بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 718


من أن دليل ملكية الإمام للموات والأنفال يكشف عن ثبوت ملكية الإمام لما كان مواتاً قبل ورود الدليل أيضاً فإن هذا يعني أن أي أرض يحييها الكافر تعتبر رقبتها ملكاً للإمام ، وللمحيي فيها حق الاحياء وأدلة حفظ الإسلام للمال لا يقتضي حقاً جديداً لمن أسلم على أرضه بل احتفاظه بالحق السابق[1].
- 7 - حكم العيون النابعة في الأرض المملوكة الرأي الفقهي المشهور يرى ، أن العيون النابعة بطبيعتها في أرض شخص تعتبر ملكاً له لأنها نماء في ملكه . ولأجل ذلك عد الشيخ الطوسي هذا القسم من المصادر الطبيعية المكشوفة للماء ، موضعاً للخلاف ، فقال ، ( ( وأما المختلف في كونه مملوكاً ، فهو كل ما نبيع في ملكه من بئر أو عين ، فقد اختلف فيه على وجهين ، أحدهما : أنه مملوك ، والثاني ، انه ليس مملوكاً . ) )[2]والواقع انا لا نجد دليلاً من نصوص الكتاب والسنة على الملكية - ولعل أقوى ما يستدل به أنصار القول بالملكية هو ، أن العين نماء في ملكه ، والنصوص الشرعية تدل على أن نماء المال يتبع أصله في الملكية .
والجواب على هذا الدليل أن العين ليست في الحقيقة نماءً في ملكه ، بمعنى كونها ثمرة لمال يملكه ، ليملك الثمرة بملكيته للأصل . وإنما هي ثروة في جوف ثروة ، فحالها حال الظرف والمظروف ، لا الشجرة والثمرة وملكية الظرف لا تستدعي ملكية المظروف .


[1]لاحظ جواهر الكلام ج 16 ، ص 3 ، وج 38 ، ص 9 و 31 .
[2]المبسوط ج 3 ، ص 282 ، ولاحظ أيضا السرائر ج 2 ، ص 385 ، وجواهر الكلام ج 38 ، ص 121 .


صفحه 719


وعلى هذا الضوء نعرف ، أن الرأي الفقهي المشهور القائل بالملكية ، إنما يجب الأخذ به ، إذا دعمه دليل لبي ، من إجماع تعبدي أو سيرة عقلائية ، تتوفر فيها الشروط التي أوضحناها في بحث سابق من هذا الكتاب . وأما إذا لم يدعم بشيء من هذا القبلي ، فلا يوجد في أدلته الخاصة ما يبرر الأخذ به .
- 8 - بحث في تملك الفرد للعين التي يستنبطها ما مر في هذا الكتاب ، من أن الفرد إذا استنبط عيناً بالحفر لا يملكها . . كان يقوم على أساس وجه يخالف الرأي المشهور القائل ، بأنه يملكها ، ويختص بها اختصاصاً ملكياً ، لا حقاً فحسب[1].
وهذا الرأي المشهور ، يجب الأخذ به إذا تم اجماع تعبدي عليه . وإذا لم يتم كذلك ، فبالإمكان فقهياً المناقشة في الأدلة ، التي سيقت لإثباته وهي متعددة كما يلي :
( أ ) - أن العين نماء ملكه ، فالإنسان إذا حفر أرضاً فاكتشف فيها عيناً ، كانت العين ملكاً له شرعاً ، لأنها نماء الأرض ، وما دامت الأرض له ، فيكون نماؤها له أيضاً .
والجواب : ان عين الماء لا تعتبر من نماء الأرض ، وإنما هي ثروة موجودة فيها ، فالعلاقة بينهما علاقة المظروف والظرف ، فلا تقاس بالثمرة الطبيعية ، التي دلت القواعد الشعرية على تملكها ، تعبهاً لملكية أصلها ، كالبيضة بالإضافة إلى الدجاجة ، والزرع بالإضافة إلى البذر .
( ب ) - فحوى النصوص : الدالة على جواز بيع الشرب ، كرواية سعيد الأعرج ، التي أجاز فيها الإمام بيع القناة[2]. ولو لم تكن ملكاً لما جاز بيعها .


[1]لاحظ المبسوط ج 3 ، ص 282 ، ومفتاح الكرامة ج 7 ، ص 51 .
[2]لاحظ الوسائل ج 17 ، ص 332 ، الحديث 32238 .


صفحه 720


والجواب : أن جواز البيع أعم من الملكية ، لأن الحقية تكفي لتصحيح البيع فقد يكون بيعها بلحاظ الحق ، الذي يكون للفرد في القناة ، بحيث ينتقل هذا الحق بالبيع إلى المشتري ، فيصبح أولى بالقناة من غيره ، كما البيع سواء كان في موارد الحق ، أو الملكية . . إنما يتعلق بالمستحق والمملوك ، لا بنفس الحق والملكية ، كما هو واضح . وروايات جواز بيع القناة إذا تمت في نفسها لا تدل على أكثر من الحقية .
( ج - ) - إن كشف العين ، إحياء للأرض بالسراية .
ويرد عليه : إن نصوص من أحيى أرضاً فهي له ، إنما تدل على كون الإحياء سبباً لاختصاص المحيي بالأرض ، لا بما تضم من ثروات لا يصدق عليها اسم الأرض كالماء . أضف إلى ذلك : أنها لا تفيد أكثر من منح المحيي حقاً في الأرض ، على رأي الشيخ الطوسي كما عرفت سابقاً .
( د ) إن كشف أعين حيازة لها وكل مال طبيعي يمتلك بالحيازة .
والجواب : هو عدم وجود نص صحيح ، يدل على أن كل حيازة سبب للملكية .
( ه - ) السيرة العقلائية على ذلك .
والجواب أن بالإمكان منع قيام السيرة في أيام الأئمة ( ع ) ، على أكثر من الأحقية والأولوية ، ولا أقل من الشك في ذلك . أضف إلى هذا : ان من السيرة ليست حجة بذاتها وإنما هي حج باعتبار كشفها عن امضاء الشارع لها . ولا طريق لاكتشاف امضاء الشارع عادة ، إلا من ناحية عدم الردع ، حيث يقال : بأنه لو لم يمضها لردع عنها . فلابد إذن - لدى الاستدلال بالسيرة العقلائية - من الجزم بعدم صدور الردع ، ليتحقق العلم بالامضاء . والجزم بعدم صدور الردع لا يتحقق مع وجود ما يحتمل دلالته في الأخبار على الردع ، ولو لم يكن تاماً سنداً ، لأن مجرد احتمال وروده بنحو الردع من الشاعر ، يكفي لعدم حصول الجزم بالإمضاء . فالخبر الضعيف وإن لم يكن حجة ، ولكنه يكفي - في جملة من الموارد - لإسقاط حجية السيرة ، والمنع عن الجزم بالإمضاء . وهذه نكتة عامة يجب أن تلاحظ في جملة من موارد الاستدلال بالسيرة العقلائية .


صفحه 721


وبناء عليها نقول في المقام : ان الروايات العديدة ، الواردة تارة : بلسان أن الناس شركاء في الماء ، وأخرى : بلسان النهي عن منع فضل الماء ، وثالثة بلسان النهي عن بيع القناة بعد الاستغناء عنها . تؤدي على أقل تقدير إلى احتمال ورود الردع الاختصاص المطلق ، المسمى بالملكية .
- 9 - بحث في وجوب إعارة القناة عند الاستغناء عنها وهناك من يوقع المعارضة بين هذه الطائفة ، وبين ما دل على جواز بيع القناة ، كخبر الكاهلي قال : ( ( سأل رجل أبا عبد الله وأنا عنده ، عن قناة بين قوم ، لكل رجل منهم شرب معلوم ، فاستغنى رجل منهم عن شربه ، أيبيع بحنطة أو شعير ؟ . قال : يبيعه بما شاء ، هذا مما ليس فيه شيء ) )[1]. وبعد إيقاع المعارضة ، يجمع بينهما بحمل الروايات الناهية على الكراهة .
ولكن التحقيق : أن هذا الجمع غير تام إذ لو فرض التعارض بينهما ، وورودهما في موضوع واحد ، فكيف يوفق بين النهي ولو بمعنى الكراهة ، وبين قوله : هذا مما ليس فيه شيء ، الظاهر جداً في خلوه من كل حزازة وشبهة ؟ ! .
والتحقيق في الجمع بين الطائفتين : أن الطائفة الناهية ، كموثقة أبي بصير المذكورة في المتن ، تدل على أمرين : أحدهما : وجوب الإعارة وبذلك القناة مجاناً لأجل أن ينتفع بها المستعير عند إشباع صاحب القناة حاجته . آنفاً ، لا تنافي الأمر الأول بوجه ، لأنها لا تدل على عدم وجوب إعارة القناة للغير ، وإنما تدل على جواز بيعها . وجواز بيعها لا يستلزم عدم وجوب إعارتها .


[1]الوسائل ج 17 ، ص 332 ، الحديث 32238 .


صفحه 722


ولا يتوهم في المقام : الملازمة ، بدعوة . أنه لو كان يجب اعارتها مجاناً لما كان هناك داع لاشترائها ، ولم يبق موضع لبيعها ، لأن من يريد اشتراءها يمكنه الاستغناء عن شرائها باستعارتها مجاناً ، ما دام صاحب القناة ملزماً بإعارتها مجاناً . فنفس فرض البيع والحكم بجوازه ، ملازم مع عدم وجوب الإعارة ، لكي يتحقق الداعي العقلائي للشراء . فإنه يندفع هذا التوهم ، بان وجوب الإعارة لا يجعل الاشتراء لغواً لأن الشخص قد لا يكتفي بمجرد الانتفاع المبذول له مجاناً بالإعارة ، بل يريد أن يكون له حق الأولوية في القناة ، كما كان لصاحبها الذي استغنى عنها . وهذا الحق إنما ينقل بالبيع والشراء .
وعليه : فالطائفة الدالة على جواز البيع ، لا تنافي وجوب الإعارة أصلاً . نعم تقع المعارضة بين هذه الطائفة ، الدالة على جواز البيع ، وبين الطائفة الناهية بلحاظ مدلولها الثاني ، وهو النهي عن بيع القناة وحل هذه المعارضة . إن الطائفة الناهية عن البيع ، والآمرة بالإعارة . . يحتمل في نهيها عن البيع وجهان . أحدهما . أنه نهي حقيقي عن البيع بقول مطلق . وثانيهما . أنه نهي عن البيع في قبال الإعارة ، بمعنى أن يستعير منك القناة لا تضطره إلى الشراء ، ولا تبعها عليه ، بل أعره إياها مجاناً فهو نهي عن البيع في مورد طلب الإعارة ، لا نهي عن البيع مطلقاً ، حتى فيما إذا كان مقصود المشتري أن يكتسب حق الاختصاص بها ، كما يقربه جعله في قبال الإعارة . فان كان النهي بالمعنى الأول ، وقت المعارضة بينها وبين الطائفة الدالة على جواز البيع وإن كان بالمعنى الثاني فلا معارضة .
وحينئذ ينبغي أن يقال : أن ظهور الدالة على الجواز ، أقوى من ظهور النهي عن البيع في الطائفة الأخرى في المعنى الأول ، لو كان له ظهوره في ذلك ولم نقل بتردده بين المعنيين ، أو ظهوره في الثاني ، فيقدم ظهور الجواز . وينتج من مجموع الطائفتين وجوب إعارة الزائد على الحاجة من القناة مجاناً للآخرين ، وجواز بيعها ، المنتج لانتقال حق الاختصاص والأولوية إلى المشتري .


صفحه 723


< فهرس الموضوعات > ( 10 ) إلحاق المعدن بالأرض < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > ( 11 ) الطير يملك بالصيد وان لم تتم حيازته < / فهرس الموضوعات > ( 10 ) الحاق المعدن بالأرض نعني بذلك . أن المعدن كالأرض من هذه الناحية ، لأن دليل الحق أو التملك الثابت في المعدن لبي ، فلا يمكن التمسك باطلاقه ، والاستصحاب يمكن منع جريانه ، لكثر من وجه واحد .
فان قيل ان الأخبار الواردة في خمس المعدن ، التي تأمر المستخرج للمعدن بدفع الخمس . . تدل بالاطلاق أو الالتزام على كون المستخرج مالكاً لغي الخمس من المعدن ، وعليه . يكون الدليل على تملك الفرد المعدن لفظياً لا لبياً .
قلنا . إن تلك الأخبار ليست في مقام البيان من ناحية حكم المعدن ، وحق الشخص المستخرج فيه ، ليتمسك بها لإثبات ذلك الحق في موارد الشك في ثبوته ، وإنما هي بصدد بيان ثبوت الخمس ، في مورد يملك الفرد فيه المعدن بالاستخراج ، فلا يمكن اثبات نفس الملكية بقاءً أو حدوثاً في مورد الشك بها ومورد الكلام فيها المادة المستخرجة لا رقبة المعدن .
- 11 - الطير يملك بالصيد وان لم تم حيازته إن إطلاق قول الإمام الرضا ( ع ) في الصحيح : ( ( من صاد ما هو مالك لجناحيه ، لا يعرف له طالباً فهو له ) ) ( 1 ) . يدل على ما تقدم في الكتاب ، لأنه يقرر : أن الطير

( 1 ) الوسائل ج 16 ، ص 295 ، الحديث 29816 .


صفحه 724


يحكم به للصائد ، بمجرد تحقق عنوان الصيد ، سواء تحققت الحيازة أو لا . فيشمل صورة انفكاك الصيد عن الحيازة ، كما في الفرضية التي بيناها في الكتاب . ومدلول ذلك أن الصيد بنفسه سبب كالحيازة . ومرد هذا من الناحية النظرية إلى تملك الصياد للفرصة التي خلقها عمله .
- 12 - الفرق بين التملك بالصيد والتملك بالحيازة والدليل الفقهي على ذلك اطلاق قول الإمام الصادق ( ع ) في الصحيح : ( ( إذا ملك الطائر جناحيه فهو لمن أخذه ) ) . فان هذا الاطلاق يشمل ما إذا كان هذا الطائر المالك لجناحيه ، قد استحقه قبل ذلك شخص آخر بالصيد ، ثم استرد امتناعه وطار .
فان قيل : إن هذا الاطلاق مقيد بما جاء في رواية محمد بن الفضيل وغيرها . ( ( قال سألته عن صيد الحمامة تساوي نصف درهم أو درهماً قال : إذا عرفت صاحبه فرده عليه ) ) .
قلنا : إن هذا النص وأمثاله ، وإن كان مقيداً للمطلق السابق ، ولكن مورده هو ما إذا كان الطير قد دخل في حيازة صاحبه السابق ، وذلك بقرينة قوله . ( رده عليه ) . فان الأمر بالرد ظاهر في : أن المفروض هو العلم بسبق يد الغير عليه . وأما فرض الاستحقاق بمجرد الصيد ، دون الحيازة ، كما في الصورة التي بيناها . . فلا ينطبق عليه النص الوارد في رواية محمد بن الفضيل ، لعدم صدق عنوان الرد . وعليه : فينتج - بعد ملاحظة المطلق مع رواية ابن الفضيل - التفصيل بين ما إذا كان الطير المالك لجناحيه

( 1 ) الوسائل ج 16 ، ص 296 ، الحديث 29820 . ( 2 ) الوسائل ج 16 ، ص 295 ، الحديث 29817 .


صفحه 725


< فهرس الموضوعات > ( 13 ) بحث في تملك الشخص لما يحوزه المتبرع أو الوكيل أو الأجير < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > الجهة الأولى في تملك الشخص لما يحوزه المتبرع < / فهرس الموضوعات > قد حازه شخص سابقاً وملكه بالحيازة ، وبين ما إذا كان قد ملكه واستحقه بمجرد الصيد . ففي الأول لا يحل الطير لمن يصطاده ثانياً ، وفي الثاني يحل .
- 13 - بحث في تملك الشخص لما يحوزه المتبرع أو الوكيل أو الأجير يمكن تصنيف البحث إلى جهات ثلاث :
الجهة الأولى : فيما إذا حاز الفرد لآخر تبرعاً ، دون وكالة أو إجارة ، فهل يملك الآخر أو لا ؟
والجواب على هذا يجب أن يكون ، بعد الفراغ عن تعقل إضافة الحيازة بوجه ما إلى غير المباشر ، وذلك بأن يقصد المباشر الاستيلاء على مال ، تمهيداً لاستيلاء الغير وانتفاعه به ، فتكون حيازة المباشر للمال ذات إضافة إلى ذلك الشخص تجعله يوصف بأنه محاز له ، فيتجه السؤال عن تملك المحاز له للمال المحاز .
والجواب : بالنفي ، وذلك لعدم وجود شيء من العناصر ، التي يحتمل فقهياً ، أنها تبرر تملك غير الحائز لما يجوزه من أموال بلا عقد إجارة ولا وكالة ونفس الحيازة إنما تبرر ملكية الحائز لا غيره ، ولا محاز له ليس حائزاً فلا يوجد بالإضافة اليه سبب الملكية ، سواء كان السبب مجرد ممارسة علمية الحيازة ، أي المظهر المادي لها ، أو الحيازة التي يمارسها الحائز بشكل هادف وبقصد الانتفاع بما يحوز . فعلى كلا التقديرين لا يوجد مبرر لتملك المحاز له تلك الثروة التي حازها غيره .
أما على الأساس الأول ، الذي يجعل من الجانب المادي للحيازة سبباً كافياً للملكية . . فلأن المحاز له لم يصدر منه أي استيلاء ، ليكتسب عن طريقه الملكية . وأما على الأساس الثاني ، فكذلك أيضاً ، لأن الاستيلاء عنصر أساسي في السبب المملك على أي حال ، وهو لا يوجد في المحاز له .