وعيونه في أعماق الطبيعة ، أو وجده بيسر وسهولة على سطح الأرض[1].
وأما المعادن الباطنية فهي : كل معدن احتاج في إبراز خصائصه المعدنية إلى عمل وتطوير ، كالحديد والذهب[2]. فإن مناجم الحديد والذهب ، لا تحتوي على حديد أو ذهب ناجز ، ينتظر أن يصل الانسان إلى أعماقه ليأخذ منه ما شاء ، وإنما تضم تلك المناجم مواداً يجب أن يصل الانسان إلى أعماقه ليأخذ منه ما شاء ، وإنما تضم تلك المناجم مواداً يحجب أن ينفق عليها كثير من الجهد والعمل ، لكي تصبح حديداً وذهباً ، كما يفهمه بائعو الحديد والذهب .
فظهور المعدن وبطونه في المصطلح الفقهي ، يرتبطان بطبيعة المادة ودرجة انجاز الطبيعة لها ، لا بمكانها ووجودها قريباً من سطح الأرض ، أو في أعماقها وأغوارها .
وقد قال العلامة الحلي في التذكرة ، لإيضاح هذا المصطلح الفقهي الذي شرحناه : ( ( إن المراد بالظاهر : ما يبدو جوهرها من غير عمل ، وإنما السعي والعمل لتحصيله ، إما سهلاً أو متعباً ، ولا يفتقر إلى إظهار ، كالملح ، والنفط ، والقار ، والقطران ، والموميا ، والكبريت ، وأحجار الرحى ، والبرمة ، والكحل ، والياقوت ، ومقالع الطين ، وأشباهها[3]. المعالجة والمؤونة . عليها ، كمعادن الذهب ، والفضة ، والحديد ، والنحاس ، والرصاص . . الخ ) )[4].
المعادن الظاهرة :
أما المعادن الظاهرة - كالملح والنفط - فالرأي الفقهي السائد فيها هو : أنها من المشتركات العامة بين كل الناس . فلا يعترف الإسلام لأحد بالاختصاص بها
[1]لاحظ الروضة في شرح اللمعة ج 7 ، ص 187 ، وجواهر الكلام ج 38 ، ص 100 و 101 .
[2]لاحظ جواهر الكلام ج 38 ، ص 110 .
[3]التذكرة ج 2 ، ص 403 ، الفصل الأول ، المطلب الثاني .
[4]المصدر السابق ، المسألة الثالثة . ( 5 ) لاحظ الروضة في شرح اللمعة ج 7 ، ص 187 .
، وتملكها ملكية خاصة ، لأنها مندرجة عنده ضمن نطاق الملكية العامة ، وخاضعة لهذا المبدأ وإنما يسمح للأفراد بالحصول على قدر حاجتهم من تلك الثروة المعدنية ، دون أن يستأثروا بها ، أو يتملكوا ينابيعها الطبيعية .
وعلى هذا الأساس يصبح للدولة وحدها - أو للإمام بوصفه ولي أمر الناس ، الذين يملكون تلك الثروات الطبيعية ملكية عامة - أن يستثمرها بقدر ما توفره الشروط المادية للإنتاج والاستخراج ، من إمكانات ، ويضع ثمارها في خدمة الناس .
وأما المشاريع الخاصة التي يحتكر فيها الأفراد استثمار المعادن ، فتمنع منعاً باتاً . ولو مارست تلك المشاريع العمل والحفر ، للوصول إلى المعدن ، واكتشافه في أعماق الأرض . . لم يكن لها حق تملك المعدن ، وإخراجه عن نطاق الملكية العامة ، وإنما يسمح لكل مشروع فردي بالحصول على قدر حاجة الفرد الخاصة ، من تلك المادة المعدنية .
وقد قال العلامة الحلي في التذكرة - توضيحاً لهذا المبدأ التشريعي في المعادن الظاهرة ، بعد أن استعرض أمثلة كثيرة لها - : ( ( إن هذه المعادن لا يملكها أحد بالإحياء والعمارة ، وإن أراد بها ( النيل ) اجماعاً ) )[1]. ويعني ( بالنيل ) : الطبقة التي تحتوي على المعدن من الأرض . أي أن الفرد لا يسمح له بتملك تلك المعادن ، ولو حفر حتى وصل إلى آبار النفط ، أي إلى الطبقة المعدنية في أعماق الأرض .
وقال أيضاً في القواعد - عند الحديث عن المعادن الظاهرة - ما يلي : ( ( المعادن وهي قسمان : ظاهرة وباطنة . أما الظاهرة ، وهي التي لا تفتقر في الوصلة إليها إلى مؤونة ، كالملح والنفط ، والكبريت ، والقار ، والموميا ، والكحل والبرام ، والياقوت ، . . . إلا قرب اشتراك المسلمين فيها ، فحينئذ لا تملك بالإحياء ، ولا يختص بها المحجر ، ولا يجوز إقطاعها ، ولا يختص المقطع بها . والسابق إلى موضع منه لا يزعج قبل قضاء وطره . فان تسابق اثنان أقرع مع تعذر الجمع ، ويحتمل القسمة ، وتقديم الأحوج ) )[2].
[1]التذكرة ج 2 ، ص 403 ، كتاب إحياء الموت ، الفصل الأول المطلب الثاني .
[2]قواعد الأحكام ، ج 1 ، ص 222 .
وقد نصت على مبدأ الملكية العامة ، وعدم السماح بالملكية الخاصة للمعادن الظاهرة ، كثير من المصادر الفقهية ، كالمبسوط ، والمهذب ، والسرائر والتحرير ، والدروس ، واللمعة ، والروضة[1].
وجاء في جامع الشرائع والإيضاح : ( أنه لو قام الفرد لأخذ الزيادة عن حاجته منع )[2].
وفي المبسوط ، والسرائر ، والشرائع ، والارشاد ، واللمعة ، ما يؤكد هذا المنع ، إذ جاء في هذه المصادر : أنه من سبق أخذ قدر حاجته[3].
وقال العلامة في التذكرة : ( ( إن هذا هو رأي أكثر أصحابنا ، ولم يبينوا لنا حاجة يومه أو سنته ) )[4].
ويريد بذلك ، أن الفقهاء منعوا من أخذ الزائد على قدر الحاجة ، ولم يحددوا الحاجة التي تسوّغ الأخذ ، هل هي حاجة اليوم أو السنة ؟ . وفي هذا تبلغ الشريعة قمة الصراحة ، في التأكيد على عدم جواز الاستغلال الفردي ، لتلك الثروات الطبيعية .
وجاء في متن نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج : أن المعدن الظاهر وهو ما يخرج بلا علاج كنفط وكبريت لا يملك ولا يثبت فيه اختصاص بتحجير ولا اقطاع فان ضاق نيله قدم السباق بقدر حاجته فان طلب زيادة فالأصح إزعاجه[5].
[1]لاحظ المبسوط ج 3 ، ص 274 ، والمهذب لابن البراج ، ج 2 ، 33 ، والسرائر ج 2 ، ص 383 ، والتحرير ج 2 ، ص 131 ، والدروس ص 295 ، واللمعة ص 243 ، والروضة في شرح اللمعة ج 7 ، ص 188 .
[2]لاحظ الجامع للشرائع ص 375 ، والإيضاح ج 2 ، ص 237 .
[3]لاحظ المبسوط ج 3 ، ص 275 ، والسرائر ج 2 ، ص 383 ومجمع الفائدة والبرهان ج 7 ، ص 502 ، والروضة في شرح اللمعة ج 7 ، ص 188 ، والشرائع ج 3 ، ص 222 .
[4]التذكرة ج 2 ، ص 403 ، الفصل الأول ، المطلب الثاني ، المسألة الثانية .
[5]نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج ج 5 ، ص 349 .
وقال الشافعي يوضح حكم المعادن الظاهرة : وأصل المعادن صنفان ما كان ظاهراً كالملح في الجبال تنتابه الناس فهذا لا يصلح لأحد أن يقطعه بحال والناس فيه شرع وهكذا النهر والماء والظاهر والنبات فيما لا يملك لأحد ، وقد سأل الأبيض بن حمال النبي ( ص ) أن يقطعه ملح مأرب فأقطعه إياه وأراده . فقيل له : إنه كالماء العد فقال : فلا إذن[1]: قال : ومثل هذا كل عين ظاهرة كنفط أو قيل أو كبريت أو موميا أو حجارة ظاهرة في غير ذلك أحد فهو كالماء والكلأ الناس فيه سواء ) )[2].
وقال الماوردي في الأحكام السلطانية يتحدث عن المعادن الظاهرة : فأما الظاهرة فهي ما كان جوهرها المستودع فيها بارزاً كمعادن الكحل والملح والقار والنفط وهو كالماء الذي لا يجوز إقطاعه والناس فيه سواء بأخذه من ورد اليه . . فان أقطعت هذه المعادن الظاهرة لم يكن لإقطاعها حكم وكان المقطع وغيره فيها سواء وجميع من ورد إليها أسوة مشتركون فيها فإن منعهم المقطع منها كان بالمنع متعدياً[3].
فالمعادن الظاهرة في ضوء ما قدمناه من النصوص الفقهية خاضعة لمبدأ الملكية العامة . والملكية العامة هنا تختلف عن الملكية العامة لتلك الأرض كانت نتيجة لعلم سياسي قامت به الأمة وهو الفتح ، فلم تكن لتنفتح لأكثر من ذلك ، فهي ملكية عامة للأمة الإسلامية ، وأما المعادن هنا ، فالناس فيها جميعاً سواء ، بموجب كثير من المصادر الفقهية ، التي جاء التعبير فيها بكلمة الناس بدلاً عن كلمة المسلمين ، كما في المبسوط ، والمهذب ، والوسيلة ، والسرائر والأم . إذ لا دليل في رأي أصحاب هذه المصادر على اختصاص المسلمين بالمعادن ، فهي إذن ملك عام للمسلمين ، ولكل من يعيش في كنفهم .
[1]لاحظ مختصر سنن أبي داود ج 4 ، ص 260 ، الحديث 2941 .
[2]الأم ج 4 ، ص 42 .
[3]الأحكام السلطانية ج 2 ، 235 ، و 236 .
< فهرس الموضوعات > المعادن الباطنة < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > المعادن الباطنة القريبة من سطح الأرض < / فهرس الموضوعات > المعادن الباطنة وأما المعادن الباطنة : وهي في العرف الفقهي كما عرفنا ، كل معدن لا ينجز بشكله الكامل إلا بالعمل ، كالذهب الذي لا يصبح ذهباً إلا بالعمل والتطوير . . فهذه بدورها أيضاً نوعان ، لأن المدة المعدنية من هذا القبيل قد توجد قريباً من سطح الأرض ، وقد توجد في أعماقها بشكل لا يمكن الوصول إليها ، بدون حفر وجهد كبير .
المعادن الباطنة القريبة من سطح الأرض :
أما ما كان من المعادن الباطنة قريباً من سطح الأرض ، فهو كالمعادن الظاهرة[1]التي مرت بنا أحكامها الآن .
قال العلامة الحلي في التذكرة : ( ( فالمعادن الباطنة إما أن تكون ظاهرة - أي قريبة من سطح الأرض أو في متناول اليد - أولاً ، فإن كانت ظاهرة لم تملك بالإيحاء أيضاً ، كما تقدم في المعادن الظاهرة ) )[2].
والشيء نفسه ذكره ابن قدامة حيث كتب يقول : ( إن المعادن الظاهرة هي التي يوصل ما فيها من غير مؤونة ينتابها الناس وينتفعون بها . لا تملك بالاحياء ولا يجوز اقطاعها لأحد من الناس ولا احتجازها دون المسلمين . . فاما المعادن الباطنة وهي التي لا يوصل إليها إلى بالعمل والمؤونة كمعادن الذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص والبلور والفيروزج فإذا كانت ظاهرة لم تملك أيضاً بالاحياء )[3].
فالإسلام لا يسمح في المواد المعدنية التي تقع قريباً من سطح الأرض بتملكها ، وهي في مكانها ملكية خاصة ، وإنما يأذن لكل فرد أن يمتلك الكمية التي يأخذها
[1]لاحظ الروضة في شرح اللمعة ج 7 ، ص 192 .
[2]التذكرة ج 2 ص 302 ، كتاب إحياء الموات ، الفصل الأول ، المطلب الثاني ، المسألة الثالثة .
[3]المغني ج 6 ، ص 156 و 157 .
ويحوزها من تلك المواد ، على أن لا تتجاوز الكمية حداً معقولاً ، ولا تبلغ الدرجة التي يصبح استيلاء الفرد عليها وحيازته لها سبباً للضرر الاجتماعي ، والضيق على الآخرين ، كما نص على ذلك الفقيه الأصفهاني في الوسيلة[1]. لأننا لا نملك نصاً صحيحاً من الشريعة ، يدل على ان الحيازة - دائماً وفي جميع الأحوال - تكون سبباً لملكية الثروة المعدنية المحازة ، مهما كان قدر تلك الثروة ، ومدى أثر حيازتها على الآخرين . وإنما الشيء الوحيد الذي نعلمه هو ، أن الناس كانوا قد اعتادوا في عصر التشريع على إشباع حاجاتهم ، من المواد المعدنية التي توجد على سطح الأرض أو قريباً منه ، بحيازة كميات من تلك المواد لسد حاجاتهم . وكانت الكميات ضئيلة بطبيعة الحال ، تبعاً لانخفاض إمكاناتهم الاستخراجية والإنتاجية . وهذه العادة التي سمحت بها الشريعة وقتئذ ، لا يمكن أن تصبح دليلاً على سماح الشريعة بتملك الفرد لما يحوزه من الكميات وإن اختلفت حيازته في الكم - أي في قدر المادة المحازة - وفي الكيف - أي أثر الحيازة على الآخرين - عن الحيازة التي جرت عليها عادة الناس في عصر التشريع .
وحتى الآن ، وفي حدود المعادن الظاهرة - بالمعنى الفقهي - والمعادن الباطنة القريبة من سطح الأرض . . نجد أن الفقهاء لم يسمحوا بالملكية الخاصة لرقبة المعدن ، وإنما أجازوا للفرد أن يأخذ من تلك المعادن ، القدر المعقول من حاجته . وبذلك ترك مجال استثمار هذه الثروات الطبيعية في نطاق أوسع ، بدلاً عن ممارسة المشاريع الفردية الخاصة لها على سبلي الاحتكار .
المعادن الباطنة المستترة :
وأما المعادن الباطنة ، التي تختفي في أعماق الأرض فهي تتطلب نوعين من الجهود : أحدهما : جهد التفتيش والحفر ، للوصول إلى طبقاتها في أغوار الأرض . والآخر : الجهد الذي يبذل على نفس المادة لتطويرها ، وإبراز خصائصها المعدنية ، وذلك كمعادن
[1]لاحظ الوسيلة لابن حمزة ج 3 ن ص 124 .
الذهب والحديد ، ولنطلق على هذه الفئة من المعادن اسم : ( المعادن الباطنة المستترة ) .
وهذه المعادن الباطنة المستترة ، تتقاذفها عدة نظريات في الفقه الإسلامي ، فهناك من يرى أنها ملك الدولة ، أو الإمام باعتبار المنصب لا الشخص ، كالكليني والقمي ، والمفيد ، والديلمي ، والقاضي ، وغيرهم إيماناً منهم بأن المعادن من الأنفال ، والأنفال ملك الدولة . وهناك من يرى أنها من المشتركات العامة ، التي يملكها الناس جميعاً ملكية عامة ، كما نقل عن الإمام الشافعي وعن كثير من العلماء الحنابلة[1].
وقد ذكر الماوردي الفقيه الشافعي : أنه أحد القولين في المسألة إذ كتب يقول : وأما المعادن الباطنة فهي ما كان جوهرها مستكناً فيما لا يوصل اليه إلا بالعمل كمعادن الذهب والفضة والصفر والحديد فهذه وما أشبهها معادن باطنة سواء احتجاج المأخوذ منها إلى سبك وتخليص أو لم يحتج . وفي جواز اقطاعها قولان أحدهما لا يجوز كالمعادن الظاهرة وكل الناس فيها شرع[2].
كما يبدو من ابن قدامة الفقيه الحنبلي أن المعادن الباطنية المستترة هي من المشتركات العامة أيضاً في ظاهرة المذهب الحنبلي وظاهر مذهب الشافعي فلا فرق بينها وبين المعادن الظاهرة أو الباطنة غير المستترة من هذه الناحية[3].
وليس من المهم فعلاً ، بالنسبة إلى عملية اكتشاف المذهب الاقتصادي التي نمارسها ، أن ندرس الكل التشريعي لملكية هذه المعادن ، وهل هو شكل الملكية العامة أو ملكية الدولة ، أو أي شكل آخر ؟ . . ما دام من المسلّم به أن هذه المعادن بحسب وضعها الطبيعي ذات طابع اجتماعي عام ، ولا يختص بها فرد دون فرد . فتبقى دراسة نوع الملكية بحثاً شكلياً ، لا يتصل بأهدافنا فعلاً . وإنما المهم الجدير
[1]لاحظ الأصول من الكافي 1 ، ص 538 ، والمهذب ج 2 ، ص 34 ، والمقنعة ص 278 ، باب الأنفال ، وتفسير القمي ج 1 ، ص 254 ، والمراسم للديلمي ، ص 581 من الجوامع الفقهية ، والأم ج 4 ، ص 42 و 44 ، والأحكام السلطانية ج 1 ، ص 236 ، وج 2 ، ص 197 .
[2]الاحكام السلطانية ج 1 ، ص 236 .
[3]لاحظ المغني ج 6 ص 157 .
بالبحث ، أن نعرف ما إذا كان الإسلام يسمح بخروج معدن الذهب والفضة مثلاً عن حقل الثروات العامة ، ويمنح الفرد الذي حفر الأرض المعدنية واكتشف المادة ، ملكية المعدن الذي اكتشفه .
ونحن قد رأينا في المعادن الظاهرة ، والمعادن الباطنة التي تقرب من سطح الأرض ، أن الشريعة - في رأي جمهور الفقهاء - لم تسمح بتملكها ملكية خاصة ، وإنما أجازت لكل فرد أن يأخذ من مواردها المعدنية وفقاً لحاجته ، دون إضرار بالآخرين . فمن الضروري أن نعرف موقف الشرعية من المعادن الباطنة المستترة ، ونتبين مدى اتفاقه أو اختلافه ، مع موقفها من المعادن الأخرى .
فالمسألة إذن هي : هل يمكن للفرد ان يملك مناجم الذهب والحديد ، ملكية خاصة ، بإكتشافها عن طريق الحفر ، أو لا ؟
ويجيب كثير من الفقهاء على هذا السؤال بالإيجاب ، فهم يرون أن المعدن يملك بالاكتشاف خلال عمليات الحفر[1].
ويستندون في ذلك إلى أن اكتشاف المعدن بالحفر ، لون من ألوان الإحياء ، والموارد الطبيعية تملك بالإحياء . كما أنه أسلوب للحيازة ، والحيازة تعتبر سبباً لتملك ثروات الطبيعة على اختلافها .
ونحن حين ندرس هذا الرأي من الناحية التي فرضت فيه على ملكية المعدن حين سمح بها لمن يكتشفه .
فملكية المعدن التي يظفر بها المكتشف - على هذا الرأي - لا تمتد في أعماق الأرض ، إلى عروق المادة المعدنية وجذورها .
وإنما تشمل المادة التي كشف عنها الحفر . كما أنها لا تمتد أفقياً خارج حدود الحفرة ، التي أنشأها المكتشف ، إلا بالقدرة الذي يتوقف عليه ممارسته لاستخراج المادة من الحفرة ، وهو ما يسمى فقهياً بحريم المعدن[2].
[1]لاحظ الروضة في شرح اللمعة ج 7 ، ص 191 ، وجواهر الكلام ج 38 ، ص 110 .
[2]لاحظ جواهر الكلام ج 38 ، ص 110 - 113 .