بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 842

( 8 )

حكم العيون النابعة في الأرض المملوكة

الرأي الفقهي المشهور يرى : أنّ العيون النابعة بطبيعتها في أرض شخصٍ تعتبر مِلكاً له ؛ لأنّها نماء في مِلكه . ولأجل ذلك عد الشيخ الطوسي هذا القسم من المصادر الطبيعية المكشوفة للماء موضعاً للخلاف ، فقال : ( وأما المختلف في كونه مملوكاً ، فهو كلّ ما نَبَع في مِلكه من بئرٍ أو عينٍ ، فقد اختلف فيه على وجهين ، أحدهما : أنّه مملوك ، والثاني : أنّه ليس مملوكاً )[1].

والواقع أنّا لا نجد دليلاً من نصوص الكتاب والسنّة على الملكيّة ، ولعلّ أقوى ما يستدلّ به أنصار القول بالملكيّة هو : أنّ العين نماء في مِلكه ، والنصوص الشرعية تدلّ على أنّ نماء المال يتبع أصله في الملكيّة[2].

والجواب على هذا الدليل : أنّ العين ليست في الحقيقة نماءً في مِلكه بمعنى كونها ثمرة لمال يملكه ، ليملك الثمرة بملكية للأصل . وإنّما هي ثروة في جوف ثروة . فحالها حال الظرف والمظروف ، لا الشجرة والثمرة ، وملكيّة الظرف لا تستدعي ملكيّة المظروف .

وعلى هذا الضوء نعرف : أنّ الرأي الفقهي المشهور القائل بالملكيّة ، إنّما

[1]المبسوط 3 : 282 .

[2]راجع : وسائل الشيعة 18 : 19 ـ 20 ، الباب 8 من أبواب الخيار ، الحديث 1 و 3 .


صفحه 843

يجب الأخذ به إذا دعمه دليل لبّي ، من إجماع تعبّدي أو سيرة عُقلائية تتوفّر فيها الشروط التي أوضحناها في بحث سابق من هذا الكتاب . وأمّا إذ لم يدعم بشيءٍ من هذا القبيل ، فلا يوجد في أدلّته الخاصة ما يبرّر الأخذ به .


صفحه 844

( 9 )

بحثٌ في : تملّك الفرد للعين التي يستنبطها

ما مرّ في هذا الكتاب ، من أنّ الفرد إذا استنبط عيناً بالحفر لا يملكها ، كان يقوم على أساس وجه يخالف الرأي المشهور القائل : بأنّه يملكها . ويختصّ بها اختصاصاً ملكيّاً ، لا حقّياً فحسب[1].

وهذا الرأي المشهور يجب الأخذ به إذا تمّ إجماع تعبّدي عليه . وإذ لم يتمّ إجماع كذلك ، فبالإمكان فقهيّاً المناقشة في الأدلّة التي سيقت لإثباته وهي متعدّدة كما يلي :

أ ـ إن العين نماء ملكه ، فالإنسان إذا حفر أرضاً فاكتشف فيه عيناً ، كانت العين ملكاً له شرعاً ؛ لأنّها نماء الأرض ، وما دامت الأرض له فيكون نماؤها له أيضاً .

والجواب : أنّ عين الماء لا تعتبر من نماء الأرض ، وإنّما هي ثروة موجودة فيها ، فالعلاقة بينهما علاقة المظروف والظرف ، فلا تقاس بالثمرة الطبيعية التي دلّت القواعد الشرعية على تملّكها ، تبعاً لملكيّة أصلها ، كالبيضة بالإضافة إلى الدجاجة ، والزرع بالإضافة إلى البذر .

ب ـ فحوى النصوص : الدالّة على جواز بيع الشرب ، كرواية سعيد الأعرج

[1]راجع : المبسوط 3 : 280 وما بعدها . ومفتاح الكرامة 7 : 51 .


صفحه 845

التي أجاز فيها الإمام بيع القناة[1]، ولو لم تكن ملكاً لم جاز بيعها .

والجواب : أنّ جواز البيع أعمّ من الملكية ؛ لأنّ الحقيقة تكفي لتصحيح البيع فقد يكون بيعها بلحاظ الحقّ الذي يكون للفرد في القناة ، بحيث ينتقل هذا الحقّ بالبيع إلى المشتري فيصبح أولى بالقناة من غيره ، كما كان البائع كذلك . وإضافة البيع إلى نفس الأرض لا تنافي ذلك ؛ لأنّ البيع سواء كان في موارد الحقّ أو الملكيّة إنّما يتعلّق بالمستَّحقّ والمملوك ، لا بنفس الحقّ والملكيّة ، كما هو واضح . فروايات جواز بيع القناة إذ تمّت في نفسها لا تدلّ على أكثر من الحقّية .

ج ـ أنّ كشف العين إحياء للأرض بالسراية .

ويرد عليه : أنّ نصوص من أحيى أرضاً فهي له ، إنّما تدلّ على كون الإحياء سبباً لاختصاص المُحيي بالأرض ، لا بما تضمّ من ثروات لا يصدق عليها اسم الأرض كالماء . أضف إلى ذلك : أنّها لا تفيد أكثر من منح المُحيي حقّاً في الأرض ، على رأي الشيخ الطوسي ، كما عرفت سابقاً .

د ـ أنّ كشف العين حيازة لها ، وكلّ مال طبيعي يمتلك بالحيازة .

والجواب : هو عدم وجود نصّ صحيح يدلّ على أنّ كلّ حيازة سبب للملكيّة .

هـ ـ السيرة العُقلائية القائمة على ذلك .

والجواب : أنّ بالإمكان منع قيام السيرة في أيام الأئمة(عليهم السلام)، على أكثر من الأحقّية والأولويّة ، ولا أقلّ من الشكّ في ذلك . أضف إلى هذا : أنّ السيرة ليست حجّة بذاتها وإنّما هي حجّة باعتبار كشفها عن إمضاء الشارع لها . ولا طريق لاكتشاف إمضاء الشارع عادة إلاّ من ناحية عدم الردع ، حيث يقال : بأنّه

[1]وسائل الشيعة 25 : 418 ، الباب 6 من أبواب إحياء المَوات ، الحديث الأوّل .


صفحه 846

لو لم يمضها لردع عنها . فلا بدّ إذن ـ لدى الاستدلال بالسيرة العقلائية ـ من الجزم بعدم صدور الردع ؛ ليتحقّق العلم بالإمضاء، والجزم بعدم صدور الردع لا يتحقّق مع وجود ما يحتمل دلالته في الأخبار على الردع ، ولو لم يكن تامّاً سنداً ؛ لأنّ مجرد احتمال وروده بنحو الردع من الشارع يكفي لعدم حصول الجزم بالإمضاء . فالخبر الضعيف وإن لم يكن حجّة ولكنّه يكفي ـ في جملة من الموارد ـ لإسقاط حجيّة السيرة ، والمنع عن الجزم بالإمضاء . وهذه نكتة عامة يجب أن تلاحظ في جملة من موارد الاستدلال بالسيرة العقلائية .

وبناء عليها نقول في المقام : إنّ الروايات العديدة والواردة تارة بلسان : أنّ الناس شركاء في الماء[1]، وأخرى : بلسان : النهي عن منع فضل الماء ، وثالثة بلسان : النهي عن بيع القناة بعد الاستغناء عنها . تؤدّي على أقلّ تقدير إلى احتمال ورود الردع عن الاختصاص المطلق ، المسمّى بالملكيّة .

[1]وسائل الشيعة 25 : 417 من أبواب إحياء المَوات ، الحديث الأوّل ،صفحة 419 ، الباب 7 .


صفحه 847

( 10 )

بحثٌ في : وجوب إعارة القناة عند الاستغناء عنها

وهناك من يوقع المعارضة بين هذه الطائفة ، وبين ما دلّ على جواز بيع القناة، كخبر الكاهلي ، قال : ( سأل رجل أبا عبد الله وأنا عنده : عن قناة بين قوم ، لكلّ رجل منهم شرب معلوم ، فاستغنى رجل منهم عن شربه ، أيبيع بحنطةٍ أو شعير ؟ قال : يبيعه بما شاء ، هذا ممّا ليس فيه شيء )[1].

وبعد إيقاع المعارضة ، يجمع بينهما بحمل الروايات الناهية على الكراهة .

ولكن التحقيق : أنّ هذا الجمع غير تامّ ؛ إذ لو فرض التعارض بينهما وورودهما في موضوع واحدٍ ، فكيف يوفّق بين النهي ولو بمعنى الكراهة ، وبين قوله : ( هذا ممّا ليس في شيءٍ ) الظاهر جدّاً في خلوّه من كلّ حزازة وشبهةٍ ؟!

والتحقيق في الجمع بين الطائفتين : أنّ الطائفة الناهية ، كموثقة أبي بصير المذكورة في المتن ، تدلّ على أمرين :

أحدهما : وجوب الإعارة وبذل القناة مجّاناً لأجل أن ينتفع بها المستعير عند إشباع صاحب القناة حاجته .

والثاني : عدم جواز بيعها . والطائفة الثانية ، التي منها خبر الكاهلي المتقدّم آنفاً ، لا تنافي الأمر الأوّل بوجه ، لأنّها تدلّ على عدم وجوب إعارة القناة للغير ، وإنّما تدل على جواز بيعها . وجواز بيعها لا يستلزم عدم وجوب إعارتها .

ولا يتوهّم في المقام : الملازمة ، بدعوى : أنّه لو كان يجب إعارته مجّاناً لما كان هناك داع لاشترائها ، ولم يبقَ موضع لبيعها ، لأنّ من يريد اشتراءها يمكنه

[1]وسائل الشيعة 25 : 418 ، الباب 6 من أبواب إحياء المَوات ، الحديث 2 .


صفحه 848

الاستغناء عن شرائها باستعارتها مجّاناً ، مادام صاحب القناة ملزماً بإعارتها مجّاناً . فنفس فرض البيع والحكم بجوازه ، ملازم مع عدم وجوب الإعارة ، لكي يتحقّق الداعي العقلائي للشراء . فإنّه يندفع هذا التوهّم بأنّ وجوب الإعارة لا يجعل الاشتراء لغواً ؛ لأنّ الشخص قد لا يكتفي بمجرّد الانتفاع المبذول له مجّاناً بالإعارة ، بل يريد أن يكون له حقّ الأولوية في القناة ، كما كان لصاحبها الذي استغنى عنها . وهذا الحقّ إنّما ينقل بالبيع والشراء .

وعليه : فالطائفة الدالّة على جواز البيع لا تنافي وجوب الإعارة أصلاً . نعم ، تقع المعارضة بين هذه الطائفة الدالّة على جواز البيع ، وبين الطائفة الناهية ؛ بلحاظ مدلولها الثاني ، وهو النهي عن بيع القناة . وحلّ هذه المعارضة : أنّ الطائفة الناهية عن البيع والآمرة بالإعارة يحتمل في نهيها عن البيع وجهان :

أحدهما : أنّه نهي حقيقيٌ عن البيع بقول مطلق .

وثانيهما : أنّه نهي عن البيع في قِبال الإعارة . بمعنى أنّ من يريد أن يستعير منك القناة لا تضطره إلى الشراء ، ولا تبعها عليه ، بل أعره إياها مجّاناً ، فهو نهي عن البيع في مورد طلب الإعارة ، لا نهي عن البيع مطلقاً ، حتى فيما إذا كان مقصود المشتري أن يكتسب حقّ الاختصاص بها ، كما يقرّبه جعله في قِبال الإعارة . فإن كان النهي بالمعنى الأوّل ، وقعت المعارضة بينها وبين الطائفة الدالّة على جواز البيع . وإن كان بالمعنى الثاني فلا معارضة .

وحينئذٍ ينبغي أن يقال : أنّ ظهور الطائفة الدالّة على الجواز ، أقوى من ظهور النهي عن البيع في الطائفة الأخرى في المعنى الأوّل ، لو كان له ظهوره في ذلك ولم نقل بتردّده بين المعنيين ، أو ظهوره في الثاني ، فيقدّم ظهور الجواز . وينتج من مجموع الطائفتين وجوب إعارة الزائد على الحاجة من القناة مجّاناً للآخرين . وجواز بيعها ، المنتج لانتقال حقّ الاختصاص والأولوية إلى المشتري .


صفحه 849

( 11 )

إلحاق المعدن بالأرض

نعني بذلك : أنّ المعدن كالأرض من هذه الناحية ، لأنّ دليل الحقّ أو التملّك الثابت في المعدن لبّي ، فلا يمكن التمسّك بإطلاقه ، والاستصحاب يمكن منع جريانه لأكثر من وجه واحد .

فإن قيل : أنّ الأخبار الواردة في خمس المعدن التي تأمر المستخرج للمعدن بدفع الخمس تدلّ بالإطلاق أو الالتزام على كون المستخرج مالكاً لغير الخمس من المعدن ، وعليه يكون الدليل على تملّك الفرد للمعدن لفظياً لا لبّياً .

قلنا : إنّ تلك الأخبار ليست في مقام البيان من ناحية حكم المعدن ، وحقّ الشخص المستخرج فيه ، لتتمسّك بها لإثبات ذلك الحقّ في موارد الشكّ في ثبوته ، وإنّما هي بصدد بيان ثبوت الخمس ، في مورد يملك الفرد فيه المعدن بالاستخراج ، فلا يمكن إثبات نفس الملكيّة بقاءً أو حدوثاً في مورد الشكّ بها ، ومورد الكلام فيها المادّة المستخرجة لا رقبة المعدن .