2 - التوازن الاجتماعي حين عالج الإسلام قضية التوازن الاجتماعي ، ليضع منه مبدءاً للدولة في سياستها الاقتصادية ، انطلق من حقيقتين إحداهما كونية . والأخرى مذهبية .
أما الحقيقة الكونية فهي : تفاوت أفراد النوع البشري في مختلف الخصائص والصفات ، النفسية والفكرية والجسدية . فهم يختلفون في الصبر والشجاعة ، وفي قوة العزيمة والأمل ويختلفون في حدة الذكاء وسرعة البديهة وفي القدرة على الإبداع والاختراع . ويختلفون في حدة الذكاء وسرعة البديهة وفي القدرة على الإبداع والاختراع . ويختلفون في قوة العضلات ، وفي ثبات الأعصاب ، إلى غير ذلك من مقومات الشخصية الإنسانية التي وزعت بدرجات متفاوتة على الأفراد .
وهذه التناقضات ليست في رأي الإسلام ناتجة عن أحداث عرضية في تاريخ الإنسان ، كما يزعم هواة العامل الاقتصادي ، الذين يحاولون أن يجدوا فيه التعليل النهائي لكل ظواهر التاريخ الإنساني . فإن من الخطأ محاولة تفسير تلك التناقضات والفروق بين الأفراد ، على أساس ظرف اجتماعي معين ، أو عامل اقتصادي خاص . لأن هذه العامل أو ذلك الظرف ، لأن أمكن أن تفسر على ضوئه الحالة الاجتماعية ككل ، فيقال : ان التركيب الطبقي الإقطاعي أو أن نظام الرقيق كان وليد هذا العامل الاقتصادي ، كما يصنع أنصار التفسير المادي للتاريخ . . فلا يمكن بحال من الأحوال أن يكون العامل الاقتصادي ، أو أي وضع اجتماعي ، كافياً لتفسير ظهور تلك الاختلافات والتناقضات الخاصة بين الأفراد . وإلا فلماذا اتخذ هذا الفرد دور
الرقيق ، وذلك الفرد دور السيد المالك ؟ ! .
ولا جواب على هذا السؤال بدون افتراض الافراد مختلفين في مواهبهم وإمكاناتهم الخاصة ، قبل كل تفاوت اجتماعي بينهم في التركيب الطبقي للمجتمع ، لكي يفسر تفاوت اجتماعي بينهم في التركيب الطبقي كل فرد بدوره الخاص في هذا التركيب الطبقي ، واختصاص كل فرد بدوره الخاص في هذا التركيب ، على أساس الاختلاف في مواهبهم وإمكاناتهم فمن الخطأ أقول : بان هذا الفرد أصبح ذكياً لأنه احتل دور السيد في التركيب ، لأنه لابد لكي يحتل هذا دور العبد ، ويحظى ذلك بدور السيد أن يوجد فارق بينهما مكن السيد بإقناع العبد بتوزيع الأدوار على هذا الشكل . وهكذا ننتهي حتماً في التعليل إلى العوامل الطبيعية السيكولوجية التي تنبع منها الاختلافات الشخصية ، في مختلف الخصائص والصفات .
فالاختلاف بين الأفراد حقيقة مطلقة وليس نتيجة إطار اجتماعي معين . فلا يمكن لنظرة واقعية تجاهلها ، ولا لنظام اجتماعي الغاؤه في تشريع ، أو في عملية تغيير لنوع العلاقات الاجتماعية .
هذه هي الحقيقة الأولى .
وأما الحقيقة الأخرى في المنطق الإسلامي لمعالجة قضية التوازن فهي : القاعدة المذهبية للتوزيع القائلة : بأن العمل هو أساس الملكية وما لها من حقوق[1]وقد مرت بنا هذه القاعدة ، ودرسنا محتواها المذهبي بكل تفصيل في بحوث التوزيع .
لنجمع الآن هاتين الحقيقتين ، لنعرف كيف انطلق الإسلام منهما لمعالجة قضية التوازن ؟
إن نتيجة الإيمان بهاتين الحقيقتين هي : السماح بظهور التفاوت بين الأفراد في
[1]لاحظ جواهر الكلام ج 38 ص 7 و 134 .
الثروة[1]، فإذا افترضنا جماعة استوطنوا أرضاً وعمروها ، وأنشأوا عليها مجتمعاً ، وأقاموا علاقاتهم على أساس أن العمل هو مصدر الملكية ، ولم يمارس أحدهم أي لون من ألوان الاستغلال للآخر . . فسوف نجد أن هؤلاء يختلفون بعد برهة من الزمن في ثرواتهم ، تبعاً لاختلافهم في الخصائص الفكرية والروحية والجسدية . . وهذا التفاوت يقره الإسلام ، لأنه وليد الحقيقتين اللتين يؤمن بهما معاً . ولا يرى فيه خطراً على التوازن الاجتماعي ولا تناقضاً معه . وعلى هذا الأساس يقرر الإسلام أن التوازن الاجتماعي يجب ان يفهم في حدود الاعتراف بهاتين الحقيقتين .
ويخلص الإسلام من ذلك إلى القول : بأن التوازن الاجتماعي هو التوازن بين أفراد المجتمع في مستوى المعيشة ، لا في مستوى الدخل والتوازن في مستوى المعيشة معناه : أن يكون المال موجوداً لدى أفراد المجتمع ومتداولاً بينهم ، إلى درجة تتيح لكل فرد العيش في المستوى العام ، أي أن يحيا جميع الافراد مستوى واحداً من المعيشة ، مع الاحتفاظ بدرجات داخل هذا المستوى الواحد تتفاوت بموجبها المعيشة ، ولكنه تفاوت درجة ، وليس تناقضاً كلياً في المستوى ، كالتناقضات الصارخة بين مستويات المعيشة في المجتمع الرأسمالي[2].
وهذا لا يعني أن الإسلام يفرض إيجاد هذه الحالة من التوازن في لحظة . وإنما يعني جعل التوازن الاجتماعي في مستوى المعيشة ، هدفاً تسعى الدولة في حدود صلاحياتها إلى تحقيقه والوصول اليه . بمختلف الطرق والأساليب المشروعة التي تدخل ضمن صلاحياتها .
وقد قام الإسلام من ناحيته بالعمل لتحقيق هذا الهدف ، بضغط مستوى المعيشة من أعلى بتحريم الإسراف ، وبضغط المستوى من أسفل ، بالارتفاع بالأفراد الذين يحيون مستوى منخفضاً من المعيشة إلى مستوى أرفع . وبذلك تتقارب المستويات حتى تندمج أخيراً في مستوى واحد ، قد يضم درجات ولكنه لا يحتوي على
[1]لاحظ الوسائل ج 6 ، ص 3 .
[2]المصدر السابق .
التناقضات الرأسمالية الصارخة في مستويات المعيشة .
وفهمنا هذا لمبدأ التوازن الاجتماعي في الإسلام يقوم على أساس التدقيق في النصوص الإسلامية ، الذي يكشف عن إيمان هذه النصوص بالتوازن الاجتماعي كهدف ، واعطائها لهذا الهدف نفس المضمون الذي شرحناه وتأكيدها على توجيه الدولة إلى رفع معيشة الأفراد الذين يحيون حياة منخفضة ، تقريباً للمستويات بعضها من بعض ، بقصد الوصول أخيراً إلى حالة التوازن العام في مستوى المعيشة .
فقد جاء في الحديث : أن الإمام موسى بن جعفر ذكر بشأن تحديد مسؤولية الوالي في أموال الزكاة : ( ( إن الوالي يأخذ المال فيوجهه الوجه الذي وجهه الله له ، على ثمانية أسهم ، للفقراء والمساكين . يقسمها بينهم بقدر ما يستغنون في سنتهم ، بلا ضيق ولا تقية . فان فضل من ذلك شيء ، رد إلى الوالي . وإن نقص من ذلك شيء وليم يكتفوا به ، كان على الوالي أن يمونهم من عنده بقدر سعتهم حتى يستغنوا ) )[1].
وهذا النص يحدد بوضوح : أن الهدف النهائي الذي يحاول الإسلام تحقيقه ، ويلقي مسؤولية ذلك على ولي الأمر ، هو اغناء كل فرد في المجتمع الإسلامي[2].
وهذا ما نجده في كلام الشيباني ، على ما حدّث عنه شمس الدين السرخسي في المبسوط إذا يقول : ( على الإمام أن يتقي الله في صرف الأموال إلى المصارف فلا يدع فقيراً إلا أعطاء حقه من الصدقات حتى يغنيه وعياله . وإن احتاج بعض المسلمين ، وليس في بيت المال من الصدقات شيء ، اعطى الإمام ما يحتاجون اليه من بيت مال الخراج ، ولا يكون ذلك ديناً على بيت مال الصدقة لما بينا أن الخراج وما في معناه يصرف إلى حاجة المسلمين ) )[3].
فتعميم الغنى هو الهدف الذي تضعه النصوص أمام ولي الأمر . ولكي نعرف المفهوم الإسلام للغنى ، يجب أن نحدد ذلك على ضوء النصوص أيضاً وإذا رجعنا
[1]لاحظ الأصول من الكافي ج 1 ، ص 541 .
[2]لاحظ الأصول من الكافي ج 1 ، ص 314 ، الحديث 14 ، والوسائل ج 6 ، ص 359 ، الحديث 12610 ، وص 363 ، الحديث 12626 .
[3]المبسوط للسرخسي ، ج 4 ، ص 18 .
إليها ، وجدنا أن النصوص جعلت من الغنى الحد النهائي لتناول الزكاة ، فسمحت باعطاء الزكاة للفقير حتى يصبح غنياً ، ومنعت اعطاءه بعد ذلك ، كما جاء في الخبر عن الإمام جعفر ( ( تعطيه من الزكاة اعطاءه حتى تغنيه ) )[1]. فالغنى الذي جعله حداً فاصلاً بين اعطاء الزكاة ومنعها .
ومرة أخرى يجب أن نرجع إلى النصوص ، ونفتش عن طبيعة هذا الحد الذي يفصل بين اعطاء الزكاة ومنعها ، لنعرف بذلك مفهوم الغنى في الإسلام .
وفي هذه المرحلة من الاستنتاج يمكن الكشف عن طبيعة ذلك الحد ، في ضوء حديث أبي بصير ، الذي جاء فيه : ( ( إنه سأل الأمام جعفر الصادق عن رجل له ثمانمائة درهم ، وهو رجل خفاّف ، وله عيال كثير ، أله أن يأخذ من الزكاة ؟ فقال له الإمام : يا أبا محمد أيربح من دراهمه ما يقوت به عياله ويفضل ؟ . فقال أبو بصير : نعم . فقال الإمام : إن كان يفضل عن قوته مقدار نصف القوت ، فلا يأخذ الزكاة . وإن كان أقل من نصف القوت ، أخذ الزكاة . وكما أخذه منها فضّة على عياله حتى يلحقهم بالناس ) )[2].
ففي ضوء هذا النص نعرف أن الغنى في الإسلام هو انفاق الفرد على نفسه وعائلته ، حتى يلحق بالناس . وتصبح معيشته في المستوى المتعارف الذي لا ضيق فيه ولا تقية .
وهكذا نخرج من تسلسل المفاهيم إلى مفهوم الإسلام عن التوازن الاجتماعي ، ونعرف أن الإسلام حين وضع مبدأ التوازن الاجتماعي ، وجعل ولي الأمر مسؤولاً عن تحقيقه بالطرق المشروعة . . شرح فكرته عن التوازن ، وبيّن أنه يتحقق بتوفير الغنى لسائر الأفراد . وقد استخدمت الشريعة مفهوم الغنى هذا بجعله حداً فاصلاً بين جواز الزكاة ومنعها . وفسرت هذا الحد الفاصل في نصوص أخرى : بيسر معيشة الفرد إلى
[1]الوسائل ج 6 ، ص 178 ، الحديث 11973 .
[2]الوسائل ج 6 ، ص 59 ، الحديث 11911 .
< فهرس الموضوعات > الإمكانات اللازمة لحماية التوازن < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > 1 - فرض ضرائب ثابتة < / فهرس الموضوعات > درجة تلحقه بمستوى الناس . وبذلك أعطتنا هذه النصوص المفهوم الإسلامي لغنى ، الذي عرفنا عن مبدأ التوازن أنه يستهدف توفيره للعموم ، ويعتبر تعميمه شرطاً في تحقيق التوازن الاجتماعي . وهكذا تكتمل في ذهننا الصورة الإسلامية المحددة لمبدأ التوازن الاجتماعي . ونعلم أن الهدف الموضوع لولي الأمر ، هو العمل لإلحاق الافراد المتخلفين بمستوى أعلى على نحو يحقق مستوى عاماً مرفهاً للمعيشة .
وكما وضع الإسلام مبدأ التوازن الاجتماعي وحدد مفهومه ، تكفّل أيضاً بتوفير الإمكانات اللازمة للدولة ، لكي تمارس تطبقها للمبدأ في حدود تلك الامكانات .
ويمكن تلخيص هذه الامكانات في الأمور التالية :
أولاً : فرض ضرائب ثابتة تؤخذ بصورة مستمرة ، وينفق منها لرعاية التوازن العام .
وثانياً : إيجاد قطاعات لملكية الدولة ، وتوجيه الدولة إلى استثمار تلك القطاعات ، لأغراض التوازن .
وثالثاً طبيعة التشريع الإسلامي ، الذي ينظم الحياة الاقتصادية في مختلف الحقول .
1 - فرض ضرائب ثابتة :
وهي ضرائب الزكاة والخمس . فان هاتين الفريضتين الماليتين ، لم تشرعا لأجل إشباع الحاجات الأساسية فحسب ، وإنما شرعتا أيضاً لمعالجة الفقر ، والارتفاع بالفقير إلى مستوى المعيشة الذي يمارسه الأغنياء ، تحقيقاً للتوازن الاجتماعي بمفهومه في الإسلام .
والدليل الفقهي على علاقة هذه الضرائب بأغراض التوازن ، وإمكان استخدامها في هذا السبيل ، ما يلي من النصوص :
أ - عن إسحاق بن عمار : قال : قلت للإمام جعفر بن محمد أعطي الرجال من الزكاة مئة ؟ قال : نعم . قلت : مائتين ؟ . قال : نعم قلت : ثلاثمائة ؟ قال : نعم . قلت : أربعمائة ؟ قال نعم . قلت خمسمائة ؟ قال : نعم ، حتى تغنيه ) )[1].
[1]الوسائل ج 6 ، ص 180 ، الحديث 11979 .
ب - عن عبد الرحمن بن حجاج : سألت الإمام موسى بن جعفر ( ع ) : عن الرجل يكون أبوه وعمه أو أخوه يكفيه مؤونته ، أيأخذ من الزكاة فيوسع بها ، إن كانوا لا يوسعون عليه في كل ما يحتاج اليه ؟ فقال : لا بأس ) )[1].
ج - عن سماعة : ( ( قال : سألت جعفر بن محمد ( ع ) عن الزكاة هل تصلح لصاحب الدار والخادم ؟ فقال الإمام : نعم ) )[2].
د - عن أبي بصير : ( ( أن الإمام جعفر الصادق ( ع ) تحدث عمن تجب عليه الزكاة ، وهو ليس موسراً . فقال : يوسع بها على عياله في طعامهم وكسوتهم ، ويبقى منها شيئاً يناوله غيرهم . وما أخذ من الزكاة فضه على عياله حتى يلحقهم بالناس ) )[3].
ه - عن إسحاق بن عمار : ( ( قال : قلت للصادق ( ع ) أعطي الرجل من الزكاة ثمانين درهماً ؟ . قال نعم ، وزده . قلت : أعطيه مئة ؟ . قال نعم واغنه ، إن قدرت على أن تغنيه ) )[4][5]و - عن معاوية بن وهب : ( ( قال : قلت للصادق ( ع ) يروى عن النبي : أن الصدقة لا تحل لغني ، ولا لذي مرة سوي . فقال : لا تحل لغني ) )[6].
ز - عن أبي بصير : ( ( قال : قلت للإمام جعفر الصادق ( ع ) أن شيخاً من أصحابنا يقال له عمر ، سأل عيسى بن أعين وهو محتاج ، فقال له عيسى بن أعين : أما ان عندي من الزكاة ، ولكن لا أعطيك منها ، لأني رأيتك اشتريت لحماً وتمراً . فقال له عمر : إنما ربحت درهماً فاشتريت بدانقين لحماً وبدانقين تمراً ثم رجعت بدانقين لحاجة . . ( وتقول الرواية ان الإمام حينما استمع إلى قصة عمر وعيسى بن أعين ، وضع
[1]الوسائل ج 6 ، ص 163 ، الحديث 11925 .
[2]الوسائل ج 6 ، ص 161 ، الحديث 11919 .
[3]الوسائل ج 6 ، ص 159 ، الحديث 11911 .
[4]يلاحظ هنا أن القوة الشرائية للدرهم في عصر تلك النصوص ، تزيد كثيراً على القوة الشرائية للعملة النقدية ، التي نطلق عليها اسم الدرهم اليوم .
[5]الوسائل ج 6 ص 179 الحديث 11975 .
[6]الوسائل ج 6 ص 159 الحديث 11910 ، مع اختلاف .
يده على جبهته ساعة ، ثم رفع رأسه ) وقال : إن الله تعالى نظر في أموال الأغنياء ثم نظر في الفقراء ، فجعل في أموال الأغنياء ما يكتفون به . ولو لم يكفهم لزادهم . بل يعطيه ما يأكل ويشرب ويكتسي ويتزوج ويتصدق ويحج ) )[1][2].
ح - عن حماد بن عيسى : ) ) أن الإمام موسى بن جعفر ( ع ) قال - وهو يتحدث عن نصيب ، اليتامى والمساكين وابن السبيل من الخمس - : ان الوالي يقسم بينهم على الكتاب والسنة ، ما يستغنون به في سنتهم ، فإن فضل عنهم شيء ، فهو للوالي . فان عجز أو نقص عن استغنائهم ، كان على الوالي أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به ) )[3].
وكتب ابن قدامة يقول : ( ( قال الميموني : ذاكرت أبا عبد الله فقلت : قد تكون للرجل الإبل والغنم تجب فيها الزكاة وهو فقير وتكون له أربعون شاة وتكون له الضيعة لا تكفيه فيعطى من الصدقة ؟ قال : نعم ، وذكر قول عمر أعطوهم وإن راحت عليهم من الإبل كذا وكذا . وقال : في رواية محمد بن الحكم إذا كان له عقار يشغله أو ضيعة تساوي عشر آلاف أو أقل أو أكثر لا تقيمه يأخذ من الزكاة . وهذا قول الشافعي )[4].
وقد فسر ابن قدامة ذلك بقوله : ( لأن الحاجة هي الفقر والغنى ضدها فمن كان محتاجاً فهو فقير يدخل في عموم النص ومن استغنى دخل في عموم النصوص المحرمة )[5].
فهذه النصوص تأمر باعطاء الزكاة وما إليها ، إلى أن يلحق الفرد بالناس ، أو إلى
[1]الوسائل ج 6 ، ص 201 ، الحديث 12046 .
[2]والمرجح في فهم هذه النصوص أنها تستهدف السماح باعطاء الزكاة للفرد في الحدود التي رسمتها بوصفه فقيراً ، لا على أساس تطبق سهم سبيل الله عليه . وهي لذلك يمكن أن تعطينا المفهوم الإسلامي للفقير .
[3]الأصول من الكافي ج 1 ، ص 540 .
[4]المغني ج 2 ، ص 525 .
[5]المصدر السابق .