بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 595


للمشاريع التجارية وغيرها لقاء أجر سنوي يحدد بنسبة مئوية من المال المسلف ، ويطلق على هذا الاجر اسم الفائدة . ولا يختلف في مفهومه القانوني كثيراً عن الأجر الذي يحصل عليه أصحاب العقارات أو أدوات الإنتاج نتيجة لإيجار تلك العقارات والأدوات . فكما يمكنك أن تستأجر داراً تسكنها برهة من الوقت ثم تدفعها إلى صاحبه مع أجرة معينة ، كذلك يسمح لك في العرف الذي يؤمن بالفائدة أن تقتصر كمية من النقد لتستخدمها في أغراض تجارية أو استهلاكية ثم تدفع نفس الكمية أو كمية مماثلة مع أجرة محددة إلى الشخص الذي استقرضت المال منه .
والإسلام بتحريمه لقروض الفائدة وسماحه بالكسب الناتج عن إيجار العقارات وأدوات الإنتاج كشف لنا عن فرق نظري بين رأس المال النقدي وبين أدوات الإنتاج والعقارات . وهذا الفرق يجب تفسيره في ضوء النظرية ، وعلى أساس القاعدة التي نمارس الآن اكتشافها ، لنعرف السبب الذي دعا المذهب الاقتصادي إلى إلغاء أجرة رأس المال أو بكلمة أخرى الغاء الكسب المضمون الناتج من ملكية رأس المال النقدي ، بينما يسمح بأجرة أدوات الإنتاج ويبيح الكسب المضمون الناتج عن ملكية هذه الأدوات . فلماذا جاز لمالك الأداة أن يجني من ورائها وعن طريق إيجارها كسباً مضموناً دون عناء ، ولم يجز للرأسمالي أن يجدني من وراء نقده وعن طريق إقراضه كسباً مضموناً دون عناء ؟ هذا السؤال الذي يتحتم علينا الجواب عنه فعلاً .
والحقيقة أن الجواب على هذا السؤال لا يتوقف على أكثر من الرجوع إلى القاعدة بصيغتها التي اكتشفناها وبمدلولها الايجابي والسلبي . فالكسب المضمون - الاجر - الناتج عن ملكية أدوات الإنتاج يندرج في المدلول الإيجابي للقاعدة لأن الأداة مختزن لعمل سابق سوف يكون للمستأجر الحق في استهلاك قسط منه خلال استخدام الأداة في عملية الإنتاج التي يباشرها . فالأجرة التي يدفعها إلى صاحب الأداة في الحقيقة هي أجرة على عمل سابق وبالتالي تعتبر كسباً يقوم على أساس عمل منفق ، فيجوز وفقاً للقاعدة في مدلولها الإيجابي . وأما الكسبي المضمون الناتج عن ملكية رأس المال النقدي - الفائدة - فليس ما يبرره نظرياً ، لأن


صفحه 596


التاجر الذي يستقرض ألف دينار لمشروع تجاري بفائدة معينة سوف يدفع ألف دينار الوقت المحدد إلى الدائن دون أن يستهلك منها ذرة . وفي هذه الحال تصبح الفائدة كسباً غير مشروع لأنه لا يقوم على أساس أي عمل منفق فيندرج في المدلول السلبي للقاعدة .
وهكذا نعرف أن الفرق بين الفائدة على رأس المال النقدي وبين الأجرة على أدوات الإنتاج في التشريع الإسلامي ناتج عن اختلاف بين طبيعة الانتفاع برأس المال المسلف وطبيعة الانتفاع بأدوات الإنتاج المستأجرة .
فانتفاع المقترض برأس المال لا يؤدي بطبيعته إلى استهلاك شيء منه أو من العمل المتجسد فيه ، لأنه مسؤول بحكم عقد القرض عن دفع المبلغ في الوقت المحدد والنقد الذي يدفع وفاء القرض في قوة النقد المقترض ومن أي تفاوت .
وأما انتفاع المستأجر بالأداة التي استأجرها خلال عملية الإنتاج مثلاً فهو يؤدي إلى استهلاكها بدرجة ما ، واستهلاك العمل المجسد فيها ، ولأجل ذلك كان لصاحب الأداة أن يحصل على لكسب عن طريق إيجار الأداة بسبب العمل المنفق والجهد المستهلك خلال استخدام الأداة ، ولم يكن للرأسمالي أن يحصل على كسب من هذا القبيل لأنه يسترجع ماله كما هو بدون استهلاك .
ويمكننا أن نضيف إلى مجموعة الأحكام التي قدمناها للكشف عن الترابط بين البناء والنظرية حكماً آخر ، سبق أن تقدم في فقرة ( 9 ) ، وهو الحكم الذي يقضي بعدم السماح للعامل في عقد المضاربة بالانفاق مع عمل آخر على أن يقوم الأخر بالعمل لقاء نسبة مئوية من الأرباح أقل من النسبة التي حصل عليها العامل الأول . ومن الواضح أن المنع عن هذه العملية يتفق كل الاتفاق مع المدلول السلبي للقاعدة التي نمارس اكتشافها ، وهو رفض الكسب الذي لا يقوم على أساس العمل المنفق ، لأن العامل الأول حين ينجز العملية الآنفة الذكر سوف يحتفظ لنفسه بالتفاوت بين النسبتين المئويتين ، ويكون هذا التفاوت كسباً بدون عمل منفق ، فمن الطبيعي أن يلغى وفقاً للقاعدة العامة .


صفحه 597


6 - لماذا لا تشترك وسائل الإنتاج في الربح :
بقي علينا أن نواجه سؤالاً أخيراً بشأن أحكام المشاركة في الأرباح من البناء العلوي المتقدم . ولنمهد لهذا السؤال باستخلاص المعلومات التي اكتشفناها حتى الآن . فقد عرفنا أن الكسب لا يسمح به في نظرية توزيع ما بعد الإنتاج في الإسلام إلا على أساس العمل المنفق ، والعمل المنفق نوعان : عمل مباشر يوجد ويتفق في وقت واحد كعمل الأجير وعمل منفصل مختزن يوجد بصورة مسبقة وينفق خلال انتفاع المستأجر به ، كالعمل المختزن في الدار أو أداة الإنتاج الذي ينفق ويستهلك خلال سكنى المستأجر فيها والانتفاع بها . وعرفنا أيضاً أن ملكية رأس المال النقدي ليست مصدراً للكسب ، ولأجل ذلك كان القرض بالفائدة محرماً لأن الفائدة لا تقوم على أساس عمل منفق واستطعنا أن نستوعب جميع ألوان الأجور الثابتة ، ما كان منها جائزاً كأجرة الدار ، وما كان منها محرماً كالفائدة الربوية ، ونطبق القاعدة بنجاح عليها بمدلولها الإيجابي والسلبي ، ولكنا لم نقل حتى الآن شيئاً عن تفسير غير الأجور الثابتة من ألوان الكسب التي عرضها البناء العلوي المتقدم ، وأعني بذلك المشاركة في الربح ، وربط المصير بنتائج العملية من فوز أو خسران ، فالعمل في عقد المضاربة ليس له أجر ثابت يتقاضاه على كل حال من صاحب المال ، وإنما هو شريك في الأرباح ، فكسبه يتحدد ويتمدد وفقاً لنتائج العملية ، وكذلك العامل في عقد المزارعة أو في عقد المساقاة ، فقد سمح له بالكسب على أساس المشاركة في الأرباح أو الناتج ، كما سبق في فقرات ( 3 و 6 و 8 ) ولأجل هذا قلنا في مستهل البحث أن العمل قد سمح له بنوعين من الكسب : أحدهما الأجر والآخر المشاركة في الربح .
كما أن صاحب المال التجاري في عقد المضاربة ، وصاحب الأرض في عقد المزارعة ، وصاحب الشجر والأغصان في عقد المساقاة ، قد سمح لهم أيضاً بالكسب على أساس الربح ، فلكل منهم نصيبه من الربح تبعاً لما يتفق عليه في تلك العقود


صفحه 598


كما سبق في الفقرات التي أشرنا إليها آنفاً .
وفي مقابل هذا حرمت أدوات الإنتاج من المشاركة في الربح ، ولم تسمح لهم الشرعية بالكسب على هذا الأساس ، وإنما أعطتها فرصة الكسب على أساس الأجر الثابت . فمن يملك أداة الإنتاج ليس له أن يدفعها إلى العامل على أساس المشاركة في الناتج أو الربح كما سبق في فقرة ( 11 ) من البناء العلوي المتقدم ، التي جاء فيها أن من يملك شبكة صيد أو أي آلة أخرى لا يجوز دفعها إلى العامل على أساس المشاركة فيما يصطاد ، فإذا اصطاد بها العامل شيئاً كان الصيد كله له ولم يكن لصاحب الشبكة شيء منه .
فهذه ظواهر واضحة في البناء العلوي . ومن حق البحث علينا أن نطرح بشأنها السؤال التالي :
لماذا سمح للعمل بالكسب على أساس المشاركة في الربح ، ولم يسمح بذلك لأدوات الإنتاج ؟ وكيف حرمت أدوات الإنتاج من هذا اللون من الكسب بينما أتيح لصاحب المال التجاري أو صاحب الأرض أو صاحب الشجر أن يحصل عليه والحقيقة أن الفرق بين العمل وأدوات الإنتاج ، الذي يسمح للعمل بالمشاركة في الناتج دون وسائل الإنتاج ينبع من نظرية توزيع ما قبل الإنتاج . فقد عرفنا في تلك النظرية أن العمل - ممارسة أعمال الانتفاع والاستثمار - هو السبب العام للحقوق الخاصة في ثروات الطبيعة الخام ، ولا يوجد فمن وجهة نظر المذهب الاقتصادي سبب آخر للملكية واكتساب الحق الخاص فها . كما عرفنا أيضاً أن الثروة الطبيعية إذا اكتسب فيها الفرد حقاً خاصً بممارسة العمل ظل حقه ثابتاً ما دام نوع العمل الذي اكتسب على أساسه الحق باقياً . وفي هذه الحال لا يسمح لفرد آخر باكتساب حق خاص في تلك الثروة بإنفاق عمل جديد كما شرحته نظرية توزيع ما قبل الإنتاج بكل تفصيل . ولكن هذا لا يعني أن العمل الجديد يختلف بطبيعته عن العمل الأول بل أن كلا منهما يعتبر بمفرده سبباً كافياً لتملك العامل للمادة التي عمل فيها . وإنما جرد العمل الجديد من التأثير باعتبار سبق العمل الأول زمنياً وتأثيره قبل


صفحه 599


ذلك في تملك العامل الأول للمادة فحق العامل الأول بسبب سبقه الزمني هو الذي يعزل العمل الثاني عن التأثير . ولأجل هذا يصبح من الطبيعي أن يستعيد العمل الثاني تأثيره ويؤدي مفعوله إذا تخلى العامل عن حقه وهذا هو ما يحدث تماماً في عقود المزارعة والمساقاة والمضاربة والجعالة ففي عقد المزارعة مثلاً ينفق العامل جهداً ويمارس عملا في استغلال البذر وتطويره إلى زرع . وهذا العمل يمارسه إنما لا يعطيه حق ملكية الزرع لأن المادة التي يمارس عمله فيها - البذر - مملوكة لشخص سابق ، وهو صاحب الأرض . فإذا سمح صاحب الأرض للعامل في عقد المزارعة بأن يقتطف ثمار عمله وتنازل عن حقه في نصف المادة مثلاً ، لم يبق ما يحول عن تملك العامل لنصف الزرع .
وعلى هذا الأساس نعرف أن مشاركة العامل في الناتج هي في الحقيقة تعبير عن دور العمل الذي يمارسه في المادة - البذر أو الشجر أو المال التجاري مثلاً - وعن الحق الذي ينتج عن ممارسته بموجب النظرية العامة لتوزيع ما قبل الإنتاج . وإنما يعطل هذا الدور أو الحق أحياناً بسبب دور أو حق سابق زمنياً يتمتع به شخص آخر . فإذا تنازل هذا الشخص عن حقه في عقد كعقد المزارعة وغيرها من عقود الشركة بين العامل وصاحب المال ، لم يعد ما يمنع عن إعطاء العامل حقه في المادة - وفي حدود تنازل مالكها السباق - نتيجة لممارسة العمل فيها .
وأما أدوات الإنتاج فهي تختلف أساسياً عن العمل الذي يمارسه العامل بموجب تلك العقود . فإن الزارع الذي ارتبط مع صاحب الأرض والبذر بعقد مزارعة يمارس عملاً وينفق جهداً خلال عملية الزرع ، فيكون من حقه أن يملكه في الحدود التي سمح بها في العقد ، وأما مالك الشبكة الذي يدفعها إلى الصياد ليصطاد بها فهو لا يمارس عملاً في علمية الصيد ، ولا ينفق جهداً في الاستيلاء على لا الحيوان ، وإنما الذي يمارس العمل وينفق الجهد هو الصياد وحده ، فلا يوجد إذن مبرر لاكتساب صاحب الشبكة حق ملكية الصيد ، لأن المبرر لذلك هو ممارسة العمل ، وصاحب الشبكة لم يمارس عملاً في الصيد ليحصل على هذا الحق وسماح الصياد له بهذا


صفحه 600


الحق لا يكفي لمنحه إياه ما دام لا ينطبق على النظرية العامة في التوزيع ، فليس حق الصياد هنا هو الذي يحول دون تملك صاحب الشبكة للصيد وإنما الذي يحول دون ذلك هو عدم وجود المبرر النظري .
وهكذا نعرف الفرق من هذه الناحية بين العمل المباشر والعمل المختزن فالعمل المباشر ممارسة من العامل للمادة تبرر تملكه لشيء منها ، إذا تنازل مالكها السابق عن حق السبق الزمني . وأما العمل المختزن في أداة الإنتاج فهو ليس ممارسة من صاحب الأداة في العملية ، فلا يكون له حق الملكية في المادة سواء تنازل الممارس للعمل - الصياد مثلاً - عن حقه أم لا . وإنما له حق الأجرة كمكافأة وتعويض عما تبدد من عمله المختزن خلال العملية .
وعلى هذا الضوء نستطيع أن ندرك أيضاً الفرق بين أصحاب أدوات الإنتاج الذين لم يسمح لهم بالمشاركة في الناتج ، وبين صاحب الأرض في عقد المزارعة ، وصاحب المال التجاري في عقد المضاربة ، ونحوهما ممن يسمح له بنصيب من الربح ، فإن هؤلاء المالكين الذين سمح لهم بنصيب من الربح أو الناتج يملكون في الحقيقة المادة التي يمارسها العامل . فصاحب الأرض يملك البذر الذي يزرعه العامل[1]وصاحب المال التجاري يملك السلعة التي يتجر بها العامل ، وقد عرفنا في نظرية توزيع ما قبل الإنتاج أن ملكية شخص للمادة لا تزول بتطوير تلك المادة من قبل شخص آخر أو منحها منافع جديدة . فمن الطبيعي أن يصبح لصاحب البذر أو المال حقه في الناتج أو الربح ما دام يملك المادة التي يمارسها العامل[2].
واستقراء الحالات التي سمح فيها للمالك بتملك الناتج والربح كما في المزارعة والمضاربة والمساقاة ونحوها يدعم صحة التفسير الذي نتقدم به لهذه الملكية لأن جميع تلك الحالات تشترك في ظاهرة واحدة وهي أن المادة التي يمارسها العامل ملك لصاحب المال بصورة مسبقة .


[1]بموجب النص الفقهي المتقدم عن الشيخ الطوسي .
[2]لاحظ جواهر الكلام ج 26 ، ص 364 ، وج 27 ، ص 76 .


صفحه 601


< فهرس الموضوعات > 4 - الملاحظات < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > 1 - دور المخاطرة في الاقتصاد الإسلامي < / فهرس الموضوعات > الملاحظات 1 - دور المخاطر في الاقتصاد الإسلامي إن الاكتشافات التي مرت عن نظرية توزيع ما بعد الإنتاج ، تقرر بوضوح أن النظرية لا تعترف بالمخاطرة بوصفها عاملاً من عوامل الكسب ، وليس في ألوان الكسب التي سمحت بها النظرية ما يستمد مبرره النظري من عنصر المخاطرة .
فان المخاطرة في الحقيقة ليست سلعة يقدمها المخاطر إلى غيره ليطالب بثمنها ، ولا عملاً ينفقه المخاطر على مادة ليكون من حقه تملكها أو المطالبة بأجر على ذلك من مالكها ، وإنما هي حالة شعورية خاصة تغمر الانسان وهو يحاول الاقدام على أمر يخاف عواقبه ، فإما أن يتراجع انسياقاً مع خوفه ، واما أن يتغلب على دوافع الخوف ويواصل تصميمه ، فيكون هو الذي رسم لنفسه الطريق ، واختار بملء ارادته تحمل مشاكل الخوف بالاقدام على مشروع يحتمل خسارته مثلاً ، فليس من حقه أن يطالب بعد ذلك بتعويض مادي عن هذا الخوف ما دام شعوراً ذاتياً وليس عملا مجسداً في مادة ولا سلعة منتجة .
صحيح أن التغلب على الخوف في بعض الأحيان ، قد يكون ذا أهمية كبيرة من الناحية النفسية والخلفية ، ولكن التقييم الخلقي شيء ، والتقييم الاقتصادي شيء آخر .
وقد وقع الكثير في الخطأ تأثراً بالتفكير الرأسمالي المذهبي ، الذي يتجه إلى تفسير الربح وتبريره على أساس المخاطرة ، فقالوا : إن الربح المسموح به لصاحب المال في


صفحه 602


عقد المضاربة يقوم على أساس المخاطرة وعرض نفسه للخسارة بدفعه المال إلى العامل ليتجر به فكان على العامل أن يكافئه على مخاطرته بنسبة مئوية من الربح يتفقان عليها في عقد المضاربة .
ولكن الحقيقة كما جلتها البحوث السابقة ، هي ان الربح الذي يحصل عليه المالك نتيجة لاتجار العامل بأمواله ، ليس قائماً على أساس المخاطرة . وإنما يستمد مبرره من ملكية صاحب المال للسلعة التي اتجر بها العامل . فان هذه السلعة وإن كانت قيمتها تزداد غالباً بالعمل التجاري الذي ينفقه العامل عليها ، من نقلها إلى السوق واعدادها بين أيدي المستهلكين ، ولكنها تبقى مع ذلك ملكاً لصاحب المال ، لأن كل مادة لا تخرج عن ملكيتها لصاحبها مع ذلك ملكاً لصاحب المال ، لأن كل مادة لا تخرج عن ملكيتها لصاحبها بتطوير شخص آخر لها . وهذا ما أطلقنا عليه اسم ظاهرة الثبات في الملكية .
فحق صاحب المال في الربح نتيجة لملكيته للمادة التي مارسها العامل وربح عن طريق بيعها ، فهو نظير حق مالك اللوح في السرير الذي يصنع من لوحه .
ولأجل هذا يعتبر الربح من حق صاحب المال ولو لم يمارس نفسياً أي لون من ألوان المخاطرة ، كما إذا اتجر شخص بأموال فرد آخر دون علمه وربح في تجارته ، فإن بامكان صاحب المال في هذه الحالة أن يوافق على ذلك ويستولي على الأرباح ، كما أن من حقه أن يعترض ويستحصل على ماله أو ما يساويه من العامل .
فاستيلاء المالك على الأرباح في هذا المثال لا يقوم على أساس المخاطرة لأن ماله مضمون على أي حال . وإنما خاطر العامل باقدامه على ضمان المال والتعويض عنه في حالة الخسارة .
وهذا يعني أن حق صاحب المال في الربح ليس من الناحية النظرية نتيجة للمخاطرة ، ولا تعويضاً عنها ، أو مكافأة لصاحب المال على مقاومته لمخاوفه ، كما نقرأ عادة لكتّاب الرأسمالية التقليدية الذين يحاولون أن يضفوا على المخاطرة سمات البطولة ، ويجعلوا منها سبباً مبرراً للحصول على كسب في مستوى هذه البطولة .