بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 563


الزارع بمثل أجرى أرضه[1].
5 - وفي كتاب المساقاة من الجواهر أنه في كل موضع تفسد فيه المساقاة فللعامل أجرة المثل والثمرة لصاحب الأصل لأن النماء يتبع الأصل في الملكية[2].
وبيان ذلك أن شخصاً إذا كان يملك أشجاراً تحتاج إلى السقي والملاحظة لتؤتي ثمارها ، فيمكنه دفع تلك الأشجار إلى عامل والارتباط معه بعقد ، يتعهد فيه العامل برعايتها وسقايتها ويصبح في مقابل ذلك شريكاً لصاحب الأشجار في الثمرة بنسبة تحدد في العقد . ويطلق على هذا النزع من الاتفاق بين صاحب الأشجار والعامل فقهياً أسم المساقاة . وينص الفقهاء على وجوب تقيد الطرفين المتعاقدين بمحتوى العقد ، إذا توفرت فيه الشروط بشكل كامل واما إذا فقد العقد أحد مقوماته وشروطه ، فلا يكون له أثر من الناحية الشرعية[3]، وفي هذه الحالة يقرر النص الفقهي الذي قدمناه أن الثمرة إلا الأجرة المناسبة التي يطلق عليهما فقهياً اسم أجرة المثل جزاءً له على خدماته وجهوده التي بذلها في استثمار الأشجار .
6 - عقد المضاربة هو عقد خاص يتفق فيه العامل مع صاحب المال على الاتجار بماله ومشاركته في الأرباح فإذا لم يستوف العقد عناصر صحته لأي اعتبار من الاعتبارات يصبح الربح كله للمالك كما نص على ذلك الفقهاء في الجواهر وغيرها وليس للعامل إلا الأجرة المناسبة في بعض الحالات من النظرية :
كشفنا حتى الآن عن النظرية العامة لتوزيع ما بعد الإنتاج في الإسلام ، بالقدر


[1]المبسوط ج 2 ، ص 359 .
[2]جواهر الكلام ج 27 ، 76 .
[3]لاحظ المبسوط ج 3 ، ص 209 ، ومفتاح الكرامة ج 7 ، ص 374 . ( 4 ) لاحظ المبسوط ج 3 ، ص 167 و 171 , مفتاح الكرامة ج 7 ، ص 437 ، وجواهر الكلام ج 26 ، ص 338 .


صفحه 564


الذي تطلبته المقارنة بينها وبين النظرية الرأسمالية في الأساس النظري للتوزيع . ونريد الآن أن نواصل اكتشافنا لمعالم النظرية الإسلامية ومميزاتها من خلال مقارنتها بالنظرية الماركسية لتوزيع ما بعد الإنتاج وتحديد أوجه الفرق بين النظريتين .
وسوف نبدأ - كما صنعنا في المرحلة السابقة - باعطاء الصورة وابراز أوجه الفرق بين النظريتين كما نؤمن بها قبل أن نتناول البناء العلوي بالبحث حتى إذا أتيح لنا أن نتصور بوضوح جوانب الاختلاف والمدلول المذهبي لهذا الاختلاف ، عدنا إلى فحص البناء العلوي لنستخرج منه الأدلة التي تدعم تصورنا وتدل فقهياً على صوابه .
1 - ظاهرة ثبان الملكية في النظرية :
ونستطيع أن نلخص الفرق بين النظرية الإسلامية والنظرية الماركسية في نقطتين جوهريتين :
وإحدى هاتين النقطتين هي : أن النظرية الإسلامية لتوزيع ما بعد الإنتاج إنما تمنح الانسان العامل كل الثروة التي أنتجها إذا كانت المادة الأساسية التي مارسها العامل في عملية الإنتاج ثروة طبيعية لا يملكها فرد آخر ، كالخشب الذي يقتطعه العامل من أشجار الغابة ، أو الأسماك والطيور في البحر والجو التي يصطادها الصائد من الطبيعة ، أو المواد المعدنية التي يستخرجها المنتج من مناجمها ، أو الأرض الميتة التي يحييها الزارع ويعدها للإنتاج ، أو عين الماء التي يستنبطها الشخص من أعماق الأرض ، فان كل هذه الثروات ليست في وضعها الطبيعي ملكاً لأحد فعملية الإنتاج تعطي الانسان المنتج حقاً خاصاً فيها ، ولا تشترك معه الوسائل المادية للإنتاج في تملك الثروات كما عرفنا سابقاً .
وأما إذا كانت المادة الأساسية التي مارسها الانسان في عملية الإنتاج ملكاً أو حقاً لفرد آخر نتيجة لحد الأسس التي عرضناها في النظرية العامة لتوزيع ما قبل الإنتاج ، فهذا يعني أن المادة قد تم تملكها أو الاختصاص بها في توزيع سابق ، فلا مجال لمنحها على أساس الإنتاج الجديد للانسان العامل ، ولا لأي عامل من


صفحه 565


العوامل التي استخدمها في العملية ، فمن غزل ونسج كمية من الصوف الذي أنفقه فيه بل يعتبر النسيج كله ملكاً للراعي للصوف الذي أنتجه لا تزول ولا تتضاءل بانفاق عمل جديد من فرد آخر في غزل الصوف ونسجه . وهذا ما نطلق عليه اسم ظاهرة الثبات في الملكية[1].
والماركسية على عكس ذلك ، فهي ترى : أن العامل الذي يتسلم المواد من الرأسمالي وينفق جهده عليها يملك من المادة بمقدار ما منحها بعمله من قيمة تبادلية جديدة ، ولأجل هذا كان العامل في رأس الماركسية صاحب الحق الشرعي في السلعة المنتجة باستثناء قيمة المادة التي تسلمها العامل من الرأسمالي قبل عملية الإنتاج .
ومرد هذا الاختلاف بين الماركسية والإسلام إلى ربط الماركسية بين الملكية والقيمة التبادلية من ناحية وربطها بين القيمة التبادلية والعمل من ناحية أخرى ، فان الماركسية تعتقد - من الناحية العملية - : أن القيمة التبادلية وليدة العمل[2]وتفسير من ناحية المذهبية - ملكية العامل للمادة التي يمارسها على أساس القيمة التبادلية التي ينتجها عمله في المادة . ونتيجة لذلك يصبح من حق أي عامل إذا منح المادة قيمة جديدة أن يملك هذه القيمة التي جسدها في المادة .
وخلافاً للماركسية يفصل الإسلام بين الملكية والقيمة التبادلية ، ولا يمنح العامل حق الملكية المادة على أساس القيمة الجديدة التي أعطاها العامل للمادة وإنما يضع أساساً العمل مباشراً للملكية كما مر بنا في بحث نظرية توزيع ما قبل الإنتاج ، فإذا ملك فرد المادة على أساس العمل وكان الأساس لا يزال قائماً ، فلا يسمح لشخص آخر أن يحصل على ملكية جديدة في المادة وان منحها بعمله قيمة جديدة[3].


[1]لاحظ مستمسك العروة ج 11 ، ص 4 .
[2]راج ص 183 من الكتاب .
[3]لاحظ جواهر الكلام ج 27 ، ص 47 .


صفحه 566


وهكذا نستطيع أن نلخص النظرية الإسلامية كما يلي : إن المادة التي يمارسها الانسان المنتج إذا لم يكن مملوكة سابقاً فالثروة المنتجة كلها للانسان وجميع القوة الأخرى المساهمة في الإنتاج تعتبر خادمة للانسان وتتلقى المكافأة منه ، لا شريكة في الناتج على أساس مساهمتها في صف واحد مع الانسان ، واما إذا كانت المادة مملوكة سابقاً لفرد خاص فهي ملكه مهما طرأ عليها من تطوير طبقاً لظاهرة الثبات كما رأينا في مثال الصوف .
وقد يخيل للبعض أن هذه الملكية - أي تملك صاحب الوصف لنسيج صوفه واحتفاظ مالك المادة بملكيته لها مهما طرأ عليها من تطوير نتيجة لعمل غيره فيها - تعني أن الثروة المنتجة يستأثر بها رأس المال والقوى المادية في الإنتاج نظراً إلى أن مادة السلعة المنتجة - وهي الصوف في مثالنا - تعتبر من الناحية الاقتصادية نوعاً من رأس المال في عملية الغزل والنسيج لأن المادة الخام لكل سلعة منتجة تشكل نوعاً من رأس المال في عملية إنتاجها . ولكن تفسير ظاهرة الثبات على أساس رأسمالي خطأ لأن منح مالك الصوف ملكية النسيج الذي نسجه العامل من صوفه لا يقوم على أساس الطابع الرأسمالي للصوف ، ولا يعني أن رأس المال يكون له الحق في امتلاك السلعة المنتجة - النسيج - بوصفه مساهماً أو أساساً في عملية إنتاج النسيج .
فان الصوف وإن كان رأس المال في عملية إنتاج الغزل والنسيج بوصفه المادة الخام لهذا الإنتاج ولكن الأدوات التي تستخدم في غزله ونسجه هي الأخرى أيضاً تحمل الطابع الرأسمالي وتساهم في العملية بوصفها نوعاً آخر من رأس المال ، مع أنها لا تمنح صاحبها ملكية الثروة المنتجة ، ولا يسمح لمالك تلك الأدوات أن يشارك مالك الصوف في ملكية النسيج ، وهذا يبرهن على أن النظرية الإسلامية حين تحتفظ للراعي بملكية الصوف بعد إنتاج العامل منه نسيجاً لا تستهدف بذلك أن تخص رأس المال وحده بالحق في تملك الثروة المنتجة ، بدليل أنها لا تعطي هذا الحق لرأس المال المتمثل في الأدوات والآلات ، وإنما يعبر ذلك عن احترام النظرية للملكية الخاصة التي كانت ثابتة للمادة قبل الغزل والنسيج . فالنظرية ترى ، مجرد تطوير المال لا يخرجه عن كونه ملكاً لصاحبة الأول وان أدى هذا التطوير


صفحه 567


إلى خلق قيمة جديدة فيه . وهذا ما أطلقنا عليه اسم ظاهرة الثبات في الملكية .
فرأس المال والقوة المادية المساهمة في الإنتاج لا تمنح في النظرية الإسلامية الحق في الثروة المنتجة بوصفها رأس مال وقوة مساهمة في الإنتاج لأنها بهذا الوصف لا ينظر إليها إلا باعتبارها خادمة للانسان الذي هو المحور الرئيس في عملية الإنتاج ، وتتلقى بهذا الاعتبار مكافأتها منه ، وإنما يظفر الراعي الذي يملك الصوف في مثالنا بحث ملكية النسيج لأجل أن النسيج هو نفس الصوف الذي كان يملكه الراعي ، لا بما أن الصوف رأس مال في عملية إنتاج النسيج .
2 - فصل النظرية للملكية عن القيمة التبادلية :
وأما النقطة الأخرى التي تختلف فيها النظرية الإسلامية عن النظرية الماركسية فهي : أن الماركسية التي تعطي كل فرد الحق في الملكية بقدر ما جسده في الثروة من قيمة تبادلية ، تؤمن - على أساس ربطها بين الملكية والقيمة التبادلية - بان مالك القوى والوسائل المادية في الإنتاج يتمتع بنصيب في الثروة المنتجة ، لأن تلك القوى والوسائل تدخل في تكوين قيمة السلعة المنتجة بقدر ما يستهلك منها خلال عملية الإنتاج ، فيصبح مالك الأداة المستهلكة مالكاً في الثروة المنتجة التي استهلكت الأداة لحسابها بقدر ما ساهمت أداته في تكوين قيمة تلك الثروة .
وأما الإسلام فهو كما عرفنا يفصل الملكية عن القيمة التبادلية ، فحتى إذا افترضنا علمياً أن أداة الإنتاج تدخل في تكوين قيمة المنتج بقدر استهلاكها ، فلا يعني هذا بالضرورة أن يمنح مالك الأداة حتى الملكية في الثروة المنتجة ، لأن الأداة لا ينظر إليها في النظرية الإسلامية دائماً الا خادمة للانسان في عملية الإنتاج ، ولا يقوم حقها إلا على هذا الأساس[1]. وهذا كله من نتائج الفصل بين الملكية والقيمة التبادلية ، فالقوى المادية التي تساهم في الإنتاج تتلقى دائماً - على أساس هذا الفصل - جزاءها من الانسان بوصفها خادمة له لا من نفس الثروة المنتجة بوصفها داخلة في تكوين قيمتها التبادلية .


[1]لاحظ المبسوط ج 3 ، ص 221 ، وجواهر الكلام ج 27 ، ص 27 .


صفحه 568


3 - استنتاج النظرية من البناء العلوي :
والآن بعد أن استعرضنا أوجه الفرق بين النظريتين الإسلامية والماركسية كما نتصورها ونفترضها ، يمكننا أن نضع أصابعنا بتحديد على أدلة هذه الفروق ومبرراتها من البناء العلوي الذي قدمناه ، كما هي طريقتنا في اكتشاف النظرية من صرحها التشريعي الفوقي .
إن كل الفقرات التي سبقت في البناء العلوي تشترك في ظاهرة واحدة وهي : أن المادة التي تدخل في علمية الإنتاج ملك لفرد معين قبل ذلك ، ولأجل هذا تؤكد الفقرات جميعاً على بقاء المادة بعد تطويرها في عملية الإنتاج ملكاً لصاحبها السابق .
فالسلعة التي يدفعها صاحبها إلى أجير لكي يعمل فيها ويطورها في الفقرة الأولى تظل ملكاً له وليس للأجير أن يملكها بسبب علمه وان طورها وخلق فيها قيمة جديدة ، لأنها مملوكة بملكية سابقة .
والعامل الذي يغتصب أرض غيره فيزرعها ببذره ويمتلك الزرع الناتج كما نصت عليه الفقرة الثالثة ، ولا نصيب لصاحب الأرض في الزرع ، وذلك لأن الزارع هو المالك للبذر والبذر هو العنصر الأساسي من المادة التي تطورت خلال الإنتاج الزراعي إلى زرع . وأما الأرض فهي بوصفها قوة مادية مساهمة في الإنتاج تعتبر في النظرية الإسلامية خادمة للانسان الزارع ، فعليه مكافأتها - أي مكافأة صاحبها - فالإسلام يفرق إذن بين البذر والأرض أن كلاً منهما رأس مال بالمغني الاقتصادي وقوة مادية مساهمة في الإنتاج ، الخام التي يمارسها الإنتاج ويطورها إنما يملك تلك المادية بعد تطويرها لأنها في عملية الإنتاج ، وإلا ميز الإسلام بين البذر والأرض وحرم صاحب الأرض من ملكية الزرع بينما منحها لصاحب البذر ، بالرغم من اشتراك البذر والأرض في


صفحه 569


الطابع الرأسمالي بالمعنى العام لرأس المال الذي يشمل كل القوة المادية للإنتاج .
والفقرة الرابعة والخامسة تتفقان معاً على تقرير المبدأ الذي قررته الفقرة الثالثة ، وهو أن ملكية الزرع أو الثمرة تمنح لمن يملك المادة التي تطورت خلال الإنتاج إلى زرع أو ثمرة ، ولا تمنح لصاحب الأرض ولا لمالك أي قوة أخرى من القوة التي تساهم في عملية الإنتاج الزراعي وتحمل الطابع الرأسمالي في العملية .
والفقرة الأخيرة تمنح ملكية الربح لصاحب المال إذا بطل عقد المضاربة ، ولا تسمح للعامل بتملكه أو الاشتراك في ملكيته ، لأن هذا الربح وإن كان - في الغالب - نتيجة للجهد الذي يبذله العامل في شراء السلعة وإعدادها بين يدي المستهلكين بشكل يتيح بيعها بثمن أكبر ، ولكن هذا الجهد ليس إلا نظير جهد العامل في غزل الصوف الذي يملكه الراعي أو نسجه لا أثر له في النظرية ما دامت المادة - مال المضاربة أو الصوف - مملوكة بملكية سابقة .
بقي علينا أن نثير إلى الفقرة الثانية من البناء العلوي بصورة خاصة ، وهي الفقرة التي تتحدث عن الشخص إذا غصب من آخر بيضاً فاستغله في الإنتاج الحيواني أو بذراً فاستثمره في الإنتاج الزراعي ، فإن الفقرة تنص على أن الرأي السائد فقهياً هو : أن الناتج - الفرخ أو الزرع - ملك لصاحب البيض والبذر ، وتثير إلى رأي فقهي آخر يقول : أن الغاصب الذي مارس علمية الإنتاج هو الذي يملك الناتج .
وقد رأينا في تلك الفقرة التي استعرضت هذين الرأيين أن مردّهما فقهياً إلى الاختلاف بين الفقهاء في تحديد نوع العلاقة بين البيض والطائر الذي خرج من أحشائه . وكذلك بين البذر والزرع الذي نتج عنه . فمن يؤمن بوحدتهما وان الفرق بينهما فرق درجة كالفرق بين ألواح الخشب والسرير المتكون منها يأخذ بالرأي الأول ، ويعتبر الشخص الذي اغتصب منه بيضه وبذره هو المالك للناتج . ومن يرى أن المادة - البيض والبذر - قد تلاشت في عملية الإنتاج وان الناتج شيء جديد في تصور العرف العام قام على أنقاض المادة الأولى بسبب عمل الغاصب وحده الذي بذله خلال عملية الإنتاج ، فالمالك للناتج في رأيه هو الغاصب ، لأنه شيء جديد


صفحه 570


لم يملكه صاحب البيض والبذر لا قبل ذلك ، فمن حق العامل - وإن كان غاصباً - أن يمتلكه على أساس عمله .
وليس المهم هنا حل هذا التناقض فقهياً بين هذين الرأيين وتمحيص وجهات النظر فيهما ، وإنما نستهدف الاستفادة من مدلوله النظري في موقفنا المذهبي من النظرية لأن هذا النزاع الفقهي يكشف بوضوح أكثر عن الحقيقة التي كشف عنها فقرات أخرى في البناء العلوي ، وهي أن منح صاحب الصوف ملكية النسيج وصاحب كل مادة ملكية تلك المادة بعد ممارستها في عملية الإنتاج لا يقوم على أساس أن الصوف والمادة الأولية نوع من رأس المال في عملية الغزل والنسيج . وإنما يقوم على أساس ظاهرة الثبات في الملكية التي تقرر أن من يملك مادة يظل محتفظاً بملكيته لها ما دامت المادة قائمة والمبررات الإسلامية للملكية باقية ، فإن الفقهاء حين اختلفوا في ملكية الناتج من البيض أو البذر ، ربطوا موقفهم الفقهي من ذلك بوجهة نظرهم في طبيعة الصلة بن المادة والنتيجة . وهذا يعني أن من منح المغصوب منه ملكية الناتج لم يقل بذلك على أساس مفهوم رأسمالي ، ولم يرجح ملكية صاحب البيض والبذر لأنه هو المالك لرأس المال أو النوع منه في عملية الإنتاج ، إذ لو كان هذا هو الأساس في الترجيح لما اختلفت النتيجة الفقهية في رأي الفقهاء تبعاً لوحدة المادة والنتيجة وتعددهما ، لأن المادة رأس مال في عملية الإنتاج على كل حال ، سواء استهلكت خلال العملية أم تجسدت في المنتوج الذي أسفر عنه العمل ، فكان لزاماً على الفقهاء من وجهة نظر كانت العلاقة بينه وبين المادة ولكنهم خلافاً لوجهة النظر هذه لم يمنحوا مالك المادة - كالبذر مثلاً - حق ملكية الزرع إلا إذا ثبت في العرف العام أن المنتوج هو نفس المادة في حالة معينة من التطور ، وهذا يقرر بوضوح أن منح ملكية السلعة المنتجة لمالك المادة لا العامل يقوم على أساس ما أطلقنا عليه اسم ظاهرة الثبات في الملكية ولا يستمد مبرره الإسلامي من وجهة النظر الرأسمالية التي تقوم : إن السلعة المنتجة يملكها رأس المال ، وأن العامل أجير