بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 513


ومناجم وعيون ، في أعمال الاحتكار والقوة ، التي لا قيمة لها في النظرية ، وندرج حيازة الثروات التي تنقل وتحمل ، في أعمال الانتفاع والاستثمار ، التي هي المصدر الوحيد للحقوق الخاصة في الثروات الطبيعية .
ونخرج من ذلك بنتيجة وهي : أن الصفة الاقتصادية للعمل شرط ضروري في إنتاجه للحقوق الخاصة ، فلا يكون العلم مصدراً لتملك المال ما لم يكن بطبيعته من أعمال الانتفاع والاستثمار[1].
النظرية تميز بين الأعمال ذات الصفة الاقتصادية :
ولنأخذ الآن أعمال الانتفاع والاستثمار ، التي تحمل الطابع الاقتصادي لندرس موقف النظرية من تقييمها ، ونوع الحقوق التي تقيمها على أساسها .
ولا نحتاج في هذا المجال إلى أكثر من تتبع الفقرة الثانية والفقرة العاشرة من البناء العلوي السابق ، لنعرف أن الشريعة لا تمنح الفرد دائماً الحق والملكية في مصادر الثروة الطبيعية ، من أرض ومناجم وعيون ، بمجرد ممارسة الفرد فيها لعمل خاص من أعمال الانتفاع والاستثمار . فنحن نرى ، مثلاً في الفقرة الثانية ، أن ممارسة الزراعة في أرض عامرة بطبيعتها لا يمنح الفرد الزارع من الحق فيها ، ما يمنحه الإحياء في أرض ميتة . ونلاحظ في الفقرة العاشرة أيضاً ، أن الانتفاع بالأرض باتخاذها مرعى لا يعطي الراعي حقاً في تملك الأرض ، مع أن استخدامه لها في الرعي عمل من أعمال الانتفاع والاستثمار . فهناك إذن فارق بجب اكتشافه ، بين احياء الأرض وما اليه من أعمال ، وبين استثمار الأرض العامرة في الزراعة والرعي ، بالرغم من أن هذه الاعمال ، تبدو جميعاً ذات صفة اقتصادية وألواناً من الانتفاع والاستثمار لمصادر الثروة الطبيعية . وباكتشاف ذلك الفارق نتقدم مرحلة جديدة في تحديد النظرية العامة واستيعابها .


[1]لاحظ الروضة في شرح اللمعة ج 7 ، ص 135 ، وجواهر الكلام ج 36 ، ص 203 و 204 وج 38 ، ص 32 ، 63 و 112 .


صفحه 514


كيف تقوم الحقوق الخاصة على أساس العمل :
والحقيقة أن هذا الفراق يرتبط كل الارتباط بالمبررات التي آمنت بها النظرية لمنح الفرد حقوقاً خاصة في الثروة الطبيعية على أساس العمل .
فلكي نفهم باستيعاب الفرق نظرياً بين المجموعة التي عرضناها من أعمال الانتفاع والاستثمار ذات الصفة الاقتصادية ، يجب أن نعرف التكييف النظري للحقوق الخاصة التي ربطت بالعمل ، وكيف وإلى أي مدى يلعب العمل دوره الإيجابي في النظرية ؟ وما المبدأ الذي ينشئ العمل على أساسه حقوقاً خاصة للعامل في الثروة التي يمارسها بعمله ؟ فإذا عرفنا هذا المبدأ استطعنا في ضوئه أن نميز بين تلك المجموعة من أعمال الانتفاع .
ويمكننا تلخيص هذا المبدأ على ضوء البناء العلوي الكامل للنظرية في الصيغة التالية : إن العامل يملك نتيجة عمله التي يخلقها بجهده وطاقته في المواد الطبيعية الخام . وهذا المبدأ يسري على كل أعمال الانتفاع الاستثمار التي يمارسها الفرد في الطبيعة ومصادرها الخام ، من دون تمييز بين عملية إحياء الأرض الميتة ، أو كشف المنجم ، أو استنباط الماء ، أو زراعة الأرض العامرة بطبيعتها ، أو استخدامها في رعي الحيوانات وتربيتها ، كل ذلك عمل وكل عمل مع مادة خام من حق العامل أن يقطف ثماره ويمتلك نتيجته .
ولكن حق العامل في امتلاك نتيجة عمله في مصدر طبيعي ، لا يعني أن جميع هذه الأعمال تتفق في نتائجها لكي تتفق في نوع الحقوق التي تسفر عنها ، بل إنهما تختلف في نتائجها وعلى هذا الأساس تختلف في نوع الحقوق الخاصة التي تنشأ عنها ، فإحياء الأرض مثلا عملية يمارسها الفرد ويوفر كل الشروط التي تجعلها قابلة للانتفاع أو الإنتاج ، ويحقق عن طريق ذلك نتيجة مهمة بسبب إحيائه للأرض لم تكن موجودة قبل الإحياء ، وليس هذه النتيجة وجود الأرض نفسها ، لأن عملية


صفحه 515


الإحياء لا تخلق الأرض الميتة يؤدي إلى خلق فرصة الانتفاع بالأرض واستثمارها ، إذ لم تكن هذه الفرصة متاحة قبل إحيائها وإنما نتجت عن عملية الاحياء . والعامل يملك وفقاً للنظرية العامة هذه الفرصة بوصفها نتيجة لعمله وملكيته للفرصة تؤدي إلى منع الآخرين عن سرقة هذه الفرصة منه ، وتضييعها عليه ، بانتزاع الأرض منه ، والانتفاع بها بدلاً عنه ، لأنهم بذلك يحرمونه من الفرصة التي خلقها بجهده في عملية الإحياء ، وملكها بعمل مشروع . ولأجل ذلك يصبح الفرد بإحيائه الأرض أولى بها من غيره ، ليتاح له الانتفاع بالفرصة التي أنتجها ، وهذه الأولوية هي كل حقه في الأرض . وهكذا نعرف أن حق الفرد في الأرض التي أحياها ، مرده نظرياً إلى عدم جواز سرقة الآخرين نتيجة عمله وتضييع الفرصة التي خلقها بعمله المشروع .
وإحياء المنجم أو عين الماء المستترة في أعماق الأرض ، كإحياء الأرض الميتة ، في هذا تماماً . فان العامل الذي يمارس عملية الإحياء ، يخلق فرصة الانتفاع بالمرفق الطبيعي الذي أحياه ، ويملك هذه الفرصة بوصفها ثمرة لجهده ، فلا يجوز لغيره نضيع الفرصة عليه . وللعامل الحق في منع الآخرين إذا حاولوا انتزاع المرفق منه . ويعتبر هذا حقاً في الأرض والمنجم والعين ، مع فوارق سوف ندرسها بعد لحظات .
وأما ممارسة الفرد للزراعة ، في أرض عامرة بطبيعتها ، أو استخدام أرض لرعي الحيوانات ، فهذه الأعمال وإن كانت من أعمال الانتفاع والاستثمار في المصادر الطبيعية ، ولكنها لا تبرر وجود حق للزارع والراعي في الأرض ، لأنه لم ينتج الأرض نفسها ، ولا فرصة عامة كالفرصة التي أنتجها إحياء الأرض الميتة . صحيح أن الزارع أو الراعي أنتج زرعاً ، أو ربّى ثروة حيوانية ، عن طريق عمله في الأرض ولكن هذا يبرر تملكه للزرع الذي أنتجه ، أو للثروة الحيوانية التي تعاهدها ، ولا يبرر تملكه للأرض وحقه فيها .
فالفرق إذن بين هذه الاعمال ، وعمليات الاحياء ، أن تلك العمليات تخلق فرصة للاستفادة من الأرض أو المنجم أو العين ، لم تكن قبل الإحياء فيملكها الفرد ،


صفحه 516


ويكتسب عن طريق تملكه لهذه الفرصة حقه في المصدر الذي أحياه . وأما الأرض العامرة بطبيعتها ، أو الأرض الخضراء بطبيعتها التي يمارس فيها الفرد عملية الزرع أو الرعي ، فقد كانت فرصة الانتفاع بها في الزرع والرعي ، موجودة قبل ذلك ، ولم تنتج عن العمل الخاص ، وإنما الشيء الذي نتج عن عمل الزارع - مثلاً - هو الزرع ، ولا شكل أنه من حقه الخاص ، لأنه نتيجة عمله .
وفي هذا الضوء نستطيع الآن أن نستنج شرطاً جديداً في العمل الذي يتيح حقاً خاصاً في المصادر الطبيعية . فقد اكتشفنا آنفاً الشرط الأول وهو أن يكون العمل ذا صفة اقتصادية ، ونستنتج الآن الشرط الثاني وهو أن يخلق هذا العمل حالة أو فرصة معينة جديدة يملكها العام ، ويكتسب عن طريقها حقه في المصدر الطبيعي[1].
وإلى هذه الحقيقة كان الإمام الشافعي يشير حينما استدل على أن المعدن الباطن المستتر لا يملك بالاحياء بأن المحيا ما يتكرر الانتفاع به بعد عمارته بالاحياء من غير إحداث عمارة وهذا لا يمكن في المعادن[2]بمعنى أن الفرصة التي يخلقها الاحياء في المعدن محدودة فيكون الحق محدوداً تبعاً لذلك .
وهذا الاكتشاف للترابط بين حق العامل في المصدر الطبيعي ، والفرصة التي ينتجها العمل في ذلك المصدر ، يترتب عليه منطقياً أن يزول حق الفرد في المصدر إذا تلاشت تلك الفرصة التي أنتجها ، لأن حقه في المصدر الطبيعي كان يقوم كما عرفنا على أساس تملكه لتلك الفرصة ، فإذا زالت سقط حقه[3]. وهذا ما نجده تماماً في الفقرة الرابعة والخامسة من البناء العلوي الذي قدمناه .
ولنأخذ الآن أعمال الإحياء هذه التي تمنح الفرد العامل حقاً خاصاً في المصدر الطبيعي ، كإحياء الأرض واستخراج المنجم واستنباط العين ، لكي ندرس بدقة موقف النظرية منها . ونرى ما إذا كان نفس هذه الأعمال تختلف في الحقوق التي


[1]لاحظ جواهر الكلام ج 38 ، ص 65 و 110 و 112 .
[2]لاحظ الأم ج 4 ، ص 43 .
[3]لاحظ الروضة في شرح اللمعة ج 7 ، ص 139 .


صفحه 517


تنتجها بعد أن درسنا الفرق بين أعمال الانتفاع والاستثمار بشكل عام ، وأعمال الاحتكار والاستئثار .
ونحن إذا استعرضنا من البناء العلوي المتقدم الحقوق التي تقوم على أساس أعمال الإحياء ، وجدنا أنها تختلف من عمل لآخر . فالأرض التي أحياها الفرد لا يحوز لفرد آخر بدون إذنه استثمارها ، والتصرف فيها ، ما دامت الفرد الذي أحياها يتمتع بحقه في الأرض ، بينما نجد أن الفرد إذا استنبط عيناً ، كان له الحق في مائها بقدر حاجته ، وحاز للآخرين الاستفادة من العين فيما زاد على حاجة صاحبها .
ولهذا كان على النظرية أن تشرح السبب الذي أدى إلى اختلاف حق العامل في أرضه التي أحياها ، عن حق العامل في العين التي استنبطها ، ولماذا سمح لأي فرد بالاستفادة من ماء العين إذا زاد على حاجة صاحبها . ولم يسمح لأحد بزراعة الأرض التي أحياها العامل بدون إذنه ، ولو لم يستغلها العامل في الزراعة فعلا ؟
والواقع أن الجواب على هذا جاهز في ضوء معلوماتنا التي اكتشفناها حتى الآن عن النظرية فإن العامل يملك قبل كل شيء نتيجة عمله ، وهي فرصة الاستفادة من المصدر الطبيعي ، وملكيته لهذه الفرصة تحتم على الآخرين الامتناع عن سرقتها منه وتضييعها عليه ، وبذلك يحصل على الحق الخاص في المصدر الذي أحياه . وهذا كله يطرد في سائر المصادر دون فرق في ذلك بين الأرض والمنجم والعين . فالحقوق التي تنتج عن إحياء تلك المصادر الطبيعية متساوية .
والسماح للغير بالاستفادة من عين الماء فيما زاد على حاجة العامل دون الأرض لا ينشأ من اختلاف الحقوق ، بل ينبع عن طبيعة تلك الأشياء فان الفرصة التي يملكها الفرد نتيجة لحفره العين ، واكتشافه للماء ، لا تضيع عليه بمشاركة شخص آخر له في الانتفاع بالماء ، ما دامت العين غزيرة تفيض عن حاجته ، فالعين الثرية بالماء لا تضيق عادة عن تزويد فردين بالماء وإشباع حاجتهما . وبهذا يظل العامل محتفظاً بالفرصة التي خلقها دون أن يؤدي انتفاع الآخر بالعين في شربه وشرب


صفحه 518


ماشيته إلى فوات تلك الفرصة منه .
وعلى العكس من ذلك الأرض التي يحيها الفرد ، ويخلق فهيا فرصة الانتفاع بها عن طريق إحيائه لها ، فإن الأرض بطبيعتها لا تتسع لإستثمارين في وقت واحد ، فلو بادر شخص إلى أرض محياة واستثمرها لإنتزع بذلك من العامل الذي أحياها الفرصة التي خلقها ، لأن الأرض إذا وظفت في إنتاج زراعي لا يمكن أن تقوم بدور مماثل ، ولا أن تستغل لأغراض الإنتاج من تقبل فرد آخر .
وهكذا نعرف أن الأرض المحياة لا يجوز لغير العامل الذي أحياها أن يستثمرها وينتفع بها ، لأنه يضيع على العامل الفرصة التي يملكها بعمله . فلكي يحتفظ العامل بهذه الفرصة لا يسمح لغيره باستثمار الأرض ، سواء كان العامل يفكر في استغلال الفرصة فعلاً أولا ، لأنها على أي حال فرصته الأرض التي خلقها ، ومن حقه الاحتفاظ بها ما دامت جهوده التي أنفقها لإحياء الأرض مجسدة فيها . وخلافاً لذلك يسمح في عيون الماء لغير العامل الذي اكتشفها أن يستفيد منها فيما زاد على حاجة العامل[1]، لأن ذلك لا يجرد المكتشف من الفرصة التي خلقها ، لقدرة العين على تلبية طلبات العامل الذي اكتشفها ، واشباع حاجة الآخرين في وقت واحد ، فاختلاف الأرض عن العين في طبيعتها وطريقة استغلالها هو السبب الذي يفسر السماح للآخرين بالاستفادة من العين دون الأرض .
وأما المنجم المكتشف ، فقد أجاز الإسلام لأي فرد أن يستفيد منه ، بالطريقة التي لا تؤدي إلى حرمان المكتشف من الفرصة التي خلقها . وذلك بالحفر في موضع آخر من المنجم ، أو بالاستفادة من نفس الحفرة التي أنشأها المكتشف الأول ، إذا كانت واسعة تتيح للغير أن يستفيد منها دون أن ينتزع من المكتشف فرصة الانتفاع .
فالمقياس العام للسماح لغير العامل ، أو منعه عن الانتفاع بالمرفق الطبيعي الذي أحياه العامل وخلق فيه فرصة الانتفاع ، هو : مدى تأثير ذلك على الفرصة التي خلقا العامل باحيائه للمصدر الطبيعي .


[1]لاحظ جواهر الكلام ج 38 ، ص 33 و 113 و 123 .


صفحه 519


أساس التملك في الثروات المنقولة :
وحتى الآن كنا نحصر الحديث تقريباً بالعمل في المصادر الطبيعية كالأراضي والمناجم وعيون الماء . ولا بد لكي نستوعب المحتوى الكامل للنظرية ، أن تفحص بتدقيق تطبيقات النظرية على غير المصادر الطبيعية من الثروات المنقولة ، وأوجه الفرق بينها وبين المصادر ، والمبررات النظرية لهذه الفروق .
والشيء الوحيد الذي مر بنا عن موقف النظرية من الثروات المنقولة ، أن حيازة هذه الثروات تعتبر نظرياً عملا ذا صفة اقتصادية من أعمال الانتفاع والاستثمار ، خلافاً لحيازة المصدر الطبيعي التي تحمل طابع الاحتكار والاستئثار ، ولا تتسم بالصفة الاقتصادية .
وقد استخدمنا فرضية الانسان المنفرد ، للتدليل بها على هذا الفرق بين حيازة المصادر الطبيعية وحيازة الثورات المقولة .
221 فالاستيلاء - إذن - على كمية من الماء أو من خشب الغابة أو أي ثروة طبيعية أخرى بالامكان نقلها يعتبر قبل كل شيء عملا من أعمال الانتفاع والاستثمار . ولهذا تدخل حيازة الثروات المنقولة في حساب النظرية ، التي لا تعترف بعمل سوى أعمال الانتفاع ذات الصفة الاقتصادية .
ولكن الحيازة ليست هي الوحيد الذي تعترف به النظرية ، وتقيمه في مجال الثروات الطبيعية المنقولة ، إذا كانت تشتمل بطبيعتها على مقومة للانتفاع بها ، كصيد الحيوان النافر ، فان العمل الذي يشل به الصياد مقومة الحيوان الذي يصطاده بخلق فرصة الانتفاع بذلك الحيوان بسبب القضاء على مقاومته كما يخلق العامل فرصة الانتفاع بالأرض الميتة عن طريق احيائها والقضاء على مقاومتها وتذليل تربتها .
فالحيازة والعمل لإيجاد فرصة نوعان من العمل ، يحملان معاً الطابع


صفحه 520


الاقتصادي في مجال الثروات المنقولة ولكن العمل لإيجاد فرصة جديدة للانتفاع بالثروة كالصيد ، يمتاز عن الحيازة بدوره الايجابي في خلق هذه الفرصة ، إذ ان الحيازة ذات دور سلبي من هذه الناحية لأنها بوصفها مجرد عملية استيلاء على الثروة لا تخلق فيها فرصة جديدة للانتفاع بها بشكل عام . فأنت حين تحوز حجراً من الطريق العام ، أو ماءً من البئر ، لا تخلق في الحجر أو الماء كان معروضاً للجميع ، ولم تزد على أن سيطرت عليه وادخرته لحاجتك . صحيح أنك نقلت الحجر إلى بيتك والماء إلى آنيتك ولكن هذا إنما يمهد لانتفاعك بالحجر أو الماء ، ولا يذلل عقبة عامة في هذا السبيل ، ولا يمنح المال صفة تجعله أكثر استعداداً أو لياقة للنفع بصورة عامة كاحياء الأرض الذي يقضي على مقاومة الأرض للانتفاع بها بشكل عام ، ويمنحها كفاءة جديدة للقيام بدورها العام في حياة الانسان .
وعلى هذا الأساس نستطيع أن نقارن الصيد ، وما إليه من أعمال كخلق فرصة جديدة في الثروات المنقولة ، بعملية احياء الأرض ، لأن الصيد والاحياء يتفقان في خلق فرصة عامة لم تكن متاحة من قبل . ونقارن حيازة الثروة المنقولة بعملية زراعة الأرض العامرة بطبيعتها ، فكما أن زراعة الأرض العامرة طبيعياً لا تخلق في الأرض فرصة جديدة ، وإنما هي عمل من أعمال الانتفاع والاستثمار ، كذلك حيازة الماء من العيون الطبيعية[1].
وهذا التمييز بين حيازة الثروات المنقولة ، وبين العمل فيها لايجاد فرصة الانتفاع ، كالصيد وما إليه من أمال ، لا يعني انفصال هذين الأمرين أحدهما عن الآخر دائماً فان الحيازة كثيراً ما تقترن بخلق فرصة جديدة في الثروة ، فتندمج الحيازة مع


[1]يلاحظ هنا أنا لم نقارن بين حيازة الماء المباح وحيازة الأرض العامرة بطبيعتها ح وإنما قارنا بين حيازة الأرض ليست عملا من أعمال الانتفاع والاستثمار ، - كما مر سابقاً - أما حيازة الماء فهي من أعمال الانتفاع ذات الصفة الاقتصادية ، كزراعة الأرض العامرة بطبيعتها .