بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 713


افتراض علاقة اعتبارية تربط المبيع بالبائع ، ليمنحها البائع إلى المشتري . والحق حكم شرعي ، وليس لصاحب الأرض علاقة اعتبارية مع الحكم كعلاقته مع سائر أمواله ، فهو لا يملك الحكم الشرعي مثلاً . وبتعبير آخر : إن الحكم الشرعي لا يمكن أن يكون مبيعاً ، لعدم وجود إضافة وعلاقة اعتبارية له بالبائع ، والحق ليس إلا حكماً شرعياً فلا يجوز بيعه .
أضف إلى ذلك : أن نتيجة بيع الحق - لو أمكن - هو أن يتملكه المشتري ، لا أن يكون المشتري صاحب الحق ، كما هو المقصود ، بمعنى أن حق البائع في الأرض لو افترضناه شيئاً مملوكاً للبائع كسائر أمواله فبيعه يؤدي إلى تملك المشتري حق البائع ، لا إلى اكتسابه هذه الحق وكم فرق بين أن يملك المشتري حق البائع وبين أن يثبت له ذلك الحق ؟
والذي يبدو أن هذا الاعتراض ليس متجهاً وان تفسير بيع الفرد للأرض على أساس أن المحيي يبيع حقه في الأرض أمر مقبول وذلك لأن دعوة عدم تعقل بيع الحق إن كانت تقوم على أساس أن الحق ليس مضافاً إلى صاحبه بعلاقة اعتبارية ولا بد في المبيع من علاقة اعتبارية تربطه بالبائع . فالجواب عنها : إن الحق مضاف إلى صاحبه إضافة حقيقية لأن الحق حقه واقعاً والإضافة الحقيقية مصححة للنقل والتمليك كما في تمليك الأجير الحر لعمله مع أن عمله ليس مملوكاً له بالملكية الاعتبارية بل بنحو من الإضافة الواقعية .


صفحه 714


وإن كانت الدعوى المذكورة تقوم على أساس أن المبيع لابد أن يكون محفوظاً بعد البيع وهذا إنما يصدق على الأرض وأما حق المحيي في الاحياء فيسقط وينشأ بدلاً عنه حق المشتري في الأرض المحياة ، وذلك لأن الحق يتشخص بطرفه ومع تبدل الطرف يستحيل بقاء الحق بشخصه . فالجواب عنها : ان الحق من الناحية التكوينية وإن كان كذلك لأنه اعتبار والاعتبار بتشخص بطرفه لكن بالنظر العرفي الذي يراه مالاً نجد له جانباً موضوعياً قابلاً للانتقال على حد انتقال سائر الأموال ولهذا يقال عرفاً : انتقل حق الشفعة مثلاً من فلان إلى وارثه بدون عناية .
وإن كانت الدعوة المذكورة تقوم على أساس أن البيع لا يصدق إلى حيث يكون المبيع عيناً خارجية والحق ليس عيناً خارجية . فالجواب عنها : إن اعتبار كون المبيع عيناً خارجية في صدق البيع لو سلم فهذا إنما ينفي صفة البيع الحقيقي عن تمليك المحيي لحقه في الأرض بعوضه ولا ينفي صحة هذا المعاملة بعمومات الامضاء والصحة . هذا على أن اعتبار كون المبيع عيناً قد لا يكون إلا بمعنى كون ما بإزاء المبيع خارجياً عيناً خارجية وهذا حاصل في المقام وإن كان المبيع الحق لا العين فان حصيلة نقل هذا الحق هي تسلّم المشتري للأرض ويكفي ذلك في صدق البيع .
- 6 - لا تمييز بين أنواع الأرض التي أسلم عليها أهلها يمكن لأحد أن يتصور إمكان التمييز بين نوعين من الأرض ، التي أسلم عليها أهلها وهي عامرة ، أحدهما : ما كان العمران فيه ممتداً تاريخياً إلى ما قبل تشريع ملكية الإمام للأرض الميتة . والنوع الآخر : الأراضي التي كانت ميتة ، عند تشريع ملكية الإمام للموات ، ثم عمرها الكفار وأسلموا بعد ذلك عليها طوعاً .
فكل أرض من النوع الأول تعتبر ملكاً لأصحابها ، ولا تندرج في ملكية الإمام ، لأنها لم تكن مواتاً عند تشريع ملكية الإمام لموات ، وبإسلام أصحابها عليها تحفظ لهم ، لأن الإسلام يحقن الدم والمال .
وأما الأراضي من النوع الثاني فهي ملك للإمام ، نظراً إلى أنها كانت ميتة عند تشريع ملكية الإمام للموات ، فاندرجت في نطاق ملكيته . وإحياؤها من قبل الكافر بعد ذلك ، لا يوجب انتزاع ملكيتها من الإمام ، وإنما يؤدي إلى ثبوت حق لهم في الأرض . فإذا أسلموا على الأرض حفظ لم هذا الحق دون أن تصح رقبة الأرض ملكاً لهم ،


صفحه 715


لأن الإسلام يحقن المال ويحفظ ، ولا يزيد المال ، أو يجعل غير المالك مالكاً .
ونتيجة ذلك : أن الأرض التي أسلم صاحبها عليها تكون ملكاً له إذا كان عمرانها قبل تشريع ملكية الإمام للموات ، ولا يملكها إذا كان العمران بعد ذلك ، وإن كان يحتفظ لنفسه بحق خاص فيها . وهذا التفصيل يشابه التفصيل الذي اختاره صاحب الجواهر في أراضي الفتح العامرة ، كما مر بنا في الملحق ، حيث ذكر : أن عمرانها إذا كان قبل تشريع ملكية الإمام للموات فهي للمسلمين ، وإلا فهي ملك للإمام ولا يملكها المسلمون .
ومبررات التفصيل في الأراضي التي أسم عليها أهلها طوعاً ، أن الأرض الميتة في عصر التشريع ، يشملها مبدأ ملكية الإمام ، ولا دليل على أنها تصبح بعد ذلك ملكاً لمن عمرها من الكفار وأسلم عليها طوعاً ، لا بسبب الاعمار ، ولا بسبب الإسلام . أما الاعمار فهو لا يمنح المحيي ملكية رقبة الأرض ، بناء على أن الاحياء يفيد الاختصاص فقط . وأما الإسلام ، فلا نجد ما يدل على أنه سبب في تملك الشخص للأرض التي أسلم عليها ، وجميع ما يقدم من أدل على ذلك يمكن أن يناقش فيه :
أ - فقد يستدل على تملك الفرد للأرض ، بسبب إسلامه عليها طوعاً . . . بإطلاق النصوص التي تقول : ان الأرض إذا أسلم عليها أهلها طوعاً تركت في أيديهم وكانت لهم[1]، وهي لإطلاقها تستوعب ما كان عامراً منها قبل تشريع ملكية الإمام للأرض الميتة ، وما عمر بعد ذلك .
والجواب : أن هذه النصوص تتحدث عن السيرة المتبعة في الأرض التي أسلم أصحابها عليها وأنها تترك في أيديهم في مقابل الأرض المفتوحة عنوة التي ينتزعها الإمام فلا يدل الترك على تملكهم للرقبة بل على اقرار عنوة التي ينتزعها الإمام فلا يدل الترك على تملكهم للرقبة بل على اقرار ما هو ثابت قبلا من علاقة لهم بالأرض هي علاقة تقوم على أساس حق الإحياء .
ب - وقد يستدل بالنصوص العامة ، الدالة على أن إسلام الشخص يحقن الدم والمال[2]


[1]لاحظ الوسائل ج 11 ، ص 120 ، الحديث 20206 .
[2]لاحظ الأصول من الكافي ج 2 ، ص 24 ، الحديث 1 .


صفحه 716


ومن مظاهر حق الإسلام للمال ، منح الأرض لصاحبها إذا أسلم عليها طوعا .
والجواب : أن المفهوم من هذه النصوص هو : أن إسلام الشخص يحقن من ماله ويحرم منه ، ما كان يباح لولا إسلامه ، لأن هذا الجانب من النصوص يوازي الجانب الآخر ، الذي يشرح أحكام الكافر الحربي وكلا الجانبين - ككل - يوضح : ان الكافر إذا حارب الدعوة ، أبيحت أرضه وأمواله ودمه ، وإذا أسلم ، ماذا يحقن له ، وعى أي شيء يحصل ؟ يجب أن نعرف أنه إذا لم يسلم وحارب الدعوة ، فماذا سوف يباح من ماله ويمنح للمسلمين .
وبهذا الصدد لا بد أن نستذكر ما مر بنا في الملحق ( 1 ) ، من أن الأرض التي لا يسلم عليها أهلها بل تفتح عنوة ، إذا كانت معمورة قبل تشريع ملكية الإمام للأرض الميتة فهي ملك المسلمين ، وإذا كان عمرانها بعد ذلك ، فلا يتاح للمسلمين تملكها ، لأنها لم تكن قبل الحرب ملكاً للكافر ، وإنما هي ملك للإمام ، وكان للكافر قبل الحرب حق فيها ، بسبب الإحياء ، فينقل هذا الحق للمسلمين .
وعلى هذا الضوء نعرف في المقام : أن الأرض التي أسلم عليها أهلها طوعاً ، لا يملكونها إلا إذا كان عمرانها قبل تشريع ملكية الإمام للأرض الميتة ، لأن المسلمين لا يملكونها على تقدير الحرب إلى في هذا الفرض .
وعلى الجملة : إذا عرفنا أن الموضوع الذي يحقن بالإسلام هو نفس ما يغنم بالحرب ، نظراً إلى أن حقن الدم والمال بالإسلام في النصوص ، يوازي إباحتهما للمسلمين على تقدير الحرب . . وجمعنا إلى ذلك : أن الأرض المفتوحة عنوة لا يباح للمسلمين تملك رقبتها ، إذا كان عمرانها بعد تشريع ملكية الإمام ، وإنما يباح لهم نفس الحق الذي كان الكافر قد اكتسبه بسبب الإحياء . . فنخرج من ذلك بالتفصيل المدعى في المقام ، وهو : أن من يسلم على أرضه التي عمرت بعد تشريع ملكية الإمام للموات ، يحقن بإسلامه حقه الذي كان المفروض ، أن ينتقل إلى المسلمين لو حارب ،


صفحه 717


ولا يتملك الأرض ، وإنما يتملكها إذا كان عمرانها قبل عصر التشيع .
وبكلمة أخرى أن مبدأ حقن الإسلام للمال لا يزيد من حق الشخص ، ولا يمنحه ملكية جديدة لم تكن له ، وإنما يحفظ له ما كان يتمتع به من حقوق أو ملكيات . وحيث إن الأرض التي يعمرها الكافر بعد تشريع ملكية الإمام للموات ، لا يملكها الكافر ، وإنما يكتسب حقاً فيها مع كونها ملكاً للإمام ، فباسلامه طوعاً يحفظ حقه ، ويبقى كما كان .
ج - وقد يستدل بالسيرة النبوية ، لأن سيرة النبي ( ص ) جرت على : ترك الأرض بيد أهلها إذا أسلموا عليها طوعاً ، وعدم مطالبتهم بالطسق ، دون تدقيق في تاريخ عمارة الأرض ( 1 ) . الأمر الذي يدل على أن الإسلام يمنح - دائماً - ملكية الأرض ، لمن أسلم عليها طوعهاً .
والجواب : أن هذه السيرة الشريفة ثابتة بلا شك ، ولكنها لا تبرهن على أن رقبة الأرض ملك لمن أسلم عليها طوعاً ، وخارجة عن نطاق ملكية الإمام . لأن الفارق العملي بين ملكية الأرض لمن أسلم عليها طوعاً ، وبين كونها ملكاً للإمام ، مع وجود حق خاص لمن أسلم عليها . . إنما يظهر في فرض الخراج . لأن الأرض إذا كانت ملكاً لمن أسلم عليها من أصحابها فلا مبرر لفرض الخراج عليها ، وإذا كانت حقاً لهم مع بقائها على ملكية الإمام ، فله فرض الطسق عليهم . وهذا الفارق العملي لا موضع له في السيرة النبوية ، لأن النبي ( ص ) كان يعفو عن الطسق فلا يمكن أن يعتبر عدم أخذ الطسق ، دليلاً على الملكية الخاصة لرقبة الأرض .
وهكذا يتضح : أن هذا التفصيل في الأرض ، التي أسلم عليها أهلها طوعاً : بين العامر قبل تشريع ملكية الإمام ، وبين العامر بعده . وإن كان لا يخلو عن وجاهة من ناحية فقهية ، إذا لم يحل دون الأخذ به الإجماع على خلافه .
بل بالامكان توسيع نطاق الفكرة في هذا التفصيل - إذا صحت - وتعميمها على كل الأراضي التي أسلم عليها أهلها وذلك بناء على ما تقدم في الملحق الأول


صفحه 718


من أن دليل ملكية الإمام للموات والأنفال يكشف عن ثبوت ملكية الإمام لما كان مواتاً قبل ورود الدليل أيضاً فإن هذا يعني أن أي أرض يحييها الكافر تعتبر رقبتها ملكاً للإمام ، وللمحيي فيها حق الاحياء وأدلة حفظ الإسلام للمال لا يقتضي حقاً جديداً لمن أسلم على أرضه بل احتفاظه بالحق السابق[1].
- 7 - حكم العيون النابعة في الأرض المملوكة الرأي الفقهي المشهور يرى ، أن العيون النابعة بطبيعتها في أرض شخص تعتبر ملكاً له لأنها نماء في ملكه . ولأجل ذلك عد الشيخ الطوسي هذا القسم من المصادر الطبيعية المكشوفة للماء ، موضعاً للخلاف ، فقال ، ( ( وأما المختلف في كونه مملوكاً ، فهو كل ما نبيع في ملكه من بئر أو عين ، فقد اختلف فيه على وجهين ، أحدهما : أنه مملوك ، والثاني ، انه ليس مملوكاً . ) )[2]والواقع انا لا نجد دليلاً من نصوص الكتاب والسنة على الملكية - ولعل أقوى ما يستدل به أنصار القول بالملكية هو ، أن العين نماء في ملكه ، والنصوص الشرعية تدل على أن نماء المال يتبع أصله في الملكية .
والجواب على هذا الدليل أن العين ليست في الحقيقة نماءً في ملكه ، بمعنى كونها ثمرة لمال يملكه ، ليملك الثمرة بملكيته للأصل . وإنما هي ثروة في جوف ثروة ، فحالها حال الظرف والمظروف ، لا الشجرة والثمرة وملكية الظرف لا تستدعي ملكية المظروف .


[1]لاحظ جواهر الكلام ج 16 ، ص 3 ، وج 38 ، ص 9 و 31 .
[2]المبسوط ج 3 ، ص 282 ، ولاحظ أيضا السرائر ج 2 ، ص 385 ، وجواهر الكلام ج 38 ، ص 121 .


صفحه 719


وعلى هذا الضوء نعرف ، أن الرأي الفقهي المشهور القائل بالملكية ، إنما يجب الأخذ به ، إذا دعمه دليل لبي ، من إجماع تعبدي أو سيرة عقلائية ، تتوفر فيها الشروط التي أوضحناها في بحث سابق من هذا الكتاب . وأما إذا لم يدعم بشيء من هذا القبلي ، فلا يوجد في أدلته الخاصة ما يبرر الأخذ به .
- 8 - بحث في تملك الفرد للعين التي يستنبطها ما مر في هذا الكتاب ، من أن الفرد إذا استنبط عيناً بالحفر لا يملكها . . كان يقوم على أساس وجه يخالف الرأي المشهور القائل ، بأنه يملكها ، ويختص بها اختصاصاً ملكياً ، لا حقاً فحسب[1].
وهذا الرأي المشهور ، يجب الأخذ به إذا تم اجماع تعبدي عليه . وإذا لم يتم كذلك ، فبالإمكان فقهياً المناقشة في الأدلة ، التي سيقت لإثباته وهي متعددة كما يلي :
( أ ) - أن العين نماء ملكه ، فالإنسان إذا حفر أرضاً فاكتشف فيها عيناً ، كانت العين ملكاً له شرعاً ، لأنها نماء الأرض ، وما دامت الأرض له ، فيكون نماؤها له أيضاً .
والجواب : ان عين الماء لا تعتبر من نماء الأرض ، وإنما هي ثروة موجودة فيها ، فالعلاقة بينهما علاقة المظروف والظرف ، فلا تقاس بالثمرة الطبيعية ، التي دلت القواعد الشعرية على تملكها ، تعبهاً لملكية أصلها ، كالبيضة بالإضافة إلى الدجاجة ، والزرع بالإضافة إلى البذر .
( ب ) - فحوى النصوص : الدالة على جواز بيع الشرب ، كرواية سعيد الأعرج ، التي أجاز فيها الإمام بيع القناة[2]. ولو لم تكن ملكاً لما جاز بيعها .


[1]لاحظ المبسوط ج 3 ، ص 282 ، ومفتاح الكرامة ج 7 ، ص 51 .
[2]لاحظ الوسائل ج 17 ، ص 332 ، الحديث 32238 .


صفحه 720


والجواب : أن جواز البيع أعم من الملكية ، لأن الحقية تكفي لتصحيح البيع فقد يكون بيعها بلحاظ الحق ، الذي يكون للفرد في القناة ، بحيث ينتقل هذا الحق بالبيع إلى المشتري ، فيصبح أولى بالقناة من غيره ، كما البيع سواء كان في موارد الحق ، أو الملكية . . إنما يتعلق بالمستحق والمملوك ، لا بنفس الحق والملكية ، كما هو واضح . وروايات جواز بيع القناة إذا تمت في نفسها لا تدل على أكثر من الحقية .
( ج - ) - إن كشف العين ، إحياء للأرض بالسراية .
ويرد عليه : إن نصوص من أحيى أرضاً فهي له ، إنما تدل على كون الإحياء سبباً لاختصاص المحيي بالأرض ، لا بما تضم من ثروات لا يصدق عليها اسم الأرض كالماء . أضف إلى ذلك : أنها لا تفيد أكثر من منح المحيي حقاً في الأرض ، على رأي الشيخ الطوسي كما عرفت سابقاً .
( د ) إن كشف أعين حيازة لها وكل مال طبيعي يمتلك بالحيازة .
والجواب : هو عدم وجود نص صحيح ، يدل على أن كل حيازة سبب للملكية .
( ه - ) السيرة العقلائية على ذلك .
والجواب أن بالإمكان منع قيام السيرة في أيام الأئمة ( ع ) ، على أكثر من الأحقية والأولوية ، ولا أقل من الشك في ذلك . أضف إلى هذا : ان من السيرة ليست حجة بذاتها وإنما هي حج باعتبار كشفها عن امضاء الشارع لها . ولا طريق لاكتشاف امضاء الشارع عادة ، إلا من ناحية عدم الردع ، حيث يقال : بأنه لو لم يمضها لردع عنها . فلابد إذن - لدى الاستدلال بالسيرة العقلائية - من الجزم بعدم صدور الردع ، ليتحقق العلم بالامضاء . والجزم بعدم صدور الردع لا يتحقق مع وجود ما يحتمل دلالته في الأخبار على الردع ، ولو لم يكن تاماً سنداً ، لأن مجرد احتمال وروده بنحو الردع من الشاعر ، يكفي لعدم حصول الجزم بالإمضاء . فالخبر الضعيف وإن لم يكن حجة ، ولكنه يكفي - في جملة من الموارد - لإسقاط حجية السيرة ، والمنع عن الجزم بالإمضاء . وهذه نكتة عامة يجب أن تلاحظ في جملة من موارد الاستدلال بالسيرة العقلائية .