الانتساب التكويني ، فتحتاج صحة الوكالة وتنزيل عمل الوكيل منزلة علم الموكل في الآثار الشرعية التدليل خاص ، ولا يكفي الدليل الأولي ، الدال على ترتب تلك الآثار على أسبابها .
وحيث انه لا إطلاق في أخبار الوكالة ، فالأصل يقتضي عدم ترتب آثار فعل الموكل على فعل الوكيل في الأمور التكوينية ، ما لم يقم دليل خاص على التنزيل التعبدي من قبل الشاعر . وفي باب الحيازة لم يقم دليل خاص من هذا القبيل ، فتلغوا بالوكالة فيها[1].
[1]فان قيل : إن مرد الوكالة في جميع الأمور الاعتبارية ، إلى تنزيل فعل الوكيل منزلة على الموكل . واسناد بيع الوكيل إلى الموكل ، إنما هو باعتبار هذا النزيل . فتتوقف دليل على التنزيل الشرعي الابتدائي أو التنزيل العقلائي الممضي شرعاً . ولا يكفي التمسك بنفس الأدلة الأولية ، الدالة على صحة بيع المالك ، أو على التملك بالحيازة . فلا فرق - إذن - بين الأمور الاعتبارية والتكوينية ، من حيث الاحتياج إلى دليل آخر ، على ثبوت النزيل الشرعي تأسيساً أو امضاء . قلنا : إن تصحيح الوكالة في موارد الأمور الاعتبارية والانشائية ، كالبيع ونحوه ، ليس بملاك تنزيل فعل الوكيل وبيعه منزلة فعل الموكل وبيعه وذلك لأننا في موارد الوكالة في زيد من قبل وكيله ، صح لزيد أن يقول : بعت داري ، ولنا أن نقول : زيد باع داره . ومن الواضح : أن تنزيل فعل الوكيل منزلة فعل الموكل ، غاية أثره أن يكون حاكماً على الدليل الأولي ، الدال على صحة بيع المالك ، وموسعاً لموضوعه ، ومدرجاً لبيع الوكيل فيه بالتعبد والحكومة ، ولا يود بصحة اسناد البيع إلى المالك ، وموسعاً لموضوعه ، ومدرجاً لبيع الوكيل فيه دائرة الحكم غير باب التوسعة في دائرة الاسناد والاستعمال ، كما هو الحال في سائر موارد الأدلة الحاكمة . فالدليل الدال على تنزيل الاحتمال منزلة العلم - مثلا - لا يصح اسناد العلم إلى الشاك حقيقة . وإن أوجب توسعة دائرة أحكام العلم . . وهكذا نعرف : أن تصحيح الوكالة في الأمور الاعتبارية ليس من باب التنزيل ، لأن التنزيل لا يصحح الاسناد والتوسعة في دائرة الاستعمال حقيقة ، فلابد من الالتزام بوجه في معنى الوكالة في الأمور الاعتبارية ، يلتئم مع ما هو المرتكز عرفاً من صحة اسناد بيع الوكيل إلى المالك حقيقة . وهذا الوجه هو : أن يكون مرد التوكيل - بالارتكاز العرفي - إلى انشاء مضمون المعاملة على سبيل التعليق . فتوكيل المالك في بيع داره ، معناه : انشاء بيعها على تقدير بيع الوكيل للدار ، بحيث يكون انشاء المالك للبيع فعلياً ، ومتضمناً في نفس انشاء التوكيل بالارتكاز ، ويكون المنشأ معلقاً على حصول البيع من الوكيل . فعلى هذا يصح اسناد البيع حينئذ إلى المالك حقيقة ، عند حصول البيع من الوكيل . فان قيل : إن التعليق في المنشأ يوجب البطلان ، ليس له دليل لفظي ، وإنما دليله أحد أمرين : إما الاجماع التعبدي على ذلك ، وإنما أن المعاملة في مقام الانشاء مخالفة للارتكاز العرفي ، الذي يصبح سبباً في انصراف المطلقات نظير - ( أحل الله البيع ) - عنها . وكلا الأمرين غير موجود في هذا التعليق ، الذي فسرنا به الوكالة . أما الاجماع ، فهو منعقد على صحة الوكالة بمعناها الارتكازي ، والمفروض أن المعنى الارتكازي يتضمن التعليق . وأما الارتكاز فهو على طبقه لا على خلافه في المقام . وإذا اتضح معنى التوكيل بالنحو الذي قررناه ، تبين أن الصحيح ما ذكرناه . من أن صحة الوكالة في الأمور الاعتبارية يكفي فيها التمسك بنفس الأدلة الأولية ، الدالة على صحة بيع المالك ونحوه . دون حاجة إلى دليل خاص على الصحة أو التنزيل . وخلافاً لذلك الوكالة في الأمور التكوينية . كالحيازة مثلا . فان الأمر التكويني حيث انه ليس انشائياً ولا يتصور فيه تكفيك الإنشاء عن المنشأ . . فلا يتصور صدوره من نفس الموكل . بأي وجه من الوجوه . وحينئذ فنحتاج في ترتيب آثار فعل الشخص وحيازته على فعل وكيله وحيازته . . إلى دليل خاص على التنزيل .
الجهة الثالثة : فيما إذا استأجر فرد غيره لحيازة المباحات فهل يملك المستأجر ما يحوزه الأجير أو لا ؟
أحدهما : فيما إذا تعلقت الإجارة بحصة خاصة من الحيازة ، وهي حيازة الأجير للمستأجر ، بحيث يملك المستأجر على الأجير هذه الحصة من العمل .
والفرع الآخر : ما إذا تعلقت الإجارة بطبيعي الحيازة .
أما الفرع الأول ، وهو ما إذا تعلقت الإجارة بالحيازة للمستأجر ، فتارة . يفرض أن الأجير يحقق حصة أخرى من الحيازة ، كما إذا حاز لنفسه . وأخرى . يفرض أنه يجوز للمستأجر وفقاً لما استأجره عليه .
ففي الفرض الأول لا ريب في عدم تملك المستأجر لما حازه الأجير ، لأن الحيازة
التي وقعت منه ليست مملوكة له ، ولا مستندة إلى عقد الإجارة ، ليتوهم ملكيته لنتائجها .
وأما الفرض الثاني من الفرع الأول وهو ما إذا حاز الأجير للمستأجر ، وفقاً للعقد الإجارة . . فليس هناك ما يميزه بالبحث فقهياً عن الفرع الثاني ، وهو ما إذا تعلقت الإجارة بطبيعي الحيازة . إذ لا يوجد فيها ما يحتمل كونه مبرراً لتملك المستأجر للثروة التي يحوزها الأجير ، إلا عقد الإجارة ، فلو قبل في هذا الفرض بأن المستأجر يملك ما يحوزه أجيره ، فإنما ذلك على أساس عقد الإجارة . وهذا الأساس بنفسه ثابت في الفرع الثاني أيضاً .
وهكذا يجب تركيز البحث عن الفرض الثاني من الفرع الأول ، وعن الفرع الثاني في هذه النقطة ، وهي : أن عقد الإجارة هل يكون سبباً لتملك المستأجر الثروة الطبيعية التي يحوزها أجيره ؟ .
ومن الواضح فقهياً : أن المدلول الابتدائي لعقد الإجارة ودوره الأصيل هو . منح المستأجر ملكية منفعة العين المستأجرة ، كالسكنى في إجارة الدار ، ومنفعة الأجير في استئجار العامل . ومنفعة الأجير . هي عمله بما هو حيثية قائمة به ، كقيام حيثية الانتفاع بالسكنى بالدار المستأجرة . وهذا يعين في موضوع البحث : أن ما يملكه المستأجر بصورة رئيسية ، إنما هو فعل الأجير ، أي حيازته بما هي منفعة قائمة به . وأما موضوع الحيازة - أي الثروة المحازة - . فهو ان كان يملكه المستأجر ، فليس ذلك مدلولاً مباشراً لعقد الإجارة ، بل لا بد أن يكون نتيجة لتملكه للحيازة ، كما إذا افترضنا أن تملك الحيازة يلزم منه فقهياً تملك موضوعها ، أي المال المحاز .
وهكذا يتعين علنيا أن نبحث هذه الناحية فقهياً ، لكي نرى أن تملك الحيازة هل يكون سبباً أو ملازماً بلون من الألوان لتملك المال المحاز ؟ .
وعلى الصعيد الفقهي عدة أمور يمكن الاستناد إليها في تبرير هذه
السببية والاستدلال على أن ملكية المستأجر لحيازة الأجير ، سبب في تملكه لما يحوزه الأجير من أموال وهي كما يلي :
الأول : ما هو المعروف في كتاب الجواهر وغيره . من أن المحاز نتيجة للحيازة التي يملكها المستأجر ، فيملك المال المحاز بتبع ملكيته للحيازة ، لأن الذي يملك الأصل يملك نتائجه .
وهذا الدليل يبين ببيانين .
أحدهما : أن المال المحاز نماء لعمل الحيازة المملوك للمستأجر ، فهو كنماء الشجرة ، فكما أنما مالك الشجرة يملك ثمرتها بسبب ملكيته للشجرة ، كذلك المستأجر يملك الخشب الذي حازه أجيره من الغابة ، بسبب ملكيته للحيازة التي مارسها الأجير .
والآخر : أن الحيازة كالخياطة ، فكما أن أثر الخياطة مملوك بملك الخياطة كذلك أثر الحيازة بعد جعل الشارع لها سبباً مملوك يملك الحيازة . وكون الأثر تارة . هيئة ، وأخرى . هيناً . . غير فارق ، لأن منفعة كل شيء بحسبه .
أما البيان الأول ، فهو غير صحيح ، لوضوح الفرق بين نسبة المال المحاز إلى الحيازة ونسبة الثمرة إلى الشجرة . فان الثمرة نماء طبيعي للشجرة ، وأما الخشب المحاز فهو ليس نماءً للحيازة بوجه من الوجوه ، وإنما الذي ينتج عن الحيازة وقوع الخشب تحت السيطرة ، لا الخشب نفسه والدليل إنما دل على أن من يملك شيئاً يملك نماءه الطبيعي ، كثمر الأشجار وبيض الدجاج ، وأما النماء بالمعنى المجازي ، الذي قد يطلق هنا على الخشب الحاز . فلا دليل على تملكه الحيازة .
وأما البيان الثاني فيرد عليه أولاً . أن أثر الخياطة ليس مملوكاً بنفس عقد الإجارة . فلو أن شخصاً استأجر الخياط لخياطة قطعة من الصوف قميصاً له ، فهو لا يملك أثر الخياطة ، وهو الهيئة الخاصة التي بها يكون الصوف قميصاً بسبب عقد الإجارة ، وإنما يملك الهيئة بنفس ملكيته للصوف الثابتة قبل عقد الإجارة ، لأن
ملكية المادة في الشرع هي ملكية لجميع ما يطرأ عليها من هيئات محضة ، وليس للهيئة ملكية مستقلة .
ولهذا لو افترضنا أن قطعة الصوف ليس للمستأجر ، وإنما هي لشخص آخر ، أباح له التصرف فيها . . لم يكن المستأجر يملك بعقد الإجارة هيئة الثوبية . وهذا يعني أن أثر عمل الأجير - كهيئة الثوب مثلاً - إنما يكون ملكاً للمستأجر ، إذا حصل في مادة مملوكة له ، في الدرجة السابقة على عقد الإجارة . وفي موضع البحث ، حيث ان الخشب المحاز لم يكن مملوكاً للمستأجر قبل الإجارة ، بل هو من المباحات العامة ، فقياسه باثر الخياطة باطل لوجود الفارق .
وثانياً : أن أثر الحيازة المقابل للهيئة الناتجة عن الخياطة ، ليس هو نفس الخشب ، بل ملكية الخشب المترتبة شرعاً على الحيازة . فملكية المال المحاز في موارد الحيازة ، هي التي تقابل نفس الهيئة الحاصلة من الخياطة . فلو أريد قياس الحيازة بالخياطة ، وقطعنا النظر عن الاعتراض الأول ، لكانت نتيجة ذلك أن يملك المستأجر ملكية الخشب ، لا نفس الخشب وهذا لا معنى له .
الثاني : أن حيازة الأجير لما كانت مملوكة للمستأجر ، فهي حيازته في الحقيقة . فالمستأجر يملك الخشب المحاز ، بوصفه حائزاً له بنفس حيازة أجيره .
واعتراضنا على هذا الوجه :
أولاً : إن ملكية المستأجر لحيازة الأجير تحقق إضافة الحيازة إلى المستأجر بإضافة الملكية ، لا على حد إضافة الفعل إلى فاعله ، بحيث يكون المستأجر حائزاً بحيازة أجيره . وما هو سبب تملك فرد للمال إنما هو كونه حائزاً بحيازة أجيره . وما هو سبب تملك فرد للمال ، إنما هو كونه حائزاً له لا كونه مالكاً لحيازته .
وثانياً : لو سمنا انتساب نفس الفعل - وهو الحيازة - إلى المستأجر ، بسبب ملكيته له . . فلا يجدي أيضاً ، لأن دليل التملك بالحيازة ليس دليلاً لفظياً له اطلاق ، ليتمسك باطلاقه ، وإنما هو دليل لبي ، يقتصر فيه على القدر المتيقن .
وأما دعوى الإجماع على أن المستأجر يملك ما يحوزه أجيره . . فهي دعوى غير مقطوع بصحتها . ولو سلمناها لما كفى الاجماع المذكور لإثبات الملكية في موضوع البحث ، لأن من المحتمل استناد كثير من المجمعين إلى الاعتقاد بأن قواعد الإجارة تقتضي ذلك ، إيماناً منهم بالملازمة بين ملكية الحيازة وملكية موضوعها . وحيث ان لا نقر هذا الأساس ، فلا يكون الاجماع بالنسبة الينا تعبدياً .
الثالث : إن السيرة العقلائية - أو العرف العام - قائمة على تملك المستأجر لما يحوزه الأجير من أموال .
ويمكن لأحد أن يقول / : ان هذه السيرة لم تتوفر لدينا الأسباب التي تكفي للعمل بوجودها وامتدادها وانتشارها في عصر التشريع ، إلى درجة يستكشف امضاؤها من عدم وصول الردع عنها .
وإذا اعترفنا بهذه السيرة ، ووجاهة الاستدلال بها فهي إنما تدل في الموارد التي يعلم بشمول السيرة لها ، لأنها دليل لبي . فلا يمكن الاستدلال بها - حينئذ - إلا فيما إذا قصد الأجير بالحيازة تملك المستأجر ، ولا تشمل صورة ما إذا لم يحز الأجير بنية المستأجر ، لأن هذه الصورة ليست متيقنة من السيرة جزماً .
الرابع : دعوة دلالة عمومات وإطلاقات صحة الإجارة على المطلوب ، وذلك لأنها تدل على صحة الإجارة في موضع البحث بالمطابقة ، وتدل على تملك المستأجر لما يحوزه الأجير بالالتزام ، وإلا لكانت الإجارة لغواً وبلا منفعة عائدة إلى المستأجر وكانت لأجل ذلك باطلة . فصحتها ملازمة مع تملك المستأجر للمال المحاز .
ويرد عليه : أولاً : إن انتفاع المستأجر بعمل الأجير لا ينحصر بتملكه للمال المحاز ، بل قد يتعلق غرض عقلائي بنفس الحيازة ، واقتطاع الخشب من الغابة أو بتملك الأجير نفسه . فالإجارة ليست سفهية على أي حال .
وثانياً : أنه لو سلم كون الإجارة ، فلا يصح التمسك بهذه الأدلة
لإثبات صحتها ، فضلاً عن إثبات تملك المستأجر للمال المحاز ، لأنه من التمسك بالعام أو المطلق في الشبهة المصداقية .
أضف إلى ذلك إمكان التشكيك في وجود إطلاقات في أدلة الإجارة ، لأن أخبار الباب الصحيحة ليس فيها ما يكون مسوقاً لبيان أصل صحة الإجارة بقول مطلق ، ليتمسك باطلاقها . وآية ( ( أوفوا بالعقود ) )[1]تدل على اللزوم ، ولا تدل على الصحة ، لا مطابقة ولا التزاماً . وقوله ( ( الا أن تكون تجارة عن تراض ) )[2]، مختص بالتجارة ، وهي ظاهرة في البيع والشراء ، ولا تشمل مطلق العقود التمليكية .
الخامس : ما جاء عن الإمام الصادق ( ع ) من أنه قال : ( ( من آجر نفسه فقد حظر على نفسه الرزق ) )[3].
وهذا يدل على أن المستأجر يملك ما يحوزه أجيره ، وإلا لما صح هذا الكلام على الاطلاق ، ولما صدق على من آجر نفسه للحيازة ونحوها . فاطلاق النص وشموله لكل أجير ، دليل على أن المال المحاز يملكه المستأجر لا الأجير .
ويرد عليه : - إضافة إلى إمكان المناقشة في دلالة النص - : إن هذا النص لم يرد بسند صحيح ، وطرقه كلها غير صحيحة فيما أعلم ، فلا يمكن الاعتماد عليه .
وهكذا نعرف - على ضوء جميع هذه المناقشات - : أن ملكية المستأجر لحيازة الأجير ، ليست سبباً في تملكه للأموال التي يحوزها أجيره ) )[4].
[1]المائدة / 1 .
[2]النساء / 29 .
[3]الوسائل ج 13 ، ص 243 ، الحديث 24243 .
[4]وقد يلاحظ على ما سبق . أن تملك المستأجر للثروة التي يحوزها أجيره ، يكفي في ثبوته فقهياً عدم توفر دليل على تملك الأجير الممارس للحيازة لها ، لأن الأجير وإن باشر الحيازة ولكن الدليل على أن الحيازة سبب للملكية ، ليس إلا السيرة العقلائية - لضعف الاخبار الواردة في هذا الباب دلالة وسنداً - ولا نعلم أن السيرة العقلائية في عصر التشريع كانت تمنح الأجير ملكية الثروة المحازة ، فإذا لم يثبت تملك الأجير للثروة ، تعين أن يكون المستأجر هو المالك . ولكن هذه الملاحظة لا تبرر ملكية المستأجر للثروة حتى إذا تمت وسلمنا معها بعدم وجود دليل على ملكية الأجير . . فان عدم توفر هذا الدليل لا يعني توفره من الناحية المقابلة . ويمكن أن نضيف إلى ذلك : إن هذه الملاحظة لا تطرد في موارد الاحياء . التي جاء فيها النص القائل ( ( من أحيا أرضاً فهي له ) ) لأنه الذي مارس علمية الاحياء . فيكون الحق له بموجب اطلاق النص فتأمل .
( 14 ) بحث في أن المالك بالحيازة هو المحاز له لا الحائز قد يكون من الأفضل القول : بأن الثروة الطبيعة إذا حازها الشخص لفرد آخر ملكها ذلك الفرد المحاز له ، لا على أساس أن المباشر للحيازة وكيل عنه أو أجير له . بل مجرد كونه محازاً له هو السبب في تملكه . لأن الدليل على التملك بالحيازة إنما هو السيرة التي يمكن أن يقال : انها قائمة على تملك المحاز له ، سواء كان هو الحائز أم غيره . فتمّلك المحاز له ليس بوصفه حائزاً . ليعترض عليه بما تقدم - في الجهة الأولى من الملحق السابق - من أن المحاز له ليس حائزاً بوصفه موكلاً أو مستأجراً ، ليعترض عليه بما مر - في الجهتين الأخيرتين من الملحق السابق - من أن عقد الوكالة أو عقد الإجارة لا يقتضي ذلك .
وإذا تم هذا فمعناه أن غير الممارس للحيازة إنما يملك الثروة المحازة في صورة واحدة ، وهي : ما إذا قصد الممارس أن يحوز له . وأما في غير هذه الصورة فلا يملك غير الممارس الثروة المحازة ، ولا يبرر تملكه لها كون المباشر وكيلاً عنه ، أو أجيراً له . لأنه عرفنا في الملحق السابق أن صحة الوكالة في الأمور التكوينية تحتاج إلى دليل خاص ، وهو ليس موجوداً . وإن عقد الإجارة إنما يقتضي تملك المستأجر لحيازة الأجير ، بما هي علم من أماله ، لا لموضوع الحيازة أي الثروة المحازة ( 1 ) .
( 1 ) لاحظ مستمسك العروة للإمام الحكيم ج 11 ، ص 108 .