بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 53


< فهرس الموضوعات > نظرية المادية التاريخية < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > 1 - تمهيد < / فهرس الموضوعات > نظرية المادية التأريخية 1 - تمهيد حين نتناول الماركسية على الصعيد الاقتصادي ، لا يمكننا أن نفصل بين وجهها المذهبي ، المتمثل في الاشتراكية والشيوعية الماركسية . ووجهها العلمي المتمثل في المادية التاريخية ، أو المفهم المادي للتاريخ ، الذي زعمت الماركسية أنها حددت فيه القوانين العلمية العامة ، المسيطرة على التاريخ البشري واكتشفت في تلك القوانين النظام المحتوم لكل مرحلة تاريخية من حياة الإنسان ، وحقائقها الاقتصادية المتطورة على مر الزمن .
وهذا الترابط الوثيق بين المذهب الماركسي ، والمادية التاريخية ، سوف ينكشف خلال البحوث الآتية أكثر فأكثر إذ يبدو في ضوئها بكل وضوح ، أن الماركسية المذهبية ، ليست في الحقيقة إلا مرحلة تاريخية معينة ، وتعبيراً محدوداً نسبياً عن المفهوم المادي المطلق للتاريخ ، فلا يمكن أن نصدر حكماً في حق الماركسية المذهبية ، بصفتها مذهباً له اتجاهاته خطوطه الخاصة ، إلا إذا استوعبنا الأسس الفكرية التي ترتكز عليها ، وحددنا موقفنا من المادية التاريخية ، بوصفها القاعدة المباشرة للمذهب ، والهيكل المنظم لقوانين الاقتصاد والتاريخ ، التي تملي - في زعم الماركسية - على المجتمع مذهبه الاقتصادي ، وتصنع له نظامه في الحياة طبقاً ، لمرحلته التاريخية وشروطه المادية الخاصة .


صفحه 54


والمادية التاريخية إذا أدت امتحانها العلمي ، ونجحت فيه ، كانت هي المرجع الأعلى في تحديد المذهب الاقتصادي ، والنظام الاجتماعي ، لكل مرحلة تاريخية من حياة الإنسان . وأصبح من الضروري أن يدرس كل مذهب اقتصادي واجتماعي ، من خلال قوانينها ، وفي ضوئها . كما وجب أن يرفض تصديق أي مذهب اقتصادي واجتماعي ، يزعم لنفسه القدرة على استيعاب عدة أدوار تاريخية مختلفة ، كالإسلام ، المؤمن بإمكانية إقامة المجتمع ، وعلاقاته الاقتصادية والسياسة على أساسه ، بقطع النظر عما طرأ على المجتمع من تغيير في شروطه المدنية والمادية ، خلال أربعة عشر قرناً ، ولأجل هذا يقرر أنجلز - على أساس المادية التاريخية - بوضوح :
( ( إن الظروف التي ينتج البشر تحت ظلها ، تختلف بين قطر وآخر . وتختلف في القطر الواحد ، جيل لآخر . لذا فليس من الممكن أن يكون للأقطار كافة ، وللأدوار التاريخية جمعاء ، اقتصاد سياسي واحد ) ) ( 1 ) .
وأما إذا فشلت المادية التاريخية في أداء مهمتها العلمية المزعومة ، وثبت لدى التحليل أنها لا تعبرّ عن القوانين الصارمة الأبدية ، للمجتمعات البشرية ، فمن الطبيعي عندئذ أن تنهار الماركسية المذهبين ، المتركزة عليها . ويصبح من الممكن علمياً عند ذلك ، أن يتبنى الشخص المذهب الذي لا تقره قوانين المادية التاريخية ، كالمذهب الإسلامي ، ويدعو إليه ، بل وأن يزعم له من العموم وقدرة الاستيعاب ، ما لا يتفق مع منطق الماركسية في التاريخ .
ولهذا نجد لزوماً على كل باحث مذهبي في الاقتصاد ، أن يلقي نظرة شاملة على المادية التاريخية ، لكي يبرر وجهة نظره المذهبية ، ويستطيع أن يحكم في حق الماركسية المذهبية ، حكماً أساسياً شاملاً .
وعلى هذا الأساس سوف نبدأ في بحثنا - مع الماركسية - بالمادية التاريخية ، ثم نتناول المذهب الماركسي ، الذي يرتكز عليها . وبمعنى آخر ندرس :
أولاً : علم الاقتصاد والتاريخ الماركسي . وثانياً : مذهب الماركسية في الاقتصاد .

1 - ضد دوهرنك : ج 2 ص 5 .


صفحه 55


نظريات العامل الواحد والمادية التاريخية طريقة خاصة في تفسير التاريخ ، تتجه إلى تفسيره بعامل واحد وليس هذا الاتجاه في المادية التاريخية فريداً من نوعه ، فقد جنح جمهور من الكتاب والمفكرين ، إلى تفسير المجتمع والتاريخ بعامل واحد ، من العوامل المؤثرة في دنيا الإنسان ، إذ يعتبرونه المفتاح السحري الذي يفتح مغاليق الأسرار ، ويمتلك الموقف الرئيسي في عمليات التاريخ . ويفسرون العوامل الأخرى على أنها مؤثرات ثانوية ، تتبع العامل الرئيسي في وجودها وتطورها ، وفي تقلباتها واستمرارها .
فمن ألوان هذا الاتجاه إلى توحيد القوة المحركة للتاريخ في عامل واحد ، الرأي القائل : بالجنس كسبب في المضمار الاجتماعي فهو يؤكد أن الحضارات البشرية ، والمدنيات الاجتماعية ، تختلف بمقدار الثروة المدحورة في صميم الجنس ، ما ينطوي عليه من قوى الدفع والتحريك ، وطاقات الإبداع والبناء . فالجنس القوي النقي المحض ، هو مبعث كل مظاهر الحياة في المجتمعات الإنسانية ، منذ الأزل إلى العصر الحديث ، وقوام التركيب العضوي والنفسي في الإنسان وليس التأريخ إلا سلسلة مترابطة من ظواهر الكفاح بين الأجناس والدماء التي تخوض معركة الحياة في سبيل البقاء ، فيكتب فيها النصر للدم النقي القوي ، وتموت في خضم الشعوب الصغيرة ، وتمحل وتذوب ، بسبب ما تفقده من طاقات في جنسها ، وما تخسره من قابلية المقاومة النابعة من نقاء الدم .
ومن تفسيرات التاريخ بالعامل الواحد : المفهوم الجغرافي في للتأريخ ، الذي يعتبر العامل الجغرافي والطبيعي أساساً لتأريخ الأمم والشعوب ، فيختلف تأريخ الناس ، باختلاف ما يكتنفهم من العوامل الجغرافية والطبيعية ، لأنها هي التي تشق لهم طريق الحضارة الراقية ، وتوفر لهم أسباب المدنية ، وتفجرّ في عقولهم الأفكار البناءة أحياناً ، وتوصد في وجوههم الأبواب ، وتفرض عليهم السير في مؤخر القافلة البشرية أحياناً أخرى ، فالعامل الجغرافي هو الذي يكيف المجتمعات ، بما يتفق مع طبيعته ومتطلباته .


صفحه 56


وهناك تفسير ثالث بالعامل الواحد ، نادى به بعض علماء النفس قائلاً : إن الغريزة الجنسية ، هي السر الحقيقي الكامن وراء مختلف النشاطات الإنسانية ، التي يتألف منها التاريخ والمجتمع فليس حياة الإنسان إلا سلسلة من الاندفاعات الشعورية ، أو اللا شعورية عن تلك الغريزة .
وآخر هذه المحاولات ، التي جنحت إلى تفسير التأريخ والإنسان بعامل واحد ، هي المادية التأريخية التي بشر بها كارل ماركس ، مؤكداً فيها : ان العامل الاقتصادي ، هو العامل الرئيسي ، والرائد الأول للمجتمع في نشوئه وتطوره والطاقة الحلاقة لكل محتوياته الفكرية والمادية ، وليس شتى العوامل الأخرى ، إلا بنيات فوقية في الهيكل الاجتماعي للتأريخ ، فهي تتكيف وفقاً للعامل الرئيسي ، وتتغير بموجب قوته الدافعة ، التي يسير في ركبها التأريخ والمجتمع .
وكل هذه المحاولات لا تتفق مع الواقع ولا يقرّها الإسلام ، لأن كل واحد منها قد حاول أن يستوعب بعامل واحد ، تفسير الحياة الإنسانية كلها ، وأن يهب هذا العامل من أدوار التأريخ وفضول المجتمع ، ما ليس جديراً به لدى الحساب الشامل الدقيق .
والهدف الأساسي من بحثنا هذا ، هو : دراسة المادية التأريخية من تلك المحاولات وإنما استعرضناها جميعاً لأنها تشترك في التعبير عن اتجاه فكري في تفسير الإنسان المجتمعي بعامل واحد .
العامل الاقتصادي أو المادية التاريخية ولنكون الآن فكرة عامة عن المفهوم الماركسي للتأريخ ، الذي يتبنى العامل الاقتصادي ، بصفته المحرك الحقيقي لموكب البشرية في كل الميادين .
فالماركسية تعتقد أن الوضع الاقتصادي لكل مجتمع ، هو الذي يحدد أوضاعه الاجتماعية ، والسياسية ، والدينية ، والفكرية ، وما إليها من ظواهر الوجود الاجتماعي .


صفحه 57


والوضع الاقتصادي بدوره له سببه الخاص به ، ككل شيء في هذه الدنيا . وهذا السبب - السبب الرئيسي لمجموع التطور الاجتماعي ، وبالتالي لكل حركة تأريخية في حياة الإنسان - هو وضع القوة المنتجة ووسائل الإنتاج .
فوسائل الإنتاج هي القوة الكبرى ، التي تصنع تأريخ الناس وتطورهم وتنظمهم .
وهكذا تضع الماركسية يدها على رأس الخيط ، وتصل إلى تسلسلها الصاعد إلى السبب الأول ، في الحركة التأريخية بمجموعها .
وهنا يبدو سؤالان : ما هي وسائل الإنتاج ؟ . وكيف تنشأ عنها الحركة التأريخية ، والحياة الاجتماعية كلها ؟ .
وتجيب الماركسية على السؤال الأول : بأن وسائل الإنتاج هي الأدوات التي يستخدمها الناس في إنتاج حاجاتهم المادية ذلك أن الإنسان مضطر إلى الصراع مع الطبيعة في سبيل وجوده ، وهذا الصراع يتطلب وجود قوى وأدوات معينة ، يستعملها الإنسان في تذليل الطبيعة واستثمار خيراتها . وأول أداة استخدمها الإنسان في هذا المجال ، هي : يده وذراعه . ثم أخذت الأداة تظهر في حياته شيئاً فشيئاً ، فاستفاد من الحجر بصفته كتلة ذات ثقل خاص في ، القطع ، والطحن ، والطرق . واستطاع بعد مرحلة طويلة من التاريخ ، ان يثبت هذه الكتلة الحجرية على مقبض فنشأت المطرقة . وأصبحت اليد تستخدم في تكوين الأداة المنتجة ، لا في الإنتاج المباشر ، وصار الإنتاج يعتمد على أدوات منفصلة ، وأخذت هذه الفؤوس ، الحراب ، والسكاكين الحجرية ، ثم تمكن بعد ذلك أن يخترع القوس والسهم ويستعملها في الصيد . وهكذا تدرجت القوى المنتجة تدرجاً بطيئاً ، خلال آلاف السنين ، حتى وصلت إلى مرحلتها التاريخية الحاضرة ، التي أصبح فيها البخار ، والكهرباء ، والذرة ، هي الطاقات التي يعتمد عليها الإنتاج الحديث ، فهذه هي القوى المنتجة التي تصنع للانسان حاجاته المادية .


صفحه 58


وتجيب الماركسية على السؤال الثاني أيضاً : بأن الوسائل المنتجة تولد الحركة التاريخية ، طبقاً لتطوراتها وتناقضاتها . وتشرح ذلك قائلة إن القوى والوسائل ، لها شكل خاص من أشكال الإنتاج . فالإنتاج الذي يعتمد على الأدوات الحجرية البسيطة ، يختلف عن الإنتاج القائم على السهم ، والقوس ، وغيرهما ، من أدوات الصيد ، وإنتاج الصائد ، يختلف عن إنتاج الراعي أو المزارع ، وهكذا يصبح لكل مرحلة من تاريخ المجتمع البشري ، أسلوبه الخاص في الإنتاج ، وفقاً لنوعية القوى المنتجة ، ودرجة نموها وتطورها .
ولما كان الناس في نضالهم مع الطبيعة ، لاستثمارها في إنتاج الحاجات المادية ليسوا منفردين ، منعزلاً بعضهم عن بعض ، بل ينتجون في جماعات وبصفتهم أجزاء من مجتمع مترابط ، فالإنتاج دائماً ومهماً تكن الظروف إنتاج اجتماعي . ومن الطبيعي حينئذ ، أن يقيم الناس بينهم علاقات معينة ، بصفتهم مجموعة مترابطة خلال عملية الإنتاج .
وهذه العلاقات - علاقات الإنتاج - التي تقوم بين الناس ، بسبب خوضهم معركة موحدة ضد الطبيعة ، هي في الحقيقة علاقات الملكية ، التي تحدد الوضع الاقتصادي ، وطريقة توزيع الثروة المنتجة في المجتمع وبمعنى آخر : تحدد شكل الملكية - المشاعية ، أو العبودية ، أو الاقطاعية ، أو الرأسمالية ، أو الاشتراكية - ونوعية المالك ، وموقف كل فرد من الناتج الاجتماعي .
وتعتبر هذه العلاقات ( علاقات الإنتاج ، أو علاقات الملكية ) - من وجهة رأي الماركسية - الأساس الواقعي ، الذي يقوم عليه البناء العلوي للمجتمع كله فكل العلاقات السياسية ، والحقوقية ، والظواهر الفكرية ، والدينية مرتكزة على أساس علاقات الإنتاج ( علاقات الملكية ) . لأن علاقات الإنتاج ، هي التي تحدد شكل الملكية السائد في المجتمع ، والأسلوب الذي يتم بموجبه تقسيم الثروة على أفراده . وهذا بدوره ، هو الذي يحدد الوضع السياسي ، والحقوقي والفكري ، والديني ، بصورة عامة .


صفحه 59


ولكن إذا كانت كل الأوضاع الاجتماعية ، تنشأ وفقاً للوضع الاقتصادي وبتعبير آخر : تنشأ وفقاً لعلاقات الملكية ( علاقات الإنتاج ) ، فمن الضروري أن نتساءل عن علاقات الإنتاج هذه كيف تنشأ ؟ وما هو السبب الذي يكوّن ويكيف الوضع الاقتصادي للمجتمع ؟ .
وتجيب المادية التاريخية على ذلك : أن علاقات الإنتاج ( علاقات الملكية ) ، تتكون في المجتمع بصورة ضرورية ، وفقاً لشكل الإنتاج ، والدرجة المعينة التي تعيشها القوى المنتجة . فلكل درجة من نمو هذه القوى ، علاقات ملكية ووضع اقتصادي ، يطابق تلك الدرجة من نمو هذه القوى ، علاقات ملكية ووضع اقتصادي ، يطابق تلك الدرجة من تطورها . فالقوى المنتجة هي التي تنشئ الوضع الاقتصادي ، الذي تتطلبه وتفرضه على المجتمع ويتولد عن الوضع الاقتصادي ، وعلاقات الملكية عندئذ ، جميع الأوضاع الاجتماعية ، التي تطابق ذلك الوضع الاقتصادي وتتفق معه .
ويستمر الوجود الاجتماعي على هذه الحال ، حتى تبلغ قوى المجتمع المنتجة درجة جديدة من النمو والتطور فتدخل في تناقض مع الوضع الاقتصادي القائم لأن هذا الوضع ، إنما كان نتيجة للمرحلة أو الدرجة ، التي تخطتها قوى الإنتاج إلى مرحلة جديدة ، تتطلب وضعاً اقتصادياً جديداً ، وعلاقات ملكية من نمط آخر ، بعد أن أصبح الوضع الاقتصادي السابق ، معيقاً لها عن النمو . وهكذا يبدأ الصراع بين القوى المنتجة لوسائل الإنتاج ، في مرحلتها الجديدة من ناحية ، وعلاقات الملكية والأوضاع الاقتصادية ، التي خلفتها المرحلة السابقة لقوى الإنتاج من ناحية أخرى .
وهنا يأتي دور الطبقية في المادية التاريخية . فإن الصراع بين القوى المنتجة النامية ، وعلاقات الملكية القائمة ، ينعكس على الصعيد الاجتماعي دائماً ، في الصراع بين طبقتين : إحداهما : الطبقة الاجتماعية ، التي تتفق مصالحها مع نمو القوى المنتجة ، ومستلزماته الاجتماعية . والأخرى الطبقة الاجتماعية ، التي تتفق مصالحها مع علاقات الملكية القائمة ، وتتعارض منافعها مع متطلبات المد التطوري للقوى المنتجة . ففي المرحلة التاريخية الحاضرة - مثلا - يقوم التناقض بين نمو القوى المنتجة ، والعلاقات الرأسمالية في المجتمع . ويشب الصراع تبعاً لذلك ، بين الطبقة العاملة ، التي


صفحه 60


تقف إلى صف القوى المنتجة في نموها ، وترفض بإصرار ووعي طبقي علاقات الملكية الرأسمالية في الملكية ، وتستميت في الدفاع عنها .
وهكذا يجد التناقض ، بين قوى الإنتاج ، وعلاقات الملكية - دائماً - مدلوله الاجتماعي ، في التناقض الطبقي .
ففي كيان المجتمع - إذن تناقضان : الأول : التناقض بين نمو القوى المنتجة ، وعلاقات الملكية السائدة ، حين تصبح معيقة لها عن التكامل .
والثاني : التناقض الطبقي ، بين طبقة من المجتمع ، تخوض المعركة لحساب القوى المنتجة ، وطبقة أخرى ، تخوضها لحساب العلاقات القائمة . وهذا التناقض الأخير ، هو التعبير الاجتماعي والانعكاس المباشر ، للتناقض الأول .
ولما كانت وسائل الإنتاج ، هي القوى الرئيسية في دنيا التاريخ فمن الطبيعي أن تنتصر في صراعها ، مع علاقات الملكية ومخلفات المرحلة القديمة . فتقضي على الأوضاع الاقتصادية ، التي أصبحت في تناقض معها وتقيم علاقات وأوضاعاً اقتصادية تواكبها في نموها وتنسجم مع مرحلتها .
ومعنى ذلك بالتعبير الاجتماعي : أن الطبقة الاجتماعية التي كانت تقف في المعركة إلى صف القوى المنتجة ، هي التي يكتب لها النصر على الطبقة الأخرى التي كانت تناقضها ، وتحاول الاحتفاظ بعلاقات الملكية كما هي .
وحين تنتصر قوى الإنتاج على علاقات الملكية ، وبمعنى آخر : تفوز الطبقة الحليفة لوسائل الإنتاج ، على نقيضتها حينئذ تتحطم علاقات الملكية القديمة ، ويتغير الوجه الاقتصادي للمجتمع . من سياسة ، وأفكار ، بدوره ، يزعزع كل البناء العلوي الهائل للمجتمع ، من سياسة ، وأفكار ، وأديان ، وأخلاق لأن هذه الجوانب كلها ، كانت تقوم على أساس الوضع الاقتصادي . فإذا تبدل الأساس الاقتصادي ، تغير وجه المجتمع كله .
والمسألة لا تنتهي عند هذا الحد فان التناقض بين قوى الإنتاج ، وعلاقات الملكية ،