يحكم به للصائد ، بمجرد تحقق عنوان الصيد ، سواء تحققت الحيازة أو لا . فيشمل صورة انفكاك الصيد عن الحيازة ، كما في الفرضية التي بيناها في الكتاب . ومدلول ذلك أن الصيد بنفسه سبب كالحيازة . ومرد هذا من الناحية النظرية إلى تملك الصياد للفرصة التي خلقها عمله .
- 12 - الفرق بين التملك بالصيد والتملك بالحيازة والدليل الفقهي على ذلك اطلاق قول الإمام الصادق ( ع ) في الصحيح : ( ( إذا ملك الطائر جناحيه فهو لمن أخذه ) ) . فان هذا الاطلاق يشمل ما إذا كان هذا الطائر المالك لجناحيه ، قد استحقه قبل ذلك شخص آخر بالصيد ، ثم استرد امتناعه وطار .
فان قيل : إن هذا الاطلاق مقيد بما جاء في رواية محمد بن الفضيل وغيرها . ( ( قال سألته عن صيد الحمامة تساوي نصف درهم أو درهماً قال : إذا عرفت صاحبه فرده عليه ) ) .
قلنا : إن هذا النص وأمثاله ، وإن كان مقيداً للمطلق السابق ، ولكن مورده هو ما إذا كان الطير قد دخل في حيازة صاحبه السابق ، وذلك بقرينة قوله . ( رده عليه ) . فان الأمر بالرد ظاهر في : أن المفروض هو العلم بسبق يد الغير عليه . وأما فرض الاستحقاق بمجرد الصيد ، دون الحيازة ، كما في الصورة التي بيناها . . فلا ينطبق عليه النص الوارد في رواية محمد بن الفضيل ، لعدم صدق عنوان الرد . وعليه : فينتج - بعد ملاحظة المطلق مع رواية ابن الفضيل - التفصيل بين ما إذا كان الطير المالك لجناحيه
( 1 ) الوسائل ج 16 ، ص 296 ، الحديث 29820 . ( 2 ) الوسائل ج 16 ، ص 295 ، الحديث 29817 .
< فهرس الموضوعات > ( 13 ) بحث في تملك الشخص لما يحوزه المتبرع أو الوكيل أو الأجير < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > الجهة الأولى في تملك الشخص لما يحوزه المتبرع < / فهرس الموضوعات > قد حازه شخص سابقاً وملكه بالحيازة ، وبين ما إذا كان قد ملكه واستحقه بمجرد الصيد . ففي الأول لا يحل الطير لمن يصطاده ثانياً ، وفي الثاني يحل .
- 13 - بحث في تملك الشخص لما يحوزه المتبرع أو الوكيل أو الأجير يمكن تصنيف البحث إلى جهات ثلاث :
الجهة الأولى : فيما إذا حاز الفرد لآخر تبرعاً ، دون وكالة أو إجارة ، فهل يملك الآخر أو لا ؟
والجواب على هذا يجب أن يكون ، بعد الفراغ عن تعقل إضافة الحيازة بوجه ما إلى غير المباشر ، وذلك بأن يقصد المباشر الاستيلاء على مال ، تمهيداً لاستيلاء الغير وانتفاعه به ، فتكون حيازة المباشر للمال ذات إضافة إلى ذلك الشخص تجعله يوصف بأنه محاز له ، فيتجه السؤال عن تملك المحاز له للمال المحاز .
والجواب : بالنفي ، وذلك لعدم وجود شيء من العناصر ، التي يحتمل فقهياً ، أنها تبرر تملك غير الحائز لما يجوزه من أموال بلا عقد إجارة ولا وكالة ونفس الحيازة إنما تبرر ملكية الحائز لا غيره ، ولا محاز له ليس حائزاً فلا يوجد بالإضافة اليه سبب الملكية ، سواء كان السبب مجرد ممارسة علمية الحيازة ، أي المظهر المادي لها ، أو الحيازة التي يمارسها الحائز بشكل هادف وبقصد الانتفاع بما يحوز . فعلى كلا التقديرين لا يوجد مبرر لتملك المحاز له تلك الثروة التي حازها غيره .
أما على الأساس الأول ، الذي يجعل من الجانب المادي للحيازة سبباً كافياً للملكية . . فلأن المحاز له لم يصدر منه أي استيلاء ، ليكتسب عن طريقه الملكية . وأما على الأساس الثاني ، فكذلك أيضاً ، لأن الاستيلاء عنصر أساسي في السبب المملك على أي حال ، وهو لا يوجد في المحاز له .
وقصارى الفرق بين الأساسين : أن الحائز المباشر ، الذي قصد بالحيازة غيره . . يملك المال المحاز على الأساس الأول ، لأن الجانب المادي من الحيازة قد تحقق منه ، وأما على الأساس الثاني فلا يملكه .
الجهة الثانية : فيما إذا وكّل فرد غيره في الحيازة له ، فحاز الوكيل لموكله وهذا هو نفس الفرض السابق ، مع زيادة فرض الوكالة . فبعد الفراغ عن عدم التملك المحاز له في الفرض السابق ، يتركز الكلام هنا في سببية الوكالة ، لتملك الموكل لما يحوزه الوكيل من ثروات الطبيعة .
وما يمكن أن يقال في تبرير هذه السببية هو : أن فعل الوكيل ينتسب بالوكالة إلى الموكل ، فتكون حيازة الوكيل حيازة للموكل ، كما يكون بيع الوكيل بيعاً لموكله ، فيتم بذلك سبب الملكية بالنسبة إلى الموكل .
والجواب على هذا البيان : أن انتساب فعل الوكيل إلى الموكل ، إنما هو في الأمور الاعتبارية كالبيع والهبة والإجارة لا في الأمور التكوينية ، الآتي يكون انتسابها تكوينياً . فبالوكالة يصدق على الموكل أنه باع كتابه ، إذا باعه وكيله ، ولكن لا يصدق عليه أنه زار فلاناً ، إذا وكل شخصاً في زيارته . لأن انتساب الزيارة لزائر تكويني ، بخلاف انتساب البيع إلى البائع ، فإنه اعتباري قابل للتوسعة عرفاً بالوكالة . والحيازة بوصفها استيلاءً خارجياً ، هي من نوع الزيارة ، التي لا تنتسب إلى غير الزائر بمجرد الوكالة وليست من قبيل البيع والهبة .
وعلى هذا الأساس نقول : ان صحة الوكالة في الأمور الاعتبارية المشروعة بأدلتها ، كالبيع ونحوه من المعاملات . . على وفق القاعدة ، ويكفي فيها نفس الأدلة الأولية العامة كدليل صحة البيع من المالك مثلاً . لأن الوكالة - نظراً إلى أنها تؤدي إلى انتساب بيع الوكيل إلى الموكل - تحقق بذلك مصداقاً لإطلاق الدليل الأولي ، الدال ، على صحة البيع بلا حاجة إلى دليل شرعي خاص يدل على صحة الوكالة .
وأما في غير الأمور الاعتبارية ، فحيث أن مجرد الوكالة لا يحقق توسعة في
الانتساب التكويني ، فتحتاج صحة الوكالة وتنزيل عمل الوكيل منزلة علم الموكل في الآثار الشرعية التدليل خاص ، ولا يكفي الدليل الأولي ، الدال على ترتب تلك الآثار على أسبابها .
وحيث انه لا إطلاق في أخبار الوكالة ، فالأصل يقتضي عدم ترتب آثار فعل الموكل على فعل الوكيل في الأمور التكوينية ، ما لم يقم دليل خاص على التنزيل التعبدي من قبل الشاعر . وفي باب الحيازة لم يقم دليل خاص من هذا القبيل ، فتلغوا بالوكالة فيها[1].
[1]فان قيل : إن مرد الوكالة في جميع الأمور الاعتبارية ، إلى تنزيل فعل الوكيل منزلة على الموكل . واسناد بيع الوكيل إلى الموكل ، إنما هو باعتبار هذا النزيل . فتتوقف دليل على التنزيل الشرعي الابتدائي أو التنزيل العقلائي الممضي شرعاً . ولا يكفي التمسك بنفس الأدلة الأولية ، الدالة على صحة بيع المالك ، أو على التملك بالحيازة . فلا فرق - إذن - بين الأمور الاعتبارية والتكوينية ، من حيث الاحتياج إلى دليل آخر ، على ثبوت النزيل الشرعي تأسيساً أو امضاء . قلنا : إن تصحيح الوكالة في موارد الأمور الاعتبارية والانشائية ، كالبيع ونحوه ، ليس بملاك تنزيل فعل الوكيل وبيعه منزلة فعل الموكل وبيعه وذلك لأننا في موارد الوكالة في زيد من قبل وكيله ، صح لزيد أن يقول : بعت داري ، ولنا أن نقول : زيد باع داره . ومن الواضح : أن تنزيل فعل الوكيل منزلة فعل الموكل ، غاية أثره أن يكون حاكماً على الدليل الأولي ، الدال على صحة بيع المالك ، وموسعاً لموضوعه ، ومدرجاً لبيع الوكيل فيه بالتعبد والحكومة ، ولا يود بصحة اسناد البيع إلى المالك ، وموسعاً لموضوعه ، ومدرجاً لبيع الوكيل فيه دائرة الحكم غير باب التوسعة في دائرة الاسناد والاستعمال ، كما هو الحال في سائر موارد الأدلة الحاكمة . فالدليل الدال على تنزيل الاحتمال منزلة العلم - مثلا - لا يصح اسناد العلم إلى الشاك حقيقة . وإن أوجب توسعة دائرة أحكام العلم . . وهكذا نعرف : أن تصحيح الوكالة في الأمور الاعتبارية ليس من باب التنزيل ، لأن التنزيل لا يصحح الاسناد والتوسعة في دائرة الاستعمال حقيقة ، فلابد من الالتزام بوجه في معنى الوكالة في الأمور الاعتبارية ، يلتئم مع ما هو المرتكز عرفاً من صحة اسناد بيع الوكيل إلى المالك حقيقة . وهذا الوجه هو : أن يكون مرد التوكيل - بالارتكاز العرفي - إلى انشاء مضمون المعاملة على سبيل التعليق . فتوكيل المالك في بيع داره ، معناه : انشاء بيعها على تقدير بيع الوكيل للدار ، بحيث يكون انشاء المالك للبيع فعلياً ، ومتضمناً في نفس انشاء التوكيل بالارتكاز ، ويكون المنشأ معلقاً على حصول البيع من الوكيل . فعلى هذا يصح اسناد البيع حينئذ إلى المالك حقيقة ، عند حصول البيع من الوكيل . فان قيل : إن التعليق في المنشأ يوجب البطلان ، ليس له دليل لفظي ، وإنما دليله أحد أمرين : إما الاجماع التعبدي على ذلك ، وإنما أن المعاملة في مقام الانشاء مخالفة للارتكاز العرفي ، الذي يصبح سبباً في انصراف المطلقات نظير - ( أحل الله البيع ) - عنها . وكلا الأمرين غير موجود في هذا التعليق ، الذي فسرنا به الوكالة . أما الاجماع ، فهو منعقد على صحة الوكالة بمعناها الارتكازي ، والمفروض أن المعنى الارتكازي يتضمن التعليق . وأما الارتكاز فهو على طبقه لا على خلافه في المقام . وإذا اتضح معنى التوكيل بالنحو الذي قررناه ، تبين أن الصحيح ما ذكرناه . من أن صحة الوكالة في الأمور الاعتبارية يكفي فيها التمسك بنفس الأدلة الأولية ، الدالة على صحة بيع المالك ونحوه . دون حاجة إلى دليل خاص على الصحة أو التنزيل . وخلافاً لذلك الوكالة في الأمور التكوينية . كالحيازة مثلا . فان الأمر التكويني حيث انه ليس انشائياً ولا يتصور فيه تكفيك الإنشاء عن المنشأ . . فلا يتصور صدوره من نفس الموكل . بأي وجه من الوجوه . وحينئذ فنحتاج في ترتيب آثار فعل الشخص وحيازته على فعل وكيله وحيازته . . إلى دليل خاص على التنزيل .
الجهة الثالثة : فيما إذا استأجر فرد غيره لحيازة المباحات فهل يملك المستأجر ما يحوزه الأجير أو لا ؟
أحدهما : فيما إذا تعلقت الإجارة بحصة خاصة من الحيازة ، وهي حيازة الأجير للمستأجر ، بحيث يملك المستأجر على الأجير هذه الحصة من العمل .
والفرع الآخر : ما إذا تعلقت الإجارة بطبيعي الحيازة .
أما الفرع الأول ، وهو ما إذا تعلقت الإجارة بالحيازة للمستأجر ، فتارة . يفرض أن الأجير يحقق حصة أخرى من الحيازة ، كما إذا حاز لنفسه . وأخرى . يفرض أنه يجوز للمستأجر وفقاً لما استأجره عليه .
ففي الفرض الأول لا ريب في عدم تملك المستأجر لما حازه الأجير ، لأن الحيازة
التي وقعت منه ليست مملوكة له ، ولا مستندة إلى عقد الإجارة ، ليتوهم ملكيته لنتائجها .
وأما الفرض الثاني من الفرع الأول وهو ما إذا حاز الأجير للمستأجر ، وفقاً للعقد الإجارة . . فليس هناك ما يميزه بالبحث فقهياً عن الفرع الثاني ، وهو ما إذا تعلقت الإجارة بطبيعي الحيازة . إذ لا يوجد فيها ما يحتمل كونه مبرراً لتملك المستأجر للثروة التي يحوزها الأجير ، إلا عقد الإجارة ، فلو قبل في هذا الفرض بأن المستأجر يملك ما يحوزه أجيره ، فإنما ذلك على أساس عقد الإجارة . وهذا الأساس بنفسه ثابت في الفرع الثاني أيضاً .
وهكذا يجب تركيز البحث عن الفرض الثاني من الفرع الأول ، وعن الفرع الثاني في هذه النقطة ، وهي : أن عقد الإجارة هل يكون سبباً لتملك المستأجر الثروة الطبيعية التي يحوزها أجيره ؟ .
ومن الواضح فقهياً : أن المدلول الابتدائي لعقد الإجارة ودوره الأصيل هو . منح المستأجر ملكية منفعة العين المستأجرة ، كالسكنى في إجارة الدار ، ومنفعة الأجير في استئجار العامل . ومنفعة الأجير . هي عمله بما هو حيثية قائمة به ، كقيام حيثية الانتفاع بالسكنى بالدار المستأجرة . وهذا يعين في موضوع البحث : أن ما يملكه المستأجر بصورة رئيسية ، إنما هو فعل الأجير ، أي حيازته بما هي منفعة قائمة به . وأما موضوع الحيازة - أي الثروة المحازة - . فهو ان كان يملكه المستأجر ، فليس ذلك مدلولاً مباشراً لعقد الإجارة ، بل لا بد أن يكون نتيجة لتملكه للحيازة ، كما إذا افترضنا أن تملك الحيازة يلزم منه فقهياً تملك موضوعها ، أي المال المحاز .
وهكذا يتعين علنيا أن نبحث هذه الناحية فقهياً ، لكي نرى أن تملك الحيازة هل يكون سبباً أو ملازماً بلون من الألوان لتملك المال المحاز ؟ .
وعلى الصعيد الفقهي عدة أمور يمكن الاستناد إليها في تبرير هذه
السببية والاستدلال على أن ملكية المستأجر لحيازة الأجير ، سبب في تملكه لما يحوزه الأجير من أموال وهي كما يلي :
الأول : ما هو المعروف في كتاب الجواهر وغيره . من أن المحاز نتيجة للحيازة التي يملكها المستأجر ، فيملك المال المحاز بتبع ملكيته للحيازة ، لأن الذي يملك الأصل يملك نتائجه .
وهذا الدليل يبين ببيانين .
أحدهما : أن المال المحاز نماء لعمل الحيازة المملوك للمستأجر ، فهو كنماء الشجرة ، فكما أنما مالك الشجرة يملك ثمرتها بسبب ملكيته للشجرة ، كذلك المستأجر يملك الخشب الذي حازه أجيره من الغابة ، بسبب ملكيته للحيازة التي مارسها الأجير .
والآخر : أن الحيازة كالخياطة ، فكما أن أثر الخياطة مملوك بملك الخياطة كذلك أثر الحيازة بعد جعل الشارع لها سبباً مملوك يملك الحيازة . وكون الأثر تارة . هيئة ، وأخرى . هيناً . . غير فارق ، لأن منفعة كل شيء بحسبه .
أما البيان الأول ، فهو غير صحيح ، لوضوح الفرق بين نسبة المال المحاز إلى الحيازة ونسبة الثمرة إلى الشجرة . فان الثمرة نماء طبيعي للشجرة ، وأما الخشب المحاز فهو ليس نماءً للحيازة بوجه من الوجوه ، وإنما الذي ينتج عن الحيازة وقوع الخشب تحت السيطرة ، لا الخشب نفسه والدليل إنما دل على أن من يملك شيئاً يملك نماءه الطبيعي ، كثمر الأشجار وبيض الدجاج ، وأما النماء بالمعنى المجازي ، الذي قد يطلق هنا على الخشب الحاز . فلا دليل على تملكه الحيازة .
وأما البيان الثاني فيرد عليه أولاً . أن أثر الخياطة ليس مملوكاً بنفس عقد الإجارة . فلو أن شخصاً استأجر الخياط لخياطة قطعة من الصوف قميصاً له ، فهو لا يملك أثر الخياطة ، وهو الهيئة الخاصة التي بها يكون الصوف قميصاً بسبب عقد الإجارة ، وإنما يملك الهيئة بنفس ملكيته للصوف الثابتة قبل عقد الإجارة ، لأن
ملكية المادة في الشرع هي ملكية لجميع ما يطرأ عليها من هيئات محضة ، وليس للهيئة ملكية مستقلة .
ولهذا لو افترضنا أن قطعة الصوف ليس للمستأجر ، وإنما هي لشخص آخر ، أباح له التصرف فيها . . لم يكن المستأجر يملك بعقد الإجارة هيئة الثوبية . وهذا يعني أن أثر عمل الأجير - كهيئة الثوب مثلاً - إنما يكون ملكاً للمستأجر ، إذا حصل في مادة مملوكة له ، في الدرجة السابقة على عقد الإجارة . وفي موضع البحث ، حيث ان الخشب المحاز لم يكن مملوكاً للمستأجر قبل الإجارة ، بل هو من المباحات العامة ، فقياسه باثر الخياطة باطل لوجود الفارق .
وثانياً : أن أثر الحيازة المقابل للهيئة الناتجة عن الخياطة ، ليس هو نفس الخشب ، بل ملكية الخشب المترتبة شرعاً على الحيازة . فملكية المال المحاز في موارد الحيازة ، هي التي تقابل نفس الهيئة الحاصلة من الخياطة . فلو أريد قياس الحيازة بالخياطة ، وقطعنا النظر عن الاعتراض الأول ، لكانت نتيجة ذلك أن يملك المستأجر ملكية الخشب ، لا نفس الخشب وهذا لا معنى له .
الثاني : أن حيازة الأجير لما كانت مملوكة للمستأجر ، فهي حيازته في الحقيقة . فالمستأجر يملك الخشب المحاز ، بوصفه حائزاً له بنفس حيازة أجيره .
واعتراضنا على هذا الوجه :
أولاً : إن ملكية المستأجر لحيازة الأجير تحقق إضافة الحيازة إلى المستأجر بإضافة الملكية ، لا على حد إضافة الفعل إلى فاعله ، بحيث يكون المستأجر حائزاً بحيازة أجيره . وما هو سبب تملك فرد للمال إنما هو كونه حائزاً بحيازة أجيره . وما هو سبب تملك فرد للمال ، إنما هو كونه حائزاً له لا كونه مالكاً لحيازته .
وثانياً : لو سمنا انتساب نفس الفعل - وهو الحيازة - إلى المستأجر ، بسبب ملكيته له . . فلا يجدي أيضاً ، لأن دليل التملك بالحيازة ليس دليلاً لفظياً له اطلاق ، ليتمسك باطلاقه ، وإنما هو دليل لبي ، يقتصر فيه على القدر المتيقن .