بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 405


الاعتماد على العمل . حين يتم كل ذلك ، يصبح في مستوى قدرة ذلك الفرد الاعتماد على العمل المأجور ، في استخراج وحيازة المواد الخام من ثروات الطبيعة .
وهذا ما تم فعلاً في الواقع المعاش ، إذ أصبح العمل المأجور والإنتاج الرأسمالي هو الأساس في استخراج وحيازة تلك المواد . وعند هذا فقط يظهر بشكل بارز التناقض بين النظرية في الاقتصاد الإسلامي ، وبين الرأسمالية ، ويبدو لكل ممارس - ما لم يكن أعمى - : أن النظرية ليست ذات طبيعة رأسمالية ، وإلا فأي اقتصاد رأسمالي يحارب الأسلوب الرأسمالي في حيازة الثروات الطبيعية ؟ ! .
وهكذا نجد أن إنسان عصر الإنتاج الرأسمالي ، الذي يملك الآلات التي تقطع كميات هائلة من خشب الغابات في ساعة ، وتوجد في محفظته النقود التي تغري المتعطلين من العمال بالعمل عنده ، واستخدام تلك الآلات في اقتطاع الخشب ، وتتوفر لديه وسائط النقل التي تنقل تلك الكميات الضخمة إلى محلات البيع ، وتوجد بانتظاره الأسواق التي تهضم كل تلك الكميات .
إن هذا الفرد هو الذي سيشعر إذا عاش حياة إسلامية ، بمدى مناقضة النظرية في الإسلام لمبدأ الحرية الاقتصادية في الرأسمالية ، حينما لا تسمح له النظرية بإقامة مشروع رأسمالي لاقتطاع الخشب من الغابة ، وبيعه بأغلى الأثمان .
فالنظرية إذن لم تبرز وجهها كله من خلال التطبيق الذي عاشته ، والفرد الذي عاش تطبيقها لم يتجل له وجهها الكامل خلال المشاكل والعمليات التي مارسها في حياته ، وإنما يبدو ذلك الوجه الكامل من خلال النصوص بصيغها العامة المحددة .
وأولئك الذين اعتقدوا بأن الاقتصاد الإسلامي رأسمالي ، يؤمن بالحريات الرأسمالية ، قد يكون لهم بعض العذر إذا كانوا قد استلهموا إحساسهم من خلال دراسة إنسان عصر التطبيق ، والقدر الذي كان يشعر به من الحرية ، ولكن هذا إحساس خادع ، لأن إلهام التطبيق لا يكفي بدلاً عن معطيات النصوص التشريعية والفقهية نفسها ، التي تكشف عن مضمون لا رأسمالي .
وفي الواقع : أن الاعتقاد بوجود مضمون لا رأسمالي للنظرية الاقتصادية في الإسلام على ضوء ما قدمناه . . ليس نتيجة تطوير أو تطعيم أو عطاء ذاتي جديد


صفحه 406


للنظرية ، كما يقول أولئك المؤمنون برأسمالية الاقتصاد الإسلامي ، الذين يتهمون الاتجاه إلى تفسير الاقتصاد الإسلامي اتجاهاً لا رأسمالياً ، ويقولون عنه : إنه اتجاه منافق ، يحاول إدخال عناصر غريبة في الإسلام ، تملقاً للمد الفكري الحديث ، الذي شجب الرأسمالية في الحرية والملكية . . .
ونحن نملك الدليل التاريخي على تفنيد هذا الاتهام ، وإثبات أمانة الاتجاه اللا رأسمالي في تفسير الاقتصاد الإسلامي ، وهذا الدليل هو النصوص التشريعية والفقهية ، التي نجدها في مصادر قديمة ، يرجع تاريخها إلى ما قبل مئات السنين ، وقبل أن يوجد العالم الحديث والاشتراكية الحديثة ، بكل مذاهبها وأفكارها .
وحين نبرز التوجه اللا رأسمالي للاقتصاد الإسلامي ، الذي يعرضه هذا الكتاب ، ونؤكد على المفارقات بينه وبين المذهب الرأسمالي في الاقتصاد . . لا نريد بذلك أن نمنح الاقتصاد الإسلامي طابعاً اشتراكياً ، وندرسه في إطار المذاهب الاشتراكية ، بوصفها النقيض للرأسمالية . لأن التناقض المستقطب القائم بين الرأسمالية والاشتراكية ، يسمح بافتراض قطب ثالث في هذا التناقض ، ويسمح للاقتصاد الإسلامي خاصة أن يحتل مركز القطب الثالث ، إذا أثبت التناقض . وإنما يسمح التناقض بدخول قطب ثالث إلى الميدان ، لأن الاشتراكية ليست مجرد نفي للرأسمالية ، حتى يكفي لكي تكون اشتراكياً أن ترفض الرأسمالية ، وإنما هي مذهب إيجابي له أفكاره ومفاهيمه ونظرياته . وليس من الحتم أن تكون هذه الأفكار والمفاهيم والنظريات صواباً إذا كانت الرأسمالية على خطأ . ولا أن يكون الإسلام اشتراكياً ، إذا لم يكن رأسمالياً . فليس من الأصالة والاستقلال والموضوعية في البحث ، ونحن نمارس عملية اكتشاف للاقتصاد الإسلامي . . أن نحصر هذه العملية ضمن نطاق التناقض الخاص بين الرأسمالية والاشتراكية ، ويندمج الاقتصاد الإسلامي بأحد القطبين المتناقضين ، فنسرع إلى وصفه بالاشتراكية إذا لم يكن رأسمالياً ، أو بالرأسمالية إذا لم يكن اشتراكياً .


صفحه 407


وسوف تتجلى خلال البحوث المقبلة أصالة الاقتصاد الإسلامي ، ومناقضته للاشتراكية في موقفه من الملكية الخاصة واحترامه لها ، واعترافه - في حدود مستمدة من نظريته العامة - بمشروعية الكسب الناتج عن ملكية المصدر من مصادر الإنتاج غير العمل . بينما لا تعترف الاشتراكية بمشروعية الكسب الناتج عن ملكية أي مصدر من مصادر الإنتاج ، إلا العمل المباشر وهذا في الحقيقة هو التناقض بين النظرية الإسلامية والنظرية الاشتراكية في الاقتصاد . وكل مظاهر التناقض بينهما إنما تنبع من هذا المنطلق ، الذي سيتضح أكثر فأكثر حين نباشر التفصيلات ، ونضع النقاط على الحروف .


صفحه 408


< صفحة فارغة > صفحة بيضاء < / صفحة فارغة >


صفحه 409


نظرية توزيع ما قبل الإنتاج 1 - الأحكام 2 - النظرية 3 - الملاحظات


صفحه 410


< صفحة فارغة > صفحة بيضاء < / صفحة فارغة >


صفحه 411


< فهرس الموضوعات > 1 - الأحكام < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > توزيع الثروة على مستويين < / فهرس الموضوعات > 1 - الأحكام توزيع الثروة على مستويين ( 1 ) :
توزيع الثروة يتم على مستويين : أحدهما : توزيع المصادر المادية للإنتاج والآخر


صفحه 412

( أ ) لاحظ جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 133 ، وج 38 ، ص 9 . ( ب ) لاحظ جواهر الكلام ج 38 ، ص 17 . ( ج ) المصدر السابق نفس الصفحة . ( د ) لاحظ المصدر السابق ص 116 ، و 134 . ( ه‌ ) لاحظ المصدر السابق ، ج 16 ، ص 133 , وج 38 ، ص 17 . ( و ) لاحظ المصدر السابق ، 38 ، ص 134 ، وج 36 ، ص 227 . ( ز ) لاحظ المصدر السابق ، ص 78 و 94 . ( ح ) لاحظ المصدر السابق ، ج 36 ، ص 203 .