بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 325


ويشتمل النظام الاجتماعي في الإسلام أيضاً على جوانب مفتوحة للتغير وفقاً للمصالح والحاجات المستجدة ، وهي الجوانب التي سمح فيها الإسلام لولي الأمر أن يجتهد فيها وفقاً للمصلحة والحاجة ، على ضوء الجانب الثابت من النظام . كما زود الجانب الثابت من النظام بقواعد تشريعية ثابتة في صيغها القانونية غير أنه تتكيف في تطبقها بالظروف والملابسات وبذلك تحدد من ثباتها وذلك كقاعدة نفي الضرر في الإسلام ونفي الحرج في الدين .
وهكذا - وخلافاً للماركسية القائلة : بتبعية علاقات التوزيع ، وبالتالي النظام الاجتماعي كله لأشكال الإنتاج - نستطيع ، أن نقرر : انفصال علاقات التوزيع عن شكل الإنتاج . فمن الممكن لنظام اجتماعي واحد أن يقدم للمجتمع الانساني علاقات توزيع صالحة له ، في مختلف ظروف الإنتاج وأشكاله ، وليس كل نوع من علاقات التوزيع مرهوناً بشكل معين من أشكال الإنتاج ، لا يسبقه ولا يتأخر عنه كما ترى الماركسية .
وعلى هذا الأساس يختلف الإسلام والماركسية في نظرتهما إلى أنظمة التوزيع الأخرى التي طبقت في التاريخ ، وحكمهما في حق تلك الأنظمة . فالماركسية تدرس كل نظام للتوزيع من خلال ظروف الإنتاج السائدة في المجتمع ، فتحكم بأنه نظام صلاح إذا كان يواكب نمو القوى المنتجة ، وبأنه نظام فاسد تجب الثورة عليه إذا كان عقبة في طريقها الصاعد . ولهذا نجد أن الماركسية تبارك الرق على أبعد مدى وبأفظع صورة ، في المجتمع الذي يعيش على الإنتاج اليدوي للانسان ، لأن مثل هذا المجتمع لا يمكن أن يدفع إلى مضاعفة النشاط المنتج ، إلا إذا رفعت السياط على رؤوس الكثرة الكاثرة من أفراده ، وأجبروا على العمل تحت وقع السياط ووخز الخناجر ، فمن يباشر عملية الارهاب الهائل ويمسك السوط بيده ، هو الرجل التقدمي والطليعة الثورية في ذلك المجتمع ، لأنه الساهر دون وعي على تحقيق إرادة التاريخ .


صفحه 326


وأما ذاك الفرد الآخر الذي يستنكف عن الاشتراك في عملية الاسترقاق ، ويترك هذه الفرصة الذهبية . . فهو جدير بكل النعوت التي يطلقها الاشتراكيون اليوم على الرأسمالي ، لأنه رجل يعارض عملية التقدم البشري .
وأما الإسلام فهو يحكم على كل نظام في ضوء صلته بالحاجات الإنسانية المتنوعة ، التي يحب على النظام تكييف الحياة تكيفاً يضمن إشباعها ، بوصفها الأساس لنشوء الحياة الاجتماعية . ولا يعتبر هذا الشكل أو ذاك من أشكال الإنتاج ، مبرراً لقيام نظام اجتماعي وعلاقات توزيع لا تكفل إشباع تلك الحاجات ، لأنه ينكر تلك الصلة الحتمية المزعومة بين أشكال الإنتاج والنظم الاجتماعية .
والإسلام حين ينكر هذه الصلة لا يقرر ذلك نظرياً فحسب ، بل هو يقدم الدليل العلمي على ذلك من وجوده التاريخي . فقد سجل الإسلام في تجربته الواقعية للحياة نصراً فكرياً وبرهاناً حياً ، على كذب تلك الصلة المزعومة بين النظام الاجتماعي وأشكال الإنتاج ، ودلل على أن الإنسانية تستطيع أن تكيف وجودها الاجتماعي تكييفاً انقلابياً جديداً ، بينما يظل أسلوب في الإنتاج كما هو دونما تغيير .
فإن الواقع الإسلام الذي عاشته الإنسانية لحظة قصيرة من عمر الزمن المجيد ، وأحدث فيها أروع تطوير شهدته الأسرة البشرية . . لم يكن هذا الواقع الانقلابي الذي خلق أمة ، وأقام حضارة ، وعدّل من سير التاريخ . . وليد أسلوب جديد في الإنتاج ، أو تغيير في أشكاله وقواه . ولم يكن من الممكن في منطق التفسير الاشتراكي للتاريخ - الذي يربط النظام الاجتماعي بوسائل الإنتاج - أن يوجد هذا الانقلاب الشامل ، الذي تدفق إلى كل جوانب الحياة دون أن يسبقه أي تحول أساسي في ظروف الإنتاج .
وهكذا تحدى الواقع الإسلامي منطق الماركسية التاريخي ، في كل حساباتها وفي كل شيء ، نعم في كل شيء ، فقد تحداها في فكرة المساواة ، لأن الماركسية ترى أن فكرة المساواة من نتاج المجتمع الصناعي ، الذي يتفتح عن الطبقة التي تحمل لواء المساواة وهي البورجوازية ، وليس من الممكن في رأيها حمل هذا اللواء قبل أن


صفحه 327


يبلغ التطور التاريخي هذه المرحلة الصناعية . ويقف الإسلام من هذا المنطق - الذي يرد كل وعي وفكرة إلى تطور الإنتاج - هازئاً ، لأنه استطاع أن يرفع لواء المساواة ، وأن يفجر في الانسانية وعياً صحيحاً وإدراكاً شاملاً ، واستطاع أيضاً أن يعكس جوهرها في واقع العلاقات الاجتماعية ، بدرجة لم تصل إليها البورجوازية . استطاع أن يقوم بذلك كله قبل أن يأذن الله بظهور الطبقة البورجوازية ، وقبل أن توجد شروطها المادية بعشرة قرون . . فقد نادى بالمساواة يوم لم تكن قد وجدت الآلة فقال : ( كلكم لآدم وآدم من تراب )[1]. و ( الناس سواسية كأسنان المشط )[2]. ( لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى )[3].
فهل استوحى المجتمع الإسلامي هذه المساواة من وسائل الإنتاج البورجوازي ، التي لم تظهر إلا بعد ذلك بألف سنة ؟ ! أو استوحاها من وسائل الزراعة والتجارة البدائية التي كان المجتمع الحجازي يعيش عليها ، وهي وسائل كانت توجد بدرجة أكثر نمواً وأعظم تطوراً في مجتمعات عربية وعالمية أخرى ؟ ! فلماذا أوحت إلى المجتمع الحجازي بفكرة المساواة ، وجندته للقيام بأروع دور تاريخي في سبيل تحقيق هذه الفكرة ، ولم تصنع ، نظير ذلك مع المجتمعات العربية في اليمن أو الحيرة أو الشام ؟ !
وتحدى الإسلام أيضاً حسابات المادية التاريخية مرة أخرى ، فبشر بمجتمع عالمي يجمع الانسانية كلها على صعيد واحد ، وعمل جاهداً في سبيل تحقيق هذه الفكرة ، في بيئة كانت تضج بالصراع القبلي ، وتزخر بآلاف المجتمعات العشائرية المتناقضة ، فقفز بتلك الوحدات إلى وحدة إنسانية كبرى ، وتسامى بالمسلمين من فكرة المجتمع القبلي الذي تحده حدود الدم والقرابة والجوار ، إلى فكرة المجتمع القبلي الذي لا يحده شيء من تلك الحدود ، وإنما تحده القاعدة الفكرية للإسلام . فأي أداة إنتاج حوّلت أولئك الذين كانت تضيق عقولهم عن فكرة المجتمع القومي ، فجعلتهم أئمة المجتمع العالمي والدعاة إليه في فترة قصير ؟ ! .


[1]تحف العقول ص 33 .
[2]تحف العقول ص 387 . ولكن فيه لفظة سواء بدل سواسية .
[3]كنزل العمال ج 3 ، ص 699 ، حديث 8502 .


صفحه 328


وتحدى الإسلام المنطق التاريخي المزعوم مرة ثالثة ، فيما أقام من علاقات التوزيع ، التي لم يكن من الممكن في حساب الاقتصاد الاشتراكي ، أن تقوم في مجتمع قبل أن يبلغ درجة من المرحلة الصناعية والآلية في الإنتاج . فقلص من دائرة الملكية الخاصة ، وضيق من مجالها ، وهذّب من مفهومها ، ووضع لها الحدود والقيود ، وفرض عليها كفالة الفقراء ، ووضع إلى جانبها الضمانات الكافية لحفظ التوازن والعدالة في التوزيع[1]، وسبق بذلك الشروط المادية - في رأي الماركسية - لهذا النوع من العلاقات . فبينما يقول القرن الثامن عشر : ( لا يجهلن سوى الأبله أن الطبقات الدنيا يجب ، تظل فقيرة ، وإلا فإنها لن تكون مجتهدة )[2]. ويقول القرن التاسع عشر : ( ليس للذي يولد في عالم تم امتلاكه حق في الغذاء إذا ما تعذر عليه الظفر بوسائل عيشه عن طريق عمله أو أهله ، فهو طفيلي على المجتمع لا لزوم لوجوده ، إذ ليس له على خوان الطبيعة مكان ، والطبيعة تأمره بالذهاب ولا تتوانى في تنفيذ أمرها هذا )[3]، بينما يقول العالم هذا حتى بعد مجيء الإسلام بقرون ، يقول الإسلام - على ما جاء في الحديث - معلناً مبدأ الضمان الاجتماعي . ( من ترك ضياعاً فعلي ضياعه ، ومن ترك ديناً فعلي دينه )[4]، ويعلن الاقتصاد الإسلامي بوضوح : أن الفقر والحرمان ليس نابعاً من الطبيعة نفسها ، وإنما هو نتيجة سوء التوزيع والانحراف عن العلاقات الصالحة التي يجب أن تربط الأغنياء بالفقراء ، فيقول[5]- على ما جاء في الحديث : ( ما جاع فقير إلا بما متع غني )[6].
إن هذا الوعي الإسلامي لقضايا العدالة الاجتماعية في التوزيع ، الذي لم يوجد نظيره حتى في مجتمعات أرقى من المجتمع الإسلامي في شروطه المادية ، لا يمكن


[1]لاحظ الوسائل ج 6 ، ص 10 ، الباب 3 ، وص 178 ، الباب 24 ، وجواهر الكلام ج 22 ، ص 9 .
[2]النص لأحد كتاب القرن الثامن عشر ، وهو أثر يونج . من المؤلف
[3]النص لمالتس الذي عاش في بداية القرن التاسع عشر . من المؤلف
[4]الوسائل ج 13 ، ص 92 ، الحديث 23796 .
[5]لاحظ الوسائل ج 6 ، ص 3 و 4 وج 11 ، ص 521 ، والميزان ج 13 ، ص 60 - 62 .
[6]نهج البلاغة ص 533 ، الحكمة 328 . وفي بعض النسخ : بما منع .


صفحه 329


أن يكون وليد المحراث والتجارة البدائية أو الصناعية اليدوية . وما إليها من وسائل المعيشة التي كانت كل المجتمعات تعرفها .
يقولون : إن هذا الوعي ، أو هذا الانقلاب الاجتماعي ، بل هذا المد الإسلامي الهائل الذي امتد إلى تاريخ العالم كله . . كان نتيجة للنمو التجاري وللأوضاع التجارية في مكة ، التي كانت تتطلب إنشاء دولة ثابتة وتدعيمها بكل متطلباته الاجتماعية والفكرية التي تلائم الوضع التجاري السائد ‌ ! !
وحقاً إنه تفسير طريف ، أن يفسر هذا التحول التاريخي الشامل في حياة الانسانية كلها بالظروف التجارية لبلدة من بلاد جزيرة العرب .
ولا أدري كيف سمحت الظروف التجارية لمكة بهذا الدور التاريخي الجبار ، دون غيرها من البلاد العالمية والعربية ، التي شهدت مدنيات أضخم وشروطاً مادية أرقى ، وكانت تفوق مكة في ظروفها السياسية والاقتصادية ؟ ! أفلم يكن من المحتوم في المنطق المادي للتاريخ أن ينبثق التطور الاجتماعي الجديد من تلك البلاد ؟ ! فكيف استطاعت ظروف تجارية معنية في بلد كمكة أن تخلق تاريخاً إنسانياً جديداً . بينما عجزت عن مثل ذلك ظروف مشابهة ، أو ظروف أكثر منها تطوراً ونمواً ؟
فلئن كانت مكة تتمتع بظرف تجاري مناسب لمرور التجارة بها بين اليمن وسوريا ، فقد كان الأنباط يتمتعون بظروف تجارية مهمة حين أنشأوا ( بطرا ) كمحطة للطرق التجارية ، وأنشأوا فيها مدنية من أرقى المدنيات العربية ، حتى امتد نفوذهم إلى ما يجاورهم من البلاد ، وأقاموا فيها حاميات للقوافل التجارية وأماكن لاستغلال المناجم ، وأصبحت مدينتهم ردحاً من الزمن المدينة الرئيسية للقوافل ومركزاً تجارياً مهماً ، وامتد نشاطهم التجاري إلى مناطق واسعة ، حتى وجدت آثار تجارتهم في سلوقية وموانئ سورية والإسكندرية ، وكانوا يتاجرون بالأفاويه من اليمن ، والحرير من الصين والحناء من عسقلان ، والزجاج وصبغ الأرجوان من صيدا وصور ، واللؤلؤ من الخليج الفارسي والخزف من روما ، وينتجون في بلادهم الذهب والفضة والقار ،


صفحه 330


وزيت السمسم . . وبالرغم من هذا المستوى التجاري والإنتاجي الذي لم تصل اليه مكة ، ظلت الأنباط في علاقاتها الاجتماعية كما هي ، تنتظر دور مكة الرباني في تطوير التاريخ .
وهذه الحيرة التي شهدت على عهد المناذرة رقياً كبيراً في الصناعة والتجارة . فقد ازدهرت فيها صناعة الأنسجة والأسلحة والخزف وأواني الفخار والنقوش ، واستطاع المناذرة أن يمدوا نفوذهم التجاري إلى أواسط وجنوب وغربي الجزيرة العربية ، وكانوا يرسلون قوافل تجارية إلى الأسواق الرئيسية ، وهي تحمل منتوجات بلادهم .
والحضارة التدمرية التي استمرت عدة قرون ، وازدهرت في ظلها التجارة وقامت علاقاتها التجارة بمختلف دول العالم ، كالصين والهند وبابل والمدن الفينيقية وبلاد الجزيرة .
والحضارات التي احتفل بها تاريخ اليمن منذ أقدم العهود . .
إن دراسة تلك الحضارات والمدنيات وظروفها التجارية والاقتصادية ؛ ومقارنتها بمكة في واقعها الحضاري والمدني قبل الإسلام ، يبرهن على أن الانقلاب الإسلامي في العلاقات الاجتماعية والحياة الفكرية ، لم يكن مسألة بما فيها علاقات التوزيع منفصلة عن شكل الإنتاج والوضع الاقتصادي للقوى المنتجة .
أفليس من حق الإسلام بعد هذا كله ، أن يزيف بكل اطمئنان وثقة تلك الحتمية التاريخية ، التي تربط كل أسلوب من أساليب التوزيع بأسلوب من أساليب الإنتاج ، ويعلن بالدليل المادي المحسوس : أن النظام يقوم على أسس فكرية وروحية ، وليس على الطريقة المادية في كسب حاجات الحياة ؟ ! .


صفحه 331


< فهرس الموضوعات > 6 - المشكلة الاقتصادية في نظر الإسلام ، وحلولها < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > ما هي المشكلة الاقتصادية ؟
< / فهرس الموضوعات > 6 - المشكلة الاقتصادية في نظر الإسلام وحُلولها ما هي المشكلة الاقتصادية ؟
تتفق التيارات الفكرية في الحقل الاقتصادي جميعاً على : أن في الحياة الاقتصادية مشكلة يجب أن تعالج ، وتختلف - بعد ذلك - في تحديد طبيعة هذه المشكلة ، والطريقة العامة لعلاجها .
فالرأسمالية تعتقد : أن المشكلة الاقتصادية الأساسية هي قلة الموارد الطبيعية نسبياً ، نظراً إلى أن الطبيعة محدودة . فلا يمكن أن يزاد في كمية الأرض التي يعيش عليها الإنسان ، ولا في كمية الثروات الطبيعية المتنوعة المخبوءة فيها ، مع أن الحاجات الحياتية للانسان تنمو باطراد ، وفقاً لتقدم المدنية وازدهارها ، الأمر الذي يجعل الطبيعة عاجزة عن تلبية جميع تلك الحاجات بالنسبة إلى الأفراد كافة ، فيؤدي ذلك إلى التزاحم بين الأفراد على إشباع حاجتهم ، وتنشأ عن ذلك المشكلة الاقتصادية .
فالمشكلة الاقتصادية في رأي الرأسمالية هي : أن الموارد الطبيعية للثروة لا تستطيع أن تواكب المدنية ، وتضمن إشباع جميع ما يستجد خلال التطور المدني من حاجات ورغبات .
والماركسية ترى : أن المشكلة الاقتصادية دائماً هي مشكلة التناقض بين شكل الإنتاج وعلاقات التوزيع . فمتى تم الوفاق بين ذلك الشكل وهذه العلاقات ساد الاستقرار في الحياة الاقتصادية ، مهما كانت نوعية النظام الاجتماعي الناتج عن


صفحه 332


التوفيق بين شكل الإنتاج وعلاقات التوزيع .
وأما الإسلام فهو لا يعتقد مع الرأسمالية : أن المشكلة مشكلة الطبيعة وقلة مواردها ، لأنه يرى أن الطبيعة قادرة على ضمان كل حاجات الحياة ، التي يؤدي عدم إشباعها إلى مشكلة حقيقية في حياة الانسان .
كما لا يرى الإسلام أيضاً : أن المشكلة هي التناقض بين شكل الإنتاج وعلاقات التوزيع ، كما تقرر الماركسية . . وإنما المشكلة - قبل كل شيء : مشكلة الإنسان نفسه ، لا الطبيعة ، ولا أشكال الإنتاج ( 1 ) .
وهذا ما يقرره الإسلام في الفقرات القرآنية التالية :
{ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمْ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمْ الْأَنهَارَ وَسَخَّرَ لَكُمْ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمْ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ، وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ } ( 2 ) .
فهذه الفقرات الكريمة تقرر بوضوح : أن الله تعالى قد حشد للانسان في هذا الكون الفسيح كل مصالحه ومنافعه ، ووفر له الموارد الكافية لإمداده بحياته وحاجاته المادية . . ولكن الانسان هو الذي ضيع على نفسه هذه الفرصة التي منحها الله له ، بظلمه وكفرانه ( إن الانسان لظلوم كفار ) . فظلم الانسان في حياته العلمية وكفرانه بالنعمة الإلهية ، هما السببان الأساسيان للمشكلة الاقتصادية في حياة الانسان .
ويتجسد ظلم الانسان على الصعيد الاقتصادي : في سوء التوزيع . ويتجسد كفرانه للنعمة : في إهماله لاستثمار الطبيعة وموقفه السلبي منها .
فحين يمّحي الظلم من العلاقات الاجتماعية للتوزيع ، وتجند طاقات الانسان للاستفادة من الطبيعة واستثمارها . تزول المشكلة الحقيقية على الصعيد الاقتصادي .
وقد كفل الإسلام محو الظلم بما قدمه من حلول لمسائل التوزيع والتداول .
( 1 ) لاحظ الوسائل ج 11 ، ص 521 ، والميزان ج 13 ، ص 62 .
( 1 ) إبراهيم / 32 - 34 .