بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 346


عن طريق الاتجار وفقاً للشروط والحدود الشرعية ، وبالتالي أداة ثانوية للتوزيع ، محدودة بحدود من القيم المعنوية والمصالح الاجتماعية التي يتبناها الإسلام .
هذه هي الصورة الإسلامية للتوزيع ، نستخلصها مما سبق ضمن هذه السطور .
العمل أداة رئيسية للتوزيع بوصفه أساساً للملكية ، فمن يعمل في حقل الطبيعة يقطف ثمار عمله ويتملكها .
الحاجة أداة رئيسية للتوزيع بوصفها تعبيراً عن حق إنساني ثابت في الحياة الكريمة ، وبهذا تكفل الحاجات في المجتمع الإسلامي ويضمن إشباعها .
الملكية أداة ثانوية للتوزيع عن طريق النشاطات التجارية التي سمح بها الإسلام ضمن شروط خاصة لا تتعارض مع المبادئ الإسلامية للعدالة الاجتماعية ، التي ضمن الإسلام تحقيقها[1]كما سيأتي في شرح التفاصيل .
التداول التداول ( المبادلة ) أحد الأركان الأساسية في الحياة الاقتصادية ، وهو لا يقل أهمية عن الإنتاج والتوزيع ، وإن كان متأخراً عنهما تاريخياً . فإن الوجود التاريخي للإنتاج والتوزيع يقترن دائماً بالوجود الاجتماعي للإنسان ، فمتى وجد مجتمع إنساني فمن الضروري - ليواصل حياته ويكسب معيشته - أن يمارس لوناً من ألوان الإنتاج ، وأن يوزع الثروة المنتجة على أفراده بأي شكل من أشكال التوزيع التي يتفق عليها . فلا حياة اجتماعية للانسان دون إنتاج وتوزيع . وأما المبادلة فليس من الضروري أن توجد في حياة المجتمع منذ البدء . لأن المجتمعات في بداية تكوينها تعيش على الأغلب لوناً من الاقتصاد البدائي المقفل ، الذي يعني : قيام كل عائلة في المجتمع بإنتاج كل ما تحتاج اليه ، دون الاستعانة بمجهودات الآخرين . وهذا اللون من


[1]لاحظ البحار ج 66 ص 314 ، والروضة في شرح اللمعة ج 2 ، ص 42 وج 4 ، ص 212 ، وجواهر الكلام ج 38 ، ص 8 .


صفحه 347


الاقتصاد المقفل لا يفسح مجالاً للمبادلة ، ما دام كل منتوج يستوعب بإنتاجه كل حاجاته البسيطة ويكتفي بما ينتجه من سلع . . وإنما تبدأ المبادلة دورها الفعال على الصعيد الاقتصادي ، حين تتنوع حاجات الإنسان وتنمو ، وتتعدد السلع التي يحتاجها في حياته ويصبح كل فرد عاجزاً بمفرده عن إنتاج كل ما يحتاجه من تلك السلع بأنواعها وأشكالها المختلفة ، فيضطر المجتمع إلى تقسيم العمل بين أفراده ، ويأخذ كل منتج - أو فئة من المنتجين - بالتخصيص في إنتاج سلعة معينة من السلع المختلفة التي يحسن إنتاجها أكثر من غيرها ، ويشبع حاجاته الأخرى بمبادلة الفائض من السلع التي ينتجها ، بما يحتاجه من السلع التي ينتجها الآخرون ، فتبدأ المبادلة في الحياة الاقتصادية بوصفها وسيلة لإشباع حاجات المنتجين ، بدلاً عن تكليف كل منتج بإشباع حاجاته كلها بإنتاجه المباشر .
وهكذا تنشأ المبادلة تيسيراً للحياة ، وتجاوباً مع اتساع الحاجات واتجاه الإنتاج إلى التخصيص والتطور .
وعلى هذا الأساس نعرف : أن المبادلة في الحقيقة تعمل في الحياة الاقتصادية للمجتمع بوصفها واسطة بين الإنتاج والاستهلاك ، أو بتعبير آخر بين المنتجين والمستهلكين . فالمنتج يجد دائماً عن طريق المبادلة والمستهلك الذي يحتاج إلى السلعة التي ينتجها ، وهذا المستهلك بدوره ينتج سلعة من نوع آخر ويحصل في المبادلة على المستهلك الذي يشتريها .
ولكن ظلم الإنسان - كما يعبر القرآن الكريم - الذي حرم الإنسانية من بركات الحياة وخيراتها ، وتدخّل في مجال التوزيع على حساب هذا الحق أو ذاك . . سرى أيضاً إلى المبادلة حتى طوّرها وصيّرها أداة استغلال وتعقيد ، لا أداة إشباع للحاجات وتيسير للحياة ، وواسطة بين الإنتاج والادخار لا بين الإنتاج والاستهلاك . فنشأ عن الوضع الظالم للمبادلة من المآسي وألوان الاستغلال ، نظير ما نشأ عن الأوضاع الظالمة للتوزيع في مجتمعات الرق والإقطاع ، أو في مجتمعات الرأسمالية والشيوعية .


صفحه 348


ولكي نشرح وجهة نظر الإسلام عن المبادلة لابد لنا أن نعرف رأي الإسلام في السبب الأساسي الذي جعل من المبادلة أداة ظالمة للاستغلال ، وما هي النتائج التي تمخض عنها . ثم ندرس الحلول التي تقدم بها الإسلام للمشكلة ، وكيف أعطى للمبادلة صيغتها العادلة وقوانينها التي تواكب أغراضها الرشيدة في الحياة ؟ ؟
وقبل كل شيء يجب أن نلاحظ أن للمبادلة شكلين :
أحدهما : المبادلة على أساس المقايضة .
والآخر : المبادل على أساس النقد .
فالمبادلة على أساس المقايضة : مبادلة سلعة بأخرى وهذا الشكل هو أسبق أشكال المبادلة تاريخياً ، فقد كان كل منتج - في المجتمعات الآخذة بالتخصيص وتقسيم العمل - يحصل على السلع التي لا ينتجها نظير الفائض من السلعة التي اختص بإنتاجها . فمن ينتج مائة كيلو من الحنطة يحتفظ بنصف المبلغ مثلاً لإشباع حاجته ، ويستبدل خمسين كيلو من الحنطة بمبلغ معين من القطن الذي ينتجه غيره .
ولكن هذا الشكل من المبادلة ( المقايضة ) ، لم يستطع أن ييسر التداول في الحياة الاقتصادية ، بل أخذ يزداد صعوبة وتعقيداً على مر الزمن كلما ازداد التخصص وتنوعت الحاجات ، لأن المقايضة تضطر منتج الحنطة أن يجد حاجته من القطن عند شخص يرغب في الحصول على الحنطة ، وأما إذا كان صاحب القطن بحاجة إلى فاكهة لا إلى حنطة ، وليس لدى صاحب الحنطة فاكهة . . فسوف يتعذر على صاحب الحنطة أن يحصل على حاجته من القطن . وهكذا تتولد الصعوبات من ندرة التوافق بين حاجة المشتري وحاجة البائع .
أضف إلى ذلك صعوبة التوافق بين قيم الأشياء المعدّة للمبادلة . فمن كان يملك فرساً لا يستطيع أن يحصل عن طريقها على دجاجة ، لأن قيمة الدجاجة أقل من قيمة الفرس ، وهو غير مستعد بطبيعة الحال للحصول على دجاجة واحدة نظير فرس


صفحه 349


كاملة ، ولا هي قابلة للقسمة حتى يحصل على دجاجة نظير جزء منها .
وكذلك أيضاً كانت عمليات المبادلة تواجه مشكله أخرى هي : صعوبة تقدير قيم الأشياء المعدة للمبادلة ، إذ لابد لقياس قيمة الشيء الواحد من مقارنته بباقي الأشياء الأخرى ، حتى تعرف قيمته بالنسبة إليها جميعاً .
لهذه الأسباب بدأت المجتمعات التي تعتمد على المبادلة تفكر في تعديل المقايضة بشكل يعالج تلك المشاكل ، فنشأت فكرة استعمال النقد بوصفه أداة للمبادلة على أساس النقد . فأصبح النقد وكيلاً عن السلعة التي كان يضطر المشتري إلى تقديمها للبائع في المقايضة . فبدلاً عن تكليف صاحب الحنطة - في مثالنا - بتقديم الفاكهة إلى صاحب القطن نظير القطن الذي يشتريه منه . . يصبح بإمكانه أن يبيع حنطته نظير نقد ، ثم يشتري بالنقد القطن الذي يرغب فيه ، وصاحب القطن بدوره يشتري الفاكهة التي يطلبها بما حصل عليه من نقود .
ووكالة النقد عن السلعة في عمليات التداول ، كفلت حل المشاكل التي نجمت عن المقايضة وتذليل صعوباتها .
فصعوبة التوافق بين حاجة المشتري وحاجة البائع زالت ، إذ لم يعد من الضروري للمشتري أن يقدم البائع السلعة التي يحتاجها ، وإنما يكفي أن يقدم له النقد الذي يمكّنه من شراء تلك السلعة من منتجيها بعد ذلك .
وصعوبة التوافق بين قيم الأشياء قد ذللت ، لأن قيمة كل سلعة أصبحت تقدر بالنسبة للنقود وهي قابلة للقسمة .
كما أصبح من الميسور تقدير الأشياء بسهولة ، لأنها تقدر كلها بالنسبة لسلعة واحدة ، وهي النقد بوصفه المقياس العام للقيمة .
وكل هذه التسهيلات نتجت من وكالة النقد عن السلعة في مجالات التداول .
وهذا هو الجانب المضئ المشرق من وكالة النقد عن السلعة ، الذي يشرح :


صفحه 350


كيف تؤدي الوكالة وظيفتها الاجتماعية التي خلقت لأجلها ، وهي تيسير عمليات التداول ؟
ولكن هذه الوكالة لم تقف عند هذا الحد على مر الزمن ، بل أخذت تلعب دوراً خطيراً في الحياة الاقتصادية ، حتى تمخض ذلك عن صعاب ومشاكل لا تقلا عن مشاكل المقايضة وصعابها ، غير أن تلك مشاكل طبيعية ، وأما المشاكل الجديدة التي نتجت عن وكالة النقد فهي مشاكل إنسانية ، تعبر عن ألوان الظلم والاستغلال التي مهدت لها وكالة النقد عن السلعة في مجالات التداول .
ولكي نعرف ذلك ، يجب أن نلاحظ التطورات التي حصلت في عمليات المبادلة نتيجة لتبدل شكلها ، وقيامها على أساس النقد بدلاً عن قيامها على أساس المقايضة المباشرة .
ففي المبادلة القائمة على أساس المقايضة ، لم يكن يوجد حد فاصل بين البائع والمشتري ، فقد كان كل من المتعاقدين بائعاً ومشترياً في نفس الوقت ، لأنه يدفع سلعة إلى صاحبه ويتسلم نظيرها سلعة أيضاً . ولهذا كانت المقايضة تشبع بصورة مباشرة حاجة المتعاقدين معاً ، فيخرجان من عملية التداول وقد حصل كل منهما على السلعة التي يحتاجها في استهلاكه أو إنتاجه ، كالحنطة أو المحراث . وفي هذا الضوء نعرف : أن الشخص في عصر المقايضة لم يكن يتاح له أن يتقمص شخصية البائع ، دون أن يكون مشترياً في نفس الوقت ، فلا بيع بدون شراء . والبائع يدفع بإحدى يديه سلعته إلى المشتري بوصفه بائعاً ، ليستلم منه بيده الأخرى سلعة جديدة بوصفه مشترياً . والبيع والشراء مزدوجان في عملية واحدة .
وأما في المبادلات القائمة على أساس النقد فالأمر يختلف اختلافاً كبيراً ، لأن النقد يضع حداً فاصلاً بين البائع والمشتري ، فالبائع هو صاحب السلعة ، والمشتري هو الذي يبذل نقداً إزاء تلك السلعة . والبائع هو الذي يبيع حنطة ليحصل على قطن ، بينما كان يستطيع أن يبيع حنطة ويحصل على حاجته من القطن في مبادلة واحدة ، على أساس المقايضة . يصبح مضطراً الآن : إلى القيام بمبادلتين ليحصل على طلبته ، يقوم في


صفحه 351


إحداهما بدور بائع فيبيع حنطته بنقد معين ، ويقوم في الأخرى بدور المشتري فيشتري قطناً بذلك النقد ، وهذا يعني فصل البيع عن الشراء ، بينما كانا مزدوجين في المقايضة . وفصل البيع عن الشراء في عمليات المبادلة القائمة على أساس النقد ، فسح المجال لتأخير الشراء عن البيع . فالبائع لم يعد مضطراً لكي يبيع حنطته أن يشتري من الآخر ما ينتجه من القطن ، بل يمكنه أن يبيع حنطته نظير نقد معين ويحتفظ بالنقد لنفسه ، ويؤجل شراء القطن إلى وقت آخر .
وهذه الفرصة الجديدة التي وجدها البائعون بخدمتهم - فرصة تأخير الشراء عن البيع - غيرت الطابع العام للبيوع والمبادلات . فبينما كان البيع في عصر المقايضة ، يستهدف منه دائماً شراء سلعة من السلع التي يحتاجها البائع ، أصبح للبيع في عصر النقد هدف جديد . فالبائع يتخلص من سلعته في المبادلة لا ليظفر بسلعة أخرى ، بل ليحصل على مزيد من النقد بوصفه الوكيل العام عن السلع ، الذي يجعل بإمكانه شراء أي سلعة شاء في كل حين . . وهكذا تحول البيع للشراء إلى البيع لامتصاص النقود . ونشأت عن ذلك ظاهرة اكتناز المال وتجميده مجسداًً في تلك النقود . لأن النقد - ونعني بوجه خاص النقود المعدنية والورقية - يمتاز على سائر السلع فإن مر الزمن ، وقد يتطلب الاحتفاظ بها وبجدتها إلى نفقات عديدة ، ومن ناحية أخرى : قد لا يتيسر لمالك تلك السلعة المكتنزة الظفر بما يطلبه المكتنز من سلع أخرى في وقت الحاجة ، فلا يكون في اكتنازها ضمان الحصول على شتى الطلبات في كل حين .
وعلى العكس من ذلك كله النقد ، فإن قابل للبقاء والادخار ، ولا يكلف اكتنازه شيئا من النفقات ، كما أنه بوصفه الوكيل العام عن السلع يضمن للمكتنز قدرته على شراء أي سلعة شاء ، في كل وقت .
وهكذا توفرت دواعي الاكتناز لدى المجتمعات التي بدأت المبادلة فيها تقوم على أساس النقود ، وعلى أساس النقود الذهبية والفضية بوجه خاص


صفحه 352


ونجم عن ذلك : أن تخلت المبادلة عن وظيفتها الصالحة في الحياة الاقتصادية ، كواسطة بين الإنتاج والاستهلاك ، وأصبحت واسطة بين الإنتاج والادخار . فالبائع ينتج ويبيع ويبادل منتوجه بنقد ليدخر هذا النقد ويضمه إلى ثروته المكتنزة ، والمشتري يقدم النقد إلى البائع ليحصل على السلعة التي يبعها ، ثم لا يتمكن هو بعد ذلك أن يبيع منتوجه بدوره ، لأن البائع اكتنز النقد وسحبه من مجال التداول .
ونتج عن ذلك أيضاً اختلال كبير في التوازن بين كمية العرض وكمية الطلب : ذلك أن العرض والطلب كانا يميلان إلى التساوي في عصر المقايضة ، لأن كل منتج كان ينتج لإشباع حاجاته واستبدال الفائض عن حاجته بسلع أخرى يحتاجها في حياته ، من غير النوع الذي ينتجه . فالمنتوج دائماً يوازي حاجته أي أن العرض دائماً يجد طلباً مساوياً له . وبذلك تتجه أثمان السوق إلى درجتها الطبيعية ، التي تعبر عن القيم الحقيقية للسلع وأهميتها الواقعية في حياة المستهلكين وبعد أن بدأ عصر النقد وسيطر النقد على التجارة ، واتجه الإنتاج والبيع اتجاهاً جديداً حتى أصبح الإنتاج والبيع لأجل اكتناز النقد وتنمية الملك لا لأجل إشباع الحاجة . عند ذلك يختل طبعاً التوازن بين العرض والطلب ، وتلعب دواعي الاحتكار دورها الخطير في تعميق هذا التناقض بين العرض والطلب ، حتى أن المحتكر قد يخلق طلباً كاذباً فيشتري كل أفراد السلعة من السوق لا لحاجته إليها بل ليرفع ثمنها ، أو يعرض السلعة بأثمان دون كلفتها ، بقصد إلجاء المنتجين والبائعين الآخرين إلى الانسحاب من ميدان التنافس وإعلان الإفلاس . . وهكذا تتخذ الأثمان وضعاً غير طبيعي ، ويصبح السوق تحت سيطرة الاحتكار ، ويتهاوى آلاف البائعين والمنتجين الصغار كل حين ، بين أيدي المحتكرين الكبار الذين سيطروا على السوق .
ثم ماذا بعد ذلك ؟ ! ليس بعد ذلك لا ان نرى الأقوياء في الحقل الاقتصادي ، يغتنم هذه الفرص التي أتاحها لهم النقد ، فيتجهون نحو الاكتناز بكل قواهم ، نحو البيع لأجل الادخار ، فيظلون ينتجون ويبيعون ليسحبوا النقد


صفحه 353


المتداول في المجتمع إلى كنوزهم ، ويمتصون بالتدريج ، ويعطلوا وظيفة المبادلة كواسطة بين الإنتاج والاستهلاك ، ويضطروا الكثرة الكاثرة إلى مهاوي البؤس والفقر ، وبالتالي يتوقف الاستهلاك ، نظراً إلى حركة الإنتاج ، لأن انعدام القدرة الشرائية عند المستهلكين أو انخفاضها يجرد الإنتاج من أرباحه ، ويعم الكساد شُعب الحياة الاقتصادية كلها .
ولا تقف مشاكل النقد عند هذه الحد ، بل إن النقد قد أدى إلى مشكلة قد تكون أخطر من المشاكل التي عرضناها . فلم يقتصر النقد على أن يكون أداة اكتناز ، بل أصبح أداة تنمية للمال عن طريق الفائدة التي يتقاضاها الدائنون من مدينيهم ، أو يتقاضاها أصحاب الأموال من المصارف الرأسمالية التي يودعون أموالهم فيها . . وهكذا أصبح الاكتناز في البيئة الرأسمالية سبباً لتنمية الثروة بدلاً عن الإنتاج ، وانسحبت بذلك رؤوس أموال كثيرة على مشروع من مشاريع الإنتاج والتجارة ، إلا إذ اطمأن إلى أن الربح الذي يدرّه المشروع عادة أكثر من الفائدة التي يمكن أن يحصل عليها عن طريق اقراض ماله ، أو إيداعه في المصارف .
وأخذت الأموال على أساس الفائدة الربوية تتسرب إلى الصيارفة منذ بداية العصر الرأسمالي ، حيث أخذ هؤلاء يجذبون الكميات المكتنزة من النقد عند مختلف الأفراد ، عن طريق إغرائهم بالفائدة السنوية التي يتقاضاها زبائن المصرف عن أموالهم التي يودعونها فيه ، فتجمعت تلك الكميات المختلفة في كنوز الصيارفة بدلاً عن استخدامها في الإنتاج المثمر ، وقامت على أساس هذا التجمع المصارف والبيوت المالية الكبيرة التي امتلكت زمام الثروة في البلاد ، وقضت على أي مظهر من مظاهر التوازن في الحياة الاقتصادية .