( 14 ) بحث في أن المالك بالحيازة هو المحاز له لا الحائز قد يكون من الأفضل القول : بأن الثروة الطبيعة إذا حازها الشخص لفرد آخر ملكها ذلك الفرد المحاز له ، لا على أساس أن المباشر للحيازة وكيل عنه أو أجير له . بل مجرد كونه محازاً له هو السبب في تملكه . لأن الدليل على التملك بالحيازة إنما هو السيرة التي يمكن أن يقال : انها قائمة على تملك المحاز له ، سواء كان هو الحائز أم غيره . فتمّلك المحاز له ليس بوصفه حائزاً . ليعترض عليه بما تقدم - في الجهة الأولى من الملحق السابق - من أن المحاز له ليس حائزاً بوصفه موكلاً أو مستأجراً ، ليعترض عليه بما مر - في الجهتين الأخيرتين من الملحق السابق - من أن عقد الوكالة أو عقد الإجارة لا يقتضي ذلك .
وإذا تم هذا فمعناه أن غير الممارس للحيازة إنما يملك الثروة المحازة في صورة واحدة ، وهي : ما إذا قصد الممارس أن يحوز له . وأما في غير هذه الصورة فلا يملك غير الممارس الثروة المحازة ، ولا يبرر تملكه لها كون المباشر وكيلاً عنه ، أو أجيراً له . لأنه عرفنا في الملحق السابق أن صحة الوكالة في الأمور التكوينية تحتاج إلى دليل خاص ، وهو ليس موجوداً . وإن عقد الإجارة إنما يقتضي تملك المستأجر لحيازة الأجير ، بما هي علم من أماله ، لا لموضوع الحيازة أي الثروة المحازة ( 1 ) .
( 1 ) لاحظ مستمسك العروة للإمام الحكيم ج 11 ، ص 108 .
( 15 ) ملاحظة حول نص خاص قد يقال : ان التعليل الوارد في النص : بأن هذا مضمون وذاك غير مضمون . . يفيد أن الكسب بدون عمل سابق لا يجوز إذا كان مضموناً ، كالتفاوت بين الجرتين . وأما إذا لم يكن مضموناً فهو جائز ، كالتفاوت بين الأجرة التي يدفعها الوسيط إلى المالك ، والنسبة المئوية التي يتسلمها من المزارع ، إذا اتفق أن زادت على تلك الأجرة .
وهذا القول إنما يصح على بعض التقادير في تفسير التعليل ، ولاستيعاب مناحي البحث في مجال آخر .