بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 579


فيها حدثاً[1].
( ب ) عن الحلبي قال قلت للصادق عليه السلام : أتقبل الأرض بالثلث أو الربع ، فاقبلها بالنصف ، قال : لا بأس . قلت : فأتقبلها بألف درهم ، واقبلها بألفين . قال : لا يجوز . قلت : لِم قال : لأن هذا مضمون وذاك غير مضمون[2][3].
( ج - ) حديث إسحاق بن عمار عن الصادق عليه السلام أنه قال : إذا تقبلت أرضاً بذهب أو فضة ، فلا تقبله بأكثر من ذلك ، وأن تقبلتها بالنصف والثلث ، فلك أن تقبلها بأكثر مما تقبلتها بأكثر من ذلك ، وإن تقبلتها بالنصف والثلث ، فلك أن تقبلها بأكثر مما تقبلتها به ، لأن الذهب والفضة مضمونان ( 4 ) .


[1]الوسائل ج 13 ، ص 259 ، الحديث 24279 ، ولاحظ سائر الروايات الأخرى في الصفحات التالية بذلك الموضع .
[2]الوسائل ج 13 ، ص 260 ، الحديث 24284 .
[3]خلاصة التفصيل الذي يعرضه هذا النص ، والنص التالي ، هو التفرقة بين حالتي الإجارة والمزارعة : ففي حالة الإجارة ، عندما يستأجر الفرد أرضاً بمئة دينار مثلاً ، لا يجوز له أن يؤجرها بأكثر من مئة ، ما لم يكن قد عمل في الأرض . وفي حالة المزارعة ، عندما يتفق العامل مع صاحب الأرض والبذر ، وعلى زرع أرضه والاشتراك معه في الناتج بنسبة خمسين بالمئة مثلاً يجوز للعامل بعد ذلك أن يعطي أرض العامل آخر يباشر زراعتها ، على أن يدفع له ثلاثين بالمئة مثلاً ، ويحفظ في النتيجة بعشرين بالمئة . وقد حاول النص أن يفسر هذا الفرق بين حالتي الإجارة والمزارعة فذكر في تبرير ذلك : ( أن هذا مضمون وذلك غير مضمون ) . والنص يريد بهذا التعليل : أن المستأجر الثاني للأرض الذي يستأجرها ممن كان قد استأجرها قبله ، - أي من المستأجر الأول - يضمن في عقد الإجارة للمستأجر الأول الأجرة المتفق عليها ، فهي مضمونة بنفس العقد . وأما المزارع الذي يتسلم الأرض من المستأجر بموجب عقد مزارعة ليعمل فيها . فهو لا يضمن في عقد المزارعة شيئاً للمستأجر الأول ، فما يحصل عليه المستأجر الأول نتيجة لعقد المزارعة ليس مضموناً له في نفس عقد المزارعة . فكأن النص أراد أن يقول أن التفاوت الذي يحصل عليه المستأجر الأول حين يؤجر الأرض بأكثر مما استأجرها به ، مضمون له في نفس عقد الإجارة ، فلا بد أن يسبق العقد عمل يبرر هذا المكسب المضمون لأن الشريعة لا تقر مكسباً مضموناً إلا في مقابل عمل . وأما التفاوت الذي يحصل عليه المستأجر ، إذا زارع على الأرض بالنصف مثلاً ، فهو ليس مضموناً له بنفس عقد المزارعة ، فلا يجب أن يسبق عقد المزارعة علم للمستأجر الأول في الأرض يبرر هذا المكسب .


صفحه 580


( د ) عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي قال : سألت جعفر بن محمد الصادق عليه السلام عن الرجل ، استأجر من السلطان من أرض الخراج بدراهم مسماة أو بطعام مسمى ، ثم آجرها وشرط لمن يزرعها أن يقاسمه النصف أو أقل من ذلك أو أكثر وله في الأرض بعد ذلك فضل ، أيصلح له ذلك ؟ قال نعم ، إذا حفر لهم نهراً أو عمل شيئاً يعينهم بذلك ، فله ذلك[1]. . قال : وسألته عن الرجل استأجر أرضاً من


[1]وتوضيح هذا النص : أن الشخص إذا كان قد استأجر أرضاً بمئة درهم ، ودفعها إلى زارع ليزرعها إلى أساس المشاركة في الناتج بنسبة مئوية ولنفرضها النصف ، وزاد النصف على مئة درهم ، لم يجز للمستأجر أن يأخذ الزيادة ما لم ينفق عملا في الأرض كحفر النهر ونحوه . وقد لاحظ كثير من الفقهاء : أن هذا النص يؤدي إلى الغاء الفرق بين المزارعة والإجارة . فكما لا يجوز للمستأجر إيجار الأرض بأقل والاستفادة من الفارق بين المزارعة والإجارة . فكذلك لا يجوز له - بموجب هذا النص - أن يحصل على الفارق نتيجة لعقد مزارعة أيضاً . ولأجل ذلك كان هذا النص يتعارض في رأيهم ، مع النصين السابقين ، إذا أكدا على الفرق بين المزارعة والإجارة ، وأن الفارق الناتج عن تفاوت أجرتين لا يجوز بغير عمل . وأما الفارق الناتج عن تفاوت نسبتين مئويتين في مزارعتين فهو جائز . ولكن الواقع هو أن النصوص متسقة ، ولا تناقض بينها . وتوضيح ذلك بأساليب البحث الفقهي : أن النصين السابقين يعالجان ناحية معينة ، وهي التفاوت بين اتفاق المستأجر مع المالك واتفاقه مع عامله ، والبحث الذي يحصل عليه المستأجر الوسيط بين المالك والعامل المباشر نتيجة لهذا التفاوت . ومعالجة النصين لهذه الناحية هي : أن الربح الذي يحصل عليه الشخص الوسيط بين مالك الأرض والعامل المباشر فيها كان نتيجة للتفاوت بين مزارعتين ، فهو مشروع ولو لم يكن الشخص الوسيط قد قام بأي عمل في الأرض قبل أن يزارع عامله بنسبة أقل أما إذا كان نتيجة للتفاوت بين الإجارتين ، فهو غير مشروع ما لم يكن المستأجر قد قام بعمل خاص في الأرض قبل أن يؤجرها بأقل . وأما النص الأخير في خبر الهاشمي فهو يعتبر عمل المستأجر الوسيط في الأرض - كحفر النهر ونحوه - شرطاً في صحة المزارعة التي يتفق عليها مع العامل ، وشرطاً بالتالي في جواز تملك هذا المستأجر الوسيط للزيادة الناجمة عن التفاوت بين ما يعطي لمالك الأرض وما يأخذ من العمل المباشر . ولكي نعرف عدم تعارض هذا مع مدلول النصين السابقين يجب أن نعرف : أولا : أن العمل الذي اعتبره النص - في خبر الهاشمي - شرطاً لصحة المزارعة التي يتفق عليها المستأجر الوسط مع عامله إنما هو العمل بعد عقد المزارعة لا قبل ذلك ، بدليل قوله ، ( نعم ، إذا حفر لهم نهراً أو عمل لهم شيئاً يعينهم بذلك فله ذلك ) . فان الحفر لهم والعمل لهم واعانتهم بذلك معناه أن هذه الأعمال تتم بعد الاتفاق معهم على المزارعة . وأما إذا حفر المستأجر قبل أن يؤاجر الأرض بأزيد مما استأجرها به . وثانياً : أن هذا النص لم تفترض فيه زيادة في العقد ، وإنما حصلت الزيادة اتفاقاً ، لأن المستأجر كان قد استأجر الأرض بأجرة محددة ، ثم اتفق مع عامل على أن يزرعها ، ولكل منهما النصف ، والنصف قدر غير محدد بطبيعته وكان من الممكن أن ينقص عن الأجرة التي دفعها المستأجر ، كما كان بالامكان أن يساويها أو يزيد عليها فالزيادة التي يتحدث عنها النص ليست مفروضة في طبيعة العقد ، لأن العقد بطبيعته لم يفرض على العامل المباشر أن يدفع إلى المستأجر الوسيط أكثر من الأجرة التي دفعها هذا إلى المالك وإنما ألزم العامل في العقد بدفع نسبة مئوية معينة من الناتج إلى المالك بقطع النظر عن كميتها ، وزيادتها ونقصانها عن الأجرة التي تسلمها المالك من المستأجر الوسيط . وإذا لاحظنا هذين الأمرين ، أمكننا القول بأن اشتراط العمل في هذا النص - نص الهاشمي - على المستأجر الوسيط بين المالك والعامل ، ليس لأجل تبرير الزيادة التي يحصل عليها المستأجر الوسيط ، نتيجة للفرق بين الأجرة التي دفعها إلى صاحب الأرض ، والنسبة المئوية التي يتسلمها من العامل المباشر ولنفرضها النصف مثلاً . بل إن اشتراط العمل على المستأجر الوسيط إنما هو لتصحيح عقد المزارعة ، وتوفير مقوماته الشرعية بما هو عقد خاص بقطع النظر عن الزيادة والنقيصة . وذلك بناء على الزعم الفقهي القائل : إن المزارعة لا يكفي فيها أن يقدم صاحب الأرض أرضه ، بل لابد لكي تكون صحيحة أن يتعهد بشيء آخر غير الأرض كما دل على ذلك النص الفقهي الذي نقلناه عن الشيخ الطوسي في الفقرة الثالثة ، إذ جعل البذر في هذا النص الفقهي على صاحب الأرض . وفي الفرضية التي يعالجها النص الوارد في خبر الهاشمي لم يفترض أن المستأجر الوسيط تعهد للعامل الذي زارعه بالبذر فكان لابد أن يكلف بالمساهمة مع العامل الذي يزارعه في العمل . وينتج عن ذلك أن صاحب الأرض - المالك لها رقبة أو منفعة - حينما يزارع عاملا ، لابد له من المساهمة مع العامل في العمل أو في البذر ونحوه من النفقة ، ولا يكفي مجرد اعطائه للأرض . وتفسير نص الهاشمي في هذا الضوء لا يتعارض مع ظهوره اطلاقاً ، ويحافظ على الفرق بين المزارعة والإجارة كما قرره النصان السابقان ، لأن العمل الذي يسوغ للمستأجر أن يؤجر الأرض بأكثر مما استأجرها هو العمل السابق على عقد الإجارة ، وشأنه تصحيح التفاوت بين الأجرتين . وأما العمل الذي يسوغ للمستأجر أن يزارع غيره على الأرض بالنصف مثلاً ، فهو عمل يقوم به المستأجر الوسيط ، بعد المزارعة ، وشأنه تصحيح أصل المزارعة ، لا تصحيح التفاوت فحسب .


صفحه 581


أرض الخراج بدراهم مسماة أو بطعام معلوم ، فيؤاجرها قطعة قطعة أو جريباً جريباً لشيء معلوم ، فيكون له فضل فيما استأجر من السلطان ولا ينفق شيئاً ، أو يؤاجر تلك


صفحه 582


الأرض قطعاً على أن يعطيهم البذر والنفقة ، فيكون له في ذلك فضل على إجارته ، وله تربة الأرض أو ليست له . فقال له : إذا استأجرت أرضاً ، فأنفقت فيها شيئاً ، أو رممت فيها ، فلا بأس بما ذكرت[1].
( ه - ) حديث أبي بصير عن الصادق عليه السلام ، أنه قال : إذا تقبلت أرضاً بذهب أو فضة ، فلا تقبلها بأكثر مما قبلتها به ، لأن الذهب والفضة مضمونان[2].
( و ) حديث الحلبي عن الصادق عليه السلام ، في الرجل يستأجر الدار ثم يؤآجرها بأكثر مما استأجرها به . قال : لا يصلح ذلك إلا أن يحدث فيها شيئاً[3].
( ز ) في حديث إسحاق بن عمار ، أن الإمام محمد الباقر عليه السلام كان يقول : لا بأس أن يستأجر الرجل الدار أو الأرض أو السفينة ، ثم يؤآجرها بأكثر مما استأجرها به ، إذا أصلح فيها شيئاً[4].
( ح - ) روى سماعة قال : سألته ( ع ) ، عن رجل اشترى مرعى يرعى فيه بخمسين درهماً أو أقل أو أكثر ، فأراد أن يدخل معه من يرعى معه فيه ، قبل أن يدخله منهم الثمن ،


[1]الوسائل ج 13 ، ص 2261 ، الحديث 24286 و 24287 .
[2]الوسائل ج 13 ، ص 262 ، الحديث 24289 ، مع اختلاف .
[3]الوسائل ج 13 ، ص 263 ، الحديث 24293 .
[4]المصدر السابق ، الحديث 24291 .


صفحه 583


قال : فليدخل من شاء ببعض ما أعطى ، وإن أدخل معه بتسعة وأربعين ، وكانت غنمه بدرهم ، فلا بأس وإن هو رعى فيه قبل أن يدخله بشهر أو شهرين أو أكثر من ذلك ، بعد أن يبيّن لهم ، فلا بأس . وليس له أن يبيعه بخمسين درهما ويرعى معهم ، ولا بأكثر من خمسين درهما ولا يرعى معهم ، إلا أن يكون قد عمل في المرعى عملا ، حفر بئراً أو شق نهراً ، تعنى فيه برضا أصحاب المرعى ، فلا بأس ببيعه بأكثر مما اشتراه لأنه قد عمل فيه عملا . فبذلك يصلح له[1][2].
وقد نقل الجزيري عن الفقهاء الأحناف أن الشخص إذا استأجر داراً أو دكاناً بمبلغ معين كجنية في الشره فلا يحل له أن يؤجرها لغيره بزيادة[3]وهذا هو نفس الموقف الذي رأيناه لدى الفقهاء الإماميين .
وذكر السرخسي الحنفي في مبسوطه عن الشعبي في رجل استأجر بيتاً وآجره بأكثر مما استأجره به إنه لا بأس بذلك إذا كان يفتح بابه ويغلقه ويخرج متاعه فلا بأس بالفضل وعلّق السرخسي على ذلك بقوله : بيّن أنه إنما يجوز له أن يستفضل إذا كان يعمل فيه عملا نحو فتح الباب وإخراج المتاع فيكون الفضل له بإزاء عمله وهذا فضل اختلف فيه السلف . . . وكان إبراهيم يكره الفضل إلا أن يزيد فيه شيئاً فان زاد فيه شيئاً طاب له الفضل وأخذنا بقول إبراهيم[4].
وكما لا يجوز لمن استأجر أرضاً أو أداة إنتاج أن يؤآجرها بأجرة أكبر ، كذلك لا يسمح له أيضاً أن يتفق مع شخص على إنجاز عمل بأجرة معينة ثم يستأجر للقيام بذلك العمل أجيراً آخر لقاء مبلغ أقل من الأجرة التي ظفر بها في الاتفاق


[1]ليس المقصود بالبيع هنا المدلول الحقيقي الخاص لكلمة البيع ، وذلك بقرينة قوله ( إلا أن يكون قد عمل في المرعى . . برضا أصحاب المرعى ) . فإنه يدل على أن للمرعى أصحابه ، وهذا يتنافى مع افتراض أن الراعي قد اشتراه حقيقة . فيجب أن تفهم كلمة البيع بمعنى عام ، يمكن أن ينطبق على الإجارة .
[2]الفروع من الكافي ج 5 ، 273 ، الحديث 10 .
[3]الفقه على المذاهب الأربعة ج 3 ، ص 117 .
[4]المبسوط للسرخسي ، ج 15 ، ص 78 .


صفحه 584


الأول ، ليحتفظ لنفسه بالفارق بين الأجرتين[1].
ففي رواية محمد بن مسلم أنه سأله الصادق عليه السلام عن الرجل يتقبل بالعمل فلا يعمل فيه ، ويدفعه إلى آخر فيربح فيه قال : لا ، إلا أن يكون قد عمل شيئا[2]ً . وفي حديث آخر أن أبا حمزة سأل الإمام الباقر ( ع ) عن الرجل يتقبل العمل فلا يعمل فيه ، ويدفعه إلى آخر يربح فيه ؟ قال : لا[3]في نص ثالث ، سئل الإمام عليه السلام : عن الرجل الخياط يتقبل العمل فيقطعه ويعطيه من يخيطه ويستفضل ؟ قال الإمام لا بأس قد عمل فيه[4]. وعن مجمع أنه قال : قلت لأي عبد الله الصادق عليه السلام : أتقبل الثياب ، أخيطها ثم أعطيها الغلمان بالثلثين ؟ فقال : أليس تعمل فيها ؟ فقلت : اقطعها واشتري لها الخيوط . قال : لا بأس[5]. وفي حديث أن صائغاً قال لأبي عبد الله الصادق عليه السلام أتقبل العمل ثم اقبله من غلمان يعملون معي بالثلثين ؟ فأجاب الإمام عليه السلام : أن ذلك لا يصلح إلا بأن تعالج معهم فيه ( 6 ) .
النظرية :
درسنا في المجال النظري سابقاً العمل حين يمارس مادة غير مملوكة بصوره مسبقة لشخص آخر ، فاستطعنا أن نكتشف بكل وضوح أن النظرية الإسلامية لتوزيع ما بعد الإنتاج تمنح الانسان العامل في هذه الحالة كل الثروة التي مارسها في عملية الإنتاج ، ولا تشرك فيها العناصر المادية ، لأنها قوة تخدم الانسان المنتج ، وليست في مستواه فهي تتلقى مكافأتها من الانسان ولا تشترك معه في المنتوج .


[1]لاحظ المقنعة ص 640 ، وجواهر الكلام ج 27 ، وص 222 .
[2]الوسائل ج 13 ، ص 265 ، الحديث 24298 .
[3]المصدر السابق ، الحديث 24301 .
[4]و ( ه ) الوسائل ج 13 ، ص 266 ، الحديث 24302 و 24303 .
[5]المصدر السابق ، الحديث 24304 .


صفحه 585


ودرسنا أيضاً العمل حين يمارس مادة مملوكة لفرد آخر ، كما إذا غزل العامل الصوف الذي يملكه الراعي وعرفنا من رأي النظرية في هذه الحالة أن المادة تظل ملكاً لصاحبها ، وليس للعمل ولا لكل العناصر المادية التي تساهم في عملية الإنتاج نصيب فيها ، وإنما يجب على مالك المدة مكافأة تلك العناصر على الخدمات التي قدمتها اليه في تطوير المادة وتحسينها .
ونريد الآن من خلال البناء العلوي الجديد أن ندرس هذه المكافأة التي تحصل عليها العناصر أو مصادر الإنتاج في هذه الحالة ، ونكتشف حدودها ونوعيتها ، وبالتالي أساسها النظري .
وبتحديد نوع المكافأة التي يسمح لمصادر الإنتاج - من عمل وأرض وأداة إنتاج ورأس مال - بالحصول عليها نعرف المدى الذي سمح به الإسلام من الكسب نتيجة لملكية أحد مصادر الإنتاج ، وما هي المبررات النظرية في الإسلام لهذا الكسب القائم على أساس ملكية تلك المصادر .
1 - تنسيق البناء العلوي :
ولنستخلص في عملية تنسيق للبناء العلوي الجديد النتائج العامة التي يؤدي إليها ، ثم نوحد بين تلك النتائج في مركب نظري مترابط .
فالعمل وفقاً لهذا البناء العلوي من التشريع الإسلامي قد سمح له بأسلوبين لتحديد المكافأة التي يستحقها ، وترك للعامل الحق في اختيار أيهما شاء .
أحدهما : أسلوب الأجرة . والآخر : أسلوب المشاركة في الأرباح أو الناتج فمن حق العامل أن يطلب مالاً محدداً نوعاً وكماً مكافأة له على عمله ، كما يحق له أن يطالب باشراكه في الربح والناتج ، ويتفق مع صاحب المال على نسبة مئوية من الربح أو الناتج ، تحدد لتكون مكافأة له على عمله ، ويمتاز الأسلوب الأول بعنصر الضمان ، فالعامل إذا اقتنع ، بأن يكافأ بقدر محدد من المال - وهذا ما نطلق عليه اسم الاجر والأجرة - كان على صاحب المال دفع هذا القدر المحدد له بقطع النظر عن نتائج


صفحه 586


العمل وما يسفر عنه الإنتاج من مكاسب أو خسائر . واما إذا اقترح العامل أن يشارك صاحب المال في الناتج والأرباح بنسبة مئوية بأمل الحصول عن هذا الطريق على مكافأة أكبر ، فقد ربط مصيره بالعملية التي يمارسها ، وفقد بذلك الضمان ، إذ من المحتمل أن لا يحصل على شيء إذا لم يوجد ربح ، ولكنه في مقابل تنازله عن الضمان يفوز بمكافأة منفتحة ، غير محددة تفوق الاجر المحدد في أكثر الأحيان ، لأن الربح أو الناتج كمية قد تزيد وقد تنقص ، فتعيين المكافأة على العمل في الربح أو الناتج بنسبة مئوية يعني تبعيتها في الزيادة والنقصان . فلكل من الأسلوبين مزيته الخاصة .
وقد نظم الإسلام الأسلوب الأول - الاجر - بتشريع احكام الإجارة ، كما رأينا في الفقرة الأولى . ونظم الأسلوب الثاني - المشاركة في الربح أو الناتج - بتشريع أحكام المزارعة والمساقاة والمضاربة والجعالة ، كما مر في الفقرات 3 و 5 و 8 و 6 ، ففي عقد المزارعة يمكن للعامل أن يتفق مع صاحب الأرض والبذر على استخدام الأرض في زراعة ذلك البذر ، ومقاسمة الناتج بينهما . وفي عقد المساقاة يمكن للعامل أن يعقد مع صاحب الأشجار عقداً يتعهد فيه بسقيها في مقابل منحه نسبة مئوية في الثمرة . وفي عقد المضاربة يسمح للعامل بأن يتجر لصاحب المال ببضاعته على أن يقاسمه أرباح تلك البضاعة . وفي الجعالة يجوز لتاجر الأخشاب مثلاً أن يعلن استعداده لمنح أي شخص يصنع سريراً من تلك الأخشاب نصف قيمة السرير ، فتصبح مكافأة العامل بموجب ذلك مرتبطة بمصير العملية التي يمارسها .
وفي كلا الأسلوبين لتحديد مكافأة العامل لا يجوز لصاحب المال أن يضع عليه شيئاً من الخسارة ، بل يتحمل صاحب المال الخسارة كلها ، وحسب العامل من الخسارة إذا ارتبط معه على أساس المضاربة أن تضيع جهوده سدى .
وأما أدوات الإنتاج - أي الأشياء والآلات التي تستخدم خلال العملية ، كالمغزل والمحراث مثلاً إذ يستعملان في غزل الصوف وحرث الأرض - فمكافأتها تنحصر شرعاً في أسلوب واحد وهو الاجر ، فإذا أردت أن تستخدم محراثاً يملكه غيرك أو