بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 440


والمصدر الأساسي للحقوق الخاصة في أراضي الدولة هو الاحياء والتعمير . فممارسة هذا العمل أو البدء بالعمليات التمهيدية له يمنح الممارس حقاً خاصاً في الأرض ، وبدون ذلك لا تعترف الشريعة بالحق الخاص إطلاقا[1]بوصفه عملية مستقلة منفصلة عن الاحياء لا تكون سبباً لاكتساب حق خاص في الأرض وقد جاء في الرواية عن عمر بن الخطاب أنه قال : ليس لأحد أن يتحجر[2]والسؤال المهم فقهياً بهذا الشأن ، يرتبط بطبيعة الحق الذي يستمده الفرد من عملية الاحياء : فما هو هذا الحق الذي يحصل عليه الفرد ، نتيجة لعمله في الأرض الميتة وإحيائها ؟
هذا هو السؤال الذي يجب علينا أن نجيب عليه ، في ضوء مجموع النصوص التي تناولت عملية الإحياء ، وشرحت أحكامها الشرعية .
وجواب الكثير من الفقهاء على هذا السؤال : أن مرد الحق الذي يستمده الفرد من إحياء الأرض ، إلى تملكه لها ملكية خاصة[3]، فتخرج الأرض بسبب الاحياء عن نطاق الدولة إلى نطاق الملكية الخاصة ، ويملك الفرد الأرض التي أحياها نتيجة لعمله المنفق عليها أن الذي بعث فيها الحياة .
وهناك رأي فقهي آخر يبدو أكثر انسجاماً مع النصوص التشريعية ، يقول : إن عملية الاحياء لا تغير من شكل ملكية الأرض ، بل تظل الأرض وإنما يكتسب بالإحياء حقاً في الأرض دون مستوى الملكية ، ويخول له بموجب هذا الحق استثمار الأرض والاستفادة منها ، ومنع غيره ممن له يشاركه جهده وعمله من مزاحمته وانتزاع الأرض منه ، ما دام قائماً بواجبها . وهذا القدر من الحق لا يعفيه من واجباته تجاه منصب الإمامة ، بوصفه المالك الشرعي لرقبة الأرض ، فللإمام أن يفرض عليه الأجرة


[1]راجع الملحق رقم 3 .
[2]الأم ج 4 ، ص 46 .
[3]لاحظ جواهر الكلام ج 38 ، ص 9 .


صفحه 441


أو الطسق - كما جاء في الحديث - بالقدر - الذي يتناسب مع المنافع التي يجنيها الفرد من الأرض التي أحياها .
وقد أخذ بهذا الرأي الفقيه الكبير الشيخ محمد بن الحسن الطوسي في بحوث الجهاد ، من كتابه المبسوط في الفقه ، إذ ذكر : أن الفرد لا يملك رقبة الأرض بالإحياء وإنما يملك التصرف ، بشرط أن يؤدي إلى الإمام ما يلزمه عليها . . واليكم نص عبارته .
( ( فأما الموات فإنها لا تغنم ، وهي للإمام خاصة ، فإن أحياها أحد من المسلمين كان أولى بالتصرف فيها ، ويكون للإمام طسقها ) )[1].
ونفس الرأي نجده في بلغة المحقق الفقيه السيد محمد بحر العلوم ، إذ مال إلى : ( منع إفادة الاحياء التملك المجاني ، من دون أن يكون فيه حق ، فيكون للإمام فيه بحسب ما يقاطع المجبى عليها في زمان حضوره وبسط يده ، ومع عدمه فله أجرة المثل . ولا ينافي ذلك نسبة الملكية إلى المحيي في أخبار الاحياء - أي في قولهم : من أحيى أرضاً فهي له - وإن هي إلا جارية مجرى كلام الملاكين للفلاحين ، في العرف العام ، عند تحريضهم على تعمير الملك : من عمرها أو حفلا أنهارها وكرى سواقيها فهي له ، على تعمير الملك : من عمرها أو حفر أنهارها وكرى سواقيها فهي له ، الدالة على أحقيته من غيره ، وتقدمه على من سواه ، لا على نفي الملكية من نفسه ، وسلب الملكية عن شخصه . فالحصة الراجعة إلى الملاك المعبر عنها بالملاكة مستحقة له غير منفية عنه ، وإن أضاف الملك إليهم عند الترخيص والاذن العمومي )[2].
وهذا الرأي الفقهي الذي يقرره الشيخ الطوسي والفقيه بحر العلوم ، يستند إلى عدة نصوص ثابتة بطرق صحيحة عن أئمة أهل البيت ، علي وآله عليهم السلام . فقد جاء في بعضها : ( من أحيى أرضاً من المؤمنين فهي له وعليه طسقها ) )[3]. وجاء في بعضها الآخر ( ( من أحيى من الأرض من المسلمين فليعمرها ، وليؤد خراجها إلى


[1]راجع الملحق رقم 3 .
[2]الأم ج 4 ، ص 46 .
[3]لاحظ جواهر الكلام ج 38 ، ص 9 .


صفحه 442


الإمام وله ما أكل منها ) )[1]فالأرض في ضوء هذه النصوص ملكاً خاصاً لمن أحياها وإلا لما صح أن يكلف بدفع أجرى عن الأرض للدولة ، وإنما تبقى رقبة الأرض ملكاً للإمام ، ويتمتع الفرد بحق في رقبة الأرض ، يمكنه من الانتفاع بها ومع الآخرين عن انتزاعها منه وللإمام في مقابل ذلك فرض الطسق عليه[2]وهذا الرأي الفقهي الذي يعطي لملكية الإمام مدلولها الواقعي ، ويسمح له بفرض الطسق على أراضي الدولة لا نجده لدى فقهاء من شيعة أهل البيت - كالشيخ الطوسي فحسب ، بل إن له بذوراً وصيغاً متنوعة في مختلف المذاهب الفقهية في الإسلام فقد ذهب أحمد بن حنبل إلى أن الغامر الميت من أرض السواد يعتبر أرضاً خراجية أيضاً وللدولة فرض الخراج عليه بوصفه ملكاً لعامة المسلمين واستند في ذلك إلى ما صنعه عمر من مسح العامر والغامر من أرض السواد ووضع الخراج عليهما معا[3]ً . وبعض الفقهاء جعل موات المفتوح عنوة مطلقاً للمسلمين[4].
وذكر الماوردي عن أبي حنيفة يوسف أن الفرد إذا أحيا أرضاً من الموات وساق إليها ماء الخراج كانت أرض خراج وكان للدولة فرض الخراج عليها[5].
ويريدان بماء الخراج الأنهار التي فتحت عنوة كدجلة والفرات والنيل ، فكل أرض ميتة تحيا بماء الخراج تصبح خراجية وداخلة في نطاق ولاية الدولة على وضع الخراج وإن لم تكن الأرض نفسها مفتوحة عنوة . وجاء في كتاب الأموال لأبي عبيد أن أبا حنيفة كان يقول : أرض الخراج هي كل أرض بلغها ماء الخراج[6].
وأما محمد بن الحسن الشيباني فقد اعترف بدوره أيضاً بمبدأ فرض الخراج على


[1]الفروع من الكافي ج 5 ، ص 279 ، والتهذيب ج 7 ، ص 152 .
[2]راجع الملحق رقم 4 .
[3]لاحظ الأحكام السلطانية ج 1 ، ص 166 .
[4]لاحظ مستمسك العروة للإمام الحكيم ، ج 9 ، ص 599 .
[5]لاحظ الأحكام السلطانية ج 1 ، ص 211 .
[6]الأموال ص 79 ، الحديث 182 .


صفحه 443


ما يحيى من الأرض الموات ولكنه اختار تفصيلاً آخر غير ما سبق عن أبي حنيفة وأبي يوسف ، فقد قال : إن كانت الأرض المحياة على أنهار حفرتها الأعاجم فهي أرض خراج وإن كانت على أنهار أجراها الله عز وجل فهي أرض عشر[1].
وعلى أي حال فان مبدأ فرض الخراج على الأرض المحياة تجده بصورة أو أخرى في اتجاهات فقهية مختلفة .
ونلاحظ أن كلمات الفقهاء غير الإماميين هذه لم تصل إلى الدرجة التي بلغتها فتوى الشيخ الطوسي وعدد آخر من فقهاء الامامية لأنها لم تتجاوز بصورة صريحة عن كونها تعبيرات متفاوتة عن حدود الأرض الخراجية وانها تشمل قسماً من الأراضي الموات كموات السواد أو الموات التي تحيى المحياة بصورة أو أخرى في اتجاهات فقهية مختلفة ولا يوجد ما يمنع عن اعتباره مبرراً مبدئياً في الشريعة الإسلامية لفرض الخراج من الإمام على الأراضي المحياة .
ومن المواقف الفقهية الملتقية إلى درجة كبيرة مع رأي الشيخ الطوسي وغيره من علماء الامامية موقف لبعض فقهاء المذهب الحنفي كأبي القاسم البلخي وغيره ممن تكلم عن الأرض التي أحياها شخص ثم خربت فاستأنف أحياها شخص آخر ، إذ قالوا بأن الثاني أحق بها لأن الأول ملك استغلالها لا رقبتها فإذا تركها كان الثاني أحق بها[2]وهذا الكلام وإن كان لا ينص على ملكية الدولة للأرض الميتة وحقها في فرض الخراج على ما يحيى منها ولكنه يلتقي مع موقف الشيخ الطوسي وغيره من علماء الامامية في القول بأن الأرض الميتة لا تملك ملكية خاصة ولا تدخل رقبتها في نطاق ملكية المستولي عليها ولو مارس فيها عملية الاحياء والاستثمار[3].


[1]لاحظ الأحكام السلطانية ج 1 ، ص 211 .
[2]لاحظ شرح فتح القدير ج 9 ، ص 4 ، وشرح العناية على الهداية في هامش شرح فتح القدير ص 4 ، والنهاية للشيخ الطوسي ، ص 420 .
[3]راجع الملحق رقم 5 .


صفحه 444


ونحن حين نقتبس من فقه الشيخ الطوسي مبدأ ملكية الإمام ، بهذا المعنى الذي يسمح له بفرض الخراج على ما يحيى من الأراضي الميتة . . . إنما ندرس الموقف على الصعيد النظري فحسب ، إذ توجد من الناحية النظرية - كما عرفنا - مبررات لاستنباط هذا المبدأ من النصوص التشريعية .
وأما على صعيد التطبيق فلم يؤخذ بهذا المبدأ عملياً في الإسلام ، بل جمد في المجال التطبيقي ورفع بصورة استثنائية عن بعض الأشخاص وفي بعض الأزمنة ، كما تدل عليه بأخبار التحليل . وتجميد المبدأ هذا على صعيد التطبيق وفي السيرة النبوية المقدسة . . لا يمكن أن يعتبر دليلاً على عدم صحته نظرياً . فإن من حق النبي ( ص ) العفو عن الطسق وممارسته لهذا الحق لا تعني عدم السماح لإمام متأخر بالعمل بهذا المبدأ . أو تطبيقه ، حين تزول الظروف التي كانت تمنع عن ذلك . كما أن النصوص التي ترفع مفعول هذا المبدأ عن بعض الأشخاص بصورة استثنائية ، لا تمنع عن اعتباره قاعدة يمكن الأخذ بها في غير مجالات استثنائها ، التي شرحتها أخبار التحليل .
وما دمنا في دراستنا هذه نحاول التعرف على النظرية الاقتصادية في الإسلام ، فمن حقنا أن نستوعب في دراستنا هذا المبدأ ، ما دام له أساس إسلامي من الناحية النظرية ، فهو جزء من الصورة الكاملة التي تعبر عن النظرية الإسلامية في المجال الذي ندرسه ، سواء أخذ نصيبه من التطبيق أو اضطرب ظروف قاهرة أو مصلحية لإهماله .
وعلى ضوء ما قدمناه ، يتبين الفرق بين المزارع الذي يعمل في قطاع الملكية العامة ، والمزارع الذي يعمل في قطاع ملكية الدولية . فإنهما وإن كانا معا لا يملكان رقبة الأرض ، ولكنهما يختلفان في مدي علاقتهما بالأرض ، فالمزارع الأول ليس إلا مستأجر أفحسب كما أكد الفقيه المحقق الأصفهاني في تعليقه على المكاسب - فمن حق الإمام أن ينتزع منه الأرض ، ويعطيها لفرد آخر متى انتهت مدة الإجارة وأما المزارع الثاني ، فهو يتمتع بحق في الأرض يخوله الانتفاع بها ، ويمتع الآخرين من انتزاعها منه ، ما دام قائما بحقها وعمارتها[1]


[1]لاحظ حاشية المكاسب ج 1 ، ص 242 و 250 والمهذب لابن الراج ج 1 ، ص 182 و 183


صفحه 445


وعملية الإحياء في قطاع الدولة حرة ، يجوز لكل فرد ممارستها دون إذن خاص من ولي الأمر ، لأن النصوص الآنفة الذكر أذنت لجميع الأفراد بالإحياء ، دون تخصيص ، فيعتبر هذا الإذن نافذ المفعول ما لم تر الدولة في بعض الأحايين المصلحة في المنع . وهناك في الفقهاء من يرى : أن الإحياء لا يجوز ولا يمنح حقا ، ما لم يكن بإذن خاص من ولي الأمر ، ولا يكفي الإذن الصادر من النبي ( ص ) في قوله : من أعمر أرضا فهو أحق بها[1]لأن هذا الإذن صدر من النبي بوصفه حاكما ورئيسا للدولة الإسلامية ، لا باعتباره نبيا ، فلا يمتد مفعوله مع الزمن بل ينتهي بانتهاء حكمه .
وعلى أي حال : فلا شك أن لولي الأمر أن يمنع عن احياء بعض أراضي الدولة ، وأن يحدد الكمية التي يباح لكل فرد احياؤها من تلك الأراضي ، إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك[2].
ونخلص من أحكام الأراضي الموات إلى النقاط الآتية :
أولاً : أنها تعتبر ملكاً للدولة .
وثانياً : أن احياءها من قبل الأفراد جائز مبدئياً ، ما لم يمنع عنه ولي الأمر .
وثالثاً : أن الفرد إذا أحيى أرضاً للدولة وعمرها ، كان له فيها الحق ، الذي يخوله الانتفاع بها ، ويمنع الآخرين من مزاحمته فيها ، دون أن تصبح الأرض ملكاً خاصاً له .
رابعاً : للإمام أن يتقاضى من الفرد المحيي للأرض خراجاً لأن رقبة الأرض ملكه . ويفرض هذا الخراج وفقاً للمصلحة العامة ، والتوازن الاجتماعي . وللإمام أيضاً أن يعفو عن الخراج في ظروف معينة ، ولاعتبارات استثنائية نجد ذلك في السيرة النبوية المقدسة[3].


[1]صحيح البخاري ج 3 ، ص 140 ، مع اختلاف في العبارة ، والخلاف ج 3 ، ص 525 ، والسرائر ج 2 ، ص 381 وجواهر الكلام ج 38 ، ص 11 .
[2]لاحظ الوسائل ج 6 ، ص 373 .
[3]لاحظ المبسوط ج 2 ، ص 29 ، والوسائل ج 6 ، ص 364 ، وص 373 ، الباب 2 .


صفحه 446


وعلى ضوء ما تقدم يمكننا ، أن نميز بوضوح بني الحق الخاص الذي ذكرنا أن الفرد يكسبه بالاحياء وبين الملكية الخاصة لرقبة الأرض التي نفينا حصولها بالاحياء . ويمكن تلخيص أهم ما يميز هذا الحق عن ملكية رقبة الأرض فيما يلي :
أولاً - إن هذا الحق يسمح للدولة بأخذ الأجرة من الفرد صاحب الحق لقاء انتفاعه بالأرض لأن رقبتها تظل ملكاً للدولة بينما لا مبرر لهذه الأجرة في حالة قيام ملكية خاصة لرقبة الأرض .
ثانياً - إن هذا الحق حق الأولوية من الآخرين ، بمعنى أن المحيي أولى بالأرض التي أحياها ممن لم يحيها ولا يعني ذلك أنه أولى بها من الإمام نفسه المالك الشرعي للأرض فهو حق نسبي يتمتع به المحيي أمام الآخرين لا أمام المالك نفسه ولهذا كان من حق الإمام أن ينتزعها منه وفقاً لما يقدره من المصلحة العامة كما تشير إلى ذلك رواية الكابلي[1].
ثالثاً : قد يقال ان هذا الحق يختلف عن الملكية موضوعاً فان الملكية الخصاصة لرقبة الأرض موضوعها الأرض نفسها وأما هذا الحق فهو حق الاحياء[2]وبهذه المناسبة يكون حقاً في حياة الأرض التي أوجدها المحيي فيها لا في الأرض نفسها . ويترتب على ذلك أن هذه الحياة إذا زالت وعادت الأرض ميتة سقط هذا الحق بصورة طبيعية إذ ينتفي موضوعه ، وأما الملكية المتعلقة برقبة الأرض فيحتاج سقوطها إلى دليل لأن موضوعها لا يزال ثابتاً .
ج - الأرض العامرة طبيعياً حال الفتح يرى كثير من الفقهاء : أن الأراضي العامرة طبيعياً - بما فيها الأراضي العامرة طبيعياً حال الفتح - كالغابات وأمثالها تشترك مع الأراضي الموات التي مر الحديث عنها قبل لحظة في الشكل التشريعي للملكية . فهم يرون أنها ملك للإمام[3]،


[1]المراد برواية الكابلي ما سيأتي ، ص 453 .
[2]لاحظ المبسوط ج 2 ، ص 29 ، وجواهر الكلام ج 38 ، ص 10 .
[3]لاحظ جواهر الكلام ج 38 ، ص 19 .


صفحه 447


ويستندون في ذلك إلى النص التشريعي المأثور عن الأئمة عليهم السلام الذي يقرر أن : ( ( كل أرض لا رب لها هي للإمام ) )[1]. فإن هذا النص يعطي للإمام ملكية كل أرض ليس لها صاحب ، وأمثالها من هذا القبيل ، لأن الأرض لا يكون لها صاحب إلا بسبب الإحياء ، والغابات حية طبيعياً دون تدّخل إنسان معين في ذلك ، فهي لا صاحب لها في الشريعة بل تندرج في نطاق الأراضي التي لا رب لها ، وتخضع بالتالي لمبدأ ملكية الدولة .
وقد يلاحظ على هذا الرأي . أن تطبق مبدأ ملكية الدولة ( الإمام ) على الغابات ونظائرها من الأراضي العامرة بطبيعتها ، إنما يصح في الغابات التي دخلت دار الإسلام بدون حرب لأنها لا رب لها . وأما الغابات والأراضي العامرة بطبيعتها ، التي تفتح عنوة وتنتزع من أيدي الكفار . . فهي ملك عام للمسلمين[2]، لأنها تندرج في النصوص التشريعية التي أعطت المسلمين ملكية الأرض المفتوحة عنوة[3]، وإذا دخلت الغابات في نطاق الملكية العامة بموجب هذه النصوص ، أصبحت أرضاً لها صاحب ، وصاحبها هو مجموع الأمة . ولا يوجد مبرر بعد ذلك لإدراجها ضمن الأراضي التي لا رب لها ، لكي يستوعبها النص القائل : ( ( كل أرض لا رب لها للإمام ) ) . وبتعبير آخر . إن نصوص الأراضي الخراجية بإطلاقها ، حاكمة على نصوص الأرض التي لا رب لها ، وهذه الحكومة تتوقف على أن يكون موضوع نصوص الأرض الخراجية ( ما أخذ بالسيف مما كان تحت استيلاء الكفار ) لا خصوص ما أخذ مما كان ملكاً للكفار إذ على التقدير الثاني لا يكون موضوعها شاملا للغابات بخلافه على الأول كما هو واضح . كما تتوقف الحكومة أيضاً على أن يكون عدم المالك المأخوذ في نص مالكية الإمام ملحوظاً حدوثاً وبقاءً . والظاهر من النصوص


[1]لاحظ الوسائل ج 6 ص 371 ، الحديث 12647 .
[2]لاحظ جواهر الكلام ج 38 ، ص 19 .
[3]وانطلاقا مع هذا يجب أن يطبق على المفتوح عنوة من الغابات والأرضي العامرة بطبيعتها ، نفس الأحكام التي تطبق على أراضي الفتح التي كانت عامرة بالإحياء والجهد البشري .