بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 429


تجنيد الطاقات العامة في المجتمع الإسلامي ، وفسح المجال أمامها لمستوى أرفع . فلم يكن يعني تقسيم نصف خيبر على عدد كبير من المسلمين منهم ملكية رقبة الأرض ، وإخضاعها لمبدأ الملكية الخاصة ، وإنما هو تقسيم للأرض باعتبار ريعها ومنافعها مع بقاء رقبتها ملكاً عاماً .
وهذا هو الذي يفسر لنا مباشرة ولي الأمر للتصرفات التي تتصل بأرض خيبر ، بما فيها سهم الأفراد ، لأن رقبة الأرض ما دامت ملكاً للأمة فيجب أن يكون وليها هو الذي يتولى شؤونها .
كما يفسّر لنا شمول التقسيم لبعض الأفراد ، ممن لم يساهم في معركة خيبر . كما نص على ذلك عدد من المحدثين والمؤرخين فان هذا يعزز موقفنا في تفسير هذا التقسيم على أساس محاولة إيجاد التوازن في المجتمع بدلاً عن تفسيره بوصفه تطبيقاً لمبدأ توزيع الغنيمة على المقاتلين الذي لا يسمح بمشاركة غيرهم ، وتوجد آية أخرى استدل بها بعض القائلين بالملكية الخاصة وهي قوله تعالى { وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا } ( 1 ) على أساس أن الآية اعتبرت الأرض ميراثاً للجماعة التي خاطبتهم وهو المؤمنون المعاصرون لنزول الآية وهذا ينفي ملكيتها للأمة على امتدادها وقد ساوت الآية بين الأرض والأموال وساقتها مساقاً واحداً وهذا يعني أن الوارث للأموال هو الوارث للأرض ومن الواضح أن الأموال تختص بالمقاتلين فكذلك الأرض . ونلاحظ بهذا الصدد أن الآية الكريمة قد عطفت على أرضهم وأموالهم أرضاً وصفتها بأنها لم يطأها المسلمون والمقصود بهذه الأرض إما الأرض التي لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب وفرّ أهلها خوفاً من المسلمين واما الأرض التي كانت من المقدر أن تفتح بعد ذلك كأراضي الفرس والروم كما قيل في كتب التفسير . فإذا أخذنا بالفرضية الأولى في تفسير هذه الفقرة - كما هو الظاهر لأن الآية


صفحه 430


تدل على أنها قد تم توريثها فعلاً للمسلمين - كانت تعبيراً عن نوع من الأنفال الذي ترجع ملكيته إلى الله ورسوله لا إلى المسلمين وهذا يشكّل قرينة على أن المقصود بإرث المسلمين لتلك الأشياء انتقال السيطرة والاستيلاء إليهم لا انتقال الملكية بالمعنى الشرعي فلا تكون في الآية دلالة على نوع الملكية للأرض .
وإذا أخذنا بالفرضية الثانية في تفسير تلك الفقرة كانت قرينة على أن الآية ليست متجهة نحو المعاصرين نزولها فحسب بل نحو الأمة على امتدادها لأن فتح الأرضي في المعارك المستقبلة قد لا يشهده المعاصرون بوصفهم أفراداً وإنما يشهدونه بوصفهم تعبيراً عن الأمة الممتدة تاريخياً فيتناسب توريث الأرض في الآية الكريمة عندئذ مع الملكية العامة للمسلمين . وأما الاستناد إلى وحدة لإثبات أن من ملكوا الأرض هو بعينهم من ملكوا الأموال - أي المقاتلين خاصة - فهو غير صحيح لأنه يؤدي إلى جعل الآية خطاباً للمقاتلين خاصة مع أن ظاهر الآية الكريمة الاتجاه نحو الجماعة المسلمة المعاصرة كلها فلا بد من اعطاء التوريث معنى غير التمليك بالمعنى الحرفي الذي يختص بالمقاتلين في الأموال المغتنمة وهو إما السيطرة أو دخول ملكية تلك الأشياء في حوزتهم سواء اتخذت شكل الملكية الخاصة أو العامة فتكون الآية الكريمة في قوة قولنا : ومكنكم من أرضهم وأموالهم ، أو قولنا : وضممنا ملكية أرضهم وأموالهم إلى حوزتكم ، فلا تكون في الآية دلالة على أن المالك بالمعنى الحرفي للكلمة واحد في الأموال وفي الأراضي .
والنتيجة التي نخرج بها من كل ذلك هي : أن الأرض المفتوحة مملوكة بالملكية العامة للمسلمين ، إذا كانت عامرة حال الفتح[1]. وهي باعتبارها ملكاً عاماً للأمة ووقفاً على مصالحها العامة . لا تخضع لأحكام الإرث ، ولا ينتقل ما يملكه الفرد المسلم منها - بوصفه فرداً من الأمة - إلى ورثته ، بل لكل مسلم الحق فيها بوصفه


[1]راجع الملحق رقم 1 .


صفحه 431


مسلماً فحسب . وكما لا تورث الأرض الخراجية لا تباع أيضاً ، لأن الوقف لا يجوز بيعه . فقد قال الشيخ الطوسي في المبسوط : أنه ( ( لا يصح التصرف ببيع فيها وشراء ، ولا هبة ، ولا معارضة ، ولا تملك ، ولا إجارة ولا إرث ) )[1]. وقال مالك : ( ( لا تقسم الأرض ، وتكون وقفاً يصرف خراجها في مصالح المسلمين : من أرزاق المقاتلة وبناء القناطر والمساجد ، وغير ذلك من سبل الخير ) )[2].
وحين تسلم الأرض إلى المزارعين لاستثمارها ، لا يكتسب المزارع حقاً شخصياً ثابتاً في رقبة الأرض ، وإنما هو مستأجر يزرع الأرض ويدفع الأجرة أو الخراج ، وفقاً للشروط المتفقة عليها في العقد . وإذا انتهت المدة المقررة انقطعت صلته بالأرض ، ولم يجز له استثمارها والتصرف فيها إلا بتجديد العقد ، والاتفاق مع ولي الأمر مرة أخرى .
وقد أكد ذلك بكل وضوح الفقيه الأصفهاني في تعليقه على المكاسب : نافياً اكتساب الفرد أي حق شخصي في الأرض الخراجية ، زائداً على حدود إذن ولي الأمر في عقد الإجارة الذي يسمح له بالانتفاع بالأرض واستثمارها نظير أجرة خلال مدة محددة[3].
وإذا أهملت الأرض الخراجية حتى خربت وزالت عمارتها ، لم تفقد بذلك صفة الملكية العامة للأمة . ولذلك لا يسمح لفرد بإحيائها إلا بإذن من ولي الأمر ، ولا ينتج عن إيحاء الفرد لها حق خاص في رقبة الأرض ، لأن الحق الخاص بسبب الاحياء إنما يوجد في أراضي الدولة التي سنتحدث عنها فيما يأتي ، لا في الأرض الخراجية التي تملكها الأمة ملكية عامة كما صرح بذلك المحقق صاحب البلغة في كتابه[4].


[1]المبسوط ج 2 ، ص 34 .
[2]لاحظ الأحكام السلطانية ج 2 ، ص 146 و 147 .
[3]حاشية المكاسب ج 1 ، ص 250 .
[4]لاحظ بلغة الفقيه ج 1 ، ص 338 .


صفحه 432


فالمساحات التي لحقها الخراب من الأراضي الخراجية ، تظل خراجية وملكاً للمسلمين ، ولا تصبح ملكاً خاصاً للفرد ، بسبب احيائه وإعماره لها .
ويمكننا أن نستخلص من هذا العرض : أن كل الأرض تضم إلى دار الإسلام بالجهاد ، وهي عامرة بجهود بشرية سابقة على الفتح . . تطبق عليه الاحكام الشرعية الآتية :
أولا : تكون ملكاً عاماً للأمة ، ولا يباح لأي فرد تملكها والاختصاص بها[1].
ثانياً : يعتبر لكل مسلم حق في الأرض ، بوصفه جزءاً من الأمة ، ولا يتلقى نصيب أقربائه بالوراثة[2].
ثالثاً : لا يحوز للأفراد اجراء عقد على نفس الأرض ، من بيع وهبة ونحوها[3].
رابعاً : يعتبر ولي الأمر هو المسؤول عن رعاية الأرض واستثمارها ، وفرض الخارج عليها عند تسليمها للمزارعين[4].
خامساً : الخراج الذي يدفعه المزارع إلى ولي الأمر ، يتبع الأرض في نوع الملكية فهو ملك للأمة كالأرض نفسها[5].
سادساً : تنقطع صلة المستأجر بالأرض عند انتهاء مدة الإجارة ، ولا يجوز له احتكار الأرض بعد ذلك[6].
سابعاً : إن الأرض الخراجية إذا زال عنها العمران وأصبحت مواتاً لا تخرج عن وصفها ملكاً عاماً ، ولا يجوز للفرد تملكها عن طريق أحيائها وإعادة عمرانها من جديد[7].
ثامناً : يعتبر عمران الأرض حال الفتح الإسلامي بجهود أصحابها السابقين ،


[1]لاحظ جواهر الكلام ج 21 ، ص 157 .
[2]لاحظ جواهر الكلام ج 38 ، ص 17 .
[3]المصدر السابق .
[4]لاحظ جواهر الكلام ج 21 ، ص 162 .
[5]لاحظ جواهر الكلام ج 21 ، ص 166 .
[6]لاحظ جواهر الكلام ج 38 ، ص 18 .
[7]المصدر السابق .


صفحه 433


شرطاً أساسياً للملكية العامة ، والاحكام الآنفة الذكر فما لم تكن معمورة بجهد بشري معين ، لا يحكم عليها بهذه الاحكام[1].
وعلى هذا الأساس ، نصبح اليوم في مجال التطبيق ، بحاجة إلى معلومات تاريخية واسعة عن الأراضي الإسلامية ، ومدى عمرانها ، لنستطيع أن نميز في ضوئها المواضع التي كانت عامرة وقت الفتح ، عن غيرها من المواضع المغمورة ونظراً إلى صعوبة توفر المعلومات الحاسمة بهذا الصدد اكتفى كثير من الفقهاء بالظن ، فكل أرض يغلب على الظن أنها كانت معمورة حال الفتح الإسلامي تعتبر ملكاً للمسلمين[2].
ولنذكر على سبيل المثال ، محاولات بعض الفقهاء لتحديد نطاق الأرض الخراجية المملوكة ملكية عامة من أراضي العراق ، التي فتحت في العقد الثاني من الهجرية : فقد جاء في كتاب المنتهى للعلامة الحلي : ( ( أن أرض السواد هي الأرض المفتوحة من الفرس ، التي فتحها عمر بن الخطاب . وهي سواد العراق ، وحده في العرض : من منقطع الجبال بحلوان إلى طرف القادسية ، المتصل بالعذيب من أرض العرب . ومن تخوم الموصل طولاً إلى ساحل البحر ببلاد عبادان ، من شرقي دجلة . وأما الغربي الذي يليه البصرة فإنما هو إسلامي ، مثل شط عمرو بن العاص . . . وهذه الأرض ( أي الحدود التي حددها ) فتحت عنوة فتحها عمر بن الخطاب ، ثم بعث إليها بعد فتحها ثلاث أنفس : عمار بن ياسر على صلاتهم أميراً ، وابن مسعود قاضياً ووالياً على بيت المال ، وعثمان بن حنيف على مساحة الأرض . وفرض لهم في كل يوم شاة ، شطرها مع السواقط لعمار ، وشطرها للآخرين وقال : ما أرى قرية تؤخذ منها كل يوم شاة إلى سرع خرابها .
ومسح عثمان أرض الخراج ، واختلفوا في مبلغها فقال المسّاح : اثنان وثلاثون ألف ألف جريب . وقال أبو عبيدة : ستة وثلاثون ألف ألف جريب ) )[3].


[1]لاحظ جواهر الكلام ج 38 ، ص 38 .
[2]لاحظ مسالك الإفهام ج 2 ، ص 287 .
[3]المنتهى ج 2 ، ص 937 .


صفحه 434


وجاء في كتاب الاحكام السلطانية لأبي يعلى : ( ( إن حد‌ّ السواد طولاً : من حديثة الموصل إلى عبادان . وعرضاً من عذيب القادسية إلى حلوان : يكون طوله ( 160 ) فرسخاً وعرضه ( 80 ) فرسخاً ، إلا قريات - قد سماها أحمد ، وذكرها أبو عبيد : الحيرة ، ويانقيا ، وأرض بني صلوبا ، وقرية أخرى - كانوا صلحاً ) ) .
( ( وأما العراق فهو في لعرض مستوعب لعرض السواد عرفاً ، ويقصر عن طوله في العرض ، لأن أوله في شرقي دجلة : ( العلث ) . وعن غربيها ( حربي ) ، ثم يمتد إلى آخر أعمال البصرة من جزيرة عبادان ، فيكون طوله ( 125 ) فرسخاً يقصر عن طول السواد ب - ( 35 ) فرسخاً ، وعرضه ( 80 ) فرسخاً كالسواد ) ) .
( ( قال قدامة بن جعفر : يكون ذلك مكسراً عشرة آلاف فرسخ وطول الفرسخ : ( 12 ) ألف ذراع بالذراع المرسلة . ويكون بذراع المساحة : تسعة آلاف ذراع : فيكون ذلك إذا ضرب في مثله ، وهو تكسير فرسخ في فرسخ : ( 22 ) ألف جريب و ( 500 ) جريب ، فإذا ضرب ذلك في عدد الفراسخ وهي ( 10000 ) فرسخاً بلغ : مائتي ألف ألف وخمسة وعشرين ألف ألف جريب ، يسقط منها بالتخمين : مواضع التلال ، والآكام ، والسباخ ، والآجام ، ومدارس الطرق والمحاج ، ومجاري الأنهار ، وعراص المدن والقرى ، ومواضع الأرحاء والبحيرات ، والقناطر ، والشاذروانات والبيادر ومطارح القصب وأتانين الآخر وغير ذلك ، وهو 75 ألف ألف جريب يصير الباقي من مساحة العراق : مائة ألف ألف جريب وخمسين مائة ألف ألف جريب ، يراح منها النصف ويكون النصف مزروعاً ، مع ما في الجميع من النخل والكرم والأشجار ) ) . وإذا أضفت إلى ما ذكره قدامة في مساحة العراق : ما زاد عليها من بقية السواد ، وهو ( 35 ) فرسخاً . . كانت الزيادة على تلك المساحة قدر ربعها ، فيصير ذلك مساحة جميع ما يصلح للزرع والغرس من أرض السواد . وقد يتعطل منه بالعوارض والحوادث ما لا ينحصر ) ) ( 1 ) .

( 1 ) الأحكام السلطانية ج 1 ، ص 173 ، مع اختلاف في العبارة .


صفحه 435


< فهرس الموضوعات > ب - الأرض الميتة حال الفتح < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > الدليل على ملكية الدولة للأرض الميتة < / فهرس الموضوعات > ب - الأرض الميتة حال الفتح وإذا لم تكن الأرض عامرة حين دخولها في الإسلام لا بشرياً ولا طبيعياً . . فهي ملك للإمام ، - هذا ما نصطلح عليه باسم : ملكية الدولة ، وليست داخلة ضمن نطاق الملكية الخاصة ، وبذلك كانت تتفق مع الأرض الخراجية في عدم الخضوع لبدأ الملكية الخاصة . ولكنها تختلف عنها مع ذلك في شكل الملكية . فالأرض العامرة حال الفتح تعتبر حين ضمها إلى حوزة الإسلام ملكاً عاماً ، للأمة ، والأرض الميتة تعتبر حين دخولها في دار الإسلام ملكاً للدولة .
الدليل على ملكية الدولة للأرض الميتة :
والدليل التشريعي على ملكية الدولة للأرض الميتة حين الفتح هو : أنها من الأنفال ، كما جاء في الحديث . والأنفال عبارة : عن مجموعة من الثروات التي حكمت الشريعة بملكية الدولة لها في قوله : { يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْأَنْفَالِ قُلْ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ }[1].
وقد روى الشيخ الطوسي في التهذيب بشأن نزول هذه الآية أن بعض الأفراد سألوا رسول الله ( ص ) أن يعطيهم شيئاً من الأنفال ، فنزلت الآية تؤكد مبدأ ملكية الدولة ، وترفض تقسيم الأنفال بين الأفراد ، على أساس الملكية الخاصة[2].
وتملّك الرسول للأنفال ، يعبر عن تملك المنصب الإلهي في الدولة لها ، ولهذا تستمر ملكية الدولة للأنفال وتمتد بامتداد الإمامة من بعده ، كما ورد في الحديث عن علي ( ع ) : أنه قال : ( ( إن للقائم بأمور المسلمين الأنفال التي كانت لرسول الله قال الله عز وجل : يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْأَنْفَالِ قُلْ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ، فما كان لله ولرسوله فهو للإمام ) )[3]. فإذا كانت الأنفال ملكاً للدولة - كما يقرره القرآن الكريم -


[1]الأنفال / 1 .
[2]لاحظ التهذيب ج 4 ، ص 127 ، الحديث 364 .
[3]الوسائل ، ج 6 ، ص 370 الحديث 12646 .


صفحه 436


وكانت الأرض في نطاق ملكية الدولة . وعلى هذا الأساس ورد عن الصادق ( ع ) ، بصدد تحديد ملكية الدولة ( الإمام ) : أن الموات كلها هي له ، وهو قوله تعالى ( ( يسألونك عن الأنفال ( أن تعطيهم منه ) قل الأنفال لله والرسول ) )[1].
ومما قد يشير إلى ملكية الدولة للأراضي الموات أيضاً ، ما ورد في الحديث : من أن النبي ( ص ) قال : ( ( ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه ) )[2]. وقد استدل أبو حنيفة بهذا الحديث على : أن الموات لا يجوز احياؤها والاختصاص بها دون إذن الإمام[3]، وهذا يتفق تماماً مع ملكية الإمام للموات ، أو ملكية الدولة بتعبير آخر[4]. ويدل على ذلك أيضاً : ما ورد في كتاب الأموال لأبي عبيد ، عن ابن طاووس ، عن أبيه : ( ( أن رسول الله ( ص ) قال : عادي الأرض لله ولرسوله ، ثم هي لكم ) )[5]. فقد حكم هذا النص بملكية الرسول لعادي الأرض ، والجملة الأخيرة : ( ثم هي لكم ) تقرر حق الاحياء الذي سنشير اليه فيما بعد .
وقد جاء في كتاب الأموال : أن عاد الأرض هي كل أرض كان لها ساكن في آباد الدهر ، فلم يبق منها أنس ، فصار حكمها إلى الإمام . وكذلك كل أرض موات لم يحيها أحد ، ولم يملكها مسلم ولا معاهد[6].
وفي كتاب الأموال أيضاً ، عن ابن عباس : أن رسول الله ( ص ) لما قدم المدينة جعلوا له كل أرض لا يبلغاها الماء ، يصنع بها ما يشاء[7]. وهذا النص لا يؤكد مبدأ


[1]الوسائل ج 6 ، ص 369 ، الحديث 12644 .
[2]كنوز الحقائق ج 2 ، ص 77 و 78 ، والمبسوط للسرخسي ، ج 23 ، ص 167 .
[3]راجع المحلى لابن حزم ، ج 8 ، ص 234 ، والأحكام السلطانية ج 1 ، ص 209 .
[4]راجع الملحق رقم 2 .
[5]الأموال ص 286 ، الحديث 676 ، لاحظ المبسوط للسرخسي ، ج 23 ، ص 167 ، وجواهر الكلام ج 38 ، ص 8 .
[6]الأموال ص 291 ، الحديث 292 .
[7]الأموال ص 294 ، الحديث 695 .