بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 141


ونحن إذا لم نؤمن للحركة العلمية بأصالتها وتطورها ، وفقاً لتراكم الأفكار وتفاعلها ، وشروطها السيكولوجية والفكرية الخاصة فسوف لن يجد هذا الكشف العلمي ، ولا العلم بوجه عام ، تفسيره الكامل في قوى الإنتاج والأوضاع الاقتصادية .
ولن نتكلم الآن عن الأفكار الاجتماعية ، وعلاقتها بالعامل الاقتصادي لأن لمعالجة هذه النقطة موضعها في بحث مقبل من هذا الكتاب .
3 - الطبقية الماركسية ومن النقاط الجوهرية في الماركسية مفهومها الخاص عن الطبقية الذي كوّنته ، وفقاً لطريقتها العامة في دمج الدراسة الاجتماعية الاقتصادية ، والنظر دائماً إلى المدلولات الاجتماعية ضمن الإطار الاقتصادي ، فهي ترى أن الطبقات بوصفها ظاهرة اجتماعية ، ليست إلا تعبيراً ذا طابع اجتماعي عن القيم الاقتصادية السائدة في المجتمع ، من الربح والفائدة والأجر وألوان الاستثمار ، وتؤكد لأجل هذا ، أن الأساس الواقعي للتركيب الطبقي ، ولظهور أي طبقة في المجتمع ، هو العامل الاقتصادي ، لأن انقسام الناس إلى فئة تملك كل وسائل الإنتاج ، وفئة لا تملك منها شيئاً ، هو السبب التاريخي لوجود الطبقات في المجتمع ، بأشكالها المتنوعة تبعاً لنوعية الاستغلال الذي تفرضه الطبقة الحاكمة على الطبقة المحكومة ، من عبودية أو قنانة أو استخدام بالأجرة .
والحقيقة أن الماركسية حين أعطت الطبقة مفهوماً اقتصادياً يتمثل في ملكية وسائل الإنتاج أو انعدام هذه الملكية ، كان من الطبيعي لها أن تؤمن بقيام التركيب الطبقي في المجتمع ، على أساس اقتصادي ، ما دامت قد أدرجت ذلك في مفهومها عن الطبقية بالذات .
ولعل هذه النقطة هي أوضح مثال من بين النقاط التحليلية في الماركسية ، لما حرضت عليه الماركسية ، وأدته ببراعة من تفسير المدلولات الاجتماعية كلها ،


صفحه 142


تفسيراً اقتصادياً وتطعيمها بقيمها الاقتصادية الخاصة .
غير أن هذه البراعة في التحليل ، من الناحية النظرية ، كلفت الماركسية الابتعاد عن المنطق الواقعي للتاريخ ، وعن طبيعة الأشياء - لا كما تبدو وتتعاقب في ذهن العلماء الماركسيين - بل كما تبدو في الواقع ، لأن التحليل الماركسي يفترض أن الواقع الاقتصادي - ملكية وسائل الإنتاج ، وعدم ملكيتها - هو الأساس الواقعي والتاريخي للتركيب الطبقي ، وانقسام المجتمع إلى طبقة حاكمة - لأنها تملك - وطبقة محكومة - لأنها لا تملك مع أن الواقع التاريخي ومنطق الأحداث يبرهن في أكثر الأحايين على العكس ، ويوضح أن أوضاع الطبقات ، هي السبب في الأوضاع الاقتصادية التي تتميز بها تلك الطبقات ، فالوضع الاقتصادي للطبقة يتحدد وفقاً لكيانها الطبقي ، وليس كيانها الطبقي نتيجة لوضعها الاقتصادي .
وأكبر الظن ، أن الماركسية حين قررت أن التركيب الطبقي قائم على أساس اقتصادي ، وأكدت على أن الطبقة نتيجة للملكية لم تدرك النتيجة التي تترتب على ذلك منطقياً ، وهي أن النشاط في ميادين الأعمال ، هو الأسلوب الوحيد إلى كسب المقام الاجتماعي ، وتكوين طبقة رفيعة في المجتمع ، لأن التكوين الطبقي للطبقة الرفيعة الحاكمة ، في المجتمع إذا كان نتاجاً للملكية - الوضع الاقتصادي - فلابد لها من إيجاد هذه الملكية ، لكي تصبح طبقة رفيعة حاكمة ، ولا سبيل إلى حصولها على تلك الملكية ، إلا النشاط في ميادين العمل . وقد تكون أغرب نتيجة ، يتمخض عنها التحليل الماركسي لبعدها عن الواقع ، وإلا فمتى كان النشاط في ميادين التحليل الماركسي لبعدها عن الواقع ، وإلا فمتى كان النشاط في ميادين الأعمال ، هو الطريق الأساسي لتكوين الطبقة الرأسمالية ، قد بنت كيانها وتكامله ، إذ يمكن لأحد أن يقول ان الطبقة الرأسمالية ، قد بنت كيانها الطبقي عن طريق الملكية التي حصلت عليها بالنشاط الدائب في ميادين العمل والإنتاج وأما في الظروف التاريخية الأخرى ، فلم يكن النشاط العملي ، هو الأساس لتكوّن الطبقات ، ولا الدعامة الرئيسية


صفحه 143


للطبقة الحاكمة في كل العصور ، بل على العكس كانت حالة الملكية تظهر على الأكثر بوصفها نتيجة للوضع الطبقي ، وليست أساساً له .
وإلا فكيف نفسر الحدود الفاصلة التي كانت توضع في المجتمع الروماني بين طبقة الأشراف بالرغم من التفاوت الكبير بين مقامهما الاجتماعي ، ومن السلطات السياسية الخاصة التي كان الأشراف يمتازون بها على رجال الأعمال وغيرهم من الفئات .
وكيف نفسر وجود طبقات ( السامورايي ) ذات النفوذ الكبير في المجتمع الياباني القديم التي كانت تأتي في السلم الاجتماعي بعد أمراء الاقطاع مباشرة ، وترتكز في تكوينها الطبقي على خبرتها الخاصة بحمل السيف ، وفنون الفروسية وأساليبها ، وليس على الملكية وقيمها الاقتصادية .
وكيف نفسر قيام التنظيم الطبقي في المجتمع الهندي ، قبل التاريخ الحديث بألفي سنة على يد الفاتحين ، من الآريين الفيديين الذين غزوا الهند ، وسيطروا عليها ، وأقاموا فيها تنظيماً طبقياً على أساس اللون والدم ، ثم تطور التكوين الطبقي ، فانقسمت الطبقة الفاتحة الحاكمة إلى طبقة ( الكشاترية ) المتميزة بكفاءتها العسكرية وبراعتها في القتال وطبقة ( البراهمة ) ، القائمة على أساس ديني ، وظلت الفئات الأخرى كلها محكومة لهاتين الطبقتين ، بما فيها التجار والصناع الذين كانوا يملكون وسائل الإنتاج . واحتلت القبائل الوطنية التي ظلت متمسكة بدينها أدنى الدرجات في السلم الاجتماعي ، وتكونت منها طبقة المنبوذين . فلم يكن للملكية أثر في هذا التكوين الطبقي ، الذي ظل يمارس وظيفته الاجتماعية مئات السنين في القارة الهندية قائماً على أسس عسكرية ودينية وعنصرية ، ولم يشفع للتجار والصناع ملكيتهم ، لوسائل الإنتاج كي يرتقوا إلى مصاف الطبقات الحاكمة ، أو ينافسوها في سلطانها السياسي والديني .
وأخيراً كيف نفسر قيام الطبقة الاقطاعية في أوروبا الغربية نتيجة للفتح


صفحه 144


الجرماني ، إذا لم نفسره تفسيراً عسكرياً وسياسياً ، فإننا جميعاً نعلم - وحتى أنجلز نفسه فقد كان يعترف أيضاً - بأن القواد الفاتحين الذين تكونت منهم تلك الطبقة لم يكن مقامهم الاجتماعي ناتجاً عن الملكية الاقطاعية وإنما تكونت ملكيتهم الاقطاعية هذه تبعاً لدرجتهم الاجتماعية ، وامتيازاتهم العسكرية والسياسية الخاصة ، بوصفهم غزاة فاتحين دخلوا أرضاً واسعة ، وتقاسموها فكانت الملكية أثراً ، ولم تكن هي العامل المؤثر .
وهكذا نجد عناصر غير ماركسية ، وتنتهي إلى نتائج غير ماركسية لدى تحليل كثير من التركيبات الطبقية في المجتمعات البشرية المختلفة .
وقد تحاول الماركسية بهذا الصدد الدفاع عن مفهومها في الطبقية عن طريق القول بالعلاقة المتبادلة بين العامل الاقتصادي وشتى العوامل الاجتماعية الأخرى ، الأمر الذي يجعله يتأثر بها ، ويتكيف وفقاً لها ، كما يؤثر فيها ويساهم في تكوينها .
غير أن هذه المحاولة وحدها تكفي لنسف المادية التاريخية ، والقضاء على مجدها العلمي الشامخ في دنيا الماركسية ، لأنها لا تختلف عندئذ عن التفاسير الأخرى للتاريخ ، إلا في التأكيد على أهمية العامل الاقتصادي نسبياً مع الاعتراف بالعوامل الأخرى الأصيلة التي تساهم في صنع التاريخ .
وإذا كانت الماركسية على خطأ في تعليل الطبقية بالوضع الاقتصادي وحده عرفنا من ذلك خطأها أيضاً في إعطاء الطبقة مفهوماً اقتصادياً خالصاً ، لأن الطبقة إذا لم تكن قائمة دائماً على أساس اقتصادي في تركيبها الاجتماعي فليس من الصحيح إذن أن نعتبر الطبقية مجرد تعبير عن قيمة اقتصادية معينّة كما زعمت الماركسية ذلك ، الأمر الذي جعلها تصل إلى نتائج غريبة مشابهة لما أدت إليه نظرتها في تعليل الطبقية وتبريرها من نتائج ، فقد رأينا أن الماركسية حين آمنت بأن الطبقة إنما تتكون وفقاً للشروط ، الاقتصادية ، والحالة الملكية ، كلفها ذلك القول بأن النشاط في ميادين العمل هو الطريق الوحيد إلى السمو الاجتماعي ، وكذلك يمكننا أن نلاحظ الآن أننا إذا أعطينا الطبقة مفهومها الماركسي ،


صفحه 145


وبالأخرى مفهومها الاقتصادي البحت القائل بأن الجماعة التي تعيش على عملها طبقة واحدة ، والجماعة التي تعيش على استثمار وسائل الإنتاج التي تملكها طبقة أخرى ، ولم ندخل في مفهوم الطبقة أي اعتبار آخر سوى هذه القيم الاقتصادية كما تصر الماركسية على ذلك ، لكان معنى هذا أننا أدرجنا كبار الأطباء والمهندسين ، ومدراء المؤسسات التجارية والشركات الكبرى ، وفي نفس الطبقة التي تضم عمال المناجم وأجراء الزراعة والصناعة ، لأنهم جميعاً يعيشون على الأجور ، بينما يلزمنا أن نضع حداً طبقياً فاصلاً بين هؤلاء الأجراء وبين مالكي وسائل الإنتاج مهما كانت أجور أولئك ومهما كانت نوعية الوسائل المنتجة المتوفرة عند هؤلاء . وحيث ان الصراع بين الطبقات ضريبة ماركسية لا محيد للطبقات عن القيام بها فسوف ينتهي بنا ذلك إلى تصور أن صغار مالكي الوسائل المنتجة سوف يقفون كبار الأجراء من المهندسين والأطباء الأخصائيين إلى صف الكادحين المستثمرين وهكذا ينقلب مدير المؤسسة التجارية الكبرى عاملاً كادحاً يخوض المعركة ضد المالكين المستثمرين نتيجة لدمج الحقائق الاجتماعية بالقيم الاقتصادية واتخاذ الجهاز الاقتصادي في توزيع الدخل أساساً للطبقات الاجتماعية .
ونستنتج من دراستنا هذه للتحليل الماركسي للطبقة نتيجتين خطيرتين : إحداهما : أن من الممكن قيام الطبقات في المجتمع حتى ولو انعدمت فيه الملكية الخاصة بصورة قانونية لأن حالة الملكية - كما عرفنا - ليست هي الأساس الوحيد للتكوين الطبقي ، وهذه هي النتيجة التي كانت الماركسية تخشاها حين أكدت على حالة الملكية ، بوصفها السبب الوحيد لوجود الطبقات كي تبرهن عن هذا الطريق على ضرورة زوال الطبقية واستحالة وجودها في المجتمع الاشتراكي الذي تلغى فيه الملكية الخاصة بصيغتها القانونية ليست هي العامل الوحيد في وجود المجتمع الطبقي فمن الطبيعي أن ينهار هذا البرهان ، ويصبح من الممكن أن توجد الطبقية . بشكل من الأشكال في المجتمع الاشتراكي بالذات ،


صفحه 146


كما وجدت في غيره من المجتمعات . وهذا ما سندرسه إن شاء الله باستيعاب أكثر عند نقد المرحلة الاشتراكية من مراحل المادية التاريخية .
والنتيجة الأخرى هي : ان الصراع في المجتمع - حيث يوجد - لا يجب أن يعكس القيم الاقتصادية التي قررها جهاز التوزيع في المجتمع فليست نوعية الدخل الناحية الاقتصادية - ككون الدخل أجراً أو ربحاً - هي التي تفرض الصراع ولا جبهات الصراع مقسمة على أساس تلك الدخول والقيم الاقتصادية .
4 - العوامل الطبيعية والماركسية ومن مظاهر النقصان البارزة في الفرضية الماركسية ، تناسي العوامل الفيزيولوجية والسيكولوجية والفيزيائية ، وإهمال دورها في التاريخ ، مع أنها قد تكون في بعض الأحايين ذات تأثير كبير في حياة المجتمع وكيانه العام ، لأنها هي التي تحدد للفرد اتجاهاته العملية ، وعواطفه وكفاءاته الخاصة ، تبعاً لما تتحفه به من تركيب عضوي خاص ، وهذه الاتجاهات والعواطف والكفاءات ، التي تختلف في الأفراد وفقاً لتلك العوامل ، وتساهم في صنع التاريخ ، وتقوم بأدوار إيجابية متفاوتة في حياة المجتمع .
فكلنا نعلم بالدور التاريخي ، الذي لعبته مواهب نابليون العسكرية ، وشجاعته الفريدة ، في حياة أوروبا .
وكلنا نعلم بميوعة لويس الخامس عشر ، وآثارها التاريخية خلال حرب السنوات السبع ، التي خاضتها فرنسا إلى جانب النمسا ، فقد استطاعت امرأة واحدة ، كمدام ( بومبادور ) أن تملك إرادة الملك ، وبالتالي أن تدفع فرنسا للاشتراك مع النمسا في حربها ، وتحمّل العواقب الوخيمة التي أسفرت عنها .
وكلنا نعلم بالدور التاريخي ، الذي نجم عن حادثة غرام خاصة ، في حياة ملك إنجليزي كهنري ، إذ أدت تلك الحادثة إلى انفصال العائلة المالكة ، وبالتالي انكلترا كلها ، عن المذهب الكاثوليكي .
وكلنا نعلم ما فعلته عاطفة الأبوة ، التي دفعت بمعاوية بن أبي سفيان ، إلى اتخاذ


صفحه 147


كل الأساليب الممكنة ، لأخذ البيعة لابنه يزيد ، الأمر الذي عبّ‌ر في وقته عن تحوّل حاسم ، في المجرى السياسي العام .
فهل كان التاريخ سيتم بنفس الصورة التي وجدت فعلاً ، لو لم يكن نابليون رجلاً عسكرياً حديدياً ، ولم يكن لويس ذائباً مستسلماً لمحظياته ، ولم يعشق هنري ( آن بولين ) ، ولم تسيطر عاطفة خاصة على معاوية بن أبي سفيان .
وليس أحد يدري ماذا كان يحدث ؟ لو لم تسمح الشروط الطبيعية للوباء باكتساح أرجاء الإمبراطورية الرومانية ، وامتصاص مئات الآلاف من سكانها مما ساعد على انهيارها وتغير الوجه التاريخي العام .
ولا يدري أحد أيضاً أي اتجاه كان يتجه التاريخ القديم ، لو أن جندياً مقدونياً لم ينقذ حياة الإسكندر ، في اللحظة المناسبة ، فيقطع اليد التي أهوت عليه بالسيف من خلفه ، وهو في طريقه إلى فتح عسكري خطير ، امتدت آثاره عبر الأجيال والقرون .
وإذا كانت تلك الصفات من الصلابة ، والميوعة ، والغرام ، والعاطفة ، ذات تأثير في التاريخ ، ومجرى الحوادث الاجتماعية ، فهل من الممكن أن نفسر هذه الصفات ، على أساس القوى المنتجة والأوضاع الاقتصادية ، لننتهي مرة أخرى إلى العامل الاقتصادي ، الذي تؤمن به الماركسية ؟ ! .
الحقيقة ان أحداً لا يشك ، في أن هذه الصفات لا يمكن تفسيرها على أساس العامل الاقتصادي ، وقوى الإنتاج ، فإن الوسائل المنتجة والظروف الاقتصادية ليست هي التي كوّنت المزاج الخاص ، للملك لويس الخامس عشر مثلاً ، بل كان من الممكن - لو ساعدت الشروط الطبيعية والسيكولوجية - أن يكون لويس الخامس عشر ، شخصاً صلباً قوي الإرادة ، نظير الخصائص الفيزيائية والفيزيولوجية والنفسية ، التي يتكون منها وجوده الخاص ، وشخصيته المتميزة .
وقد تبتدر الماركسية هنا ، قائلة : أليست العلاقات الاجتماعية ، التي أنشأها العامل الاقتصادي في المجتمع الفرنسي ، هي التي سمحت للملك لويس أن يؤثر على


صفحه 148


التاريخ ، ويعكس ميوعته على الأحداث العسكرية والسياسية ، بما أقرّته تلك العلاقات من النظام الملكي الوراثي ؟ فالدور التاريخي الذي أداه هذا الملك ليس في الحقيقة إلا نتاجاً لهذا النظام ، الذي هو بدوره وليد الوضع الاقتصادي وقوى الإنتاج ، وإلا فمن يستطيع أن ان يقول : أن لويس كان يمكنه أن يؤثر في التاريخ ، لو لم يكن ملكاً ، ولم تكن فرنسا تعترف بنظام الملكية الوراثية في الحكم[1]؟ ! .
وهذا صحيح ، فإن لويس لو لم يكن ملكاً لكان كمية مهملة ، في حساب التاريخ . ولكنا نقول من ناحية أخرى : أنه لو كان ملكاً ، يتمتع بشخصية صلبة وقوة تصميم ، لاختلف دوره التاريخي ، ولاختلفت بالتالي أحداث فرنسا السياسية والعسكرية ، فما الذي سلب منه صلابة الشخصيّة ، وحرمه من قوة التصميم ؟ ، أهو النظام الملكي أو العوامل الطبيعية التي ساهمت في تركيبة العضوي وتكوينه الخاص ؟ ! .
وبكلمة أخرى : إن ثلاث تقادير كان من الممكن أن يوجد أي واجد منها في فرنسا : السلطة السياسية الجمهورية ، والسلطة الملكية المتمثلة في شخص مائع ، والسلطة الملكية المتمثلة في ملك قوي حديدي .
ولكل من هذه التقادير الثلاثة أثره الخاص ، في مجرى الحوادث السياسية والعسكرية ، وبالتالي في تكوين فرنسا لفترة من الزمن . فلنتبين فحوى قوانين التاريخ التي استكشفتها الماركسية ، وفسرت على أساسها التاريخ بالعامل الاقتصادي .
إن هذه القوانين تشير ، إلى أن الوضع الاقتصادي لم يكن يسمح بقيام سلطة جمهورية في البلاد ، بل كان يفرض النظام الملكي في الحكم . ولنفترض أن هذا صحيح ، فليس هو إلا جانباً واحداً من المسألة ، لأننا نستطيع بذلك أن نستبعد التقدير الأول ، ويبقى التقديران الآخران ، فهل هناك لقانون علمي يحتم وجود ملك مائع أو قوي ، في تلك الفترة من تاريخ فرنسا ، سوى القوانين العملية : في الفيزياء والفيزيولوجيا والسيكولوجيا ، التي تفسر شخصية لويس ومزاجه الخاص ؟ ؟


[1]راجع دور الفرد في التأريخ ص 68 .