بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 481


الحاسمة والأضواء التي يلقيها على البحث النظري في الاقتصاد الإسلامي . لأن الفرد بحكم تلك التحفظات ، لا يسمح له إلا بتملك المادة المعدنية الواقعة في حدود حفرياته فقط ويواجه منذ البدء في العمل ، تهديداً بانتزاع المعدن منه إذا حجر المنجم ، وقطع العمل ، وجمد الثروة المعدنية .
وهذا النوع من الملكية ، يختلف بكل وضوح عن ملكية المرافق الطبيعية في المذهب الرأسمالي ، لأن هذا النوع من الملكية لا يتجاوز كثيراً عن كونه أسلوباً من أساليب تقسيم العمل بين الناس ، ولا يمكن أن يؤدي إلى إنشاء مشاريع فردية إحتكارية ، كالمشاريع التي تسود المجتمع الرأسمالي ولا يمكن أن يكون أداة للسيطرة على مرافق الطبيعة ، واحتكار المناجم ، وما تضم من ثروات .
وخلافاً للقول بالملكية ، يوجد اتجاه فقهي آخر ، ينكر تملك الفرد للمعدن ، ضمن تلك الحدود التي اعترف بها الفقهاء ، القائلون بالملكية .
وقد جاء في متن نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج قوله : ( والمعدن الباطن وهو ما لا يخرج إلا بعلاج كذهب وفضة وحديد ونحاس لا يملك بالحفر والعمل في الأظهر ) ( 1 .
وجاء في المغني لابن قدامة الفقيه الحنبلي ، قوله عن المعادن : وإن لم تكن ظاهرة فحفرها إنسان وأظهر ها ، لم تملك بذلك في ظاهر المذهب وظاهر مذهب الشافعي[2]ويستمد هذا الاتجاه الفقهي مبررات الانكار ، من مناقشة أدلة الملكية ومستمسكات القائلين بها . فهو لا يقر هؤلاء على أن المكتشف للمعدن بملكه ، على أساس احيائه للمعدن بالاكتشاف ، أو على أساس حيازته له وسيطرته عليه . لأن الاحياء لم يثبت في الشريعة حق خاص على أساسه ، إلا في الأرض ، للنص التشريعي القائل ( ( من أحيى أرضاً فهي له ) ) . والمعدن ليس أرضاً ، حتى يشمله النص ، بدليل أن

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج ج 5 ، ص 351 .
[2]المغني ج 6 ، ص 157 .


صفحه 482


الفقهاء حين بحثوا أحكام أراضي الفتح العامرة ، وقالوا : انها ملك عام للمسلمين ، لم يلحقوا معادن تلك الأراضي بها في هذه الملكية ، معترفين بأن المعدن ليس أرضاً .
كما أن الحيازة لا يوجد دليل في الشريعة ، على أنها سبب لتملك المصادر الطبيعية[1].
وعلى ضوء هذا الاتجاه الفقهي ، لا يتاح للفرد أن يملك شيئاً من المنجم ، ما دام في موضعه الطبيعي ، وإنما يملك المادة التي يستخرجها خاصة وهذا لا يعني أن علاقته بالمنجم ، لا تختلف من الناحية التشريعية عن علاقة أي فرد آخر ، بل هو بالرغم من أنه لا يملك المعدن ، يعتبر تشريعاً أولى من غيره بالاستفادة من المعدن ، وممارسة العمل فيه عن طريق الحفرة التي حفرها لاكتشافه ، لأنه هو الذي خلق فرصة الاستفادة من المعدن ، عن طريق تلك الحفرة التي انفق عليها جهده وعمله ، ونفذ منها إلى المواد المعدنية في أعماق الأرض . فمن حقه أن يمنع الآخرين عن استغلال الحفرة ، في الحدود التي تزاحمه ، ولا يجوز لأي فرد آخر استخدام تلك الحفرة ، في سبيل الحصول على مواد معدنية ، بشكل يزاحم صاحب الحفرة .
وفي ضوء ما مر بنا من نصوص فقهية ونظريات عن المناجم ، يمكننا أن نستخلص : أن المناجم - في الرأي الفقهي السائد - من المشتركات العامة ، فهي تخضع لمبدأ الملكية العامة ، ولا يسمح للفرد بتملك عروقها وينابيعها المتوغلة في الأرض . وأما تملك الفرد للمادة المعدنية في الأرض ، بالقدر الذي تمتد اليه أبعاد الحفرة عمودياً وأفقياً فهو موضع خلاف ، بين رأي فقهي سائد ، واتجاه فقهي آخر . ففي الرأي السائد فقهياً : يمنح الفرد حق تملك المعدن في تلك الحدود ، إذا كان مكان المعدن باطناً مستتراً . وفي الاتجاه الفقهي المعاكس : يعطى الفرد حق تملك ما يستخرجه من المادة المعدنية فحسب ، ويعتبر أولى بالاستفادة من المعدن ، واستخدام حفرته في هذا السبيل من أي شخص آخر[2].


[1]لاحظ جواهر الكلام ج 38 ، ص 114 ، ج 22 ، ص 335 .
[2]لاحظ الروضة في شرح اللمعة ج 7 ، ص 187 ، وجواهر الكلام ج 38 ، ص 109 و 111 .


صفحه 483


هل تملك المعادن تبعاً للأرض ؟
كنا نريد بالمعادن حتى الآن : المناجم التي توجد في أرض حرة ، لا يختص بها أحد من الأفراد . وقد أسفر البحث عن النتيجة التي استخلصناها قبل لحظة . ويجب أن نلاحظ الآن أن هذه النتيجة ، هل تستوعب المناجم التي توجد في أرض يختص بها فرد معين ، أو أن هذا المناجم تصبح ملكاً لذلك الفرد ، باعتبار وجودها في أرضه ؟ .
والحقيقة : أنا لا نجد مانعاً من تطبيق النتيجة التي أسفر عنها البحث على هذه المناجم - ما لم يوجد اجماع تعبدي - لأن وجودها في أرض فرد معين ، ليس سبباً كافياً من الناحية الفقهية ، لتملك ذلك الفرد لها ، لأننا عرفنا في بحث سابق : أن اختصاص الفرد بالأرض لا ينشأ إلا من أحد سببين : وهما الإحياء ينتج حقاً للمحيي في الأرض ملكاً له . وكل من هذين السببين لا يمتد أثره إلى المناجم الموجودة في أفاق الأرض ، وإنما يقتصر أثره على الأرض نفسها ، وفقاً للدليل الشرعي الوارد بشأن كل منهما . فالدليل الشرعي بالنسبة إلى الاحياء هو النص التشريعي القائل : ( ( أن من أحيا أرضاً فهي له وهو أحق بها وعليه طسقها ) ) . ومن الواضح أن هذا النص يمنح المحيي حقاً في الأرض التي أحياها ، لا فيما تضم الأرض من ثروات لا تزال في الأعماق .
وأما الدليل الشرعي على ملكية الفرد للأرض التي أسلم عليها أهلها طوعاً ، فهو أن الإسلام يحقن الدم والمال ، فمن أسلم حقن دمه وسلمت أمواله التي كان يملكها قبل الإسلام . وهذا المبدأ ينطبق على الأرض نفسها ، ولا ينطبق على المناجم التي تضمها ، لأن الشخص الذي أسلم لم يكن قبل إسلامه يملك تلك المناجم فتحفظ له . وبكلمة أخرى : أن مبدأ حقن الدم والمال بالإسلام ، لا يشرع ملكية جديدة ، وإنما يحفظ للشخص بسبب دخوله في الإسلام ، ما كان يملكه من أموال قبل ذلك . وليست المناجم من تلك الأموال ليملكها بالإسلام ، وإنما يحفظ له إسلامه أرضه التي


صفحه 484


كانت له سباقاً ، فيظل مالكاً لها بعد الإسلام ، ولا تنتزع منه .
ولا يوجد في الشريعة نص على : أن ملكية الأرض تمتد إلى كل ما فيها من ثروات .
وهكذا نعرف : أن بالامكان فقهياً - إذا لم يوجد إجماع تعبدي - القول ، بأن المناجم التي توجد في الأراضي المملوكة أو المختصة ، ليست ملكاً لأصحاب الأراضي ، وإن وجب لدى استثمارها أن يلاحظ حق صاحب الأرض في أرضه لأن احياء تلك المناجم واستخراجها يتوقف على التصرف في الأرض[1].
ويبدو أن الإمام مالك ذهب إلى هذا القول وأفتى بأن المعدن الذي يظهر في أرض مملوكة لشخص لا يكون تابعاً للأرض بل هو للإمام . فقد جاء في مواهب الجليل ما يلي : ( قال ابن بشير : وإن وجد في أرض مملوكة لمالك معين ففيها ثلاثة أقوال : أحدها ، أنه للإمام . والثاني ، لمالك الأرض . والثالث إن كان عينا للإمام وإن كان غير ذلك من الجواهر فلمالك الأرض . وقال اللخمي : أختلف في معادن الذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص تظهر في ملك الرجل فقال مالك : الامر فيها للإمام يقطعه لمن رآه )[2].
الاقطاع في الإسلام توجد في مصطلحات الشريعة الإسلامية ، فيما يتصل بالأراضي والمعادن كلمة ، ( الاقطاع ) . فنحن نجد في كلام كثير من الفقهاء القول ، بأن للإمام اقطاع هذه الأرض ، أو هذا المعدن . على خلاف بينهم في الحدود المسموح بها من الاقطاع للإمام .
وكلمة : ( الاقطاع ) أشرطت في تاريخ القرون الوسطى - وبخاصة في تاريخ أوروبا - بمفاهيم معينة ، حتى أصبحت نتيجة لذلك تثير في الذهن لدى استماعها كل تلك المفاهيم والنظم ، التي كانت تحدد علاقات المزارع بصاحب


[1]لاحظ جواهر الكلام ج 38 ، ص 113 .
[2]مواهب الجليل ج 2 ص 335 .


صفحه 485


الأرض وتنظم حقوقهما ، في العصور التي ساد فيها نظام الاقطاع في أوروبا ، ومناطق مختلفة من العالم .
وفي الواقع : أن هذه الإثارة والإشراط باعتبارهما نتاجاً لغوياً لحضارات ومذاهب اجتماعية لم يعشها الإسلام ولم يعرفها - وساء عرفها المسلمون في بعض أجزاء الوطن الإسلامي ، حينما فقدوا أصالتهم وقاعدتهم ، واندمجوا في تيارات العالم الكافر أولا - فمن غير المعقول أن نحمّل الكلمة الإسلامية ، هذا النتاج اللغوي الغريب عنها .
ونحن لا نريد ولا يهمنا الحديث عن رواسب الكلمة التاريخية ، والتركة التي تحملتها نتيجة لعصور معينة من التاريخ الإسلامي ، لأننا لسنا بصدد المقارنة بين مدلولين للكلمة ، بل لا نجد مبرراً لهذه المقارنة اطلاقاً ، بين مفهوم الاقطاع في الإسلام ، ومفهومه الذي تعكسه النظم الاقطاعية على اللفظ ، لانقطاع الصلة بين المفهومين نظرياً كانفصال أحدهما عن الآخر تاريخياً . وإنما نستهدف في هذا البحث شرح الكلمة ، من وجهة نظر الفقه الإسلامي ، من أجل تحديد الصورة الكاملة لاحكام الشريعة في التوزيع ، التي تتحدد وتتبلور خلال عملية الاكتشاف ، التي مارسها في هذا الكتاب .
فالإقطاع كما يحدده الشيخ الطوسي في المبسوط وابن قدامة في المغني ، والماوردي في أحكامه والعلامة الحلي ، هو في الحقيقة : منح الإمام لشخص ومن الأشخاص ، حق العمل في مصدر من مصادر الثروة الطبيعية ، التي يعتبر العمل فيها سبباً لتملكها أو اكتساب حق خاص فيها[1].


[1]فقد كتب الطوسي يقول : إذا أقطع السلطان رجلا من الرعية قطعة من الموات ، صار أحق به من غيره بإقطاع السلطان إياه بلا خلاف ، ولذلك إذا تحجر أرضا من الموات ن والتحجير أن يؤثر فيها أثرا لم يبلغ به حد الإحياء ، مثل أن ينصب فيها المروز ، أو يحوط عليها حائطا وما أشبه ذلك من آثار الإحياء ، فإنه يكون أحق بها من غيره ، فإقطاع السلطان بمنزلة التحجير . المبسوط للشيخ الطوسي ، ج 3 ، ص 273 . وكتب ابن قدامة يقول : ( إن من أقطعه الإمام شيئاً من الموات لم يملكه بذلك لكن يصير أحق به كالمتحجر للشارع في الاحياء ) المغني ج 6 ص 164 . وكتب الماوردي يقول : ( فمن خصه الإمام به وصار بالإقطاع أحق الناس به لم يستقر ملكه عليه قبل الاحياء ) . الاحكام السلطانية ج 2 ، ص 191 . وقال العلامة الحلي : فائدة الاقطاع تصيير المقطع أحق باحيائه التحرير ج 2 ، ص 131 ، ولاحظ قواعد الأحكام ج 1 ، ص 221 .


صفحه 486


ولكي نستوعب هذا التعريف ، يجب أن نعرف : أن جميع مصادر الثروة الطبيعية الخام ( 1 ) في الإسلام لا يجوز للفرد العمل فيها وإحياؤها ما لم يسمح الإمام أو الدولة بذلك ، سماحاً خاصاً أو عاماً ( 2 ) ، كما سيأتي - في فصل مقبل - عند دراسة مبدأ تدخّل الدولة ، الذي يتيح لها الإشراف على الإنتاج ، وتوزيع العمل والفرص بشكل سليم . فمن الطبيعي للإمام على أساس هذا المبدأ ، أن يقوم باستثمار تلك المصادر ، بممارسة ذلك مباشرة ، أو بإيجاد مشاريع جماعية ، أو بمنح فرص استثمارها للافراد ، تبعاً للشروط الموضوعية والامكانات الإنتاجية ، التي تتوفر في المجتمع من ناحية ، ومتطلبات العدالة الاجتماعية من وجهة نظر الإسلام من ناحية أخرى .
فبالنسبة إلى معدن خام - مثلاً - كالذهب قد يرى من الأفضل أن تمارس الدولة استخراجه ، وإعداد الكميات المستخرجة في خدمة الناس . وقد يجد الإمام ذلك غير ممكن عملياً ، لعدم توفر امكانات الإنتاج المادية ، لاستخراج الكميات الضخمة من قبل الدولة ابتداءً ، فيرجح إنتاج الأسلوب الآخر ، بالسماح للافراد أو الجماعات ، باحياء منجم الذهب واستخراجه ، لتفاهة الكميات التي يمكن استخراجها . وهكذا يقرر الإمام أسلوب استثمار الخام من المصادر الطبيعية ، وسياسية الإنتاج العامة ، في ضوء الواقع الموضوعي ، والمثل المتبنى للعدالة .
وفي هذا الضوء ، نستطيع أن نفهم دور الاقطاع ومصطلحه الفقهي ، فهو أسلوب من أساليب استثمار المواد الخام ، يتخذه الإمام حين يرى أن السماح للافراد باستثمار تلك الثروات ، أفضل الأساليب للاستفادة منها في ظرف معين . فاقطاع الإمام منجم ( 1 ) أي : الموات التي لم تستثمر بعد .
( 2 ) لاحظ جواهر الكلام ج 16 ، ص 133 و 134 وج 38 ، ص 11 .


صفحه 487


الذهب لشخص ، معناه السماح له باحياء ذلك المنجم ، واستخراج المادة منه . ولذلك لا يجوز للإمام اقطاع الفرد ما يزيد على طاقته ، ويعجز عن استثماره ، كما نص على ذلك العلامة الحلي في ( التحرير ) و ( التذكرة )[1]وفقهاء شافعيون وحنابلة[2]لأن الاقطاع الإسلامي هو السماح للفرد باستثمار الثروة المقطعة ، والعمل عليها ، فإذا لم يكن الفرد قادراً على العمل لم يكن الاقطاع مشروعاً . فهذا التحديد من الاقطاع ، يعكس بوضوح طبيعة الإقطاع ، بوصفه أسلوباً من أساليب تقسيم العمل واستثمار الطبيعة .
ولم يعتبر الإسلام الاقطاع سبباً لتملك الفرد المقطع المصدر الطبيعي ، الذي أقطعه الإمام إياه لأن هذا مما يحرفه عن وصفه أسلوباً من أساليب الاستثمار ، وتقسيم الطاقات العملية . وإنما جعل للفرد المقطع حقاً في استثمار المصدر الطبيعي ، وهذا الحق يعني أن له العمل في ذلك المصدر ، ولا يجوز لغيره انتزاعه منه والعلم فيه بدلاً عنه ، كما صرح بذلك العلامة الحلي في ( القواعد ) ، قائلاً : بأن الاقطاع يفيد الاختصاص[3]، وكذلك الشيخ الطوسي في ( المبسوط ) إذ كتب يقول : ( ( إذا أقطع السلطان رجلاً من الرعية ، قطعة من الموات ، صار أحق بها من غيره ، باقطاع السلطان ، بلا خلاف ) )[4].
وقال الحطاب في مواهب الجليل يتحدث عن اقطاع الإمام للمعدن حيث يكون نظر المعدن للإمام فإنه ينظر فيه بالصلح جباية وإقطاعاً . . إنما يقطعه انتفاعاً لا تمليكاً فلا يجوز بيعه من أقطعه . . ولا يورث عمن أقطعه لأن ما لا يملك لا يورث وفي أرث نيل أدرك قول[5].


[1]لاحظ التذكرة ج 2 ، كتاب إحياء الموات ، الفصل الثاني ، الشرط الخامس مي شروط الإحياء والتحرير ج 2 ، ص 131 .
[2]راجع نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج ، ج 5 ، ص 341 ، والمغني ج 6 ، ص 166 .
[3]قواعد الأحكام ج 1 ، ص 221 .
[4]المبسوط ج 3 ، ص 273 .
[5]مواهب الجليل ج 2 ، ص 336 .


صفحه 488


فالإقطاع إذن ليس عملية تمليك ، وإنما هو حق يمنحه الإمام للفرد في مصدر طبيعي خام ، فيجعله أولى من غيره باستثمار الجزء الذي حدد له من الأرض أو المعدن ، تبعاً لقدرته وإمكاناته .
ومن الواضح ، أن منح هذا الحق ضروري ، ما دام الاقطاع كما عرفنا أسلوباً من أساليب تقسيم الطاقات والقوى العاملة ، على المصادر الطبيعية بقصد استثمارها ، لأن الإقطاع لا يمكن أن يقوم بدوره هذا ، وينجز تقسيم القوى العاملة على المصادر الطبيعة ، وفقاً لمخطط عام . . ما لم يتمتع كل فرد بحق استثمار ما أقطع من تلك المصادر : يكون بموجبه أولى من غيره باحيائه والعمل فيه . فمرد هذا الحق إلى ضمان ضبط التقسيم ، وإنجاح الاقطاع بوصفه أسلوباً لاستثمار المصادر الطبيعية ، وتقسيمها بين القوى العاملة على أساس الكفاءة .
وهكذا نجد أن الفرد من حين اقطاع الإمام له أرضاً أو شيئاً من المعدن ، وحتى يمارس العمل ، أي في فترة الاستعداد ، وتهيئة الشروط اللازمة ، التي تتخلل بين الاقطاع والبدء في العمل . . ليس له أي حق سوى العمل في تلك المساحة المحددة من الأرض ، أو ذلك الجزء المعين من المنجم ، الذي يسمح له بالاحياء والاستثمار ، ويمنع الآخرين من مزاحمته في ذلك ، لئلا يضطرب الأسلوب الذي اتبعه الإمام في استثمار المصادر الطبيعية ، وتقسيم الطاقات عليها وفقاً لكفاءتها .
وهذه الفترة التي تتخلل بين الاقطاع والبدء في العمل ، يجب أن لا تطول ، لأن الاقطاع لم يكن معناه تمليك الفرد أرضاً أو معدناً ، وإنما هو تقسيم للعمل الكلي على المصادر الطبيعية ، على أساس الكفاءة . فليس من حق الفرد المقطع أن يؤجل موعد العمل دون مبرر ، لأن مسامحته في البدء بالعمل تعيق عن إنجاح الاقطاع ، بوصفه استثماراً للمصادر على أساس تقسيم العلم ، كما كانت مزاحمة الغير له في العمل - بعد أن وظف من قبل الدولة ، باستثمار ذلك الجزء الخاص الذي تم إقطاعه له . معيقة أيضاً عن أداء الاقطاع لدوره الإسلامي .
ولهذا نجد الشيخ الطوسي في المبسوط ، يقول عن الفرد المقطع : ( ( إن أخرّ