وحين فرغ ماركس من فكرتيه الاساسيتين المتشابكتين : ( قانون القيمة ، نظرية القيمة الفائضة ) ، واطمأن إلى كشفهما عن التناقض الأساسي في الرأسمالية بدأ يستنتج في ضوئهما قوانين هذا التناقض التي تسوق الرأسمالية إلى حتفها المحتوم .
فأول هذه القوانين : قانون الصراع والكفاح الطبقي الذي يخوضه الأجراء ضد الطبقة الرأسمالية . والفكرة في هذا القانون ترتكز على التناقض الأساسي ، الذي كشفت عنه نظرية القيمة الفائضة : بين ما يدفعه الرأسمالي إلى العامل من أجور ، وما يتسلمه من نتاج . فحيث ان الرأسمالي يقتطع من العامل جزءاً من القيمة التي يخلقها ، ولا يدفع إليه إلا جزءاً منها . . فهو يقف من العامل موقف السارق ، وهذا يؤدي - بطبيعة الحال : إلى قيام صراع عنيف بين الطبقة المسروقة والطبقة السارقة .
ويجيء بعد ذلك دور قانون أخر ، ليعمل في تشديد هذا الصراع ومضاعفته ، وهو قانون : انخفاض الربح ، أو بكلمة أخرى : اتجاه معدل الأرباح دائماً إلى الهبوط .
وترتكز الفكرة في هذا القانون ، على الاعتقاد بأن التنافس بين مشاريع الإنتاج ، الذي يسود المراحل الأولى من الرأسمالية ، يؤدي إلى المزاحمة والسباق بين المنتجين الرأسماليين أنفسهم ومن طبيعة هذا السباق أن يدفع الإنتاج الرأسمالي إلى الأمام ، ويجعل كل رأسمالي حريصاً على إنماء مشروعه وتحسينه سعياً وراء المزيد من الربح ، ولا يجد كل فرد من الطبقة المالكة - لأجل هذا - مناصاً عن تحويل جزء من أرباحه إلى رأس مال ، والاستفادة بصورة مستمرة من التقدم العلمي والتكنيكي ، في تحسين الأدوات والآلات ، أو استبدالها بما هي أكثر كفائة وأضخم إنتاجاً ، ليستطيع أن يواكب حركة الإنتاج الرأسمالي مع منافسه الآخرين ، ويعصم نفسه من السقوط في منتصف الطرق . فهناك إذن في وضع المجتمع الرأسمالي قوة ترغم الرأسمالي على تراكم رأس المال ، وتحسين الأدوات وتنميتها ، وهي قوة المزاحمة بين الرأسماليين أنفسهم .
وينبثق عن هذه الضرورة لتراكم رأس المال ، قانون اتجاه معدل الأرباح دائماً إلى
الهبوط . لأن الإنتاج الرأسمالي - في نموه - يتزايد اعتماده على الآلات والمعدات ، تبعاً لتقدم العلمي في هذا المضمار ، وتقل الكمية التي يحتاجها من العمل بصورة متناسبة مع تقدم الآلات وتكاملها . وهذا يعني انخفاض القيمة الجديدة التي يخلقها الإنتاج ، تبعاً لانخفاض كمية العمل المنفق في هذا السبيل ، فينخفض الربح الذي يعبّر عن جزء من تلك القيمة الجديدة .
ولا يملك الرأسماليون إزاء هذه الضرورة ( ضرورة انخفاض الربح ) من علاج ، إلا مطالبة العمال بكميات أكبر من العمل بنفس الأجرة السابقة ، أو تخفيض نصيبهم ، القيمة الجديدة التي يخلقونها ، بالتقليل من أجورهم . وبذلك يشتد الصراع بين الطبقتين . ويصبح تزايد البؤس والحاجة في أوساط العمال ، قانوناً حتمياً في المجتمع الرأسمالي .
ومن الطبيعي أن تنجم بعد ذلك أزمات شديدة ، لعدم تمكّن الرأسماليين من تصريف بضائعهم ، نتيجة لانخفاض مستوى القدرة الشرائية عند الجماهير ويصبح من الضروري التفتيش عن أسواق خارج الحدود ، فتبدأ الرأسمالية مرحلتها الاستعمارية والاحتكارية ، في سبيل ضمان أرباح الطبقة الحاكمة . ويتهاوى تحت نير الاحتكار الضعفاء نسبياً يتسع نطاق الطبقة الكادحة إذ تتلقى بكل حرارة أولئك البورجوازيين الضعفاء ، الذين يخرّون صرعى في معركة الاحتكار الرأسمالي . ومن ناحية أخرى : تبدأ الطبقة البورجوازية تفقد مستعمراتها ، بفضل الحركات التحررية في تلك المستعمرات ، وتتفاقم الأزمات شيئاً بعد شيء ، حتى يصل المنحنى التاريخي إلى النقطة الفاصلة ، ويتحطم الكيان الرأسمالي كله ، في لحظة ثورية يشعل نارها الكادحون والعمال .
هذه صورة ملخصة عن مراحل التحليل الماركسي للرأسمالية ، يمكننا الآن تحليلها في ضوء دراستنا السابقة .
فمن الملاحظ بوضوح أن قانون الصراع الطبقي ، القائم على أساس التناقض الكامن في الربح ، يتوقف مصيره على نظرية القيمة الفائضة . فإذا انهارت هذه النظرية - كما رأينا - تلاشى التناقض العملي المزعوم وبطلت فكرة الصراع الطبقي المستوحاة من ذلك التناقض .
وأما قانون انخفاض الربح ، فهو نتيجة للقاعدة المركزية في الاقتصاد الماركسي وهي قانون القيمة . فإن ماركس يرى في إن انخفاض كمية العمل المنفقة خلال الإنتاج ، بسبب تحسين الآلات وكثرتها ، سبباً لانخفاض قيمة السلعة وضآلة الربح ، لأن القمة ليست إلا وليدة العمل ، فإذا قلت كمية العمل بسبب تزايد الآلات ، انخفضت القيمة وتقلص الربح ، الذي يعبر عن جزء من القيمة المنتجة . وإذا كان قانون انخفاض الربح ، الذي يعبر عن جزء من القيمة المنتجة . وإذا كان قانون انخفاض الربح مرتكزاً على تلك القاعدة ، في دراستنا السابقة ، ويصبح من الممكن علمياً أن يتناقض معدل الربح بزيادة الآلات والمواد الخام ، وانخفاض كمية العمل ، ما دام العمل ليس هو الجوهر الوحيد للقيمة .
ولنأخذ - بعد ذلك - قانون البؤس المتزايد . إن هذا القانون يقوم على أساس التعطل ، الناتج عن إحلال الآلات والوسائل الحديثة محل العمال ، في عملية الإنتاج ، فكل جهاز أو تحسين جديد في الجهاز ، يقذف بعدد من العمال إلى الشارع . ولما كانت حركة الإنتاج في تقدم مستمر ، فسوف ينمو جيش العاطلين الذي يطلق عليه ماركس اسم : الجيش الاحتياطي للرأسماليين ، وينمو تبعاً له البؤس والفاقة ، والموت جوعاً هنا وهناك .
وفي الحقيقة أن هذا القانون استمده ماركس من تحليل ( ريكاردو ) للآلات ، وأثرها على حياة العمال فقد سبق ( ريكاردو ) إلى نظرية التعطل ، بسبب تضاءل الحاجة إلى الأيدي العاملة ، بعد صنع المقدار المطلوب من الآلات الأكثر كفاية . وقد أضاف ماركس إلى ذلك ظاهرة أخرى ، تنجم عن إحلال الآلات محل العمل ، وهي إمكان إشغال أي إنسان سوي في عملية الإنتاج الآلي ، حتى النساء
والأطفال ، دون حاجة إلى خبرة سابقة . وبهذا يستبدل العمال الماهرون بغيرهم ، بأجور أرخص ، وتهبط قدرة العمل المساومة في الأجور ، وبالتالي يزداد البؤس ويتفاقم يوماً بعد يوم .
وحينما وجد الماركسيون - بعد ماركس : ان البؤس في المجتمعات الرأسمالية والأوروبية والأمريكية ، لا ينمو ولا يشتد وفقاً لقانون ماركس ، اضطروا إلى تأويل القانون ، فزعموا : أن البؤس النسبي في تزايد ، وإن كانت حالة العمال إذا أخذت بصورة منعزلة عن حالة الرأسماليين . . . تتحسن على مر الزمن ، بسبب شتى المؤثرات والعوامل ، وفي هذا نجد مثالاً من عدة أمثلة ، بيّناها خلال دراستنا لخلط الماركسية ، بين قوانين الإقتصاد والحقائق الاجتماعية ، والدمج بينما بطريقة تؤدي إلى نتائج خاطئة ، بسبب إصرار الماركسية على تفسر المجتمع كله في ضوء الظواهر الاقتصادية . ولنفترض مثلاً : أن الحالة النسبية للعمال تتردى على مر الزمن - أي حالتهم بالنسبة إلى الرأسماليين - ولكنها من ناحية أخرى - بما هي حالية منظوراً إليها بصورة مستقلة - تتحسن وتزداد رخاء وسعة . . فمن حق الماركسية - إذ صح هذا - أن تعبر عن هذا الظاهرة تعبيراً اقتصادياً محدداً ، ولكن ليس من حقها أن تعبر عنها تعبيراً اجتماعياً فتعلن عن ضرورة تزايد البؤس في المجتمع . فإن تردي الحالة النسبة لا يعني بؤساً ، ما دامت تتحسن بصورة مستقلة . وإنما اضطرت الماركسية إلى هذا التعبير بالذات ، لتصل عن طريق ذلك إلى استكشاف القوة الحتمية الدافعة إلى الثورة ، وهي البؤس المتعاظم باستمرار . ولم تكن الماركسية لتصل إلى هذا الكشف ، لو لم تستعر للظواهر الاقتصادية أسماء اجتماعية ، ولو لم تطلق على حالة التردي النسبي اسم : البؤس :
وأخيراً ، فما هي أسباب الحاجة والفاقة ، التي كان يجدها ماركس مخيمة على المجتمع الرأسمالي .
إن الحاجة والفاقة وألوان الفقر والتسكع ، لم تنشأ عن السماح بالملكية الخاصة لوسيلة الإنتاج ، وإنما نشأت عن الإطار الرأسمالي لهذه الملكية ، عن اكتساح هذه
الملكية الخاصة لكل وسائل الإنتاج ، وعدم الاعتراف بمبدأ الملكية العامة إلى جانبه ، ولا بحقوق ثابتة في الأموال الخاصة للضمان الاجتماعي ، ولا بحدود خاصة لتصرفات المالكين في أموالهم . وأما إذا سمح المجتمع بالملكية الخاصة لوسيلة الإنتاج ، ووضع إلى جانب ذلك مبادئ الملكية العامة لقسم كبير من وسائل الإنتاج ، والضمان الاجتماعي ، والحرية الاقتصادية المحدودة بحدود من المصلحة العامة ، تحول دون تمركز الأموال في أيدي فئة قليلة . . أما إذا قام المجتمع بذلك كله ، فلن يوجد في المجتمع الذي يوفق بين هذه المبادئ ، ظل للبؤس أو ظاهرة من ظواهر الحاجة والشقاء التي نبعت من طبيعة النظام الرأسمالي في المجتمعات الأوربية .
وأما الاستعمار ، فقد رأينا أن الماركسية تفسره تفسيراً اقتصادياً خالصاً أيضاً فتعتبره نتيجة حتمية للمرحلة العليا من الرأسمالية ، حين تعود الأسواق والخيرات الداخلية ، غير كافية لتمشية مصالح الطبقة الرأسمالية ، فتضطر إلى امتلاك أسواق وخيرات البلاد الخارجية عن طريق الاستعمار .
ولكن الواقع : أن الاستعمار ليس تعبيراً اقتصادياً عن المرحلة المتأخرة من الرأسمالية ، وإنما هو التعبير العملي بصورة أعمق عن العقلية المادية بمقاييسها الخلقية ، ومفاهيمها عن الحياة ، وأهدافها وغاياتها ، فإن هذه العقلية هي التي جعلت الحصول على أكبر ربح مادي ممكن ، هو الهدف الأعلى ، بقطع النظر عن نوعية الوسائل ، وطابعها الخلقي ، ونتائجها في المدى البعيد .
والدليل على هذا من الواقع ، أن الاستعمار بدأ منذ بدأت الرأسمالية وجودها التاريخي في المجتمعات الأوربية ، بعقليتها ومقاييسها ، ولم ينتظر حتى تصل الرأسمالية إلى مرحلتها العليا ، ليكون تعبيراً عن ضرورة اقتصادية خالصة . فقد اقتسمت الدول الأوروبية البلاد الضعيفة ، في مطلع الرأسمالية بكل وقاحة واستهتار . فكان لبريطانيا الهند وبورما وجنوب أفريقيا ومصر والسودان وغيرها . . ولفرنسا الهند الصينية والجزائر ومراكش وتونس ومدغشكر وغيرها من المستعمرات ، وكان لألمانيا
قطاعات في غربي أفريقيا وجزر الباسفيك ، ولإيطاليا طرابلس الغرب والصومال ، ولبلجيكا بلاد الكونغو ، ولروسيا قطاعات في آسيا ، ولهولندا جزائر الهند .
فالسبب الأصيل والأسبق للاستعمار ، يكمن في الواقع الروحي والمزاج الخلقي للمجتمع ، لا في مجرد السماح بالملكية الخاصة لوسيلة الإنتاج . فإذا سمح بهذه الملكية في مجتمع يتمتع بواقع روحي وخلقي وسياسي ، يختلف عن الواقع الرأسمالي . . فليس الاستعمار بمفهومه الرأسمالي قانوناً حتمياً له .
وأما الاحتكار ، فهو الآخر ليس - أيضاً - نتيجة حتمية للسماح بالملكية الخاصة لأداة الإنتاج ، وإنما هو نتيجة للحريات الرأسمالية بشكلها المطلق ، وللمبدأ القائل : بعدم جواز التدخل في مجرى الحياة الاقتصادية للناس . أما حين توضع للملكية الخاصة قيودها وحدودها ، ويجعل النشاط الاقتصادي تحت مراقبة دقيقة ، تستهدف الحيلولة دون الإحتكار وتحكم فئة قليلة في الأسواق التجارية . فسوف لا يجد الاحتكار طريقه الرأسمالي المعبد ، إلى التحكيم والتدمير .
< فهرس الموضوعات > المذهب الماركسي < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > تمهيد < / فهرس الموضوعات > المذهَب المَاركسي تمهيد قلنا في مستهل هذا الكتاب : إن المذهب الاقتصادي عبارة عن نهج خاص للحياة ، يطالب أنصاره بتطبيقه لتنظيم الوجود الاجتماعي على أساسه ، بوصفه المخطط الأفضل ، الذي يحقق للانسانية ما تصبو اليه من رخاء وسعادة ، على الصعيد الاقتصادي ، وأما العلوم الاقتصادية ، فهي دراسات منظمة للقوانين الموضوعية ، التي تتحكم في المجتمع كما تجري في حياته الاقتصادية . فالمذهب : تصميم عمل ودعوة . والعلم : كشف أو محاولة كشف عن حقيقة وقانون لهذا السبب كان المذهب عنصراً فعالاً وعاملاً من عوامل الخلق والتجديد . وأما العلم فهو يسجّل ما يقع في مجرى الحوادث الاقتصادية كما هو دون تصرف أو تلاعب .
وعلى هذا الأساس فصلنا بين المادية التاريخية والمذهب الماركسي في بحثنا هذا ( مع الماركسية ) فالمادية التاريخية التي تناولناها في القسم الأول من البحث ، هي : علم قوانين الإنتاج في تطوره ونموه ، ونتائجه الاجتماعية في مختلف الحقول الاقتصادية والسياسية والفكرية ، وبكلمة أخرى : هي علم الاقتصاد الماركسي ، الذي يفسر التاريخ كله تفسيراً اقتصادياً ، في ضوء القوى المنتجة ، والمذهب الماركسي : هو
النظام الاجتماعي الذي تتزعم الماركسية الدعوة اليه ، وقيادة الإنسانية إلى تحقيقه . فالماركسية تقف في المادية التاريخية ، موقف العالم الطبيعي من قوانين الطبيعة . وتقف بصفتها المذهبية ، موقف الدعوة والتبشير .
وبالرغم من هذين الوجهين المختلفين للعلم والمذهب ، فإن الصلة وثيقة جداً بين المادية التاريخية والماركسية المذهبية . لأن المذهب - الذي تتبنى الماركسية الدعوة إليه - ليس في الحقيقة إلا تعبيراً قانونياً ، وشكلاً تشريعياً لمرحلة معينة من مراحل المادية التاريخية ، وجزءاً محدوداً من المنحنى التاريخي العام ، الذي تفرضه حركة الإنتاج الصاعدة ، وقوانين تطوره وتناقضاته . فالماركسية حين تتقمص ثوب الداعية المذهبي ، إنما تعبر بذلك عن الحقيقة التاريخية لتلك القوانين . فهي لا تنظر الدعوة إلا بوصفها تنفيذاً لإرادة التاريخ وتحقيقاً لمقتضيات العامل الاقتصادي ، الذي يقود القافلة البشرية اليوم نحو مرحلة جديدة هي المرحلة التي تتجسد فيها مخططات المذهب الماركسي .
ولهذا السبب كان يطلق ماركس على مذهبه اسم : ( الاشتراكية العلمية ) ، تمييزاً لها عن سائر الإشتراكيات ، التي عبر أصحابها فيها عن اقتراحاتهم ومشاعرهم النفسية ، وليس عن الضرورة التاريخية وقوانينها ، فصاغوا مذاهبهم بعيدين عن الحساب العلمي ودراسة القوى المنتجة ونموها .
وفي المذهب الماركسي مرحلتان تطالب الماركسية - من ناحية مذهبية - بتطبيقهما تباعاً ، وتؤكد - من ناحية المادية التاريخية - على ضرورتهما التاريخية كذلك ، وهما المرحلة الاشتراكية ، ثم الشيوعية . فالشيوعية تعتبر - من وجهة رأي المادية التاريخي - أعلى مرحلة من مراحل التطور البشري . لأنها المرحلة التي يحقق فيها التاريخ معجزته الكبرى ، وتقول فيها وسائل الإنتاج كلمتها الفاصلة . وأما المرحلة الاشتراكية التي تقوم على أنقاض المجتمع الرأسمالي ، وتحتل موقع الرأسمالية مباشرة ، فهي : من ناحية تعبّر عن الثورة التاريخية المحتومة على الرأسمالية حين تأخذ بالاحتضار ، ومن ناحية أخرى تعتبر شرطاً ضرورياً لإيجاد المجتمع الشيوعي ، وقيادة السفينة إلى شاطئ التاريخ .