بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 375


ولهذا أيضاً سوف نقتطف وننسق من أحكام الإسلام في المعاملات والحقوق والضرائب ما يعد بناءً علوياً للمذهب ، ويلقي ضوء عليه في عملية الاكتشاف . وأما الأحكام التي لا تساهم في هذا الضوء ، فهي خارجة عن مجال البحث .
فعلى سبيل المثال نذكر الربا ، والغش ، وضريبة التوازن ، وضريبة الجهاد فإن الإسلام قد حرم الربا في المعاملة كما حرم الغش أيضاً ، غير أن تحريم الربا والمنع عن القرض بفائدة يساهم في عملية الاكتشاف ، لأنه جزء من بناء علوي لنظرية توزيع الثروة المنتجة ، فهو يكشف عن القاعدة العامة للتوزيع في الإسلام ، كما سيأتي في بحث توزيع ما بعد الإنتاج ، وأما حرمة الغش فليس لها إطار مذهبي ، ولذلك قد تتفق عليها قوانين جميع البلاد المختلفة في مذاهبها الاقتصادية .
وكذلك الأمر في ضريبة التوازن والجهاد ، فإن الضريبة التي يشرعها الإسلام لحماية التوازن - كالزكاة مثلاً - تدخل في عملية الاكتشاف ، دون ضريبة الجهاد التي يأمر بها الإسلام لتمويل جيش المجاهدين ، فإنها تتصل بدور الدعوة في الدولة الإسلامية ، لا بالمذهب الاقتصادي في الإسلام .
عملية التركيب بين الاحكام :
حين نتناول مجموعة من أحكام الإسلام التي تنظم المعاملات وتحدد الحقوق والالتزامات ، لنجتازها إلى ما هو أعمق ، إلى القواعد الأساسية التي تشكل المذهب الاقتصادي في الإسلام . . يجب أن لا نكتفي بعرض أو فحص كل واحد من تلك الأحكام ، بصورة منعزلة ومستقلة عن الأحكام الأخرى ، لأن طريقة العزل أو الانفرادية في بحث كل واحد من تلك الأحكام ، إنما تنسجم مع بحث على مستوى القانون المدني لا تتخطى المجالات التفصيلية لتلك الأحكام ، وإنما تتكفل بعرض أحكام الإسلام التي تنظم عقود البيع والإيجار والقرض والشركة مثلاً ، وليست مكلفة بعد ذلك بعملية تركيب


صفحه 376


بين هذه الأحكام ، يؤدي إلى قاعدة عامة . وأما حين يكون درسنا لتلك الأحكام وعرضنا لها جزءاً من عملية اكتشاف المذهب الاقتصادي ، فلا يجدي عرض المفردات فحسب لاكتشاف المذهب ، وإن اكتفت بحوث كثير من الإسلاميين بهذا القدر ، بل يتحتم علينا أن ننجز علمية تركيب بين تلك المفردات ، أي أن ندرس كل واحد منها بوصفه جزءاً من كل ، وجانباً من صيغة عامة مترابطة ، لننتهي من ذلك إلى اكتشاف القاعدة العامة التي تشع من خلال الكل ، أو من خلال المركب ، وتصلح لتفسيره وتبريره . وأما في طريقة العزل والنظرة الانفرادية فلن نصل إلى اكتشاف .
فالغاء فائدة رأس المال في عقد القرض ، والسماح بالكسب الناتج عن إيجار وسيلة الإنتاج في عقد الإجارة ، ومنع المستأجر عن أن يتملك بسبب عقد الإجارة المادة الطبيعية التي يحوزها أجيره كل هذا الأحكام لا بد - بعد التأكد من صحتها شرعاً - أن تدرس مترابطة ، ويركب بينها ، ليتاح لنا الخروج منها بالقاعدة الإسلامية لتوزيع الثروة المنتجة ، التي تميز موقف الإسلام من التوزيع عن موقف المذهب الاشتراكي ، الذي يقيم توزيع الثروة المنتجة على أساس العمل وحده ، وموقف المذهب الرأسمالي الذي يقيم توزيعها على أساس العناصر المشتركة في تكوين الثروة المنتجة ، المادي منها والبشري .
المفاهيم تساهم في العملية :
ويمكننا أن نضع إلى صف الأحكام في عملية الاكتشاف : المفاهيم التي تشكل جزءاً مهماً من الثقافة الإسلامية .
ونعني بالمفهوم : كل رأي للإسلام أو تصور إسلامي يفسر واقعاً كونياً أو اجتماعياً أو تشريعياً . فالعقيدة بصلة الكون بالله تعالى وارتباطه به تعبير عن مفهوم معين للإسلام عن الكون ( ‌ 1 ) . والعقيدة بأن المجتمع البشري مرّ بمرحلة فطرة وغريزة ،

( 1 ) ( ( ولله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله بكل شيء محيطاً ) ) النساء : 126 .


صفحه 377


قبل أن يصل إلى المرحلة التي يسود فيها العقل والتأمل تعبير عن مفهوم إسلامي عن المجتمع[1]. والعقيدة بأن الملكية ليست حقاً ذاتياً ، وإنما هي عملية استخلاف تعكس التصور الإسلامي الخاص لتشريع معين ، وهو الملكية للمال ، فان المال في المفهوم الإسلامي كله مال الله والله يستخلف الأفراد أحياناً للقيام بشأن المال ، ويعبر عن هذا الاستخلاف تشريعياً بالملكية .
فالمفاهيم إذن وجهات نظر ، وتصورات إسلامية في تفسير الكون وظواهره ، أو المجتمع وعلاقاته ، أو أي حكم من الأحكام المتشرعة ، وهي لذلك لا تشتمل على أحكام بصورة مباشرة . ولكن قسماً منها بالرغم من ذلك ينفعنا في محاولتنا للتعرف على المذهب الاقتصادي في الإسلام ، وهو ذلك القسم من المفاهيم الإسلامية الذي يتصل بالحياة الاقتصادية وظواهرها ، أو بأحكام الإسلام المتشرعة فيها .
ولكي نوضح بشكل عام الدور الذي يمكن أن يؤديه هذا القسم من المفاهيم ، في سبيل تحديد معالم المذهب الاقتصادي في الإسلام ، يجب أن نتعجل النتائج التي سوف يسجلها بعض البحوث الآتية ، وأن نستعير من تلك البحوث مفهومين إسلاميين ، دخلا في عملية اكتشاف المذهب التي يمارسها هذا الكتاب .
وأحد هذين المفهومين هو : مفهوم الإسلام عن الملكية القائل بأن الله تعالى استخلف الجماعة على المال والثروة في الطبيعة ، وجعل من تشريع الملكية الخاصة أسلوباً يحقق ضمنه الفرد متطلبات الخلافة ، من استثمار المال وحمايته ، وإنفاقه في مصلحة الإنسان فالملكية عملية يمارسها الفرد لحساب الجماعة ، ولحسابه ضمن الجماعة .
والمفهوم الآخر الذي نستعيره من البحوث المقبلة هو : رأي الإسلام في التداول بوصفه ظاهرة مهمة من ظواهر الحياة الاقتصادية ، فإنه يرى : أن التداول بطبيعته


[1]( ( كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين ) ) البقرة : 213 ( ( وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ) ) يونس : 19 .


صفحه 378


الأصيلة يشكّل شعبة من الإنتاج فالتاجر حين يبيع منتجات غيره يساهم بذلك في الإنتاج ، لأن الإنتاج دائماً هو إنتاج منفعة وليس إنتاج مادة ، لأن المادة لا تخلق من جديد ، والتاجر بجلبه للسلعة المنتجة وإعدادها في متناول أيدي المستهلكين بدون ذلك الاعداد . وكل اتجاه في التداول يبعده عن واقعه الأصيل هذا ، ويجعله عملية طفيلية مقصودة للإثراء فحسب ، ومؤدية إلى تطويل المسافة بين السلعة والمستهلك . . فهو اتجاه شاذ يختلف عن الوظيفة الطبيعية للتداول .
ولنؤجل المدرك الإسلامي لهذين المفهومين وتوضيحه بشكل أوسع إلى موضعه من الكتاب[1]، ونقتصر على هذا القدر من العرض الذي تحتم علينا القيام به لتوضيح دور المفاهيم في العملية ، بالرغم من أن ذلك يوقعنا في شيء من التكرار .
ففي ضوء هذين النموذجين لمفاهيم الإسلام ، نستطيع أن نستوعب ونحدد الدور الذي يمكن أن تؤديه أمثال هذه المفاهيم على صعيد البحث وفي عملية الاكتشاف .
فهناك من المفاهيم ما يقوم بدور الإشعاع على بعض الأحكام ، وتيسير مهمة فهمها من نصوصها الشرعية ، والتغلب على العقبات التي تعترض ذلك ، فالمفهوم الأول - الذي عرضناه قبل لحظات عن الملكية الخاصة - يهيئ الذهنية الإسلامية ، ويعدّها لتقبل نصوص شرعية تحد من سلطة المالك ، وفقاً لمتطلبات المصلحة العامة للجماعة . لأن الملكية بموجب ذلك المفهوم وظيفة اجتماعية ، يسندها الشارع إلى الفرد ، ليساهم في حمل أعباء الخلافة التي شرف الله بها الانسان على هذه الأرض ، وليست حقاً ذاتياً لا يقبل التخصيص والاستثناء فمن الطبيعي أن تخضع الملكية لمتطلبات هذه الخلافة ، ومن اليسير في هذا الضوء تقبّل نصوص تحد من سلطة المالك ، وتسمح بانتزاع المال من يد صاحبه في بعض الأحايين . كالنصوص الإسلامية في الأرض ، التي تؤكد على أن الأرض ، إذا لم يقم صاحبها باستثمار


[1]التفسير الخلقي للملكية في الإسلام ص 536 ، ومفهوم الإسلام عن التداول ص 647 من الكتاب


صفحه 379


ورعايتها ، وفقاً لمتطلبات الخلافة . . تنتزع منه ، ويسقط حقه فيها ، وتعطى لآخر .
وقد تردد كثير في الأخذ بهذه النصوص ، لأنها تهدر حرمة الملكية المقدسة . ومن الواضح أن هؤلاء المترددين ، لو كانوا ينظرون إلى تلك النصوص بمنظار المفهوم الإسلامي عن الملكية . . لما صعب عليهم الأخذ بها ، والتجاوب مع فكرتها وروحها .
وبهذا عرف : أن المفاهيم الإسلامية في الحقل الاقتصادي قد تشكّل إطاراً فكرياً ، يكون من الضروري اتخاذه لتتبلور ضمنه النصوص التشريعية في الإسلام تبلوراً كاملاً ، ويتيسر فهمهما دون تردد .
ونحن نجد بعض تلك النصوص التشريعية قد لاحظت هذا المعنى بوضوح ، فأعطت المفهوم أو الإطار تمهيداً لإعطاء الحكم الشرعي فقد جاء في الحديث بشأن الأرض وملكية الانسان لها : ( ( إن الأرض لله تعالى ، جعلها وقفاً على عباده ، فمن عطل أرضاً ثلاث سنين متوالية لغير ما علة أخذت من يده ، ودفعت إلى غيره ) )[1]. فنحن نرى أن الحديث قد استعان بمفهوم معيّن عن ملكية الأرض ، ودور الفرد فيها ، على توضيح الحكم بانتزاع الأرض من مالكها وتبرير ذلك .
وبعض المفاهيم الإسلامية يقوم بانشاء قاعدة يرتكز على أساسها ملء الفراغ الذي أعطى لولي الأمر حق ملئه . فالمفهوم الإسلامي عن التداول مثلاً الذي عرضناه سابقاً ، يصح أن يكون أساسياً لاستعمال الدولة صلاحياتها في مجالات تنظيم التداول ، فتمنع - في حدود الصلاحيات - كل محاولة من شأنها الابتعاد بالتداول عن الإنتاج ، وجعله عملية لإطالة الطريق بين المستهلك والسلعة المنتجة ، بدلاً عن أن يكون عملية إعداد للسلعة وإيصال لها إلى يد المستهلك .
فالمفاهيم الإسلامية تقوم إذن بدور الاشعاع على النصوص التشريعية العامة ، أو بدور تموين الدولة بنوعية التشريعات الاقتصادية التي يجب أن تملأ بها منطقة الفراغ .


[1]الوسائل ج 17 ، ص 345 ، الحديث 32274 .


صفحه 380


منطقة الفراغ في التشريع الاقتصادي :
وحيث جئنا على ذكر منطقة الفراغ في التشريع الاقتصادي ، يجب أن نعطي هذا الفراغ أهمية كبيرة خلال عملية اكتشاف المذهب الاقتصادي ، لأنه يمثل جانباً من المذهب الاقتصادي في الإسلام . فان المذهب الاقتصادي في الإسلام يشتمل على جانبين : أحدهما : قد مليء من قبل الإسلام بصورة منجزة ، لا تقبل التغيير والتبديل . والآخر : يشكّل منطقة الفراغ في المذهب قد ترك الإسلام مهمة ملئها إلى الدولة أو ( ولي الأمر ) يملؤها وفقاً لمتطلبات الأهداف العامة للاقتصاد الإسلامي ، ومقتضياتها في كل زمان .
ونحن حين نقول : ( منطقة فراغ ) ، فإنما نعني ذلك بالنسبة إلى الشريعة الإسلامية ونصوصها التشريعية ، لا بالنسبة إلى الواقع التطبيقي للإسلام ، الذي عاشته الأمة في عهد النبوة . فان النبي الأعظم ( ص ) قد ملأ ذلك الفراغ بما كانت تتطلبه أهداف الشريعة في المجال الاقتصادي ، على ضوء الظروف التي كان المجتمع الإسلامي يعيشها ، غير أنه ( ص ) حين قام بعملية ملء هذا الفراغ لم يملأه بوصفه نبياً مبلغاً للشريعة الإلهية ، الثابتة في كل مكان وزمان ، ليكون هذا الملء الخاص من سير النبي لذلك الفراغ . . معبراً عن صيغ تشريعية ثابتة ، وإنما ملأه بوصفه ولي الأمر ، المكلف من قبل الشريعة بملء منطقة الفراغ وفقاً للظرف .
ونريد أن نخلص من هذا إلى النتائج الآتية :
أولاً : أن تقويم المذهب الاقتصادي في الإسلام لا يمكن أن يتم بدون إدراج منطقة الفراغ ضمن البحث ، وتقدير إمكانيات هذا الفراغ ، ومدى ما يمكن أن تساهم عملية ملئه مع المنطقة التي ملئت من قبل الشريعة ابتداءً . . في تحقيق أهداف الاقتصاد الإسلامي[1].
وأما إذا أهملنا منطقة الفراغ ودورها الخطير ، فإن معنى ذلك تجزئة إمكانيات


[1]لاحظ الميزان ج 4 ، ص 121 .


صفحه 381


الاقتصاد الإسلامي ، والنظر إلى العناصر الساكنة فيه دون العناصر الحركية .
وثانياً : أن نوعية التشريعات التي ملأ النبي ( ص ) بها منطقة الفراغ من المذهب ، بوصفه مبلغاً للاحكام العامة الثابتة ، بل باعتباره حاكاً وولياً للمسلمين[1]. فهي إذن لا تعتبر جزءاً ثابتاً من المذهب الاقتصادي في الإسلام ، ولكنها تلقي ضوءاً إلى حد كبير على عملية ملء الفراغ التي يجب أن تمارس في كل حين وفقاً للظروف ، وتيسر فهم الأهداف الأساسية التي توخاها الفراغ دائماً في ضوء تلك الأهداف .
وثالثاً : إن المذهب الاقتصادي في الإسلام ، يرتبط على هذا الأساس ارتباطاً كاملاً بنظام الحكم في مجال التطبيق[2]، فما لم يوجد حاكم أو جهاز حاكم يتمتع بنفس ما كان الرسول الأعظم ( ص ) يتمتع به من الصلاحيات ، بوصفه حاكماً لا بوصفه نبياً لا يتاح ملء منطقة الفراغ في المذهب الاقتصادي بما تفرضه الأهداف الإسلامية وفقاً للظروف ، وبالتالي يصبح من المتعذر تطبيق المذهب الاقتصادي كاملاً ، بنحو نقطف ثماره ونحقق أهدافه .
ومن الواضح أن هذا الكتاب ما دام يبحث في المذهب الاقتصادي ، فليس من وظيفته أن يتكلم عن نظام الحكم في الإسلام ، ونوعية الشخص أو الجهاز الذي يصح أن يخلف الرسول شرعاً في ولايته وصلاحياته ، بوصفه حاكماً ، ولا عن الشروط التي يجب أن تتوفر في ذلك الفرد أو الجهاز . . فان ذلك كله خارج عن الصدد . ولهذا سوف نفترض في بحوث الكتاب حاكماً شرعياً ، يسمح له الإسلام بمباشرة صلاحيات النبي كحاكم ، ونستخدم هذا الافتراض في سبيل تسهيل الحديث عن المذهب الاقتصادي ومنطقة الفارغ فيه ، وتصوير ما يمكن أن يحققه من أهداف ويقمه من ثمار .


[1]لاحظ جواهر الكلام ج 38 ، ص 65 .
[2]لاحظ الأصول من الكافي ج 1 ، ص 405 و 406 ، وعلل الشرايع ج 1 ، ص 253 ، وإيصال الطالب ج 7 ، ص 168 - 214 .


صفحه 382


وأما لماذا تركت في المذهب الاقتصادي الإسلامي منطقة فراغ ، لم تملأ من قبل الشريعة ابتداءً بأحكام ثابتة ؟ ، وما هي الفكرة التي تبرر وجود هذه المنطقة في المذهب ، وترك أمر ملئها إلى الحاكم ؟ ، وبالتالي ما هي حدود منطقة الفراغ على ضوء الأدلة في الفقه الإسلامي ؟ كل ذلك سوف نجيب عليه في البحوث المقبلة[1]إن شاء الله تعالى .
عملية الاجتهاد والذاتية :
عرفنا حتى الآن : أن الذخيرة التي نملكها في عملية اكتشاف المذهب الاقتصادي في الإسلام هي الاحكام والمفاهيم . وقد آن لنا أن نقول كلمة عن الطريقة التي نحصل بها على تلك الأحكام والمفاهيم ، وما يحف هذه الطرقة من مخاطر ، لأننا إذا كنا سوف نكشف المذهب الاقتصادي عن طريق الأحكام والمفاهيم . فمن الطبيعي أن نتساءل : كيف سوف نصل إلى هذه الأحكام . والمفاهيم نفسها ؟ .
والجواب على هذا السؤال هو : أننا نلتقي بتلك الأحكام والمفاهيم وجهاً لوجه وبصورة مباشرة في النصوص الإسلامية ، التي تشتمل على التشريع أو على وجهة نظر إسلامية معينة .
فليس علينا إلا أن نستحضر نصوص القرآن الكريم والسنة بهذا الصدد ، لنجمع العدد الكافي من الأحكام والمفاهيم ، التي نصل بها في نهاية الشوط إلى النظريات المذهبية العامة .
ولكن المسألة بالرغم من ذلك ليست مجرد تجمع نصوص فحسب ، لأن النصوص لا تبرز - في الغالب - مضمونها التشريعي أو المفهومي - الحكم أو المفهوم - إبرازاً صريحاً محدداً ، لا يقبل الشكل في أي جهة من جهاته ، بل كثيراً ما ينطمس المضمون أو تبدو المضامين مختلفة وغير متسقة ، وفي هذه الحالات يصبح فهم النص واكتشاف المضمون المحدد ، من مجموع النصوص التي تعالج ذلك المضمون


[1]مبدأ تدخل الدولة ص 685 - 692 من الكتاب .