بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 431


مسلماً فحسب . وكما لا تورث الأرض الخراجية لا تباع أيضاً ، لأن الوقف لا يجوز بيعه . فقد قال الشيخ الطوسي في المبسوط : أنه ( ( لا يصح التصرف ببيع فيها وشراء ، ولا هبة ، ولا معارضة ، ولا تملك ، ولا إجارة ولا إرث ) )[1]. وقال مالك : ( ( لا تقسم الأرض ، وتكون وقفاً يصرف خراجها في مصالح المسلمين : من أرزاق المقاتلة وبناء القناطر والمساجد ، وغير ذلك من سبل الخير ) )[2].
وحين تسلم الأرض إلى المزارعين لاستثمارها ، لا يكتسب المزارع حقاً شخصياً ثابتاً في رقبة الأرض ، وإنما هو مستأجر يزرع الأرض ويدفع الأجرة أو الخراج ، وفقاً للشروط المتفقة عليها في العقد . وإذا انتهت المدة المقررة انقطعت صلته بالأرض ، ولم يجز له استثمارها والتصرف فيها إلا بتجديد العقد ، والاتفاق مع ولي الأمر مرة أخرى .
وقد أكد ذلك بكل وضوح الفقيه الأصفهاني في تعليقه على المكاسب : نافياً اكتساب الفرد أي حق شخصي في الأرض الخراجية ، زائداً على حدود إذن ولي الأمر في عقد الإجارة الذي يسمح له بالانتفاع بالأرض واستثمارها نظير أجرة خلال مدة محددة[3].
وإذا أهملت الأرض الخراجية حتى خربت وزالت عمارتها ، لم تفقد بذلك صفة الملكية العامة للأمة . ولذلك لا يسمح لفرد بإحيائها إلا بإذن من ولي الأمر ، ولا ينتج عن إيحاء الفرد لها حق خاص في رقبة الأرض ، لأن الحق الخاص بسبب الاحياء إنما يوجد في أراضي الدولة التي سنتحدث عنها فيما يأتي ، لا في الأرض الخراجية التي تملكها الأمة ملكية عامة كما صرح بذلك المحقق صاحب البلغة في كتابه[4].


[1]المبسوط ج 2 ، ص 34 .
[2]لاحظ الأحكام السلطانية ج 2 ، ص 146 و 147 .
[3]حاشية المكاسب ج 1 ، ص 250 .
[4]لاحظ بلغة الفقيه ج 1 ، ص 338 .


صفحه 432


فالمساحات التي لحقها الخراب من الأراضي الخراجية ، تظل خراجية وملكاً للمسلمين ، ولا تصبح ملكاً خاصاً للفرد ، بسبب احيائه وإعماره لها .
ويمكننا أن نستخلص من هذا العرض : أن كل الأرض تضم إلى دار الإسلام بالجهاد ، وهي عامرة بجهود بشرية سابقة على الفتح . . تطبق عليه الاحكام الشرعية الآتية :
أولا : تكون ملكاً عاماً للأمة ، ولا يباح لأي فرد تملكها والاختصاص بها[1].
ثانياً : يعتبر لكل مسلم حق في الأرض ، بوصفه جزءاً من الأمة ، ولا يتلقى نصيب أقربائه بالوراثة[2].
ثالثاً : لا يحوز للأفراد اجراء عقد على نفس الأرض ، من بيع وهبة ونحوها[3].
رابعاً : يعتبر ولي الأمر هو المسؤول عن رعاية الأرض واستثمارها ، وفرض الخارج عليها عند تسليمها للمزارعين[4].
خامساً : الخراج الذي يدفعه المزارع إلى ولي الأمر ، يتبع الأرض في نوع الملكية فهو ملك للأمة كالأرض نفسها[5].
سادساً : تنقطع صلة المستأجر بالأرض عند انتهاء مدة الإجارة ، ولا يجوز له احتكار الأرض بعد ذلك[6].
سابعاً : إن الأرض الخراجية إذا زال عنها العمران وأصبحت مواتاً لا تخرج عن وصفها ملكاً عاماً ، ولا يجوز للفرد تملكها عن طريق أحيائها وإعادة عمرانها من جديد[7].
ثامناً : يعتبر عمران الأرض حال الفتح الإسلامي بجهود أصحابها السابقين ،


[1]لاحظ جواهر الكلام ج 21 ، ص 157 .
[2]لاحظ جواهر الكلام ج 38 ، ص 17 .
[3]المصدر السابق .
[4]لاحظ جواهر الكلام ج 21 ، ص 162 .
[5]لاحظ جواهر الكلام ج 21 ، ص 166 .
[6]لاحظ جواهر الكلام ج 38 ، ص 18 .
[7]المصدر السابق .


صفحه 433


شرطاً أساسياً للملكية العامة ، والاحكام الآنفة الذكر فما لم تكن معمورة بجهد بشري معين ، لا يحكم عليها بهذه الاحكام[1].
وعلى هذا الأساس ، نصبح اليوم في مجال التطبيق ، بحاجة إلى معلومات تاريخية واسعة عن الأراضي الإسلامية ، ومدى عمرانها ، لنستطيع أن نميز في ضوئها المواضع التي كانت عامرة وقت الفتح ، عن غيرها من المواضع المغمورة ونظراً إلى صعوبة توفر المعلومات الحاسمة بهذا الصدد اكتفى كثير من الفقهاء بالظن ، فكل أرض يغلب على الظن أنها كانت معمورة حال الفتح الإسلامي تعتبر ملكاً للمسلمين[2].
ولنذكر على سبيل المثال ، محاولات بعض الفقهاء لتحديد نطاق الأرض الخراجية المملوكة ملكية عامة من أراضي العراق ، التي فتحت في العقد الثاني من الهجرية : فقد جاء في كتاب المنتهى للعلامة الحلي : ( ( أن أرض السواد هي الأرض المفتوحة من الفرس ، التي فتحها عمر بن الخطاب . وهي سواد العراق ، وحده في العرض : من منقطع الجبال بحلوان إلى طرف القادسية ، المتصل بالعذيب من أرض العرب . ومن تخوم الموصل طولاً إلى ساحل البحر ببلاد عبادان ، من شرقي دجلة . وأما الغربي الذي يليه البصرة فإنما هو إسلامي ، مثل شط عمرو بن العاص . . . وهذه الأرض ( أي الحدود التي حددها ) فتحت عنوة فتحها عمر بن الخطاب ، ثم بعث إليها بعد فتحها ثلاث أنفس : عمار بن ياسر على صلاتهم أميراً ، وابن مسعود قاضياً ووالياً على بيت المال ، وعثمان بن حنيف على مساحة الأرض . وفرض لهم في كل يوم شاة ، شطرها مع السواقط لعمار ، وشطرها للآخرين وقال : ما أرى قرية تؤخذ منها كل يوم شاة إلى سرع خرابها .
ومسح عثمان أرض الخراج ، واختلفوا في مبلغها فقال المسّاح : اثنان وثلاثون ألف ألف جريب . وقال أبو عبيدة : ستة وثلاثون ألف ألف جريب ) )[3].


[1]لاحظ جواهر الكلام ج 38 ، ص 38 .
[2]لاحظ مسالك الإفهام ج 2 ، ص 287 .
[3]المنتهى ج 2 ، ص 937 .


صفحه 434


وجاء في كتاب الاحكام السلطانية لأبي يعلى : ( ( إن حد‌ّ السواد طولاً : من حديثة الموصل إلى عبادان . وعرضاً من عذيب القادسية إلى حلوان : يكون طوله ( 160 ) فرسخاً وعرضه ( 80 ) فرسخاً ، إلا قريات - قد سماها أحمد ، وذكرها أبو عبيد : الحيرة ، ويانقيا ، وأرض بني صلوبا ، وقرية أخرى - كانوا صلحاً ) ) .
( ( وأما العراق فهو في لعرض مستوعب لعرض السواد عرفاً ، ويقصر عن طوله في العرض ، لأن أوله في شرقي دجلة : ( العلث ) . وعن غربيها ( حربي ) ، ثم يمتد إلى آخر أعمال البصرة من جزيرة عبادان ، فيكون طوله ( 125 ) فرسخاً يقصر عن طول السواد ب - ( 35 ) فرسخاً ، وعرضه ( 80 ) فرسخاً كالسواد ) ) .
( ( قال قدامة بن جعفر : يكون ذلك مكسراً عشرة آلاف فرسخ وطول الفرسخ : ( 12 ) ألف ذراع بالذراع المرسلة . ويكون بذراع المساحة : تسعة آلاف ذراع : فيكون ذلك إذا ضرب في مثله ، وهو تكسير فرسخ في فرسخ : ( 22 ) ألف جريب و ( 500 ) جريب ، فإذا ضرب ذلك في عدد الفراسخ وهي ( 10000 ) فرسخاً بلغ : مائتي ألف ألف وخمسة وعشرين ألف ألف جريب ، يسقط منها بالتخمين : مواضع التلال ، والآكام ، والسباخ ، والآجام ، ومدارس الطرق والمحاج ، ومجاري الأنهار ، وعراص المدن والقرى ، ومواضع الأرحاء والبحيرات ، والقناطر ، والشاذروانات والبيادر ومطارح القصب وأتانين الآخر وغير ذلك ، وهو 75 ألف ألف جريب يصير الباقي من مساحة العراق : مائة ألف ألف جريب وخمسين مائة ألف ألف جريب ، يراح منها النصف ويكون النصف مزروعاً ، مع ما في الجميع من النخل والكرم والأشجار ) ) . وإذا أضفت إلى ما ذكره قدامة في مساحة العراق : ما زاد عليها من بقية السواد ، وهو ( 35 ) فرسخاً . . كانت الزيادة على تلك المساحة قدر ربعها ، فيصير ذلك مساحة جميع ما يصلح للزرع والغرس من أرض السواد . وقد يتعطل منه بالعوارض والحوادث ما لا ينحصر ) ) ( 1 ) .

( 1 ) الأحكام السلطانية ج 1 ، ص 173 ، مع اختلاف في العبارة .


صفحه 435


< فهرس الموضوعات > ب - الأرض الميتة حال الفتح < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > الدليل على ملكية الدولة للأرض الميتة < / فهرس الموضوعات > ب - الأرض الميتة حال الفتح وإذا لم تكن الأرض عامرة حين دخولها في الإسلام لا بشرياً ولا طبيعياً . . فهي ملك للإمام ، - هذا ما نصطلح عليه باسم : ملكية الدولة ، وليست داخلة ضمن نطاق الملكية الخاصة ، وبذلك كانت تتفق مع الأرض الخراجية في عدم الخضوع لبدأ الملكية الخاصة . ولكنها تختلف عنها مع ذلك في شكل الملكية . فالأرض العامرة حال الفتح تعتبر حين ضمها إلى حوزة الإسلام ملكاً عاماً ، للأمة ، والأرض الميتة تعتبر حين دخولها في دار الإسلام ملكاً للدولة .
الدليل على ملكية الدولة للأرض الميتة :
والدليل التشريعي على ملكية الدولة للأرض الميتة حين الفتح هو : أنها من الأنفال ، كما جاء في الحديث . والأنفال عبارة : عن مجموعة من الثروات التي حكمت الشريعة بملكية الدولة لها في قوله : { يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْأَنْفَالِ قُلْ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ }[1].
وقد روى الشيخ الطوسي في التهذيب بشأن نزول هذه الآية أن بعض الأفراد سألوا رسول الله ( ص ) أن يعطيهم شيئاً من الأنفال ، فنزلت الآية تؤكد مبدأ ملكية الدولة ، وترفض تقسيم الأنفال بين الأفراد ، على أساس الملكية الخاصة[2].
وتملّك الرسول للأنفال ، يعبر عن تملك المنصب الإلهي في الدولة لها ، ولهذا تستمر ملكية الدولة للأنفال وتمتد بامتداد الإمامة من بعده ، كما ورد في الحديث عن علي ( ع ) : أنه قال : ( ( إن للقائم بأمور المسلمين الأنفال التي كانت لرسول الله قال الله عز وجل : يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْأَنْفَالِ قُلْ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ، فما كان لله ولرسوله فهو للإمام ) )[3]. فإذا كانت الأنفال ملكاً للدولة - كما يقرره القرآن الكريم -


[1]الأنفال / 1 .
[2]لاحظ التهذيب ج 4 ، ص 127 ، الحديث 364 .
[3]الوسائل ، ج 6 ، ص 370 الحديث 12646 .


صفحه 436


وكانت الأرض في نطاق ملكية الدولة . وعلى هذا الأساس ورد عن الصادق ( ع ) ، بصدد تحديد ملكية الدولة ( الإمام ) : أن الموات كلها هي له ، وهو قوله تعالى ( ( يسألونك عن الأنفال ( أن تعطيهم منه ) قل الأنفال لله والرسول ) )[1].
ومما قد يشير إلى ملكية الدولة للأراضي الموات أيضاً ، ما ورد في الحديث : من أن النبي ( ص ) قال : ( ( ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه ) )[2]. وقد استدل أبو حنيفة بهذا الحديث على : أن الموات لا يجوز احياؤها والاختصاص بها دون إذن الإمام[3]، وهذا يتفق تماماً مع ملكية الإمام للموات ، أو ملكية الدولة بتعبير آخر[4]. ويدل على ذلك أيضاً : ما ورد في كتاب الأموال لأبي عبيد ، عن ابن طاووس ، عن أبيه : ( ( أن رسول الله ( ص ) قال : عادي الأرض لله ولرسوله ، ثم هي لكم ) )[5]. فقد حكم هذا النص بملكية الرسول لعادي الأرض ، والجملة الأخيرة : ( ثم هي لكم ) تقرر حق الاحياء الذي سنشير اليه فيما بعد .
وقد جاء في كتاب الأموال : أن عاد الأرض هي كل أرض كان لها ساكن في آباد الدهر ، فلم يبق منها أنس ، فصار حكمها إلى الإمام . وكذلك كل أرض موات لم يحيها أحد ، ولم يملكها مسلم ولا معاهد[6].
وفي كتاب الأموال أيضاً ، عن ابن عباس : أن رسول الله ( ص ) لما قدم المدينة جعلوا له كل أرض لا يبلغاها الماء ، يصنع بها ما يشاء[7]. وهذا النص لا يؤكد مبدأ


[1]الوسائل ج 6 ، ص 369 ، الحديث 12644 .
[2]كنوز الحقائق ج 2 ، ص 77 و 78 ، والمبسوط للسرخسي ، ج 23 ، ص 167 .
[3]راجع المحلى لابن حزم ، ج 8 ، ص 234 ، والأحكام السلطانية ج 1 ، ص 209 .
[4]راجع الملحق رقم 2 .
[5]الأموال ص 286 ، الحديث 676 ، لاحظ المبسوط للسرخسي ، ج 23 ، ص 167 ، وجواهر الكلام ج 38 ، ص 8 .
[6]الأموال ص 291 ، الحديث 292 .
[7]الأموال ص 294 ، الحديث 695 .


صفحه 437


ملكية الدولة للأراضي الموات البعيدة عن الماء فحسب ، بل يؤكد أيضاً تطبق هذا المبدأ في عصر النبوة . وجاء في مصادر أخرى ما يؤكد ممارسة النبي السيطرة الفعلية على الأراضي الموات الأمر الذي تعتبر تطبيقاً عملياً لمبدأ ملكية الدولة لها ، فقد ورد في كتاب الإمام الشافعي أنه ( لما قدم رسول الله ( ص ) المدينة أقطع الناس الدور فقال حي من بني زهرة يقال لهم بنو عبد بن زهرة نكب عنا ابن أم عبد فقال رسول الله ( ص ) ( فلم ابتعثني الله إذاً إن الله لا يقدس أمة لا يؤخذ للضعيف فيهم حقه )[1]وقد علق الشافعي على ذلك قائلا ( وفي هذا دلالة على أن ما قارب العامر وكان بين ظهرانيه وما لم يقارب من الموات سواء في أنه لا مالك له فعلى السلطان إقطاعه ممن سأله من المسلمين )[2].
فالأرضان - العامرة والموات من أرضي الفتح - طبق عليهما شكلان تشريعيان من أشكال الملكية ، وهما : الملكية العامة للأرض العامرة ، وملكية الدولة للموات .
نتيجة اختلاف شكلي الملكية ‌ !
وهاتان الملكيتان - الملكية العامة للأمة ، وملكية الدولة - وإن اتفقتا في المغزى الاجتماعي إلا أنهما يعتبران شكلين تشرعيين مختلفين ، لأن المالك في أحد الشكلين هو الأمة ، والمالك في الشكل الآخر هو المنصب ، الذي يباشر حكم تلك الأمة من قبل الله . وينعكس الفرق بين الشكلين في الأمور التالية :
أولا : طريقة استثمار كل من الملكيتين والدور الذي تؤديه للمساهمة في بناء المجتمع الإسلامي فالأراضي والثروات التي تملك ملكية عامة لمجموع الأمة يجب على ولي الأمر استثمارها للمساهمة في إشباع حاجات مجموع الأمة وتحقيق مصالحها العامة التي ترتبط بها ككل[3]نحو إنشاء المستشفيات وتوفير وتهيئة


[1]الأم ج 4 ، ص 50 .
[2]المصدر السابق .
[3]لاحظ تفسير القمي ج 1 ، ص 278 ، والروضة في شرح اللمعة ج 7 ، ص 136 .


صفحه 438


مستلزمات التعليم وغير ذلك من المؤسسات الاجتماعية العامة التي تخدم مجموع الأمة ولا يجوز استخدام الملكية العامة لمصلحة جزء معين من الأمة ما لم ترتبط مصلحته بمصلحة المجموع فلا يسمح بإيجاد رؤوس أموال - مثلاً - لبعض الفقراء من ثمار تلك الملكية ما لم يصبح ذلك مصلحة وحاجة لمجموع الأمة كما إذا توقف حفظ التوازن الاجتماعي على الاستفادة من الملكية العامة في هذا السبيل ، وكذلك لا يسمح بالصرف من ريع الملكية العامة في للأمة على النواحي التي يعتبر ولي الأمر مسؤولاً عنها من حياة المواطنين الذين في المجتمع الإسلامي . وأما أملاك الدولة فهي كما يمكن أن تستثمر في مجال المصالح العامة لمجموع الأمة كذلك يمكن استثمارها لمصلحة معينة مشروعة[1]كإيجاد رؤوس أموال منها لمن هو بحاجة إلى ذلك من أفراد المجتمع الإسلامي أو أي مصلحة أخرى من المصالح التي يعتبر ولي الأمر مسؤولا عنها .
ثانياً : إن الملكية العامة لا تسمح بظهور حق خاص للفرد فقد رأينا فيما سبق أن الأرض المفتوحة عنوة والتي تعود ملكيتها للأمة لا يكسب الفرد فيها حقاً خاصاً ولو مارس عليها عملية الاحياء ، خلافاً لملك الدولة فان الفرد فيها حقاً خاصاً ولو مارس عليها عملية الاحياء ، خلافاً لملك الدولة فان الفرد قد يكتسب في ممتلكاتها حقاً خاصاً على أساس العمل بالقدر الذي تأذن به الدولة فيمن يحيي أرضاً ميتة للدولة بإذن من الإمام يكتسب حقاً خاصاً فيها وإن لم يملك رقبتها وإنما هو حق يجعله أولى من الآخرين بها مع بقاء رقبتها ملكاً للدولة على ما يأتي .
ثالثاً - إن ما يدخل في نطاق الملكية العامة للأمة لا يجوز لولي الأمر بوصفه ولياً للامر نقل ملكيته إلى الأفراد ببيع أو هبة ونحو ذلك خلافاً لما يدخل في نطاق ملكية الدولة فإنه يجوز فيه ذلك وفقاً لما يقدره الإمام من المصلحة العامة .[2]وهذا الفارق بين الملكيتين يقرب هذين المصطلحين الفقهيين نحو مصطلحي الأموال الخاصة للدولة والأموال العامة لها في لغة القانون الحديث ، فما


[1]لاحظ الوسائل ج 6 ، ص 367 و 368 .
[2]لاحظ جواهر الكلام ج 21 ، ص 349 وج 22 ، ص 162 وج 38 ، ص 17 .