< فهرس الموضوعات > ب - الأرض الميتة حال الفتح < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > الدليل على ملكية الدولة للأرض الميتة < / فهرس الموضوعات > ب - الأرض الميتة حال الفتح وإذا لم تكن الأرض عامرة حين دخولها في الإسلام لا بشرياً ولا طبيعياً . . فهي ملك للإمام ، - هذا ما نصطلح عليه باسم : ملكية الدولة ، وليست داخلة ضمن نطاق الملكية الخاصة ، وبذلك كانت تتفق مع الأرض الخراجية في عدم الخضوع لبدأ الملكية الخاصة . ولكنها تختلف عنها مع ذلك في شكل الملكية . فالأرض العامرة حال الفتح تعتبر حين ضمها إلى حوزة الإسلام ملكاً عاماً ، للأمة ، والأرض الميتة تعتبر حين دخولها في دار الإسلام ملكاً للدولة .
الدليل على ملكية الدولة للأرض الميتة :
والدليل التشريعي على ملكية الدولة للأرض الميتة حين الفتح هو : أنها من الأنفال ، كما جاء في الحديث . والأنفال عبارة : عن مجموعة من الثروات التي حكمت الشريعة بملكية الدولة لها في قوله : { يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْأَنْفَالِ قُلْ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ }[1].
وقد روى الشيخ الطوسي في التهذيب بشأن نزول هذه الآية أن بعض الأفراد سألوا رسول الله ( ص ) أن يعطيهم شيئاً من الأنفال ، فنزلت الآية تؤكد مبدأ ملكية الدولة ، وترفض تقسيم الأنفال بين الأفراد ، على أساس الملكية الخاصة[2].
وتملّك الرسول للأنفال ، يعبر عن تملك المنصب الإلهي في الدولة لها ، ولهذا تستمر ملكية الدولة للأنفال وتمتد بامتداد الإمامة من بعده ، كما ورد في الحديث عن علي ( ع ) : أنه قال : ( ( إن للقائم بأمور المسلمين الأنفال التي كانت لرسول الله قال الله عز وجل : يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْأَنْفَالِ قُلْ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ، فما كان لله ولرسوله فهو للإمام ) )[3]. فإذا كانت الأنفال ملكاً للدولة - كما يقرره القرآن الكريم -
[1]الأنفال / 1 .
[2]لاحظ التهذيب ج 4 ، ص 127 ، الحديث 364 .
[3]الوسائل ، ج 6 ، ص 370 الحديث 12646 .
وكانت الأرض في نطاق ملكية الدولة . وعلى هذا الأساس ورد عن الصادق ( ع ) ، بصدد تحديد ملكية الدولة ( الإمام ) : أن الموات كلها هي له ، وهو قوله تعالى ( ( يسألونك عن الأنفال ( أن تعطيهم منه ) قل الأنفال لله والرسول ) )[1].
ومما قد يشير إلى ملكية الدولة للأراضي الموات أيضاً ، ما ورد في الحديث : من أن النبي ( ص ) قال : ( ( ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه ) )[2]. وقد استدل أبو حنيفة بهذا الحديث على : أن الموات لا يجوز احياؤها والاختصاص بها دون إذن الإمام[3]، وهذا يتفق تماماً مع ملكية الإمام للموات ، أو ملكية الدولة بتعبير آخر[4]. ويدل على ذلك أيضاً : ما ورد في كتاب الأموال لأبي عبيد ، عن ابن طاووس ، عن أبيه : ( ( أن رسول الله ( ص ) قال : عادي الأرض لله ولرسوله ، ثم هي لكم ) )[5]. فقد حكم هذا النص بملكية الرسول لعادي الأرض ، والجملة الأخيرة : ( ثم هي لكم ) تقرر حق الاحياء الذي سنشير اليه فيما بعد .
وقد جاء في كتاب الأموال : أن عاد الأرض هي كل أرض كان لها ساكن في آباد الدهر ، فلم يبق منها أنس ، فصار حكمها إلى الإمام . وكذلك كل أرض موات لم يحيها أحد ، ولم يملكها مسلم ولا معاهد[6].
وفي كتاب الأموال أيضاً ، عن ابن عباس : أن رسول الله ( ص ) لما قدم المدينة جعلوا له كل أرض لا يبلغاها الماء ، يصنع بها ما يشاء[7]. وهذا النص لا يؤكد مبدأ
[1]الوسائل ج 6 ، ص 369 ، الحديث 12644 .
[2]كنوز الحقائق ج 2 ، ص 77 و 78 ، والمبسوط للسرخسي ، ج 23 ، ص 167 .
[3]راجع المحلى لابن حزم ، ج 8 ، ص 234 ، والأحكام السلطانية ج 1 ، ص 209 .
[4]راجع الملحق رقم 2 .
[5]الأموال ص 286 ، الحديث 676 ، لاحظ المبسوط للسرخسي ، ج 23 ، ص 167 ، وجواهر الكلام ج 38 ، ص 8 .
[6]الأموال ص 291 ، الحديث 292 .
[7]الأموال ص 294 ، الحديث 695 .
ملكية الدولة للأراضي الموات البعيدة عن الماء فحسب ، بل يؤكد أيضاً تطبق هذا المبدأ في عصر النبوة . وجاء في مصادر أخرى ما يؤكد ممارسة النبي السيطرة الفعلية على الأراضي الموات الأمر الذي تعتبر تطبيقاً عملياً لمبدأ ملكية الدولة لها ، فقد ورد في كتاب الإمام الشافعي أنه ( لما قدم رسول الله ( ص ) المدينة أقطع الناس الدور فقال حي من بني زهرة يقال لهم بنو عبد بن زهرة نكب عنا ابن أم عبد فقال رسول الله ( ص ) ( فلم ابتعثني الله إذاً إن الله لا يقدس أمة لا يؤخذ للضعيف فيهم حقه )[1]وقد علق الشافعي على ذلك قائلا ( وفي هذا دلالة على أن ما قارب العامر وكان بين ظهرانيه وما لم يقارب من الموات سواء في أنه لا مالك له فعلى السلطان إقطاعه ممن سأله من المسلمين )[2].
فالأرضان - العامرة والموات من أرضي الفتح - طبق عليهما شكلان تشريعيان من أشكال الملكية ، وهما : الملكية العامة للأرض العامرة ، وملكية الدولة للموات .
نتيجة اختلاف شكلي الملكية !
وهاتان الملكيتان - الملكية العامة للأمة ، وملكية الدولة - وإن اتفقتا في المغزى الاجتماعي إلا أنهما يعتبران شكلين تشرعيين مختلفين ، لأن المالك في أحد الشكلين هو الأمة ، والمالك في الشكل الآخر هو المنصب ، الذي يباشر حكم تلك الأمة من قبل الله . وينعكس الفرق بين الشكلين في الأمور التالية :
أولا : طريقة استثمار كل من الملكيتين والدور الذي تؤديه للمساهمة في بناء المجتمع الإسلامي فالأراضي والثروات التي تملك ملكية عامة لمجموع الأمة يجب على ولي الأمر استثمارها للمساهمة في إشباع حاجات مجموع الأمة وتحقيق مصالحها العامة التي ترتبط بها ككل[3]نحو إنشاء المستشفيات وتوفير وتهيئة
[1]الأم ج 4 ، ص 50 .
[2]المصدر السابق .
[3]لاحظ تفسير القمي ج 1 ، ص 278 ، والروضة في شرح اللمعة ج 7 ، ص 136 .
مستلزمات التعليم وغير ذلك من المؤسسات الاجتماعية العامة التي تخدم مجموع الأمة ولا يجوز استخدام الملكية العامة لمصلحة جزء معين من الأمة ما لم ترتبط مصلحته بمصلحة المجموع فلا يسمح بإيجاد رؤوس أموال - مثلاً - لبعض الفقراء من ثمار تلك الملكية ما لم يصبح ذلك مصلحة وحاجة لمجموع الأمة كما إذا توقف حفظ التوازن الاجتماعي على الاستفادة من الملكية العامة في هذا السبيل ، وكذلك لا يسمح بالصرف من ريع الملكية العامة في للأمة على النواحي التي يعتبر ولي الأمر مسؤولاً عنها من حياة المواطنين الذين في المجتمع الإسلامي . وأما أملاك الدولة فهي كما يمكن أن تستثمر في مجال المصالح العامة لمجموع الأمة كذلك يمكن استثمارها لمصلحة معينة مشروعة[1]كإيجاد رؤوس أموال منها لمن هو بحاجة إلى ذلك من أفراد المجتمع الإسلامي أو أي مصلحة أخرى من المصالح التي يعتبر ولي الأمر مسؤولا عنها .
ثانياً : إن الملكية العامة لا تسمح بظهور حق خاص للفرد فقد رأينا فيما سبق أن الأرض المفتوحة عنوة والتي تعود ملكيتها للأمة لا يكسب الفرد فيها حقاً خاصاً ولو مارس عليها عملية الاحياء ، خلافاً لملك الدولة فان الفرد فيها حقاً خاصاً ولو مارس عليها عملية الاحياء ، خلافاً لملك الدولة فان الفرد قد يكتسب في ممتلكاتها حقاً خاصاً على أساس العمل بالقدر الذي تأذن به الدولة فيمن يحيي أرضاً ميتة للدولة بإذن من الإمام يكتسب حقاً خاصاً فيها وإن لم يملك رقبتها وإنما هو حق يجعله أولى من الآخرين بها مع بقاء رقبتها ملكاً للدولة على ما يأتي .
ثالثاً - إن ما يدخل في نطاق الملكية العامة للأمة لا يجوز لولي الأمر بوصفه ولياً للامر نقل ملكيته إلى الأفراد ببيع أو هبة ونحو ذلك خلافاً لما يدخل في نطاق ملكية الدولة فإنه يجوز فيه ذلك وفقاً لما يقدره الإمام من المصلحة العامة .[2]وهذا الفارق بين الملكيتين يقرب هذين المصطلحين الفقهيين نحو مصطلحي الأموال الخاصة للدولة والأموال العامة لها في لغة القانون الحديث ، فما
[1]لاحظ الوسائل ج 6 ، ص 367 و 368 .
[2]لاحظ جواهر الكلام ج 21 ، ص 349 وج 22 ، ص 162 وج 38 ، ص 17 .
نطلق عليه اسم ملكية الدولة يوازي من هذه الناحية ما يعبر عنه قانونياً بالأموال الخاصة للدولة بينما يناظر الملكية العامة للأمة ما يطلق عليه القانون اسم الأموال الخاصة للدولة بينما يناظر الملكية العامة للأمة ما يطلق عليه القانون اسم الأموال العامة للدولة . غير ان مصطلح الملكية العامة للأمة العامة التي يشملها هي ملك الأمة ودور الدولة فيها دور الحارس الأمين بنا ينسجم التعبير القانوني بالأموال العامة للدولة مع هذا كما ينسجم مع كونها ملكاً للدولة نفسها .
دور الاحياء في الأراضي الميتة :
وكما تختلف الأرض الميتة والأرض العامرة في شكل الملكية ، كذلك تختلفان أيضاً من ناحية التي يسمح للأفراد باكتسابها في الأرض . فالشريعة لا تمنح حقاً خاصاً في رقبة الأرض العامرة حال الفتح ، ولو جدد عمرانها بعد خراب ، كما مر بنا سابقاً .
وأما الأرض الميتة عند الفتح ، فقد سمحت الشريعة للأفراد بممارسة إحيائها وإعمارها ، ومنحتهم حقاً خاصاً فيها ، على أساس ما يبذلون من جهد في سبيل إحياء الأرض وعمارتها . وفي الروايات ما يقرر هذه الحقيقة إذ جاء عن أهل البيت : أن ( ( من أحيا أرضاً فهي له وهو أحق بها ) )[1]. وورد في صحيح البخاري عن عائشة : أن النبي ( ص ) قال : ( ( من أعمر أرضاً ليست لأحد فهو أحق ) )[2].
وعلى هذا الأساس نعرف : أن الملكية العامة للأرض في الشريعة لا تنسجم مع الحق الخاص للفرد ، فلا يحصل الفرد على حق خاص في أرض الملكية العامة ، مهما قدم لها من خدمات أو جدد عمرانها بعد الخراب ، بينما نجد ملكية الدولة للأرض تنسجم مع اكتساب الأفراد حقاً خاصاً فيها .
[1]الخلاف للطوسي ج 3 ، ص 527 ، مع نقص و ، وغوالي اللئالي ج 3 ، ص 259 ، مع نقص .
[2]صحيح البخاري ج 10 ، ص 160 ، الحديث 2185 .
والمصدر الأساسي للحقوق الخاصة في أراضي الدولة هو الاحياء والتعمير . فممارسة هذا العمل أو البدء بالعمليات التمهيدية له يمنح الممارس حقاً خاصاً في الأرض ، وبدون ذلك لا تعترف الشريعة بالحق الخاص إطلاقا[1]بوصفه عملية مستقلة منفصلة عن الاحياء لا تكون سبباً لاكتساب حق خاص في الأرض وقد جاء في الرواية عن عمر بن الخطاب أنه قال : ليس لأحد أن يتحجر[2]والسؤال المهم فقهياً بهذا الشأن ، يرتبط بطبيعة الحق الذي يستمده الفرد من عملية الاحياء : فما هو هذا الحق الذي يحصل عليه الفرد ، نتيجة لعمله في الأرض الميتة وإحيائها ؟
هذا هو السؤال الذي يجب علينا أن نجيب عليه ، في ضوء مجموع النصوص التي تناولت عملية الإحياء ، وشرحت أحكامها الشرعية .
وجواب الكثير من الفقهاء على هذا السؤال : أن مرد الحق الذي يستمده الفرد من إحياء الأرض ، إلى تملكه لها ملكية خاصة[3]، فتخرج الأرض بسبب الاحياء عن نطاق الدولة إلى نطاق الملكية الخاصة ، ويملك الفرد الأرض التي أحياها نتيجة لعمله المنفق عليها أن الذي بعث فيها الحياة .
وهناك رأي فقهي آخر يبدو أكثر انسجاماً مع النصوص التشريعية ، يقول : إن عملية الاحياء لا تغير من شكل ملكية الأرض ، بل تظل الأرض وإنما يكتسب بالإحياء حقاً في الأرض دون مستوى الملكية ، ويخول له بموجب هذا الحق استثمار الأرض والاستفادة منها ، ومنع غيره ممن له يشاركه جهده وعمله من مزاحمته وانتزاع الأرض منه ، ما دام قائماً بواجبها . وهذا القدر من الحق لا يعفيه من واجباته تجاه منصب الإمامة ، بوصفه المالك الشرعي لرقبة الأرض ، فللإمام أن يفرض عليه الأجرة
[1]راجع الملحق رقم 3 .
[2]الأم ج 4 ، ص 46 .
[3]لاحظ جواهر الكلام ج 38 ، ص 9 .
أو الطسق - كما جاء في الحديث - بالقدر - الذي يتناسب مع المنافع التي يجنيها الفرد من الأرض التي أحياها .
وقد أخذ بهذا الرأي الفقيه الكبير الشيخ محمد بن الحسن الطوسي في بحوث الجهاد ، من كتابه المبسوط في الفقه ، إذ ذكر : أن الفرد لا يملك رقبة الأرض بالإحياء وإنما يملك التصرف ، بشرط أن يؤدي إلى الإمام ما يلزمه عليها . . واليكم نص عبارته .
( ( فأما الموات فإنها لا تغنم ، وهي للإمام خاصة ، فإن أحياها أحد من المسلمين كان أولى بالتصرف فيها ، ويكون للإمام طسقها ) )[1].
ونفس الرأي نجده في بلغة المحقق الفقيه السيد محمد بحر العلوم ، إذ مال إلى : ( منع إفادة الاحياء التملك المجاني ، من دون أن يكون فيه حق ، فيكون للإمام فيه بحسب ما يقاطع المجبى عليها في زمان حضوره وبسط يده ، ومع عدمه فله أجرة المثل . ولا ينافي ذلك نسبة الملكية إلى المحيي في أخبار الاحياء - أي في قولهم : من أحيى أرضاً فهي له - وإن هي إلا جارية مجرى كلام الملاكين للفلاحين ، في العرف العام ، عند تحريضهم على تعمير الملك : من عمرها أو حفلا أنهارها وكرى سواقيها فهي له ، على تعمير الملك : من عمرها أو حفر أنهارها وكرى سواقيها فهي له ، الدالة على أحقيته من غيره ، وتقدمه على من سواه ، لا على نفي الملكية من نفسه ، وسلب الملكية عن شخصه . فالحصة الراجعة إلى الملاك المعبر عنها بالملاكة مستحقة له غير منفية عنه ، وإن أضاف الملك إليهم عند الترخيص والاذن العمومي )[2].
وهذا الرأي الفقهي الذي يقرره الشيخ الطوسي والفقيه بحر العلوم ، يستند إلى عدة نصوص ثابتة بطرق صحيحة عن أئمة أهل البيت ، علي وآله عليهم السلام . فقد جاء في بعضها : ( من أحيى أرضاً من المؤمنين فهي له وعليه طسقها ) )[3]. وجاء في بعضها الآخر ( ( من أحيى من الأرض من المسلمين فليعمرها ، وليؤد خراجها إلى
[1]راجع الملحق رقم 3 .
[2]الأم ج 4 ، ص 46 .
[3]لاحظ جواهر الكلام ج 38 ، ص 9 .
الإمام وله ما أكل منها ) )[1]فالأرض في ضوء هذه النصوص ملكاً خاصاً لمن أحياها وإلا لما صح أن يكلف بدفع أجرى عن الأرض للدولة ، وإنما تبقى رقبة الأرض ملكاً للإمام ، ويتمتع الفرد بحق في رقبة الأرض ، يمكنه من الانتفاع بها ومع الآخرين عن انتزاعها منه وللإمام في مقابل ذلك فرض الطسق عليه[2]وهذا الرأي الفقهي الذي يعطي لملكية الإمام مدلولها الواقعي ، ويسمح له بفرض الطسق على أراضي الدولة لا نجده لدى فقهاء من شيعة أهل البيت - كالشيخ الطوسي فحسب ، بل إن له بذوراً وصيغاً متنوعة في مختلف المذاهب الفقهية في الإسلام فقد ذهب أحمد بن حنبل إلى أن الغامر الميت من أرض السواد يعتبر أرضاً خراجية أيضاً وللدولة فرض الخراج عليه بوصفه ملكاً لعامة المسلمين واستند في ذلك إلى ما صنعه عمر من مسح العامر والغامر من أرض السواد ووضع الخراج عليهما معا[3]ً . وبعض الفقهاء جعل موات المفتوح عنوة مطلقاً للمسلمين[4].
وذكر الماوردي عن أبي حنيفة يوسف أن الفرد إذا أحيا أرضاً من الموات وساق إليها ماء الخراج كانت أرض خراج وكان للدولة فرض الخراج عليها[5].
ويريدان بماء الخراج الأنهار التي فتحت عنوة كدجلة والفرات والنيل ، فكل أرض ميتة تحيا بماء الخراج تصبح خراجية وداخلة في نطاق ولاية الدولة على وضع الخراج وإن لم تكن الأرض نفسها مفتوحة عنوة . وجاء في كتاب الأموال لأبي عبيد أن أبا حنيفة كان يقول : أرض الخراج هي كل أرض بلغها ماء الخراج[6].
وأما محمد بن الحسن الشيباني فقد اعترف بدوره أيضاً بمبدأ فرض الخراج على
[1]الفروع من الكافي ج 5 ، ص 279 ، والتهذيب ج 7 ، ص 152 .
[2]راجع الملحق رقم 4 .
[3]لاحظ الأحكام السلطانية ج 1 ، ص 166 .
[4]لاحظ مستمسك العروة للإمام الحكيم ، ج 9 ، ص 599 .
[5]لاحظ الأحكام السلطانية ج 1 ، ص 211 .
[6]الأموال ص 79 ، الحديث 182 .