بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 849

( 11 )

إلحاق المعدن بالأرض

نعني بذلك : أنّ المعدن كالأرض من هذه الناحية ، لأنّ دليل الحقّ أو التملّك الثابت في المعدن لبّي ، فلا يمكن التمسّك بإطلاقه ، والاستصحاب يمكن منع جريانه لأكثر من وجه واحد .

فإن قيل : أنّ الأخبار الواردة في خمس المعدن التي تأمر المستخرج للمعدن بدفع الخمس تدلّ بالإطلاق أو الالتزام على كون المستخرج مالكاً لغير الخمس من المعدن ، وعليه يكون الدليل على تملّك الفرد للمعدن لفظياً لا لبّياً .

قلنا : إنّ تلك الأخبار ليست في مقام البيان من ناحية حكم المعدن ، وحقّ الشخص المستخرج فيه ، لتتمسّك بها لإثبات ذلك الحقّ في موارد الشكّ في ثبوته ، وإنّما هي بصدد بيان ثبوت الخمس ، في مورد يملك الفرد فيه المعدن بالاستخراج ، فلا يمكن إثبات نفس الملكيّة بقاءً أو حدوثاً في مورد الشكّ بها ، ومورد الكلام فيها المادّة المستخرجة لا رقبة المعدن .


صفحه 850

( 12 )

الطير يملك بالصيد وإن لم تتم حيازته

إنّ إطلاق قول الإمام الرضا(عليه السلام)في الصحيح : ( من صاد ما هو مالك لجناحيه ، لا يَعرِف له طالباً فهو له )[1]. يدلّ على ما تقدّم في الكتاب[2]؛ لأنّه يقرّر : أنّ الطير يحكم به للصائد بمجرّد تحقق عنوان الصيد ، سواء تحقّقت الحيازة أو لا . فيشمل صورة انفكاك الصيد عن الحيازة ، كما في الفرضية التي بينّاها في الكتاب . ومدلول ذلك أنّ الصيد بنفسه سبب كالحيازة ، ومردّ هذا من الناحية النظرية إلى تملّك الصياد للفرصة التي خلقها عمله .

[1]وسائل الشيعة 23 : 388 ، الباب 36 من أبواب الصيد ، الحديث الأوّل .

[2]راجع مبحث : أساس التملّك في الثروات المنقولة .


صفحه 851

( 13 )

الفرق بين التملّك بالصيد والتملّك بالحيازة

والدليل الفقهي على ذلك إطلاق قول الإمام الصادق(ع)في الصحيح : ( إذا ملك الطائر جناحيه فهو لمن أخذه )[1]. فإنّ هذا الإطلاق يشمل ما إذ كان هذا الطائر المالك لجناحيه ، قد استحقّه قبل ذلك شخص آخر بالصيد ، ثمّ استرد امتناعه وطار .

فإنّ قيل : إنّ هذا الإطلاق مقيّد بما جاء في رواية محمّد بن الفضيل وغيرها : ( قال : سألته عن صيد الحمامة تساوي نصف درهم أو درهماً ، قال : إذا عرفت صاحبه فردّه عليه )[2].

قلنا : إنّ هذا النصّ وأمثاله ، وإنّ كان مقيّداً للمطلق السابق ، ولكن مورده هو ما إذا كان الطير قد دخل في حيازة صاحبه السابق ، وذلك بقرينة قوله . ( رده عليه ) . فإنّ الأمر بالردّ ظاهر في : أنّ المفروض هو العلم بسبق يد الغير عليه . وأمّا فرض الاستحقاق بمجرّد الصيد ، دون الحيازة ، كما في الصورة التي بيناها ، فلا ينطبق عليه النصّ الوارد في الرواية محمّد بن الفضيل ، لعدم صدق عنوان الردّ . وعليه : فينتج ـ بعد ملاحظة المطلق مع رواية ابن الفضيل ـ التفضيل

[1]وسائل الشيعة 23 : 389 ، الباب 37 من أبواب الصيد ، الحديث الأوّل .

[2]المصدر السابق : 388 ـ 389 ، الباب 36 من أبواب الصيد ، الحديث 2 .


صفحه 852

بين ما إذا كان الطير المالك لجناحيه قد حازه شخص سابقاً وملكه بالحيازة ، وبين ما إذا كان قد ملكه واستحقّه بمجرّد الصيد . ففي الأوّل لا يحلّ الطير لمن يصطاده ثانياً ، وفي الثاني يحلّ .


صفحه 853

( 14 )

بحثٌ في : تملّك الشخص لِما يحوزه المتبرّع أو الوكيل أو الأجير

يمكن تصنيف البحث إلى جهاتٍ ثلاث :

الجهة الأولى : فيما إذا حاز الفرد لآخر تبرّعاً دون وكالة أو إجارة ، فهل يملك الآخر أو لا ؟

والجواب على هذا : يجب أن يكون بعد الفراغ عن تعقّل إضافة الحيازة بوجه ما إلى غير المباشر ، وذلك بأنّ يقصد المباشر الاستيلاء على مال تمهيداً لاستيلاء الغير وانتفاعه به ، فتكون حيازة المباشر للمال ذات إضافة إلى ذلك الشخص تجعله يوصف بأنّه محازٌ له ، فيتّجه السؤال عن تملّك المُحاز له للمال المُحاز .

والجواب : بالنفي ؛ وذلك لعدم وجود شيء من العناصر التي يحتمل فقهياً أنّها تبرّر تملّك غير الحائز لمّا يحوزه من أموال بلا عقد إجارة ولا وكالة ، ونفس الحيازة إنّما تبرّر ملكيّة الحائز لا غيره ، والمُحاز له ليس حائزاً فلا يوجد بالإضافة إليه سبب الملكية ، سواء كان السبب مجرّد ممارسة عملية الحيازة ، أيّ المظهر المادّي لها ، أو الحيازة التي يمارسها الحائز بشكلٍ هادفٍ وبقصد الانتفاع بما يحوز ، فعلى كلاً التقديرين لا يوجد مبرّر لتملّك المُحاز له تلك الثروة التي حازها غيره .

أمّا على الأساس الأوّل ، الذي يجعل من الجانب المادّي للحيازة سبب كافياً للملكية ، فلأنّ المُحاز له لم يصدر منه أيّ استيلاء ليكتسب عن طريقه الملكية . وإمّا على الأساس الثاني فكذلك أيضاً ؛ لأنّ الاستيلاء عنصر أساسي في السبب


صفحه 854

المملّك على أيّ حال ، وهو لا يوجد في المُحاز له .

وقصارى الفرق بين الأساسين : أنّ الحائز المباشر الذي قصد بالحيازة غيره يملك المال المُحاز على الأساس الأوّل ؛ لأنّ الجانب المادّي من الحيازة قد تحقّق منه ، وأمّا على الأساس الثاني فلا يملكه .

الجهة الثانية : فيما إذا وكّل فردٌ غيره في الحيازة له ، فحاز الوكيل لموكّله وهذا هو نفس الغرض السابق ، مع زيادة فرض الوكالة ، فبعد الفراغ عن عدم تملّك المُحاز له في الفرض السابق يتركّز الكلام هنا في سببية الوكالة ، لتملّك الموكّل لِما يحوزه الوكيل من ثروات الطبيعة .

وما يمكن أن يقال في تبرير هذه السببية هو : أنّ فعل الوكيل ينتسب بالوكالة إلى الموكّل ، فتكون حيازة الوكيل حيازة للموكِّل كما يكون بيع الوكيل بيعاً لموكِّله ، فيتمّ بذلك سبب الملكية بالنسبة إلى الموكّل .

والجواب على هذا البيان : أنّ انتساب فعل الوكيل إلى الموكّل إنّما هو في الأمور الاعتبارية كالبيع والهبة والإجارة لا في الأمور التكوينية التي يكون انتسابها تكوينياً . فبالوكالة يصدق على الموكّل أنّه باع كتابه إذ باعه وكيله ، ولكن لا يصدق عليه أنه زار فلاناً إذا وكّل شخصاً في زيارته ؛ لأنّ انتساب الزيارة للزائر تكويني ، بخلاف انتساب البيع إلى البائع فإنّه اعتباري قابل للتوسعة عرفاً بالوكالة . والحيازة بوصفها استيلاءً خارجياً هي من نوع الزيارة التي لا تنتسب إلى غير الزائر بمجرّد الوكالة ، وليست من قبيل البيع والهبة .

وعلى هذا الأساس نقول : إنّ صحّة الوكالة في الأمور الاعتبارية المشروعة بأدّلتها ، كالبيع ونحوه من المعاملات ، على وفق القاعدة ، ويكفي فيها نفس الأدلّة الأوّلية العامة كدليل صحّة البيع من المالك مثلاً ؛ لأنّ الوكالة ـ نظراً إلى أنّها تؤدّي إلى انتساب بيع الوكيل إلى الموكل ـ تحقّق بذلك مصداقاً لإطلاق


صفحه 855

الدليل الأوّلي الدالّ على صحّة البيع بلا حاجة إلى دليل شرعي خاص يدلّ على صحّة الوكالة .

وأمّا في غير الأمور الاعتبارية ، فحيث أنّ مجرّد الوكالة لا يحقّق توسعة في الانتساب التكويني ، فتحتاج صحّة الوكالة وتنزيل عمل الوكيل منزلة عمل الموكِّل في الآثار الشرعية إلى دليل خاص ، ولا يكفي الدليل الأوّلي الدالّ على ترتب تلك الآثار على أسبابها .

وحيث إنّه لا إطلاق في أخبار الوكالة ، فالأصل يقتضي عدم ترتب آثار فعل الموكّل على فعل الوكيل في الأمور التكوينية ، ما لم يقم دليل خاص على التنزيل التعبّدي من قبل الشارع . وفي باب الحيازة لم يقم دليل خاص من هذا القبيل ، فتلغوا بالوكالة فيها[1].

[1]فإن قيل : إنّ مردّ الوكالة في جميع الأمور الاعتبارية إلى تنزيل فعل الوكيل منزلة فعل الموكّل ، وإسناد بيع الوكيل إلى الموكِّل إنّما هو باعتبار هذا التنزيل ، فتتوقّف صحّة الوكالة في أيّ مورد سواء كان اعتبارياً كالبيع أو تكوينياً كالحيازة على قيام دليل على التنزيل الشرعي الابتدائي أو التنزيل العقلاني المُمضى شرعاً . ولا يكفي التمسّك بنفس الأدلّة الأوّلية الدالّة على صحّة بيع المالك ، أو على التملّك بالحيازة . فلا فرق ـ إذن ـ بين الأمور الاعتبارية والتكوينية من حيث الاحتياج إلى دليل آخر على ثبوت التنزيل الشرعي تأسيساً أو إمضاء .

قلنا : إنّ تصحيح الوكالة في موارد الأمور الاعتبارية والإنشائية كالبيع ونحوه ، ليس بملاك تنزيل فعل الوكيل وبيعه منزلة فعل الموكّل وبيعه ؛ وذلك لأنّنا في موارد الوكالة في الأمور الاعتبارية نرى صحّة إسناد البيع الصادر من الوكيل إلى المالك حقيقة ، فإذا بيع دار زيد من قبل وكيله ، صحّ لزيد أن يقول : بعت داري ، ولنا أن نقول : زيد باع داره . ومن =


صفحه 856

................................................................

= الواضح : أنّ تنزيل فعل الوكيل منزلة فعل الموكّل غاية أثره أنّه يكون حاكماً على الدليل الأوّلي الدالّ على بيع المالك ، وموسّعاً لموضوعه ، ومدرجاً لبيع الوكيل فيه بالتعبّد والحكومة ، ولا يوجب صحّة إسناد البيع إلى المالك حقيقة ؛ لأنّ باب التوسعة في دائرة الحكم غير باب التوسعة في دائرة الإسناد والاستعمال ، كما هو الحال في سائر موارد الأدلّة الحاكمة ، فالدليل الدالّ على تنزيل الاحتمال منزلة العلم ـ مثلاً ـ لا يصحّح إسناد العلم إلى الشاكّ حقيقة ، وإن أوجب توسعة دائرة أحكام العلم .

وهكذا نعرف : أنّ تصحيح الوكالة في الأمور الاعتبارية ليس من باب التنزيل ؛ لأنّ التنزيل لا يصحّح الإسناد والتوسعة في دائرة الاستعمال حقيقة ، فلا بدّ من الالتزام بوجه في معنى الوكالة في الأمور الاعتبارية يلتئم مع ما هو المرتكز عرفاً من صحة إسناد بيع الوكيل إلى المالك حقيقة . وهذا الوجه هو : أن يكون مردّ التوكيل ـ بالارتكاز العرفي ـ إلى إنشاء مضمون المعاملة على سبيل التعليق .

فتوكيّل المالك في بيع داره ، معناه : إنشاء بيعها على تقدير بيع الوكيل للدار بحيث يكون إنشاء المالك للبيع فعلياً ، ومتضمّناً في نفس إنشاء التوكيل بالارتكاز ، ويكون المنشأ معلّقاً على حصول البيع من الوكيل . فعلى هذا يصحّ إسناد البيع حينئذٍ إلى المالك حقيقة ، عند حصول البيع من الوكيل .

فإن قيل : إنّ التعليق في المنشأ يوجب البطلان في البيع ونحوه من المعاملات .

قلنا : إنّ كون التعليق موجباً للبطلان ليس له دليل لفظي ، وإنّما دليله أحد أمرين : إمّا الإجماع التعبّدي على ذلك ، وإمّا أنّ المعاملة المعلّقة في مقام الإنشاء مخالفة للارتكاز العرفي ، الذي يصبح سبباً في انصراف المطلقات نظير ـ ( وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ ) ـ عنها . وكلا الأمرين غير موجود في هذا التعليق الذي فسّرنا به الوكالة . أمّا الإجماع فهو منعقد على صحّة الوكالة بمعناها الارتكازي ، والمفروض أنّ المعنى الارتكازي يتضمّن التعليق . وأمّا =