بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 554


وبعد تقديم النظرية في إطارها الرأسمالي نستعرض النظرية الإسلامية في توزيع ما بعد الإنتاج كما نؤمن بها ، حتى إذا أعطينا الصورة المحددة لها وأبرزنا بوضوح الفوارق بين النظريتين عدنا إلى البناء العلوي المتقدم ، لندعم افتراضنا للنظرية الإسلامية ، ونشرح طريقة استنتاجنا لها من ذلك البناء الذي تنعكس فيه معالمها الأساسية وهكذا سوف يكون البحث على مراحل ثلاث :
1 - نموذج للنظرية من الاقتصاد الرأسمالي :
تحلل عملية الإنتاج عادة في المذهب الرأسمالي التقليدي إلى عناصرها الأصلية المتشابكة في العملية . وتقوم الفكرة العامة في توزيع الثروة المنتجة على أساس اشتراك تلك العناصر في الثروة التي أنتجتها ، فلكل عنصر نصيبه من الإنتاج وفقاً لدوره في العملية .
وعلى هذا الأساس تقسم الرأسمالية المنتجة أو القيمة النقدية لهذه الثروة إلى حصص أربع وهي :
1 - الفائدة .
2 - الأجور .
3 - الريع .
4 - الربح .
فالأجور هي نصيب العمل الإنساني ، أو الإنسان العامل بوصفه عنصراً مهماً في عملية الإنتاج الرأسمالي . والفائدة هي نصيب رأس المال المسلف . والربح هو نصيب رأس المال المشترك فعلاً في الإنتاج . والريع يعبر عن حصة الطبيعية أو حصة الأرض بتعبير أخص .
وجرت عدة تعديلات على هذه الطريقة الرأسمالية في التوزيع من الناحية الشكلية ، فأدرج الربح والأجر في فئة واحدة ، اعتقاداً بأن الربح في الحقيقة نوع من الأجر على عمل خاص ، وهو عمل التنظيم الذي يباشره صاحب المشروع ، بتهيئة عناصر الإنتاج المختلفة من رأس مال وطبيعة عمل ، وتوفيقه بينها وتنظيمها في عملية الإنتاج .


صفحه 555


ومن ناحية أخرى أعطت النظرية الحديثة في التوزيع للريح مفهوماً أوسع يتعدى به حدود الأرض ، ويكشف عن ألوان عديدة من الريع في مختلف المجالات . كما رجح البعض أخذ رأس المال بمعنى شامل يضم جميع القوى الطبيعية بما فيها الأرض .
وبالرغم من التعديلات الشكلية فإن النظرية الجوهرية في التوزيع الرأسمالي ظلت ثابتة خلال جميع ألا تعديلات ولم تتغير من الناحية المذهبية . وهذه النظرة هي ملاحظة جميع عناصر الإنتاج على مستوى واحد ، وإعطاء كل واحد من تلك العناصر نصيبه من الثروة المنتجة ، بوصفه مساهماً في العملية ، وفي حدود مشاركته لسائر العناصر في إنجاز تلك الثروة وإنتاجها ، فالعمل يحصل على الأجر بنفس الطريقة وعلى أساس نفس النظرة المذهبية التي يحصل رأس المال بموجبها على فائدة مثلاً ، لأن كلا منهما في العرف الرأسمالي عامل إنتاج وقوى مساهمة في التركيب العضوي للعملية ، فمن الطبيعي أن توزيع المنتجات على عناصر إنتاجها بنسب تقررها قوانين العرض والطلب ، وما إليها من القوى التي تتحكم في التوزيع .
2 - النظرية الإسلامية ومقارنتها بالرأسمالية :
وأما الإسلام فهو يرفض هذه النظرية الجوهرية في المذهب الرأسمالي رفضاً تاماً ، ويختلف عنها اختلافاً أساسياً ، لأنه لا يضع عناصر الإنتاج المتعددة على مستوى واحد ، ولا ينظر إليها بصورة متكافئة ، ليقر توزيع الثروة المنتجة على تلك العناصر بالنسب التي تقررها قوانين العرض والطلب كما تصنع الرأسمالية ، بل إن النظرية الإسلامية العامة لتوزيع ما بعد الإنتاج كما تصنع الرأسمالية ، بل إن النظرية الإسلامية العامة لتوزيع ما بعد الإنتاج تعتبر أن الثروة التي تنتج من الطبيعة الخام ملك للانسان المنتج وحده - العامل - وأما وسائل الإنتاج المادية التي يستخدمها الإنسان في عملية الإنتاج من أرض ورأس مال ومختلف الأدوات والآلات فلا نصيب لها من الثروة المنتجة نفسها ، وإنما هي وسائل تقدم للانسان خدمات في تذليل الطبيعة وإخضاعها لأغراض الإنتاج ، فإذا كانت تلك الوسائل ملكاً لفرد آخر


صفحه 556


غير العامل المنتج ، كان على الإنسان المنتج أن يكافئ الفرد الذي يملك تلك الوسائل للصاحب الأرض ، أو لمالك الأداة ، أو صاحب الآلة التي تساهم في أعمال الإنتاج لا يعبر عن نصيب الأرض والأداة والآلة نفسها في المنتوج بوصفها عنصراً من عناصر إنتاجه ، وإنما يعني مكافأة لمالكي تلك الوسائل على الخدمات التي قدموها بالسماح للعامل المنتج باستخدام وسائلهم ، وأما إذا لم يكن للوسائل مالك معين سوى الانسان أنتج ، فلا معنى للمكافأة لأنها عندئذ منحة الطبيعة لا منحة انسان آخر . فالانسان المنتج في النظرية الإسلامية لتوزيع ما بعد الإنتاج هو المالك الأصيل للثروة المنتجة من الطبيعة الخام ، ولاحظّ لعناصر الإنتاج المادية في تلك الثروة ، وإنما يعتبر الانسان المنتج مديناً لأصحاب الوسائل التي يستخدمها في إنتاجه فيكلف بإبراء ذمته ومكافأتهم على الخدمات التي قدمتها وسائلهم[1]، فنصيب الوسائل المادية المساهمة في عملية الإنتاج يحمل طابع المكافأة على خدمة ، ويعبر عن دين في ذمة الانسان المنتج ، ولا يعني التسوية بين الوسيلة المادية والعمل الإنساني أو الشركة بينهما في الثروة الناتجة على أساس موحد .
ومن خلال مواصلتنا لاكتشاف النظرية العامة لتوزيع ما بعد الإنتاج ، سنعرف المبرر النظري لتلك المكافأة التي يظفر بها أصحاب الوسائل المادية من الانسان المنتج لقاء استخدامه للوسائل التي يملكونها في عملية الإنتاج .
فالفارق كبير بين النظرية الإسلامية لتوزيع ما بعد الإنتاج والنظرية الرأسمالية بهذا الشأن .
ومرد هذا الفرق إلى اختلاف النظريتين الرأسمالية والإسلامية في تحديد مركز الانسان ودوره في عملية الإنتاج ، فإن دور الانسان في النظرة الرأسمالية هو دور الوسيلة التي تخدم الإنتاج لا الغابة التي يخدمها الإنتاج ، فهو في صف سائل القوى المساهمة في الإنتاج من طبيعة ورأس مال ، ولهذا يتلقى الانسان المنتج نصيبه من


[1]لاحظ شرائع الإسلام ج 2 ، ص 108 ، وقواعد الأحكام ج 1 ، ص 244 .


صفحه 557


ثروة الطبيعة ، بوصفه مساهماً في الإنتاج وخادماً له ، ويصبح الأساس النظري للتوزيع على الانسان العامل والوسائل المادية التي تساهم معه في عملية الإنتاج واحداً .
وأما مركز الانسان في النظرة الإسلامية فهو مركز الغاية لا الوسيلة ، فليس هو في مستوى سائل الوسائل المادية لتوزيع الثروة المنتجة بين الانسان وتلك الوسائل جميعاً على نسق واحد ، بل إن الوسائل المادية تعتبر خادمة للانسان في إنجاز عملية الإنتاج لأن عملية الإنتاج نفسها إنما هي لأجل الانسان وبذلك يختلف نصيب الانسان المنتج عن نصيب الوسائل المادية في الأساس النظري ، فالوسائل المادية إذا كانت ملكاً لغير العامل وقدّمها صاحبها لخدمة الإنتاج ، كان من حقه على الانسان المنتج أن يكافئه على خدمته[1]، فالمكافأة هنا دين ذمة المنتج يسدده لقاء خدمة ، ولا تعني نظرياً مشاركة الوسيلة المادية في الثروة المنتجة .
وهكذا يفرض مركز الوسائل المادية - في النظرية الإسلامية - عليها أن تتقاضى مكافأتها من الانسان المنتج بوصفها خادمة له ، لا من الثروة المنتجة بوصفها مساهمة في إنتاجها ، كما يفرض مركز الانسان في عملية الإنتاج بوصفه الغاية لها أن يكون وحده صاحب الحق في الثروة الطبيعية التي أعدها الله تعالى لخدمة الانسان .
ومن أهم الظواهر التي يعكسها هذا الفرق الجوهري بين النظريتين - الإسلامية والرأسمالية - موقف المذهبيين من الإنتاج الرأسمالي في مجالات الثروة الطبيعية الخام ، فالرأسمالية المذهبية تسمح لرأس المال بممارسة هذا اللون من الإنتاج ، فيكون بمقدور رأس المال أن يستأجر عمالاً لاحتطاب الخشب من أشجار الغابة أو استخراج البترول من آباره ، ويسدد إليهم أجورهم - وهي كل نصيب العامل في النظرية الرأسمالية للتوزيع - ويصبح رأس المال بذلك مالكاً لجميع ما يحصل عليه الاجراء من أخشاب أو معادن طبيعية ، ومن حقه بيعها بالثمن الذي يحلو له .
وأما النظرية الإسلامية للتوزيع فلا مجال فيها لهذا النوع من الإنتاج[2]، لأن


[1]لاحظ المبسوط ج 2 ، ص 346 .
[2]لما عرفنا في البناء العلوي من منع المحقق الحلي في الشرائع عن التوكيل في الاختطاب وما إليه من حيازة المباحات ، ومنع الشيخ الطوسي على ما حكي عن بعض نسخ المبسوط من التوكيل في احياء الأرض ، وتأكيد المحقق الأصفهاني في كتاب الجارة على أن المستأجر لا يملك بسبب عقد الإجارة ما يجوزه أجيره من الثروات الطبيعية .


صفحه 558


رأس المال لا يظفر بشيء عن طريق تسخير الاجراء لاحتطاب الخشب واستخراج المعدن وتوفير الأدوات اللازمة لهم ، ما دامت النظرية الإسلامية تجعل مباشرة العمل شرطاً في تملك الثروة الطبيعية ، وتمنح العامل وحده حتى ملكية الخشب الذي يحتطبه والمعدن الذي يستخرجه . وبذلك يقضي على تملك الثروات الطبيعية الخام عن طريق العمل المأجور ، وتختفي بسيطرة رأس المال على تلك الثروات التي يمتلكها في ظل المذهب الرأسمالي لمجرد قدرته على دفع الأجور للعامل وتوفير الأدوات اللازمة له ، وتحل محلها سيطرة الانسان على ثروات الطبيعة .
واختفاء طريقة الإنتاج الرأسمالي هذا في مجال الثروات الطبيعية الخام ليس حادثاً عرضياً أو ظاهرة عابرة وفارقاً جانبياً بين النظرية الإسلامية والمذهب الرأسمالي ، وإنما يعبر بشكل واضح وعلى أساس نظري - كما عرفنا - عن التناقض المستقطب بينهما وأصالة المضمون النظري للاقتصاد الإسلامي .
3 - استنتاج النظرية من البناء العلوي :
عرضنا حتى الآن النظرية الإسلامية لتوزيع ما بعد الإنتاج ونحن نفترضها افتراضاً ، بالقدر الذي تتطلبه المقارنة بينها وبين النظرية الرأسمالية في أساسها النظري لتوزيع الثروة على عناصر الإنتاج .
ولابد لكي نبرهن على صحة تصورنا للنظرية ، ان نعود الآن إلى البناء العلوي المتقدم في مستهل البحث ، لنستنبط منه الجانب الذي افترضناه من النظرية الإسلامية ، ونبرز مدلوله المذهبي ومدى انسجامه مع الصورة التي قدمناها .
إن الأحكام التي استعرضناها في البناء العلوي تقرر :
أولاً : ان الموكل لا يجوز له أن يقطف ثمرات عمل الوكيل في ثروات الطبيعة الخام ، فلو وكل فرداً في الاحتطاب له من خشب الغابة مثلاً ، لم يجز له أن يمتلك


صفحه 559


الخشب الذي يظفر به وكيله ما دام لم يباشر بنفسه العمل والاحتطاب ، لأن الملكية التي تنتج عن العمل هي من نصيب العامل وحده . وهذا واضح ومن الفقرات الثمانية الأولى في البناء العلوي .
وثانياً : ان عقد الإجارة كعقد الوكالة ، فكما لا يملك الموكل الثروات التي يظفر بها وكيله من الطبيعة كذلك لا يملك المستأجر الثروات الطبيعية التي يحوزها أجيره لمجرد أنه سدد الأجر اللازم له لأن تلك الثروات لا تملك إلا بالعمل المباشر . وهذا واضح من الفقرة السادسة .
وثالثاً : أن الإنسان المنتج الذي يمارس ثروات الطبيعة إذا استخدم في عمله أداة أو آلة إنتاج يملكها غيره ، لم يكن للأداة نصيب من الثروة التي يحصل عليها من الطبيعة ، وإنما يصبح الإنسان المنتج مديناً لصاحب الأداة بمكافأة على الخدمة التي أسداها له خلال عملية الإنتاج ، وأما المنتج فهو ملك العامل كله . وهذا واضح في الفقرة 9 و 10 و 12 .
وهذه النقاط الثلاث تكفي اكتشاف النظرية العامة لتوزيع ما بعد الإنتاج التي يقوم على أساسها البناء العلوي لتلك الأحكام كلها ، كما أنها تكفي أيضاً للتدليل على صحة اكتشافنا للنظرية وإعطائها نفس المضمون والملامح التي حددناها .
فالإنسان المنتج يملك الثروة المنتجة من الطبيعة الخام لا بوصفه مساهماً في الإنتاج وخادماً له بل لأجل أنه هو الغرض الذي يخدمه الإنتاج ، ولذلك فهو يستأثر بكل الثروة المنتجة ، ولا تشاركه فيها القوة والوسائل الأخرى التي خدمت الإنتاج وساهمت فيه .
وأما تلك الوسائل المادية فلها أجرها على خدماتها من الإنسان العامل الذي يمارس الإنتاج ، لأنها تعتبر خادمة له وليست في مستواه[1].


[1]ويكفينا في الحصول على هذه النتائج من الناحية النظرية بناء البحث على أساس النقطتين الأخيرتين من النقاط الثلاث التي لخصنا فيها مدلول البناء العلوي ، فحتى إذا لم نعترف بالنقطة الأولى كان البناء النظري الذي شيدناه صحيحاً ، فلنفترض أن الوكيل إذا أنتج لموكله شيئاً من ثروات الطبيعة الخام لم يملك تلك الثروة التي أنتجها بل ملكها الموكل ( * ) - وهذا ما أرجحه بوصفي الفقهي ( راجع ملحق رقم 14 ) فان هذا لا يتعارض مع المبدأ القائل : إن الانسان المنتج هو وحده صاحب الحق في الثروة التي ينتجها ، لأن الانسان المنتج هنا يتنازل بنفسه عن هذا الحق ويمنح الثروة آخر حين يقصد الحصول على الثروة لذلك الشخص ، فالمبدأ القائل : إن الانسان المنتج هو وحده صاحب الحق في الثروة التي ينتجها انما يرتبط بالنقطة القائلة من البناء العلوي : بأن وسيلة الإنتاج المادية لا تشارك العامل في الثروة المنتجة ، وبالنقطة الأخرى التي تقول : إن الرأسمالي ليس له أن يمتلك الثروة التي يحوزها العامل لمجرد شراء العمل منه وتجهيزه بالمعدات اللازمة للإنتاج . وهكذا يتضح الفرق جوهرياً بين فكرة تملك الموكل للثروة التي يحوزها وكيله ، وبين فكرة تملك الفرد للثروة التي يحوزها أجيره ، فان الفكرة الثانية رأسمالية بطبيعتها لأنها تمنح رأس المال النقدي والإنتاجي الحق المباشر في تملك الثروة بدلا عن العمل الانساني ، وعلى عكس ذلك الفكرة الأولى التي تعترف للعامل بحقه في الثروة ، وتعتبر وكالته عن فرد آخر في احتطاب الخشب من الغابة مثلاً تعبيراً ضمنياً عن منح العامل ملكية الخشب للفرد الآخر وتنازله له عن الثروة . ( * ) لاحظ جواهر الكلام ج 26 ، ص 334 ، وتكملة المجموع ج 11 ، ص 8 والمغني ج 5 ، ص 204 ، والتنقيح للسيورى الحلي ج 2 ، ص 285 .


صفحه 560


< فهرس الموضوعات > 2 - أوجه الفرق بين النظرية الإسلامية والماركسية < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > البناء العلوي < / فهرس الموضوعات > وهكذا نحصل باستخدام البناء العلوي المتقدم على الأساس الإسلامي لتوزيع ما بعد الإنتاج ، ونبرهن في ضوئه على صدق الصورة التي قدمناها عن النظرية الإسلامية عند مقارنتها بالنظرية الرأسمالية .
ولنواصل الآن اكتشافنا ، ولنأخذ بدراسة جانب آخر من النظرية - وإبرازه عن طريق مقارنتها بالماركسية وتحديد أوجه الفرق بينهما .
2 - أوجه الفرق بين النظرية الإسلامية والماركسية البناء العلوي :
1 - في كتاب الإجارة من الشرائع كتب المحقق الحلي يقول : إذا دفع سلعة إلى غيره ليعمل له فيها عملاً ، فإن كان من عادته أن يستأجر لذلك العمل كالغسل والقصار ،


صفحه 561


فله أجرة مثل عمله وان لم يكن له - أي للعامل - عادة وكان العمل مما له أجرة ، فللعامل المطالبة لأنه أبصر بنيته ، وإذا لم يكن مما له أجرة بالعادة لم يتلفت إلى مدعيها[1].
وعلّق الشراح على ذلك ان العامل إذا عرف من نيته التبرع لم يجز له المطالبة بالأجرة[2].
2 - في كتاب الغصب من الجواهر ذكر المحقق النجفي : ان شخصاً ( إذ غصب حبا فزرعه أو بيضاً فاستفرخه ، فالأكثر يرون انه للمغصوب منه بل عن الناصرية نفس الخلاف بل عن السرائر الاجماع عليه وهو أشبه بأصول المذهب وقواعد )[3].
وذكر قولاً فقهياً آخر يزعم : أن الزرع والفرخ للغاصب لأن البذر والبيض الذي كان يملكه المغصوب منه يعتبر متلاشياً ومضمحلاً ، فيكون الزرع والفرخ شيئاً جديداً يملكه الغاصب بعمله فيهما .
وإلى هذا القول ذهب المرغيناني حيث قال : ( وإذا تغبرت العين المغصوبة بفعل الغاصب حتى زال اسمها وعظم منافعها زال ملك المغصوب منه عنها وملكها الغاصب )[4].
وقال السرخسي : ( وإن غصب حنطة فزرعها ثم جاء صاحبها وقد أدرك الزرع أو هو بقل فعليه حنطة مثل حنطته ولا سبيل له على الزرع عندنا وعند الشافعي الزرع له لأنه متولد من ملكه )[5].
3 - وفي نفس الكتاب ( 5 ) جاء : ان شخصاً ( إذا غصب أرضاً فزرعها أو غرسها ، فالزرع ونماؤه للزارع بلا خلاف أجحده بل في التنقيح انعقد الاجماع عليه وعلى الزارع أجرة الأرض ) ( 6 ) .
وقد أكدت ذلك عدة أحاديث ، ففي رواية عقبة بن خالد أنه سأله الإمام


[1]شرائع الإسلام ج 2 ، ص 149 .
[2]لاحظ جواهر الكلام ج 27 ، ص 335 ، ومناهج المتقين ) للمامقاني ، ص 314 ، كتاب الإجارة ، الفصل الثالث ، المسألة الثانية عشرة .
[3]جواهر الكلام ج 37 ، ص 198 .
[4]شرح فتح القدير ج 8 ، ص 259 .
[5]المبسوط للسرخسي ، ج 11 ، ص 95 . ( 6 ) جواهر الكلام ج 37 ، ص 202 .