير شرعاً

يرى كثير من الفقهاء : أنّ التحجير يعتبر سبباً لوجود حقٍّ خاصّ للفرد المحتجز في الأرض التي احتجزها وحجّرها[1]، ويستندون في ذلك إلى روايات غير صحيحة من ناحية السند ، ولذلك لا يمكن الاعتماد عليها . فإذا لم يكن هناك دليل لبّي تعبّدي في الموضوع يمكن القول : بأنّ التحجير لا يعتبر سبباً للحقّ الخاص بوصفه عملية مستقلة منفصلة ، وإنّما يعتبر كذلك بوصفه شروعاً في الإحياء ، وبداية لعملية عمران الأرض وإحيائها .

[1]راجع المهذّب 2 : 32 . وشرائع الإسلام 3 : 274 . وقواعد الأحكام 2 : 268 . وجواهر الكلام 38 : 74 .


صفحه 827

( 4 )

بحثٌ في :

أنّ أثر إحياء الأرض هو الملكيّة أو الحقّ

وخلافاً لهذه الطائفة من النصوص الدالة ـ بصراحة ـ على بقاء الأرض المحياة ملكاً للإمام وحقّه في الخراج توجد طائفتان تدلاّن على تملّك المُحيي للأرض التي أحياها ، وعدم كونه مسئولاً عنها بشيء : إحداهما تعطي هنا المعنى على مستوى الظهور ، والأخرى تدلّ عليه بصراحة .

أمّا الطائفة الأولى : فهي نظير ما جاء في رواية محمد بن مسلم عن أهل البيت(عليهم السلام): ( أيّما قوم أحيوا شيئاً من الأرض فهم أحقّ بها وهي لهم )[1]. لأنّ اللام في كلمة : ( لهم ) ، تدلّ على الاختصاص ، وظاهر إطلاقها الاختصاص بنحو الملكيّة .

وأمّا الطائفة الثانية : فهي نظير خبر عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله الصادق(عليه السلام)قال : ( سُئل وأنا حاضر عن رجلٍ أحيى أرضاً مواتاً فكرى فيها نهراً ، وبنى فيها بيوتاً ، وغرس نخلاً وشجراً . فقال : هي له ، وله أجر بيوتها ، وعليه فيها العشر (أي : الزكاة) )[2]. فإنّ اقتصاره على ذكر الزكاة في مقام تحديد ما عليه ، كالصريح في نفي الخراج وانقطاع صلة الإمام برقبة الأرض . ولا بدّ للمعارضة بين هاتين الطائفتين وبين الطائفة المشار إليها في المتن الدالّة على بقاء الأرض

[1]وسائل الشيعة 25 : 412 ، الباب الأوّل من أبواب إحياء الموات ، الحديث الرابع .

[2]المصدر السابق : 412 ـ 413 ، الحديث 8 .


صفحه 828

على ملكية الإمام بعد الإحياء من علاج .

قد يقال : إنّ هذه الطائفة ممّا لا محصّل لها بعد استقرار السيرة القطعية على عدم إعطاء المُحيي للخراج منذ زمان الأئمّة إلى زماننا هذا ، كما لا معنى لحملها على زمان ظهور الحجّة ، فلا بدّ من رفع اليد عنها .

ونجيب على ذلك : بمنع جدوى السيرة المشار إليها ؛ لأنّه إن أريد سيرة المتعبّدين بنصوص أهل البيت ، فلعل عدم إعطائهم للأجرة بلحاظ أخبار التحليل لا باعتبار انقطاع صلة الأرض بالإمام رأساً بعد الإحياء . وإن أريد سيرة غيرهم من المسلمين ، فإنّ ذلك لأجل مشيهم على أساس فقهي آخر .

وقد يقال : إنّ هذه الطائفة ـ الدالّة على بقاء ملكية الإمام ـ قد اعرض عنها الأصحاب فتسقط عن الحجيّة .

والجواب أوّلاً : أنّ إعراض الجميع غير ثابت ، وتسالم الجميع على عدم وجوب الطَّسق بالفعل لأجل أخبار التحليل ، لا يدلّ على إعراض الجميع عن مفادها .

وثانياً : أنّه لو سلّم إعراضهم عن مفادها فلعلّه لإعمال قواعد باب التعارض وترجيح المعارض ، لا لخللٍ خاصٍ فيها .

وعلى هذا فلا بدّ من حلّ للتعارض ، ويتصوّر لذلك وجوه :

الأوّل : حمل الطائفة الآمرة بالخراج على الاستحباب ، جمعاً بينها وبين ما هو كالصريح في عدم وجوبه .

ويرد عليه : أنّ هذا خلط بين الأحكام التكليفية والوضعية ؛ لأنّ هذا الجمع إنّما يصح في الأحكام التكليفيّة ، حيث يحمل الأمر فيها إذا وردت الرخصة على الاستحباب ، دون الأحكام الوضعية ؛ لأنّ نكتة صحّة الجمع هناك غير موجودة هنا . فإنّ الوجه في حمل دليل الأمر التكليفي على الاستحباب بعد مجيء


صفحه 829

الرخصة : أمّا بناء على مبنى المحقّق النائيني[1]في دلالة الأمر على الوجوب ، فلأنّ الوجوب والاستحباب على هذا المبنى ليس مدلولين للفظ ، إنّما ينتزع الوجوب من حكم العقل بلزوم إيجاد مطلوب المولى ، ما لم ترد الرخصة منه ، فإذا جاءت الرخصة ارتفع موضوع الوجوب حقيقة ، وثبت بضمّها إلى جامع الطلب المدلول للفظ الاستحباب.

وأمّا بناءً على كون الوجوب ثابتاً بإطلاق مدلول الأمر[2]، فيرجع الحمل على الاستحباب إلى تقييد الإطلاق الذي هو منشأ الوجوب ، والتقييد على مقتضى القاعدة .

وأمّا بناء على كون الوجوب مدلولاً وضعياً بنحو من الإنحاء[3]، فالحمل على الاستحباب يتوقّف على دعوى وجود ظهور ثانوي للصيغة في الاستحباب ، تصل النوبة إليه بعد رفع اليد عن ظهورها الأوّلي في الوجوب ، ليكون الاستحباب ثابتاً بالظهور لا بالتأويل .

وكلّ هذه الوجوه لا تتمّ في الأمر الظاهر في بيان حكم وضعي كما في المقام ؛ حيث أنّ قوله : ( فليؤد طسقها ) أو ( فعليه طسقها ) بيان عرفاً للاستحقاق الوضعي للإمام ، وليس مجرّد طلب تكليفي صرف ، فلا يتّجه الحمل على الاستحباب .

الثاني : أنّ الطائفة الدالّة بالصراحة على بقاء مالكية الإمام ، تسقط بالمعارضة مع الطائفة الصريحة في ارتفاعها ، وتنتهي النوبة إلى الطائفة الأخرى الظاهرة في ارتفاعها ، وتملك المحيي للرقبة بالإطلاق .

والوجه في ذلك : أنّ هذه الطائفة الظاهرة لا يعقل أن تكون طرف للمعارضة

[1]راجع : فوائد الأصول 1 : 136 .

[2]راجع : كفاية الأصول : 83 .

[3]يراجع بحوث في علم الأصول 2 : 53 ـ 54 .


صفحه 830

مع الطائفة الصريحة في بقاء مالكية الإمام ؛ لأنّ الظهور الإطلاقي لا يعارض الصراحة ، بل يكون الصريح مقيّداً له .

وعليه فالمعارضة في المرتبة السابقة تقع بين الصريحين ، وتصل النوبة إلى الظهور الإطلاقي بلا معارض .

وتقوم الفكرة في هذا البيان على قاعدة عامة في باب التعارض ، وهي : أنّه متى تعارضت طائفتان من الأخبار ، وكانت إحداهما صريحة كلّها في النفي مثلاً ، وكان في الطائفة الأخرى ما هو صريح في الإثبات وما هو ظاهر فيه ، فلا يلتزم بسقوط الجميع في درجة واحدة ؛ لأنّ ما هو ظاهر في الإثبات لا يمكن أن تعارض ما هو صريح في النفي ، إذا كانت الصراحة بدرجة تصلح للقرينية عرفاً . فالصريح في النفي يعارض الصريح في الإثبات فقط ، وبعد التساقط يرجع إلى الظاهر في النفي ، بدون معارض في درجته .

وهذه القاعدة العامّة وإن لم تكن مقرّرة عملياً عند الفقهاء ، ولكنّها في الحقيقة تمديد لقاعدة مقرّرة عندهم نظرياً وعملياً ، وهي الرجوع إلى العام الفوقي بعد تساقط الخاصّين ، فإنّ نفس الفكرة التي تبرهن على أنّ العامّ لا يقع طرفاً للمعارضة في مستوى الخاصّين ، تدل على ذلك بالنسبة إلى أمثال المقام .

وهذا الوجه يتوقّف على تعيين تساقط الصريحين ، وعدم ترجيح أحدهم ، وسيأتي بيان المرجّح .

الثالث : مبني على انقلاب النسبة[1]، بدعوى : أنّ النصّين متعارضان بنحو التباين ، وأخبار التحليل تقيّد النصّ الدالّ على عدم تملّك المحيي وثبوت الخراج

[1]راجع : لتوضيح نظرية انقلاب النسبة : دروس في علم الأصول 2 : 542 . وبحوث في علم الأصول 7 : 288 .


صفحه 831

عليه ، وتخرج من تحته الأفراد الذين شملهم التحليل ، فيصبح النصّ بسبب ذلك أخصّ مطلقاً من النصّ النافي للخراج مطلقاً ، وترتفع المعارضة بالتخصيص .

ويرد عليه ـ مضافاً إلى الإشكال في كبرى انقلاب النسبة ـ : أنّ انقلاب النسبة بين العامّين المتباينين إنّما يتمّ إذا ورد خاص موافق لأحدهم مخالف للآخر ، ليحمل العام الموافق على مورد الخاص . وفي المقام أخبار التحليل وإن كانت مخالفة أو مخصّصة لما دلّ على ثبوت الخراج ، إلاّ أنّها ليست موافقة للعام النافي للخراج ، والدالّ على تملّك المحيي لرقبة الأرض ، لأنّ ظاهر العام النافي هو بيان الحكم الإلهي الكلّي لا التحليل المالكي كما هو مفاد أخبار التحليل .

ويؤيّد ذلك ورود بعض روايات الطائفة النافية في مورد اليهودي والنصراني[1]، الذي لا يشمله التحليل المالكي المجعول في أخبار التحليل قطعاً ، الأمر الذي يدلّ على أنّ الطائفة النافية بصدد بيان حكم إلهي لا إذن شخصي مالكي فلا يمكن حملها على مورد أخبار التحليل بانقلاب النسبة .

الرابع : أنّ النصّين متعارضان ويرجّح النصّ الدالّ على تملّك المُحيي لرقبة الأرض : أمّا للشهرة ، وإمّا لموافقته لعمومات السنّة القطعية ، حيث إنّ جملة : ( من أحيى أرضاً فهي له ) ، متواترة إجمالاً عنهم(عليهم السلام)، وهي دالّة بإطلاق اللام على الملكيّة ، فتكون مرجّحاً للنصّ الدالّ على تملّك المُحيي للأرض .

والجواب ما ذكرناه في الأصول : من أنّ شهرة الخبر بالدرجة التي لا تؤدي إلى القطع بصدوره ليست مرجّحة ، وكذلك موافقة السنة القطعية[2]، مضافاً إلى أنّ السنّة لم تصل إلى حدّ التواتر في المقام .

[1]راجع : وسائل الشيعة 15 : 156 ، الباب 71 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 2 .

[2]راجع : بحوث في علم الأصول 4 : 322 ، و 7 : 332 ـ 333 .


صفحه 832

الخامس : أنّ النصّ الدال على عدم تملّك المحيي للرقبة ، وبقائها على ملكية الإمام ، هو المرجع في مقام التعارض ، وذلك لأنّ الآخر المعارض له ، مخالف لعموم الكتاب ومظنّة للتهمة . أمّا العموم الكتابي فهو قوله تعالى :( لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ )[1]. فإنّ هذه الآية حكمت بأنّ كلّ سبب للتملّك والأكل باطل ، إلاّ التجارة عن تراض . ومن الواضح أن تملّك مال الإمام بالإحياء ليس تجارة عن تراض ، فهو باطل بإطلاق الآية الكريمة . فيكون ما دلّ على عدم تملّك المحيي لرقبة الأرض موافقاً لإطلاق الكتاب ، فيقدم . كما أنّ أصالة الجهة فيه قطعية ، دون ما دلّ على تملّك المحيي ، فتدبّر جيداً .

السادس : أنّ رواية عبد الله بن سنان صريحة في نفي الخراج وظاهرة في أنّ هذا النفي حكم شرعي وليس نفياً ناشئاً من الإسقاط والتحليل من صاحب الحقّ ، لأنّ ظهور رجوع السائل إلى الإمام وهو غير مبسوط اليد رجوعه إليه بما هو مُفتٍ لا بما هو ولي الأمر . والطائفة الأخرى صريحة في عدم النفي الشرعي ، وظاهرة في عدم الإسقاط من قبل صاحب الحقّ ، والتعارض إنّما هو بين ظهور رواية ابن سنان وأمثالها في النفي الشرعي للخراج وصراحة الطائفة الأخرى في ثبوته الشرعي ، ومقتضى الجمع العرفي حينئذٍ ـ بقرينة أظهرية هذه الطائفة في الثبوت الشرعي للخراج ـ حمل النفي في أمثال رواية ابن سنان على نفي فعلية الخراج المناسب مع الإسقاط أيضاً .

[1]سورة النساء : 29 .