ويرد عليه : ان هذا خلط بين الأحكام التكليفية والوضعية ، لأن هذا الجمع إنما يصح في الأحكام التكليفية ، حيث يحمل الأمر فيها إذا وردت الرخصة على الاستحباب ، دون الأحكام الوضعية ، لأن نكتة صحة الجمع هناك غير موجودة هنا . فان الوجه في حمل دليل الأمر التكليفي على الاستحباب ، بعد مجيء الرخصة : أما بناء على مبنى المحقق النائيني في دلالة الأمر على الوجوب ، فلأن الوجوب والاستحباب على هذا المبنى ليس مدلولين للفظ ، إنما ينتزع الوجوب من حكم العقل بلزوم إيجاد مطلوب المولى ، ما لم ترد الرخصة منه ، فإذا جاءت الرخصة ارتفع موضوع الوجوب حقيقة ، وثبت بضمها إلى جامع الطلب ، المدلول للفظ الاستحباب . واما بناء على كون الوجوب ثابتاً بإطلاق مدلول الأمر ، فيرجع الحمل على الاستحباب ، إلى التقييد الإطلاق الذي هو منشأ الوجوب ، والتقييد على مقتضى القاعدة . واما بناء على كون الوجوب مدلولاً وضعياً بنحو ، الانحاء ، فالحمل على الاستحباب يتوقف على دعوى وجود ظهور ثانوي للصيغة في الاستحباب ، تصل النوبة اليه ، بعد رفع اليد عن ظهورها الأولي في الوجوب ، ليكون الاستحباب ثابتاً بالظهور لا بالتأويل .
وكل هذه الوجوه لا تتم في الأمر الظاهر في بيان حكم وضعي ، كما في المقام . حيث ان قوله : ( فليؤد طسقها أو فعليه طسقها ) بيان عرفاً للاستحقاق الوضعي للإمام وليس مجرد طلب تكليفي صرف فلا يتجه الحمل على الاستحباب .
الثاني : إن الطائفة والدالة بالصراحة على بقاء مالكية الإمام ، تسقط بالمعارضة مع الطائفة الصريحة في ارتفاعها ، وتنتهي النوبة إلى الطائفة الأخرى الظاهرة في ارتفاعها ، وتملك المحيي للرقبة بالإطلاق .
والوجه في ذلك : أن هذه الطائفة الظاهرة ، لا يعقل أن تكون طرفاً للمعارضة مع الطائفة الصريحة في بقاء مالكية الإمام ، لأن الظهور الإطلاقي لا يعارض الصراحة ، بل يكون الصريح مقيداً له .
وعليه فالمعارضة في المرتبة السابقة تقع بين الصريحين ، وتصل النوبة إلى الظهور الإطلاقي بلا معارض .
وتقوم الكفرة في هذا البيان على قاعدة عامة في باب التعارض وهي : أنه متى تعارضت طائفتان من الأخبار ، وكان إحداهما صريحة كلها في النفي مثلاً ، وكان في الطائفة الأخرى ما هو صريح في الإثبات وما هو ظاهر فيه . . فلا يلتزم بسقوط الجميع في درجة واحدة ، لأن ما هو ظاهر في الإثبات لا يمكن أن يعارض ما هو صريح في النفي ، إذا كانت الصراحة بدرجة تصلح للقرينية عرفاً . فالصريح في النفي يعارض الصريح في الإثبات فقط ، وبعد التساقط يرجع إلى الظاهر في النفي ، بدون معارض في درجته .
وهذه القاعدة العامة وإن لم تكن مقررة عملياً عند الفقهاء ، ولكنها في الحقيقة تمديد لقاعدة مقررها عندهم نظرياً وعملياً ، وهي اللا رجوع إلى العام الفوقي بعد تساقط الخاصين ، فإن نفس الفكرة التي تبرهن على أن العام لا يقع طرفاً للمعارضة في مستوى الخاصين ، تدل على ذلك بالنسبة إلى أمثال المقام .
وهذا الوجه يتوقف على تعيين تساقط الصريحين ، وعدم ترجيح أحدهما وسيأتي بيان المرجح .
الثالث : مبني على انقلاب النسبة ، بدعوة : أن النصين متعارضان بنحو التباين ، وأخبار التحليل تقيد النص الدال على عدم تملك المحيي وثبوت الخراج عليه ، وتخرج عن تحته الأفراد الذين شملهم التحليل ، فيصبح النص بسبب ذلك أخص مطلقاً من النص النافي للخراج مطلقاً ، وترتفع المعارضة بالتخصيص .
ويرد عليه - مضافاً إلى الإشكال في كبرى انقلاب النسبة - أن انقلاب النسبة بين العامين المتباينين إنما يتم ، إذا ورد خاص موافق لأحدهما مخالف للآخر ليحمل العام الموافق على مورد الخاص . وفي المقام أخبار التحليل وإن كانت مخالفة أو مخصصة لما دل على ثبوت الخراج ، إلا أنها ليست موافقة العام النافي للخراج ، والدال على تملك المحيي لرقبة الأرض ، لأن ظاهر العام النافي هو بيان الحكم الإلهي الكلي لا التحليل المالكي كما هو مفاد أخبار التحليل .
ويؤيد ذلك ورود بعض روايات الطائفة النافية في مورد اليهودي والنصراني ،
الذي لا يشمله التحليل المالكي المجعول في أخبار التحليل قطعاً ، الأمر الذي يدل على أن الطائفة النافية بصدد بيان حكم إلهي لا إذن شخصي مالكي فلا يمكن حملها على مورد أخبار التحليل بانقلاب النسبة .
الرابع : إن النصين متعارضان ، ويرجح النص الدال على تملك المحيي لرقبة الأرض : أما للشهرة ، وإما لموافقته لعمومات السنة القطعية ، حيث ان جملة ( من أحيى أرضاً فهي له ) متواترة إجمالاً عنهم عليهم السلام ، وهي دالة بإطلاق اللام على الملكية فتكون مرجحاً للنص الدال على تملك المحيي للأرض .
والجواب ما ذكرناه في الأصول : من أن شهرة الخبر ، بالدرجة التي لا تؤدي إلى القطع بصدوره . ليست مرجحة ، وكذلك موافقة السنة القطعية ، مضافاً إلى أن السنة لم تصل إلى حد التواتر في المقام .
الخامس : إن النص الدال على عدم تملك المحيي للرقبة ، وبقائها على ملكية الإمام . . هو المرجح في مقام التعارض ، وذلك لأن النص الآخر المعارض له ، مخالف لعموم الكتاب ومظنة للتهمة . أما العموم الكتابي فهو قوله تعالى ( ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ، إلا أن تكون تجارة عن تراض ) )[1]فان هذه الآية حكمت بأن كل سبب للتملك والأكل باطل ، إلا التجارة عن تراض . ومن الواضح أن تملّك مال الإمام بالإحياء ليس تجارة عن تراض ، فهو باطل باطلاق الآية الكريمة . فيكون ما دل على عدم تملك المحيي لرقبة الأرض موافقاً لإطلاق الكتاب ، فيقدم . كما أن أصالة الجهة فيه قطعية ، دون ما دل على تملك المحيي فتدبر جيداً .
السادس : إن رواية عبد الله بن سنان صريحة في نفس الخراج وظاهرة في أن هذا النفي حكم شرعي وليس نفياً ناشئاً من الاسقاط والتحليل من صاحب الحق ، لأن ظهور رجوع السائل إلى الإمام وهو غير مبسوط اليد رجوعه اليه بما هو مفت لا بما هو ولي الأمر . والطائفة الأخرى صريحة في عدم النفي الشرعي وظاهرة في عدم الاسقاط من قبل صاحب الحق والتعارض إنما هو بين ظهور رواية ابن سنان
[1]النساء / 29 .
وأمثالها في النفي الشرعي للخراج وصراحة الطائفة الأخرى في ثبوته الشرعي ، ومقتضى الجمع العرفي حينئذ بقرينة أظهرية هذه الطائفة في الثبوت الشرعي للخراج حمل النفي في أمثال رواية ابن سنان على نفي فعلية الخراج المناسب مع الإسقاط أيضاً .
- 5 - بحث في جواز بيع الأرض المحياة على رأي الشيخ الطوسي قد يقال : ان هذا الرأي الفقهي الذي ينكر تملك الفرد لرقبة الأرض التي أحياها يعجز عن تفسير بيعه لها فقهياً ، لأن الفرد على أساس هذا الرأي لا يملك رقبة الأرض ، فلا يجوز له بيعها ، وإنما له حق فيها . مع أن جواز بيع كل فرد لما أحياه من الأرض ثابت بديهياً في الشريعة .
والجواب : أن البيع يتكفل منح المشتري نفس العالقة التي كانت تربط المال بالبائع ، في مقابل حصول البائع على نفس العلاقة التي كانت تربط الثمن بالمشتري ، سواء كانت العالقة على مستوى ملكية ، أو على مستوى حق . فالفرد الذي أحيى أرضاً يجوز له بيعها ، لأنه يتمتع بعلاقة خاصة بالأرض ، وهي ما نصطلح عليه باسم الحق ، فيكون بإمكانه بيع الأرض ، بمعنى منح هذه العلاقة للمشتري ، في مقابل حصلوه على علاقة المشتري بالثمن . وبذلك يصبح المشتري صاحب الحق في الأرض ، بدلاً عن البائع الذي كان له الحق بسبب الإحياء ، ويصبح البائع ، مالكاً للثمن ، الذي كان يملكه المشتري قبل البيع .
وقد يفسر بيع افرد للأرض التي أحياها على وجه آخر وهو : أن المحيي يبيع حقه في الأرض لا نفس الأرض . ولكن هذا التفسير يمكن أن يعترض عليه بأن بيع شيء يعني منح البائع العلاقة الاعتبارية التي تربطه بذلك الشيء للمشتري فلابد إذن من
افتراض علاقة اعتبارية تربط المبيع بالبائع ، ليمنحها البائع إلى المشتري . والحق حكم شرعي ، وليس لصاحب الأرض علاقة اعتبارية مع الحكم كعلاقته مع سائر أمواله ، فهو لا يملك الحكم الشرعي مثلاً . وبتعبير آخر : إن الحكم الشرعي لا يمكن أن يكون مبيعاً ، لعدم وجود إضافة وعلاقة اعتبارية له بالبائع ، والحق ليس إلا حكماً شرعياً فلا يجوز بيعه .
أضف إلى ذلك : أن نتيجة بيع الحق - لو أمكن - هو أن يتملكه المشتري ، لا أن يكون المشتري صاحب الحق ، كما هو المقصود ، بمعنى أن حق البائع في الأرض لو افترضناه شيئاً مملوكاً للبائع كسائر أمواله فبيعه يؤدي إلى تملك المشتري حق البائع ، لا إلى اكتسابه هذه الحق وكم فرق بين أن يملك المشتري حق البائع وبين أن يثبت له ذلك الحق ؟
والذي يبدو أن هذا الاعتراض ليس متجهاً وان تفسير بيع الفرد للأرض على أساس أن المحيي يبيع حقه في الأرض أمر مقبول وذلك لأن دعوة عدم تعقل بيع الحق إن كانت تقوم على أساس أن الحق ليس مضافاً إلى صاحبه بعلاقة اعتبارية ولا بد في المبيع من علاقة اعتبارية تربطه بالبائع . فالجواب عنها : إن الحق مضاف إلى صاحبه إضافة حقيقية لأن الحق حقه واقعاً والإضافة الحقيقية مصححة للنقل والتمليك كما في تمليك الأجير الحر لعمله مع أن عمله ليس مملوكاً له بالملكية الاعتبارية بل بنحو من الإضافة الواقعية .
وإن كانت الدعوى المذكورة تقوم على أساس أن المبيع لابد أن يكون محفوظاً بعد البيع وهذا إنما يصدق على الأرض وأما حق المحيي في الاحياء فيسقط وينشأ بدلاً عنه حق المشتري في الأرض المحياة ، وذلك لأن الحق يتشخص بطرفه ومع تبدل الطرف يستحيل بقاء الحق بشخصه . فالجواب عنها : ان الحق من الناحية التكوينية وإن كان كذلك لأنه اعتبار والاعتبار بتشخص بطرفه لكن بالنظر العرفي الذي يراه مالاً نجد له جانباً موضوعياً قابلاً للانتقال على حد انتقال سائر الأموال ولهذا يقال عرفاً : انتقل حق الشفعة مثلاً من فلان إلى وارثه بدون عناية .
وإن كانت الدعوة المذكورة تقوم على أساس أن البيع لا يصدق إلى حيث يكون المبيع عيناً خارجية والحق ليس عيناً خارجية . فالجواب عنها : إن اعتبار كون المبيع عيناً خارجية في صدق البيع لو سلم فهذا إنما ينفي صفة البيع الحقيقي عن تمليك المحيي لحقه في الأرض بعوضه ولا ينفي صحة هذا المعاملة بعمومات الامضاء والصحة . هذا على أن اعتبار كون المبيع عيناً قد لا يكون إلا بمعنى كون ما بإزاء المبيع خارجياً عيناً خارجية وهذا حاصل في المقام وإن كان المبيع الحق لا العين فان حصيلة نقل هذا الحق هي تسلّم المشتري للأرض ويكفي ذلك في صدق البيع .
- 6 - لا تمييز بين أنواع الأرض التي أسلم عليها أهلها يمكن لأحد أن يتصور إمكان التمييز بين نوعين من الأرض ، التي أسلم عليها أهلها وهي عامرة ، أحدهما : ما كان العمران فيه ممتداً تاريخياً إلى ما قبل تشريع ملكية الإمام للأرض الميتة . والنوع الآخر : الأراضي التي كانت ميتة ، عند تشريع ملكية الإمام للموات ، ثم عمرها الكفار وأسلموا بعد ذلك عليها طوعاً .
فكل أرض من النوع الأول تعتبر ملكاً لأصحابها ، ولا تندرج في ملكية الإمام ، لأنها لم تكن مواتاً عند تشريع ملكية الإمام لموات ، وبإسلام أصحابها عليها تحفظ لهم ، لأن الإسلام يحقن الدم والمال .
وأما الأراضي من النوع الثاني فهي ملك للإمام ، نظراً إلى أنها كانت ميتة عند تشريع ملكية الإمام للموات ، فاندرجت في نطاق ملكيته . وإحياؤها من قبل الكافر بعد ذلك ، لا يوجب انتزاع ملكيتها من الإمام ، وإنما يؤدي إلى ثبوت حق لهم في الأرض . فإذا أسلموا على الأرض حفظ لم هذا الحق دون أن تصح رقبة الأرض ملكاً لهم ،
لأن الإسلام يحقن المال ويحفظ ، ولا يزيد المال ، أو يجعل غير المالك مالكاً .
ونتيجة ذلك : أن الأرض التي أسلم صاحبها عليها تكون ملكاً له إذا كان عمرانها قبل تشريع ملكية الإمام للموات ، ولا يملكها إذا كان العمران بعد ذلك ، وإن كان يحتفظ لنفسه بحق خاص فيها . وهذا التفصيل يشابه التفصيل الذي اختاره صاحب الجواهر في أراضي الفتح العامرة ، كما مر بنا في الملحق ، حيث ذكر : أن عمرانها إذا كان قبل تشريع ملكية الإمام للموات فهي للمسلمين ، وإلا فهي ملك للإمام ولا يملكها المسلمون .
ومبررات التفصيل في الأراضي التي أسم عليها أهلها طوعاً ، أن الأرض الميتة في عصر التشريع ، يشملها مبدأ ملكية الإمام ، ولا دليل على أنها تصبح بعد ذلك ملكاً لمن عمرها من الكفار وأسلم عليها طوعاً ، لا بسبب الاعمار ، ولا بسبب الإسلام . أما الاعمار فهو لا يمنح المحيي ملكية رقبة الأرض ، بناء على أن الاحياء يفيد الاختصاص فقط . وأما الإسلام ، فلا نجد ما يدل على أنه سبب في تملك الشخص للأرض التي أسلم عليها ، وجميع ما يقدم من أدل على ذلك يمكن أن يناقش فيه :
أ - فقد يستدل على تملك الفرد للأرض ، بسبب إسلامه عليها طوعاً . . . بإطلاق النصوص التي تقول : ان الأرض إذا أسلم عليها أهلها طوعاً تركت في أيديهم وكانت لهم[1]، وهي لإطلاقها تستوعب ما كان عامراً منها قبل تشريع ملكية الإمام للأرض الميتة ، وما عمر بعد ذلك .
والجواب : أن هذه النصوص تتحدث عن السيرة المتبعة في الأرض التي أسلم أصحابها عليها وأنها تترك في أيديهم في مقابل الأرض المفتوحة عنوة التي ينتزعها الإمام فلا يدل الترك على تملكهم للرقبة بل على اقرار عنوة التي ينتزعها الإمام فلا يدل الترك على تملكهم للرقبة بل على اقرار ما هو ثابت قبلا من علاقة لهم بالأرض هي علاقة تقوم على أساس حق الإحياء .
ب - وقد يستدل بالنصوص العامة ، الدالة على أن إسلام الشخص يحقن الدم والمال[2]
[1]لاحظ الوسائل ج 11 ، ص 120 ، الحديث 20206 .
[2]لاحظ الأصول من الكافي ج 2 ، ص 24 ، الحديث 1 .
ومن مظاهر حق الإسلام للمال ، منح الأرض لصاحبها إذا أسلم عليها طوعا .
والجواب : أن المفهوم من هذه النصوص هو : أن إسلام الشخص يحقن من ماله ويحرم منه ، ما كان يباح لولا إسلامه ، لأن هذا الجانب من النصوص يوازي الجانب الآخر ، الذي يشرح أحكام الكافر الحربي وكلا الجانبين - ككل - يوضح : ان الكافر إذا حارب الدعوة ، أبيحت أرضه وأمواله ودمه ، وإذا أسلم ، ماذا يحقن له ، وعى أي شيء يحصل ؟ يجب أن نعرف أنه إذا لم يسلم وحارب الدعوة ، فماذا سوف يباح من ماله ويمنح للمسلمين .
وبهذا الصدد لا بد أن نستذكر ما مر بنا في الملحق ( 1 ) ، من أن الأرض التي لا يسلم عليها أهلها بل تفتح عنوة ، إذا كانت معمورة قبل تشريع ملكية الإمام للأرض الميتة فهي ملك المسلمين ، وإذا كان عمرانها بعد ذلك ، فلا يتاح للمسلمين تملكها ، لأنها لم تكن قبل الحرب ملكاً للكافر ، وإنما هي ملك للإمام ، وكان للكافر قبل الحرب حق فيها ، بسبب الإحياء ، فينقل هذا الحق للمسلمين .
وعلى هذا الضوء نعرف في المقام : أن الأرض التي أسلم عليها أهلها طوعاً ، لا يملكونها إلا إذا كان عمرانها قبل تشريع ملكية الإمام للأرض الميتة ، لأن المسلمين لا يملكونها على تقدير الحرب إلى في هذا الفرض .
وعلى الجملة : إذا عرفنا أن الموضوع الذي يحقن بالإسلام هو نفس ما يغنم بالحرب ، نظراً إلى أن حقن الدم والمال بالإسلام في النصوص ، يوازي إباحتهما للمسلمين على تقدير الحرب . . وجمعنا إلى ذلك : أن الأرض المفتوحة عنوة لا يباح للمسلمين تملك رقبتها ، إذا كان عمرانها بعد تشريع ملكية الإمام ، وإنما يباح لهم نفس الحق الذي كان الكافر قد اكتسبه بسبب الإحياء . . فنخرج من ذلك بالتفصيل المدعى في المقام ، وهو : أن من يسلم على أرضه التي عمرت بعد تشريع ملكية الإمام للموات ، يحقن بإسلامه حقه الذي كان المفروض ، أن ينتقل إلى المسلمين لو حارب ،