بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 178


تغزو الأسواق العالمية ، لحساب الملاّك الرأسماليين ، ولم تظهر خلال ذلك الأعراض التي ظهرت في انكلترا في القرنين الخامس عشر والسادس عشر ، التي درسها ماركس في تحليله التاريخي للرأسمالية .
ولنأخذ مثلاً آخر : الإنتاج الرأسمالي في اليابان ، التي بدأت في القرن التاسع عشر تتحول من الأوضاع الاقطاعية إلى الرأسمالية الصناعية . ونختار هذا المثال بالذات ، لأن ماركس أشار في كلامه إشارة عابرة إلى :
( ان اليابان بتنظيمها الإقطاعي البحت للملكية العقارية وللزراعة الصغيرة فيها ، تقم لنا من وجهات عديدة ، صورة أكثر أمانة عن العصور الوسطى الأوربية ، من تلك التي تقدمها كتب التاريخ عندنا ، المشبعة بأفكار بورجوازية مستبقة )[1].
فلنفحص هذه الصورة الأمينة للإقطاع : كيف تحولت إلى الرأسمالية الصناعية ؟ ، وهل يتفق تحولها مع مفاهيم المادية التاريخية وتفاسير ماركس لنشوء الرأسمالية الصناعية ؟ .
إن اليابان كانت غارقة في العلاقات الاقطاعية ، حين استيقظت مذعورة على أجراس الخطر التي كانت تنذر اليابان بخطر خارجي محقق ، وذلك سنة 1853 لما اقتحم الأسطول الأمريكي خليج ( أوراجا ) ، وبدأ يفاوض الحاكم العسكري الذي كان يتولى السلطة بدلاً عن الإمبراطور حول عقد معاهدات ، فقد بدا لليابان بوضوح أنها بداية غزو اقتصادي يجر إلى دمار البلاد وإستعمارها ، وآمن المفكرون فيها أن السبيل الوحيد لإنقاذ اليابان هو تصنيعها ، وجعلها تسير في طريق الإنتاج الرأسمالي الذي سارت فيه أوروبا من قبلها ، واستطاعوا أن يستخدموا سادة الاقطاع أنفسهم في تحقيق هذه الفكرة ، فقام الإقطاعيون بإقصاء الحاكم العسكري عن السلطة وإعادتها إلى الإمبراطور سنة 1868 ، وجندت السلطة الإمبراطورية كل إمكاناتها لإيجاد ثورة صناعية في البلاد ، ترتفع بها إلى مصاف الدول


[1]رأس المال ، ق 2 ج 3 ص 1058 .


صفحه 179


الرأسمالية الكبرى ، وبذلك الطبقة الأستقراطية من رجال الاقطاع خدماتها إلى بلاد صناعية ، ونمت بسرعة خلال ذلك طبقة من التجار والصناع ، الذين كانوا يوضعون سابقاً في أسفل درجات السلم الاجتماعي ، فأخذوا يستخدمون - في هدوء - ما أتيح لهم من مال وقوة نفوذ ، في تحطيم النظام الإقطاعي تحطيماً سلمياً . حتى نزل أشراف الاقطاع سنة 1871 عن امتيازاتهم القديمة . وعوضتهم الحكومة عن أراضيهم بسندات أصدرتها لذلك وتم كل شيء بسلام ، ووجدت اليابان الصناعية وأخذت مركزها في التاريخ .
فهل ينطبق هذا الوصف على مفاهيم المادية التاريخية ، وتفاسير ماركس ؟ إن الماركسية تؤكد أن الانقلاب من مرحلة تاريخية إلى أخرى ، لا يتم إلا بشكل ثوري ، لأن التغيرات الكمية التدريجية تؤدي إلى تحول دفعي آني . مع أن تحول اليابان من الاقطاع إلى الرأسمالية تم بشكل سلمي ، وتنازل سادة الاقطاع عن حقوقهم ، فلم يضطروا اليابان - وهي في طريقها الرأسمالي - إلى ثورة كالثورة الفرنسية عام ( 1789 ) .
كما أن الماركسية تعتبر أن كل تطور لا يتم إلا من خلال الصراع الطبقي : بين طبقة تقف إلى صف التطور ، وأخرى تحاول الوقوف في وجهه . بينما نرى أن المجتمع الياباني قد وقف بمجموعه إلى جانب حركة التطور الصناعي والرأسمالي ، ولم يشذ عن ذلك حتى سادت الاقطاع أنفسهم . فقد آمنوا جميعاً بأن حياة البلاد رهن هذه الحركة وتنميتها .
والماركسية ترى - كما قرأنا في نصوص رأس المال السابقة - أن التراكم الرأسمالي الذي تقوم الرأسمالية الصناعية على أساسه ، لا يمكن أن يفسر بطرائق ( الغزل البريء ) - على حد تعبير ماركس - وإنما يفسر بأعمال العنف والغزو وعمليات التجريد والاغتصاب ، مع أن الواقع التاريخي لليابان يدلل على العكس . فلم يحدث التراكم الرأسمالي ولم تنشأ الرأسمالية الصناعية في اليابان ، نتيجة للغزو والاستعمار


صفحه 180


< فهرس الموضوعات > قوانين المجتمع الرأسمالي < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > القيمة أساس العمل < / فهرس الموضوعات > أو عمليات تجريد المنتجين من وسائل إنتاجهم ، وإنما وجدت هذه الحركة بفضل نشاط ساهمت فيه اليابان كلها ، واستخدمت في تنمية السلطة الحاكمة بفضل نشاط ساهمت في اليابان كلها ، واستخدمت في تنمية السلطة الحاكمة كل نفوذها الساسي ، فظهرت البورجوازية على المسرح الاجتماعي ، كنتيجة لتلك النشاطات السياسية والفكرية وغيرها ، وليس كقوة خالقة للجو السياسي والفكري الذي يلائمها .
قوانين المجتمع الرأسمالي حين نعرض لقوانين المجتمع الرأسمالي من وجهة نظر المادية التاريخية ، نكون بحاجة إلى إبراز الوجه الاقتصادي للماركسية ، الذي لا يتجلى بملامحه الاقتصادية الكاملة عند تحليل الماركسية لأي مرحلة من مراحل التاريخ ، كما يتجلى عند دراستها للمرحلة الرأسمالية . فقد قامت الماركسية بتحليل المجتمع الرأسمالي وشروطه الاقتصادية ، ودرست قوانينه العامة على أسس المادية التاريخية ، وانتهت من ذلك إلى التأكيد على ما يكمن في أعماق الرأسمالية من تناقضات ، تتراكم وفقاً لقوانين المادية التاريخية ، حتى تدفع بالنظام الرأسمالي في النهاية إلى قبره المحتوم في لحظه حاسمة من لحظات التاريخ .
القيمة أساس العمل :
وقد بدأ ( ماركس ) دراسته لجوهر المجتمع الرأسمالي ، وقوانين الاقتصاد السياسي البورجوازي ، بتحليل القيمة التبادلية ، بوصفها عصب الحياة في المجتمع الرأسمالي - كما بدأ غيره من الاقتصاديين الذين عاصروه وسبقوه - وجعل من نظريته التحليلية في القيمة ، حجر الزاوية في بنائه النظري العام .
ولم يصنع ماركس شيئاً أساسياً في مجال تحليل القيمة التبادلية ، وإنما أخذ بالنظرية التقليدية ، التي شادها قبله ( ريكاردو ) وهي النظرية القائلة : إن العمل البشري هو جوهر القيمة التبادلية . فالقيمة التبادلية لكل منتوج انساني ، تقدر على أساس


صفحه 181


كمية العمل المتجسد فيه ، وتتفاوت قيم الأشياء بتفاوت العمل المهراق فيها . فقيمة السلعة التي يتفق عليها في العادة ساعتان من العمل .
وتعتبر هذه النظرية نقطة البدء عند ( ريكاردو ) وماركس معاً في دراستهما التحليلية لهيكل الاقتصاد الرأسمالي . فقد جعل لكل منهما القاعدة التي قوم عليها بناؤه العلمي . ولئن كان ( ريكاردو ) قد سبق ( ماركس ) إلى وضع هذه النظرية في صيغة علمية مجددة ، فقد سبقهما معاً عدة مفكرين اقتصاديين وفلسفيين إلى التنويه بها ، كالفيلسوف الإنجليزي ( جون لوك ) ، الذي أشار إلى هذه النظرية في بحوثه ، ثم أخذ بها ( آدم سميث ) الاقتصادي الكلاسيكي المعروف في حدود ضيقة ، فاعتبر العمل أساساً للقيمة التبادلية بين الجماعات البدائية . . غير أن ( ريكاردو ) كان بحق هو الذي أعطى النظرية معنى الشمول والاستيعاب ، وآمن بأن العمل هو المصدر العام للقيمة التبادلية ، ثم جاء ماركس يسير في طريقه بأسلوبه الخاص .
وهذا لا يعني - بطبيعة الحال أن ماركس لم يصنع شيئاً ، في حقل هذه النظرية ، سوى ترديد الصدى الذي تركه ( ريكاردو ) ، بل أنه - حين أخذ النظرية منه - صاغها في إطاره الفكري الخاص ، فأدخل على بعض جوانبها إيضاحات جديدة ، وضمّنها عناصر ماركسية ، وقبل بعض جوانبها الأخرى كما تركها سلفه .
ف - ( ريكاردو ) حين آمن بهذه النظرية : ( العمل أساس القيمة ) ، أدرك أن العمل لا يجدد القيمة في حالات الاحتكار التي تنعدم فيها المنافسة ، إذ ان من الممكن في هذه الحالات أن تتضاعف قيمة السلعة المحتكرة ، وفقاً لقوانين العرض والطلب ، دون أن تزيد كميات العمل المنفقة عليها ، ولأجل هذا اعتبر المنافسة الكاملة شرطاً أساسياً ، لتشكل القيمة التبادلية على أساس العمل . وهذا ما قاله ماركس أيضاً ، معترفاً بأن النظرية لا تنطبق على حالات الإحتكار .
ولاحظ ( ريكاردو ) أيضاً أن العمل البشري يتفاوت في كفايته فساعة من عمل


صفحه 182


الصانع الذكي النشيط ، لا يمكن أن تساوي ساعة من عمل الصانع البليد البطئ . وقد عالج ذلك بافتراض مقياس عام للكفاية الإنتاجية في كل مجتمع . فكل كمية من العمل إنما تخلق القيمة التي تتناسب معها ، إذا كانت تتوافق مع ذلك المقياس العام . وهذا المقياس نفسه هو الذي عبّر عنه ماركس : بكمية العمل الضرورية اجتماعياً ، إذ قال : إن كل عمل إنتاجي يخلق قيمة تناسبه ، إذا انفق بالطريقة المتعارفة اجتماعياً .
ووجد ( ريكاردو ) نفسه - بعد وضع النظرية - مضطراً إلى إبعاد غير العمل من عناصر الإنتاج - كالأرض ورأس المال - عن عملية تكوين القيمة ، ما دام هو الأساس الوحيد لها . فجاء لأجل ذلك بنظريته الجديدة ، في تفسير الريع العقاري ، التي قلب بها المفهوم الاقتصادي السائد عن الريع ، كي يبرهن على أن الأرض لا تساهم في تكوين القيمة التبادلية . في حالة المنافسة الكاملة . فقد كان من عادة الاقتصاديين قبل ( ريكاردو ) ، أن يفسروا ريع الأرض بأنه هبة من الطبيعة تنشأ ، من اشتراك الأرض مع الجهود الإنسانية ، في الإنتاج الزراعي وبالتالي في تكوين القيمة التبادلية المنتجة وهذا يعني ضمناً : أن العمل ليس هو الأساس الوحيد للقيمة . فكان من الضروري لريكاردو أن يرفض هذا التفسير للريع ، وفقاً لنظريته عن القيمة ، ويأتي بالتفسير الذي ينسجم مع النظرية وهذا ما قام به فعلاً ، فقرر أن الريع نتيجة للاحتكار ، ولا يمكن أن يظهر في حالة المنافسة الكاملة . فالأشخاص الذين سيطروا على الجزء الأكثر خصباً من الأرض يحصلون على ريع نتيجة لإحتكارهم ، واضطرار الآخرين إلى استثمار الأراضي الأقل خصباً .
وأما فيما يتصل برأس المال ، فقد ذكر ( ريكاردو ) أن رأس المال ليس إلا عملاً متجمعاً ، قد ادخر مجسداً في أداة أو مادة ، لينفق من جديد في سبيل الإنتاج ، فلا مبرر لاعتباره عاملاً مستقلاً في تكوين القيمة التبادلية . فالمادة التي بذلت في إنتاجها ساعة من العمل ، ثم استهلكت في عملية إنتاج جديدة ، تعبّر عن عمل ساعة يضاف إلى الكمية الجديدة من العمل ، التي يتطلبها الإنتاج الجديد وهكذا ينتهي ريكاردو


صفحه 183


إلى أن العمل هو الأساس الوحيد للقيمة .
وكان من المنتظر أن يشجب ( ريكاردو ) الربح الرأسمالي ، ما دام رأس المال لا يخلق قيمة تبادلية جديدة ، وما دامت السلعة مدينة في قيمتها التبادلية لعمل العامل فحسب . غير أن ريكاردو لم يفعل شيئاً من هذا ، واعتبر من المنطقي أن تباع السلعة بسعر يعود بعائد صاف لمن يملك رأس المال ، وفسر ذلك بفترة الوقت التي تمضي بين الاستثمار وظهور المنتجات للبيع . وبهذا اعترف بالزمن بوصفه عاملاً آخر ، لتكون القيمة التبادلية . ومن الواضح أن هذا يعتبر من ريكاردو تراجعاً عن نظريته القائلة : بأن العمل هو الأساس الوحيد للقيمة ، وعجزاً عن الاحتفاظ بالنظرية حتى النهاية .
وأما ماركس فهو حين عالج عناصر الإنتاج ، التي تشترك مع العمل في العملية الإنتاجية ، والتي عالجها ريكاردو من قبله . . أدخل على أفكار سلفه من ناحية شيئاً من التعديل ، وجاء من ناحية أخرى بأفكار جوهرية لها خطرها . فمن الناحية الأولى : درس الريع العقاري ، فأقر تفسير ( ريكاردو ) له ، واستطاع أن يميز بين الريع التفاضلي الذي تحدّث عنه ريكاردو ، والريع المطلق الذي أثبت عن طريقه : أن للأراضي بمجموعها ريعاً قائماً على أساس الاحتكار الطبيعي ، ومحدودية مساحة الأرض[1].
ومن الناحية الثانية : هاجم اعتراف ريكاردو بمنطقية الربح الرأسمالي ، وشن حملة عنيفة ضده ، على أساس نظرية القيمة الفائضة ، التي تعتبر بحث الجزء الماركسي الصميم في البناء النظري الذي شاده ماركس .
كيف وضع ماركس القاعدة الأساسية لاقتصاده ؟
يبدأ ماركس في استدلاله على جوهر القيمة ، بالتفرقة بين القيمة الاستعمالية والقيمة التبادلية . فالسرير والملعقة ورغيف الخبز مجموعة من السلع ، تتضمن كل


[1]رأس المال ص 1186 .


صفحه 184


واحدة منها قيمة استعمالية معينة ، بسبب المنفعة التي تؤديها السلعة ، وتختلف قيمها الاستعمالية تبعاً لاختلافها في نوعية المنفعة التي يجنيها الإنسان منها . ولكل واحدة من تلك السلع قيمة من نوع آخر ، فإن السرير الخشبي الذي ينتجه الصانع ، كما يمكن أن ينام عليه - وهذا ما يحدد قيمته الاستعمالية - كذلك يمكنه أن يستبدله بثوب يلبسه . وهذا يعبر عن القيمة التبادلية . فالثوب والسرير ، بينما كانا متناقضين في منافعهما وقيمهما الاستعمالية ، نجد أنهما يشتركان في قيمة تبادلية واحدة ، أي ان كلاً منهما يمكن استبداله بالآخر في السوق ، لأن سريراً خشبياً واحداً يساوي ثوباً حريرياً من نوع معين .
وهذه المعادلة تعين أنه يوجد ثمة في شيئين مختلفين : السرير والثوب ، شيء مشترك ، بالرغم من اختلاف منافعهما وموادهما . فالشيئان هما إذن مساويان لشيء ثالث ، ليس في ذاته سريراً ولا ثوباً . وهذا الشيء الثالث لا يمكن أن يكون خاصة طبيعية أو هندسية للبضائع ، لأن خصائصهما الطبيعية لا تدخل في الحساب ، إلا بقدر ما تمنحها من منفعة استعمالية ، ولما كانت القيم والمنافع الاستعمالية في الثوب والسرير مختلفة ، فيجب أن يكون الشيء الثالث المشترك بينهما ، أمراً غير القيم الاستعمالية ومقوماتها الطبيعة فإذا أسقطنا من الحساب هذه القيم وطرحنا جميع الخصائص الطبيعية للثوب والسرير ، لا يبقى بين أيدينا إلا الصفة الوحيدة ، التي تشترك فيها السلعتان ، وهي : العمل البشري ، فكل منهما تجسيد لكمية خاصة من العمل ، ولما كانت الكميتان المنفقتان على السرير والثوب متساويتين ، نتج عن ذلك تساويهما في القيمة التبادلية أيضاً . . .
وهكذا ينتهي تحليل عملية التبادل إلى : أن العمل هو جوهر القيمة التبادلية[1].
ويتحدد ثمن السلعة في السوق بصورة أساسية ، طبقاً لقانون القيمة التبادلية هذا ، أي لكمية العمل البشري المتجسد فيها . غير أن الثمن السوقي لا يطابق مع القيمة التبادلية الطبيعية ، التي يحددها القانون الآنف الذكر ، إلا في حالة معادلة العرض


[1]لاحظ رأس المال ج 1 ، ق 1 ، ف 1 ، ص 44 - 49 .


صفحه 185


للطلب . ومن هنا يمكن لثمن السلعة أن يرتفع عن قيمتها الطبيعية ، وفقاً لنسبة العرض إلى الطلب . فقوانين العرض والطلب تستطيع أن ترفع الثمن أو تخفضه ، أي أن تجعله مناقضاً للقيمة الطبيعة ، ولكن القيم الطبيعة للسلع تحدد بدورها من فعل قوانين العرض والطلب . وزيادة الطلب مثلاً ولكنها لا تسمح لهذا الارتفاع أن يتزايد بشكل غير محدود ، ولذلك نجد أن المنديل - مثلاً - مهما تحكمت فيه قوانين العرض والطلب ، فهي لا تتمكن من رفع ثمنه إلى ثمن السيارة . وهذه القوة الكامنة في المنديل التي تجذب الثمن إليها ، ولا تسمح له بالانطلاق غير المحدود ، هي القيمة التبادلية .
فالقيمة الطبيعية حقيقة ثابتة من وراء الثمن ، تخلقها كميات العمل المتجسدة في السلع . والثمن تعبير سوقي عنها تحدده القيمة الطبيعة ، وتلعب قوانين العرض والطلب دوراً ثانوياً في خفضة ورفعه ، وفقاً لحالة المنافسة ونسبة العرض إلى الطلب ومدى وجود الإحتكار في السوق .
وقد لاحظ ماركس - و ( ريكاردو ) من قبله : أن قانون القيمة هذا لا ينطق على حالات الاحتكار ، لأن القيمة في هذه الحالات تحدد وفقاً لقوانين العرض والطلب ، التي يتحكم فيها المحتكرون ، وكذلك لا ينطبق أيضاً على بعض ألوان الإنتاج الفني والأثري ، كاللوحة التي تنتجها ريشة فنان مبدع ، أو الرسالة الخطية التي يمتد تاريخها إلى مئات السنين ، فيكون لها ثمن مرتفع جداً نظراً إلى طابعها الفني أو التاريخي ، رغم الضآلة النسبية لكمية العمل الممثلة فيها .
ولأجل هذا أعلنت الماركسية أن قانون القيمة القائم على أساس العمل ، يتوقف أولاً : على توفر المنافسة التامة ، فلا يسري إلى حالات الاحتكار . وثانياً : على كون السلعة نتاجاً اجتماعياً يمكن إيجاده عن طريق العمل الاجتماعي دائماً ، فلا يسري القانون على الإنتاج الفردي الخاص ، كاللوحة الفنية والرسالة الخطية .
ونود أن نشير قبل كل شيء إلى ظاهرة خطيرة ، في التحليل الماركسي لجوهر القيمة ، وهي أن ماركس اتبّع في تحليله واستكشافه لقانون القيمة ، طريقة تجريدية