بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 568


3 - استنتاج النظرية من البناء العلوي :
والآن بعد أن استعرضنا أوجه الفرق بين النظريتين الإسلامية والماركسية كما نتصورها ونفترضها ، يمكننا أن نضع أصابعنا بتحديد على أدلة هذه الفروق ومبرراتها من البناء العلوي الذي قدمناه ، كما هي طريقتنا في اكتشاف النظرية من صرحها التشريعي الفوقي .
إن كل الفقرات التي سبقت في البناء العلوي تشترك في ظاهرة واحدة وهي : أن المادة التي تدخل في علمية الإنتاج ملك لفرد معين قبل ذلك ، ولأجل هذا تؤكد الفقرات جميعاً على بقاء المادة بعد تطويرها في عملية الإنتاج ملكاً لصاحبها السابق .
فالسلعة التي يدفعها صاحبها إلى أجير لكي يعمل فيها ويطورها في الفقرة الأولى تظل ملكاً له وليس للأجير أن يملكها بسبب علمه وان طورها وخلق فيها قيمة جديدة ، لأنها مملوكة بملكية سابقة .
والعامل الذي يغتصب أرض غيره فيزرعها ببذره ويمتلك الزرع الناتج كما نصت عليه الفقرة الثالثة ، ولا نصيب لصاحب الأرض في الزرع ، وذلك لأن الزارع هو المالك للبذر والبذر هو العنصر الأساسي من المادة التي تطورت خلال الإنتاج الزراعي إلى زرع . وأما الأرض فهي بوصفها قوة مادية مساهمة في الإنتاج تعتبر في النظرية الإسلامية خادمة للانسان الزارع ، فعليه مكافأتها - أي مكافأة صاحبها - فالإسلام يفرق إذن بين البذر والأرض أن كلاً منهما رأس مال بالمغني الاقتصادي وقوة مادية مساهمة في الإنتاج ، الخام التي يمارسها الإنتاج ويطورها إنما يملك تلك المادية بعد تطويرها لأنها في عملية الإنتاج ، وإلا ميز الإسلام بين البذر والأرض وحرم صاحب الأرض من ملكية الزرع بينما منحها لصاحب البذر ، بالرغم من اشتراك البذر والأرض في


صفحه 569


الطابع الرأسمالي بالمعنى العام لرأس المال الذي يشمل كل القوة المادية للإنتاج .
والفقرة الرابعة والخامسة تتفقان معاً على تقرير المبدأ الذي قررته الفقرة الثالثة ، وهو أن ملكية الزرع أو الثمرة تمنح لمن يملك المادة التي تطورت خلال الإنتاج إلى زرع أو ثمرة ، ولا تمنح لصاحب الأرض ولا لمالك أي قوة أخرى من القوة التي تساهم في عملية الإنتاج الزراعي وتحمل الطابع الرأسمالي في العملية .
والفقرة الأخيرة تمنح ملكية الربح لصاحب المال إذا بطل عقد المضاربة ، ولا تسمح للعامل بتملكه أو الاشتراك في ملكيته ، لأن هذا الربح وإن كان - في الغالب - نتيجة للجهد الذي يبذله العامل في شراء السلعة وإعدادها بين يدي المستهلكين بشكل يتيح بيعها بثمن أكبر ، ولكن هذا الجهد ليس إلا نظير جهد العامل في غزل الصوف الذي يملكه الراعي أو نسجه لا أثر له في النظرية ما دامت المادة - مال المضاربة أو الصوف - مملوكة بملكية سابقة .
بقي علينا أن نثير إلى الفقرة الثانية من البناء العلوي بصورة خاصة ، وهي الفقرة التي تتحدث عن الشخص إذا غصب من آخر بيضاً فاستغله في الإنتاج الحيواني أو بذراً فاستثمره في الإنتاج الزراعي ، فإن الفقرة تنص على أن الرأي السائد فقهياً هو : أن الناتج - الفرخ أو الزرع - ملك لصاحب البيض والبذر ، وتثير إلى رأي فقهي آخر يقول : أن الغاصب الذي مارس علمية الإنتاج هو الذي يملك الناتج .
وقد رأينا في تلك الفقرة التي استعرضت هذين الرأيين أن مردّهما فقهياً إلى الاختلاف بين الفقهاء في تحديد نوع العلاقة بين البيض والطائر الذي خرج من أحشائه . وكذلك بين البذر والزرع الذي نتج عنه . فمن يؤمن بوحدتهما وان الفرق بينهما فرق درجة كالفرق بين ألواح الخشب والسرير المتكون منها يأخذ بالرأي الأول ، ويعتبر الشخص الذي اغتصب منه بيضه وبذره هو المالك للناتج . ومن يرى أن المادة - البيض والبذر - قد تلاشت في عملية الإنتاج وان الناتج شيء جديد في تصور العرف العام قام على أنقاض المادة الأولى بسبب عمل الغاصب وحده الذي بذله خلال عملية الإنتاج ، فالمالك للناتج في رأيه هو الغاصب ، لأنه شيء جديد


صفحه 570


لم يملكه صاحب البيض والبذر لا قبل ذلك ، فمن حق العامل - وإن كان غاصباً - أن يمتلكه على أساس عمله .
وليس المهم هنا حل هذا التناقض فقهياً بين هذين الرأيين وتمحيص وجهات النظر فيهما ، وإنما نستهدف الاستفادة من مدلوله النظري في موقفنا المذهبي من النظرية لأن هذا النزاع الفقهي يكشف بوضوح أكثر عن الحقيقة التي كشف عنها فقرات أخرى في البناء العلوي ، وهي أن منح صاحب الصوف ملكية النسيج وصاحب كل مادة ملكية تلك المادة بعد ممارستها في عملية الإنتاج لا يقوم على أساس أن الصوف والمادة الأولية نوع من رأس المال في عملية الغزل والنسيج . وإنما يقوم على أساس ظاهرة الثبات في الملكية التي تقرر أن من يملك مادة يظل محتفظاً بملكيته لها ما دامت المادة قائمة والمبررات الإسلامية للملكية باقية ، فإن الفقهاء حين اختلفوا في ملكية الناتج من البيض أو البذر ، ربطوا موقفهم الفقهي من ذلك بوجهة نظرهم في طبيعة الصلة بن المادة والنتيجة . وهذا يعني أن من منح المغصوب منه ملكية الناتج لم يقل بذلك على أساس مفهوم رأسمالي ، ولم يرجح ملكية صاحب البيض والبذر لأنه هو المالك لرأس المال أو النوع منه في عملية الإنتاج ، إذ لو كان هذا هو الأساس في الترجيح لما اختلفت النتيجة الفقهية في رأي الفقهاء تبعاً لوحدة المادة والنتيجة وتعددهما ، لأن المادة رأس مال في عملية الإنتاج على كل حال ، سواء استهلكت خلال العملية أم تجسدت في المنتوج الذي أسفر عنه العمل ، فكان لزاماً على الفقهاء من وجهة نظر كانت العلاقة بينه وبين المادة ولكنهم خلافاً لوجهة النظر هذه لم يمنحوا مالك المادة - كالبذر مثلاً - حق ملكية الزرع إلا إذا ثبت في العرف العام أن المنتوج هو نفس المادة في حالة معينة من التطور ، وهذا يقرر بوضوح أن منح ملكية السلعة المنتجة لمالك المادة لا العامل يقوم على أساس ما أطلقنا عليه اسم ظاهرة الثبات في الملكية ولا يستمد مبرره الإسلامي من وجهة النظر الرأسمالية التي تقوم : إن السلعة المنتجة يملكها رأس المال ، وأن العامل أجير


صفحه 571


< فهرس الموضوعات > 3 - القانون العام لمكافأة المصادر المادية للإنتاج < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > البناء العلوي < / فهرس الموضوعات > لدى رأس المال يتقاضى أجره على عمله منه .
وهكذا ندرك بوضوح مدى الفرق النظري بين التفسير الإسلامي لمنح صاحب المادة الأولية في الإنتاج ملكية الثروة المنتجة ، وبين تفسيرها على أساس وجهة نظر رأسمالية .
3 - القانون العام لمكافأة المصادر المادية للإنتاج البناء العلوي :
1 - يجوز للانسان المنتج أن يستأجر إحدى أدوات الإنتاج وآلاته من غيره ليستخدمها في عملياته ، ويدفع إلى مالك الأداة مكافأة يتفق عليها معه وتعتبر هذه المكافأة أجرة لمالك الأداة على الدور الذي لعبته في عملية الإنتاج وديناً في ذمة الإنسان المنتج يجب عليه تسديده ، بقطع النظر عن مدى ونوع المكاسب التي يحصل عليها في عملية الإنتاج ، وهذا كله مما اتفق عليه الفقهاء[1].
2 - كما يجوز استئجار أداة من أدوات الإنتاج كمحراث أو معمل نسيج كذلك يجوز للإنسان المنتج أن يستأجر أرضاً بأجرة معينة من صاحبها الذي يختص بها اختصاص حق أو ملكية . فإذا كانت مزارعاً مثلاً ، أمكنك أن تستخدم أرض غيرك بالاتفاق معه ، وتدفع له نظير ذلك أجرة مكافأة له على الخدمة التي قدمتها أرضه في عملية الإنتاج .
وهذا الحكم يتفق عليه أكثر الفقهاء المسلمين ، ولا خلاف فيه إلا من بعض الصحابة ، وعدد قليل من المفكرين الإسلاميين الذين أنكروا جواز إجارة الأرض[2]، استناداً إلى روايات النبي ( ص ) سوف ندرسها في بحث مقبل إن شاء الله تعالى ، ونوضح عدم تناقضها مع الرأي الفقهي السائد .


[1]لاحظ المبسوط ج 3 ، ص 221 ، ومفتاح الكرامة ج 7 ، ص 82 .
[2]لاحظ جواهر الكلام ج 27 ن ص 222 و 227 .


صفحه 572


وكذلك يجوز للانسان أيضاً أن يستأجر عاملاً لخياطة الثوب وغزل الصوف وبيع الكتاب وشراء صفقة تجارية ، فإذا أنجز الأجير المهمة التي كلف بها وجب على من استأجره دفع الأجرة المحددة له[1].
3 - شرع الإسلام عقد المزارعة كأسلوب لتنظيم شركة معينة بين صاحب الأرض والزارع ، يتعهد بموجبه الزارع بزرع الأرض ويقاسم صاحب الأرض الناتج الذي يسفر عنه العمل . ويحدد نصيب كل منهما بنسبة مئوية من مجموع الناتج .
ولنأخذ فكرتنا عن عقد المزارعة من نص للشيخ الطوسي في كتاب الخلاف شرح فيه مفهوم المزارعة ، وحدودها المشروعة ، إذ كتب يقول : ( يجوز أن يعطي - صاحب - الأرض - الأرض غيره ببعض ما يخرج منها ، بأن يكون منه الأرض والبذر ، ومن المتقبل[2]القيام بها بالزراعة والسقي ومراعاتها )[3].
ففي هذا الضوء نعرف أن عقد المزارع شركة بين عنصرين :
أحدهما العمل من العامل الزارع ، والآخر : الأرض والبذر من صاحب الأرض . وعلى أساس هذا التحديد الذي كتبه الشيخ الطوسي ، يصبح من غير المشروع إنجاز عقد المزارعة بمجرد تقديم صاحب الأرض لأرضه وتكليف العامل بالعمل والبذر معاً ، لأن مساهمة صاحب الأرض بالبذر أخذت شرطاً أساسياً لعقد المزارعة في النص السابق ، وإذا تم ما يقرره هذا النص بشأن البذر ، فعلى ضوئه يمكننا أن نفهم ما جاء عن النبي ( ص ) من النهي عن المخابرة[4]، لأن المخابرة هي نوع من المزارعة يكلف فيه صاحب الأرض بتسليم الأرض دون البذر . وهكذا نعرف من حدود النص الذي كتبه الشيخ الطوسي : أن تعهد صاحب الأرض بدفع البذر للعامل يعتبر عنصراً أساسياً في عقد المزارعة ، ولا يصح العقد بدون ذلك[5].


[1]لاحظ جواهر الكلام ج 27 ص 213 ، ومستمسك العروة ج 11 ص 127 .
[2]المتقبل ، هو العامل الذي يستخدم أرض غيره . من المؤلف
[3]الخلاف ج 3 ، ص 476 .
[4]لاحظ سنن أبي داود ج 5 ، ص 65 ، الحديث 3262 .
[5]لاحظ المبسوط ج 3 ، ص 253 .


صفحه 573


وهذا ما ذهب اليه جملة من الفقهاء أيضاً فقد كتب ابن قدامة يقول : 0 ظاهر المذهب أن المزارعة إنما تصح إذا كان البذر من رب الأرض والعمل من العامل نص عليه أحمد في رواية جماعة واختاره عامة الأصحاب وهو مذهب ابن سيرين والشافعي وإسحاق )[1]4 - المساقاة عقد آخر يشابه عقد المزارعة ، وهو لون من الاتفاق بين شخصين : أحدهما يملك أشجاراً وأغصاناً ، والآخر قادر على ممارسة سقيها حتى تؤتي ثمارها .
ويتعهد العامل في هذا العقد بسقي تلك الأشجار والأغصان حتى تثمر وفي مقابل ذلك يشارك المالك في الثمار بنسبة مئوية تحدد ضمن العقد .
وقد أجاز الإسلام هذا العقد ، كما جاء في كثير من النصوص الفقهية[2].
5 - ولا تنحصر مسؤولية صاحب الأرض بتقديم الأرض فحسب بل إن عليه أيضاً الانفاق على تسميد الأرض إذا احتاجت إلى ذلك فقد قال العلامة الحلي في القواعد : ( لو احتاجت الأرض إلى التسميد فعلى المالك شراؤه وعلى العامل تفريقه )[3]. وأكدت ذلك عدة مصادر فقهية كالتذكرة والتحرير وجامع المقاصد[4].
6 - المضاربة عقد مشروع في الإسلام ، يتفق فيه العامل مع صاحب المال على الاتجار بأمواله والمشاركة في الأرباح بنسبة مئوية ، فإذا استطاع العامل أن يظفر بأرباح في تجارته ، قسمها بينه وبين صاحب المال وفقاً لما تم عليه الاتفاق في العقد وأما إذا مني بخسارة فإن المالك هو الذي يتحملها وحده ، ويكتفي العامل بضياع جهوده وأتعابه دون نتيجة ، ولا يجوز للمالك أن يحمل العامل هذه الخسارة . وإذا ضمن العامل الخسارة في حالة من الحالات ، لم يكن لصاحب المال شيء من


[1]المغني ج 5 ، ص 589 .
[2]لاحظ المبسوط ج 3 ، ص 207 ، والروضة في شرح اللمعة ج 4 ، ص 309 .
[3]قواعد الأحكام ج 1 ، ص 240 .
[4]لاحظ التحرير ج 1 ، ص 259 ، وجامع المقاصد ج 7 ، ص 331 ، والتذكرة ج 2 ، ص 346 ، كتاب المساقاة البحث الخامس ، المسألة الثانية .


صفحه 574


الربح[1]، كما جاء في الحديث عن علي عليه الصلاة والسلام : من ضمن تاجراً فليس له إلا رأس ماله ، وليس له من الربح شيء[2]. وفي حديث آخر : ( من ضمن مضاربة - أي جعل العامل المضارب ضامنا لرأس المال ، فليس له إلا رأس المال ، وليس له من الربح شيء )[3]فتوفر عنصر المخاطرة بالنسبة إلى صاحب المال وعدم ضمان العامل لماله شرط أساسي في صحة عقد المضاربة ، وبدونه تصبح العملية قرضاً لا مضاربة ويكون الربح كله للعامل .
ولا يجوز للعامل بعد الاتفاق مع صاحب المال على أساس المضاربة أن يظفر بعامل آخر يكتفي بنسبة مئوية أقل من الربح ، فيدفع اليه المال ليتجر به ويحصل في النهاية على التفاوت بين النسبتين دون عمل منه[4]، كما إذا كان متفقاً مع صاحب المال على مناصفة الأرباح ، وأكفى منه العامل الآخر . بالربع ، فإنه سوف يفوز بربع الأرباح عن هذا الطريق دون أن يتكلف جهداً .
وقد كتب المحقق الحلي في فصل المضاربة من كتاب الشرائع يحرم ذلك قائلاً : إذا قارض - أي ضارب - العامل غيره ، فإن كان بإذنه - أي بإذن المالك ، وشرط الربح بين العامل الثاني والمالك صح ، ولو شرط لنفسه شيئاً من الربح لم يصح ، لأنه لا عمل له[5]. وجاء في الحديث : أن الإمام ( ع ) سئل عن رجل أخذ مالاً مضاربة أيحل له أن يعينه غيره بأقل مما أخذ ؟ قال : لا[6].
وجاء في كتاب المغني لابن قدامة بهذا الصدد ما يلي : ( وإن أذن رب المال في دفع المال مضاربة جاز ذلك . . . فإذا دفعه إلى آخر ولم يشترط لنفسه شيئاً من الربح كان صحيحاً وإن شرط لنفسه شيئاً من الربح لم يصح لأنه ليس من جهة مال


[1]لاحظ المبسوط ج 3 ، ص 167 .
[2]الوسائل ج 13 ، ص 186 ، الحديث 24070 .
[3]المصدر السابق .
[4]لاحظ الحدائق الناضرة ج 21 ، ص 257 .
[5]الشرائع ج 2 ، ص 115 .
[6]الوسائل ج 13 ، ص 191 ، الحديث 24080 .


صفحه 575


ولا عمل والربح إنما يستحق بواحد منهما )[1].
7 - الربا في الفرض حرام في الإسلام ، وهو : أن تقرض غيرك مالاً إلى موعد بفائدة يدفعها المدين عند تسليم المال في الموعد المتفق عليه . فلا يجوز القرض إلا مجرداً عن الفائدة ، وليس للدائن إلا استرجاع ماله الأصيل دون زيادة ، مهما كانت ضئيلة[2]. وهذا الحكم يعتبر في درجة وضوحه إسلامياً في مصاف الضروريات من التشريع الإسلامي .
ويكفي في التدليل عليه ، الآيات الكريمة التالية :
{ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }[3]{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ }[4].
8 - والجملة القرآنية الأخيرة التي تحصر حق الدائن في رأس المال الذي أقرضه ، ولا تسمح له ، إذا تاب ، إلا باسترجاع ماله الأصيل ، دليل واضح على المنع من القرض بفائدة ، وتحريم الفائدة بمختلف ألوانها مهما كانت تافهة أو ضئيلة ، لأنها تعتبر على أي حال ظلماً في المفهوم القرآني من الدائن للمدين . وفقهاء الامامية متفقون جميعاً على هذا الحكم كما يظهر من مراجعة جميع مصادرهم الفقهية[5].
وقد نقل الجزيري عن الفقهاء المالكيين أنه يحرم على المقرض أن يشترط في القرض شرطاً يجر منفعة كما نقل عن الفقهاء الشافعيين أن القرض يفسد بشرط


[1]المغني ج 5 ، ص 161 .
[2]لاحظ الحدائق الناضرة ج 19 ، ص 270 و 274 .
[3]البقرة / 275 .
[4]البقرة / 278 و 279 .
[5]لاحظ جواهر الكلام ج 26 ، ص 337 ، والحدائق الناضرة ج 19 ، ص 270 و 274 .