بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 509


7 - الحيوانات النافرة المتمردة على الانسان تملك بالقضاء على مقاومتها . واصطيادها . ولو لم يحزها الصائد بيده ، أو شبكته ، فلا يجب في تملك الصيد الاستيلاء الفعلي . فقد قال العلامة الحلي في القواعد : ( إن أسباب مملك الصيد أربعة : إبطال منعته ، وإثبات اليد عليه ، وإثخانه ، والوقوع فيما نصب آلة للصيد ، وكل من رمى صيداً لا يد لأحد عليه ، ولا آثر ملك فإنه يملكه إذا صيّره غير ممتنع وإن لم يقبضه )[1].
وقال ابن قدامة : ( ولو رمى طائراً على شجرة في دار قوم فطرح في دارهم فأخذوا فهو للرامي دونهم لأن ملكه بإزالة امتناعه )[2].
ونفس الشيء صرّح به جعفر بن الحسن المحقق الحلي في شرائع الإسلام ( 3 ) .
8 - من حفر بئراً حتى وصل إلى الماء ، كان أحق بمائها بقدر حاجته لشربه وشرب ماشيته وسقي زرعه ، فإذا فضل بعد ذلك ، وجب عليه بذله بلا عوض لمن احتاج اليه ، كما نص على ذلك الشيخ الطوسي في المبسوط ( 4 ) ، وقد مر بنا النص سابقاً .
9 - إذا ملك شخص مالاً بالحيازة ثم أهمله وسيّبه ، زال حقه فيه وعاد مباحاً طلقاً ، كما كان قبل الحيازة ، وجاز لآخر تملكه لأن اعراض المالك عن الانتفاع بملكه وتسييبه له يقطع صلته به ( 5 ) ، كما جاء في حديث صحيح لعبد الله بن سنان ، عن أهل البيت عليهم السلام أنهم قالوا : ( من أصاب مالاً أو بعيراً في فلاة من الأرض كلت وتاهت وسيبها صاحبها لما لم يتبعه فأخذها غيره ، فأقام عليها ، وأنفق نفقه حتى أحياها من الكلال ومن الموات ، فهي له ولا سبيل له عليها ، إنما هي مثل الشيء المباح ) ( 6 ) والحديث وإن كان يدور حول بعير مسيّب ، ولكنه حين عطف البعير على المال عرفنا أن القاعدة عامة في كل الأحوال .


[1]قواعد الأحكام ج 2 ، ص 152 .
[2]المغني ج 11 ، ص 30 . ( 3 شرائع الإسلام ج 3 ، ص 158 . ( 4 ) المبسوط ج 3 ، ص 281 . ( 5 ) لاحظ جواهر الكلام ج 36 ، ص 207 . ( 6 ) الفروع من الكافي ج 5 ، ص 140 ، الحديث 13 .


صفحه 510


< فهرس الموضوعات > الاستنتاج < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > العمل الاقتصادي أساس الحقوق في النظرية < / فهرس الموضوعات > 10 - لا يوجد للفرد حق في رقبة الأرض التي يرعى فيها غنمه ، ولا يتملك المرعى بممارسته للرعي فيه ، وإنما يكتسب حقاً فيها قبل ذلك بالإحياء أو الإرث من المحيي ونحو ذلك[1].
وقد جاء عن زيد بن إدريس أنه سأل الإمام موسى بن جعفر عليه السلام وقال له إن لنا ضياعاً ولها حدود ، ولنا الدواب وفيها مراعي يحمي المراعي لحاجته إليها . فأجاب الإمام : بأن الأرض إذا كانت يحمي المراعي لحاجته إليها . فأجاب الإمام : بأن الأرض إذا كانت أرضه فله أن يحمي ويصير ذلك إلى ما يحتاج اليه . ثم سأله عن الرجل يبيع المراعي ، فقال له ، إذا كانت الأرض ، رضه فلا بأس[2]. فإن هذا الجواب يدل على أن نفس عملية اتخاذ الأرض مرعى لا توجد حقاً للراعي في الأرض يسوّغ له نقل هذا الحق إلى غيره بالبيع .
الاستنتاج :
في ضوء هذا البناء العلوي ، وإشعاعه الخاص من القاعدة المذهبية نستطيع أن ندرك معالم النظرية ، وبالتالي أن نجيب على الأسئلة التي قدمناها سابقاً .
العمل الاقتصادي أساس الحقوق في النظرية :
فالنظرية تميز بين النوعين من الأعمال ، أحدهما : الانتفاع والاستثمار ، والآخر : الاحتكار والاستئثار . فأعمال الانتفاع والاستثمار ذات صفة اقتصادية بطبيعتها . واعمال الاحتكار والاستئثار تقوم على أساس القوة ولا تحقق انتفاعاًً ولا استثماراً مباشراً .
ومصدر الحقوق الخاصة في النظرية ، هو العمل الذي ينتمي إلى النوع الأول ، كاحتطاب الخشب من الغابة ونقل الأحجار من الصحراء ، وإحياء الأرض الميتة .


[1]لاحظ جواهر الكلام ج 38 ، ص 63 .
[2]الوسائل ج 12 ، ص 276 ، الحديث 22773 ، مع اختلاف .


صفحه 511


وأما النوع الثاني من العمل فلا قيمة له ، لأنه مظهر من مظاهر القوة وليس نشاطاً اقتصادياً من نشاطات الانتفاع والاستثمار للطبيعة وثروتها . والقوة لا تتكون مصدراً للحقوق الخاصة ولا مبرراً كافياً لها . وعلى هذا الأساس ألغت النظرية العامة العمل لحيازة الأرض والاستيلاء عليها ولم تقم على أساسه أي حق من الحقوق الخاصة ، لأنه في الحقيقة ، من أعمال القوة ، لا من أعمال الانتفاع والاستثمار .
الحيازة ذات طابع مزدوج :
ونحن حين نقرر هذا ، قد نواجه السؤال عن الفرق بين حيازة الأرض ، وحيازة الحجر بحمله من الصحراء ، والخشب باحتطابه من الغابة ، والماء باغترافه من النهر ، فإذا كانت الحيازة مظهر قوة وليست ذات صفة اقتصادية كأعمال الانتفاع والاستثمار فكيف جاز للإسلام أن يفرق بين حيازة الأرض وحيازة الخشب ، ويمنح الأخيرة حقوقاً خاصة ، بينما يلغي الأولى ويجردها من كل الحقوق ؟ .
وجواباً على هذا السؤال : ان التمييز بين أعمل الانتفاع والاستثمار وأعمال الاحتكار والاستئثار ، في النظرية الإسلامية ، لا يقوم على أساس شكل العمل . بل قد يتخذ الشكل الواحد للعمل طابع الانتفاع والاستثمار تارة وطابع الاحتكار والاستئثار ، تارة أخرى ، تبعاً لطبيعة المجال الذي يشتغل فيه العامل ، ونوع الثورة التي يمارسها ، فالحيازة - مثلاً - وإن كانت من الناحية الشكلية نوعاً واحداً من العمل ، ولكنها تختلف في حساب النظرية العامة باختلاف نوع الثروة التي يسيطر عليها الفرد ، لأن حيازة الخشب بالاحتطاب ، والحجر بنقله من الصحراء - مثلاً - عمل من أعمال الانتفاع والاستثمار . وأما حيازة الأرض والاستيلاء على منجم أو على عين ماء فليس من تلك الأعمال ، بل هو مظهر من مظاهر القوة والتحكم في الآخرين .
ولكي نبرهن على ذلك ، يمكننا أن نفترض انساناً ، يعيش بمفردة في مساحة كبيرة من الأرض ، غنية بالعيون والمناجم والثروات الطبيعية ، بعيداً عن المنافسة والمزاحمة ، وندرس سلوكه ، وما يمارسه من ألوان الحيازة .


صفحه 512


إن إنساناً كهذا لأن يفكر في الاستيلاء على مساحة كبيرة من الأرض ، وما فيها من مناجم وعيون ، وحمايتها ، لأنه لا يجد داعياً إلى هذه الحماية ، ولا فائدة يجنيها منها في حياته ، ما دامت الأرض بخدمته في كل حين ، لا ينافسه فيها أحد ، وإنما ينصرف مباشرة إلى إحياء جزء من الأرض يتناسب مع مستوى قدرته على الاستثمار .
ولكنه بالرغم من أنه لا يفكر في حيازة مساحات كبيرة من الأرض يمارس دائماً حيازة الماء بنقله إلى كوزه ، والحجر يحمله إلى كوخه ، والخشب يوقد عليه النار ، لأنه لا يتاح له الانتفاع بهذه الأشياء في حياته إلا بحيازتها ، وإعدادها في متناول يده .
فحيازة الأرض وغيرها من مصادر الطبيعة لا معنى لها إذن عندما تنعدم المنافسة ، بل الإحياء في هذا الحال هو العمل الذي يمارسه الفرد في الطبيعة لاستثمارها والانتفاع بها . وإنما تكتسب حيازة الأرض قيمتها عندما توجد المنافسه على الأرض ، وتشتد ، فينطلق ، وتشتد ، فينطلق كل فرد للاستيلاء على أوسع مساحة ممكنة من الأرض وحمايتها من الآخرين . وهذا يعني أن حيازة الأرض وما إليها من مصادر الطبيعة ليست عملا ذا صفة اقتصادية من أعمال الانتفاع والاستثمار وإنما هي عملية تحصين لمورد طبيعي وحمايته من تدخل الآخرين فيه .
وعلى العكس من ذلك حيازة الخشب والحجر والماء ، فإنها ليست عمل قوة ، وإنما هي بطبيعتها عمل اقتصادي من أعمال الانتفاع والاستثمار . ولهذا رأينا أن الإنسان المنفرد في حياته يمارس هذا اللون من الحيازة بالرغم أن حيازة الأشياء المنقولة من ثروات الطبيعة ليست مجرد عمل من أعمال القوة وإنما هي في الأصل عمل من أعمال الانتفاع والاستثمار يمارسه الانسان ولو لم يوجد لديه أي مبرر لاستعمال القوة .
وعلى هذا الأساس نستطيع أن ندرج حيازة المصادر الطبيعية من أراضي


صفحه 513


ومناجم وعيون ، في أعمال الاحتكار والقوة ، التي لا قيمة لها في النظرية ، وندرج حيازة الثروات التي تنقل وتحمل ، في أعمال الانتفاع والاستثمار ، التي هي المصدر الوحيد للحقوق الخاصة في الثروات الطبيعية .
ونخرج من ذلك بنتيجة وهي : أن الصفة الاقتصادية للعمل شرط ضروري في إنتاجه للحقوق الخاصة ، فلا يكون العلم مصدراً لتملك المال ما لم يكن بطبيعته من أعمال الانتفاع والاستثمار[1].
النظرية تميز بين الأعمال ذات الصفة الاقتصادية :
ولنأخذ الآن أعمال الانتفاع والاستثمار ، التي تحمل الطابع الاقتصادي لندرس موقف النظرية من تقييمها ، ونوع الحقوق التي تقيمها على أساسها .
ولا نحتاج في هذا المجال إلى أكثر من تتبع الفقرة الثانية والفقرة العاشرة من البناء العلوي السابق ، لنعرف أن الشريعة لا تمنح الفرد دائماً الحق والملكية في مصادر الثروة الطبيعية ، من أرض ومناجم وعيون ، بمجرد ممارسة الفرد فيها لعمل خاص من أعمال الانتفاع والاستثمار . فنحن نرى ، مثلاً في الفقرة الثانية ، أن ممارسة الزراعة في أرض عامرة بطبيعتها لا يمنح الفرد الزارع من الحق فيها ، ما يمنحه الإحياء في أرض ميتة . ونلاحظ في الفقرة العاشرة أيضاً ، أن الانتفاع بالأرض باتخاذها مرعى لا يعطي الراعي حقاً في تملك الأرض ، مع أن استخدامه لها في الرعي عمل من أعمال الانتفاع والاستثمار . فهناك إذن فارق بجب اكتشافه ، بين احياء الأرض وما اليه من أعمال ، وبين استثمار الأرض العامرة في الزراعة والرعي ، بالرغم من أن هذه الاعمال ، تبدو جميعاً ذات صفة اقتصادية وألواناً من الانتفاع والاستثمار لمصادر الثروة الطبيعية . وباكتشاف ذلك الفارق نتقدم مرحلة جديدة في تحديد النظرية العامة واستيعابها .


[1]لاحظ الروضة في شرح اللمعة ج 7 ، ص 135 ، وجواهر الكلام ج 36 ، ص 203 و 204 وج 38 ، ص 32 ، 63 و 112 .


صفحه 514


كيف تقوم الحقوق الخاصة على أساس العمل :
والحقيقة أن هذا الفراق يرتبط كل الارتباط بالمبررات التي آمنت بها النظرية لمنح الفرد حقوقاً خاصة في الثروة الطبيعية على أساس العمل .
فلكي نفهم باستيعاب الفرق نظرياً بين المجموعة التي عرضناها من أعمال الانتفاع والاستثمار ذات الصفة الاقتصادية ، يجب أن نعرف التكييف النظري للحقوق الخاصة التي ربطت بالعمل ، وكيف وإلى أي مدى يلعب العمل دوره الإيجابي في النظرية ؟ وما المبدأ الذي ينشئ العمل على أساسه حقوقاً خاصة للعامل في الثروة التي يمارسها بعمله ؟ فإذا عرفنا هذا المبدأ استطعنا في ضوئه أن نميز بين تلك المجموعة من أعمال الانتفاع .
ويمكننا تلخيص هذا المبدأ على ضوء البناء العلوي الكامل للنظرية في الصيغة التالية : إن العامل يملك نتيجة عمله التي يخلقها بجهده وطاقته في المواد الطبيعية الخام . وهذا المبدأ يسري على كل أعمال الانتفاع الاستثمار التي يمارسها الفرد في الطبيعة ومصادرها الخام ، من دون تمييز بين عملية إحياء الأرض الميتة ، أو كشف المنجم ، أو استنباط الماء ، أو زراعة الأرض العامرة بطبيعتها ، أو استخدامها في رعي الحيوانات وتربيتها ، كل ذلك عمل وكل عمل مع مادة خام من حق العامل أن يقطف ثماره ويمتلك نتيجته .
ولكن حق العامل في امتلاك نتيجة عمله في مصدر طبيعي ، لا يعني أن جميع هذه الأعمال تتفق في نتائجها لكي تتفق في نوع الحقوق التي تسفر عنها ، بل إنهما تختلف في نتائجها وعلى هذا الأساس تختلف في نوع الحقوق الخاصة التي تنشأ عنها ، فإحياء الأرض مثلا عملية يمارسها الفرد ويوفر كل الشروط التي تجعلها قابلة للانتفاع أو الإنتاج ، ويحقق عن طريق ذلك نتيجة مهمة بسبب إحيائه للأرض لم تكن موجودة قبل الإحياء ، وليس هذه النتيجة وجود الأرض نفسها ، لأن عملية


صفحه 515


الإحياء لا تخلق الأرض الميتة يؤدي إلى خلق فرصة الانتفاع بالأرض واستثمارها ، إذ لم تكن هذه الفرصة متاحة قبل إحيائها وإنما نتجت عن عملية الاحياء . والعامل يملك وفقاً للنظرية العامة هذه الفرصة بوصفها نتيجة لعمله وملكيته للفرصة تؤدي إلى منع الآخرين عن سرقة هذه الفرصة منه ، وتضييعها عليه ، بانتزاع الأرض منه ، والانتفاع بها بدلاً عنه ، لأنهم بذلك يحرمونه من الفرصة التي خلقها بجهده في عملية الإحياء ، وملكها بعمل مشروع . ولأجل ذلك يصبح الفرد بإحيائه الأرض أولى بها من غيره ، ليتاح له الانتفاع بالفرصة التي أنتجها ، وهذه الأولوية هي كل حقه في الأرض . وهكذا نعرف أن حق الفرد في الأرض التي أحياها ، مرده نظرياً إلى عدم جواز سرقة الآخرين نتيجة عمله وتضييع الفرصة التي خلقها بعمله المشروع .
وإحياء المنجم أو عين الماء المستترة في أعماق الأرض ، كإحياء الأرض الميتة ، في هذا تماماً . فان العامل الذي يمارس عملية الإحياء ، يخلق فرصة الانتفاع بالمرفق الطبيعي الذي أحياه ، ويملك هذه الفرصة بوصفها ثمرة لجهده ، فلا يجوز لغيره نضيع الفرصة عليه . وللعامل الحق في منع الآخرين إذا حاولوا انتزاع المرفق منه . ويعتبر هذا حقاً في الأرض والمنجم والعين ، مع فوارق سوف ندرسها بعد لحظات .
وأما ممارسة الفرد للزراعة ، في أرض عامرة بطبيعتها ، أو استخدام أرض لرعي الحيوانات ، فهذه الأعمال وإن كانت من أعمال الانتفاع والاستثمار في المصادر الطبيعية ، ولكنها لا تبرر وجود حق للزارع والراعي في الأرض ، لأنه لم ينتج الأرض نفسها ، ولا فرصة عامة كالفرصة التي أنتجها إحياء الأرض الميتة . صحيح أن الزارع أو الراعي أنتج زرعاً ، أو ربّى ثروة حيوانية ، عن طريق عمله في الأرض ولكن هذا يبرر تملكه للزرع الذي أنتجه ، أو للثروة الحيوانية التي تعاهدها ، ولا يبرر تملكه للأرض وحقه فيها .
فالفرق إذن بين هذه الاعمال ، وعمليات الاحياء ، أن تلك العمليات تخلق فرصة للاستفادة من الأرض أو المنجم أو العين ، لم تكن قبل الإحياء فيملكها الفرد ،


صفحه 516


ويكتسب عن طريق تملكه لهذه الفرصة حقه في المصدر الذي أحياه . وأما الأرض العامرة بطبيعتها ، أو الأرض الخضراء بطبيعتها التي يمارس فيها الفرد عملية الزرع أو الرعي ، فقد كانت فرصة الانتفاع بها في الزرع والرعي ، موجودة قبل ذلك ، ولم تنتج عن العمل الخاص ، وإنما الشيء الذي نتج عن عمل الزارع - مثلاً - هو الزرع ، ولا شكل أنه من حقه الخاص ، لأنه نتيجة عمله .
وفي هذا الضوء نستطيع الآن أن نستنج شرطاً جديداً في العمل الذي يتيح حقاً خاصاً في المصادر الطبيعية . فقد اكتشفنا آنفاً الشرط الأول وهو أن يكون العمل ذا صفة اقتصادية ، ونستنتج الآن الشرط الثاني وهو أن يخلق هذا العمل حالة أو فرصة معينة جديدة يملكها العام ، ويكتسب عن طريقها حقه في المصدر الطبيعي[1].
وإلى هذه الحقيقة كان الإمام الشافعي يشير حينما استدل على أن المعدن الباطن المستتر لا يملك بالاحياء بأن المحيا ما يتكرر الانتفاع به بعد عمارته بالاحياء من غير إحداث عمارة وهذا لا يمكن في المعادن[2]بمعنى أن الفرصة التي يخلقها الاحياء في المعدن محدودة فيكون الحق محدوداً تبعاً لذلك .
وهذا الاكتشاف للترابط بين حق العامل في المصدر الطبيعي ، والفرصة التي ينتجها العمل في ذلك المصدر ، يترتب عليه منطقياً أن يزول حق الفرد في المصدر إذا تلاشت تلك الفرصة التي أنتجها ، لأن حقه في المصدر الطبيعي كان يقوم كما عرفنا على أساس تملكه لتلك الفرصة ، فإذا زالت سقط حقه[3]. وهذا ما نجده تماماً في الفقرة الرابعة والخامسة من البناء العلوي الذي قدمناه .
ولنأخذ الآن أعمال الإحياء هذه التي تمنح الفرد العامل حقاً خاصاً في المصدر الطبيعي ، كإحياء الأرض واستخراج المنجم واستنباط العين ، لكي ندرس بدقة موقف النظرية منها . ونرى ما إذا كان نفس هذه الأعمال تختلف في الحقوق التي


[1]لاحظ جواهر الكلام ج 38 ، ص 65 و 110 و 112 .
[2]لاحظ الأم ج 4 ، ص 43 .
[3]لاحظ الروضة في شرح اللمعة ج 7 ، ص 139 .