منزلة هذه المرأة وعلوّ مكانتها في الإسلام ، نذكر منها :
روى الصدوق في الخصال ، باب الأخوات من أهل الجنة : حدّثنا أبي رضي الله عنه ، قال : حدّثنا سعد بن عبدالله ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : سمعته يقول :
« رحم الله الأخوات من أهل الجنة ، فسمّاهن : أسماء بنت عميس الخثعمية وكانت تحت جعفر بن أبي طالب ، وسلمى بنت عميس الخثعمية وكانت تحت حمزة ، وخمس من بني هلال : ميمونة بنت الحارث كانت تحت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، و اُم الفضل عند العباس اسمها هند ، والغميصاء اُم خالد بن الوليد ، وعزّة كانت في ثقيف عند الحجّاج بن غلاّط ، وحميدة ولم يكن لها عقب » .
وفي الاستيعاب : كان عمر بن الخطاب يسألها عن تعبير المنام ، ونقل عنها أشياء من ذلك ومن غيره .
وروى ابن سعد في الطبقات الكبرى : أنّه لما قدمت أسماء من أرض الحبشة قال لها عمر : يا حبشية سبقناكم بالهجرة .
فقالت : إي لعمري لقد صدقتَ ، كُنتم مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يُطعم جائعكم ويعلّم جاهلكم ، وكنّا البعداء الطرداء ، أمّا والله لآتين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلأذكرن له ذلك .
فأتت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فذكرت له ذلك فقال : « للناس هجرة واحدة ، ولكم هجرتان » .
وفي رواية اُخرى لابن سعد أنّه صلّى الله عليه وسلّم قال : « كذب مَن يقول ذلك ، لكم الهجرة مرتين : هاجرتم إلى النجاشي ، وهاجرتم إليّ » .
وروى ابن سعد في الطبقات أيضاً عن أسماء أنها قالت : أصبحتُ في اليوم الذي اُصيب فيه جعفر وأصحابه ، فأتاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولقد هنأت ـ يعني دبغت ـ أربعين إهاباً من ادم ، وعجنت عجينتي ، وأخذت بنيَّ فغسلت وجوههم ودهنتهم ، فدخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : « يا أسماء أين بنوجعفر ؟ » .
فجئت بهم إليه ، فضمّهم وشمّهم ، ثم ذرفت عيناه فبكى .
قفلت : يا رسول الله لعله بلغك عن جعفر شيء ؟
قال : « نعم ، قتل اليوم » ، فقمتُ أصيح ، فاجتمع إلي النساء ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : « يا أسماء لا تقولي هجراً ولا تضربي صدراً » ، ودخل على ابنته فاطمة وهي تقول : « واعمّاه » ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « على مثل جعفر فلتبكِ الباكية » ، ثم قال : « اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد شُغلوا عن أنفسهم اليوم » .
وفي الاصابة : لمّا بلغها قتل ولدها محمّد بمصر ، قامت إلى مسجد بيتها وكظمت غيظها حتى شخبت ثدياها دماً .
وقال الكشي في رجاله : حدّثني محمّد بن قولويه والحسين بن الحسن بن بندار القمّيّان ، قالا : حدّثنا سعد بن عبدالله بن أبي خلف القمّيّ ، قال : حدّثني الحسن بن موسى الخشّاب ومحمّد بن عيسى بن عبيد ، عن علي بن أسباط ، عن عبدالله بن سنان ، قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : « كان مع أميرالمؤمنين عليه السلام من قريش خمسة نفر ، وكانت ثلاثة عشر قبيلة مع معاوية ، فأما الخمسة : محمّد بن أبي بكر رحمة الله عليه أتته النجابة من قبل أمه أسماء بنت عميس ، وكان معه هاشم بن عتبة بن أبي وقاص المرقال و . . . » .
وروي أيضاً عن محمّد بن مسعود قال : حدّثني علي بن محمّد القمّي ، قال : حدّثني أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن زحل عمر بن عبدالعزيز ، عن جميل بن درّاج ، عن حمزة بن محمّد الطيّار ، قال : ذكرنا محمّد بن أبي بكر عند أبي عبدالله عليه السلام ، فقال أبوعبدالله عليه السلام : « رحمه الله ، وصلّى عليه ، قال لأميرالمؤمنين عليه السلام يوماً من الأيام : أبسط يدك اُبايعك .
فقال : أوما فعلت ؟
قال : بلى ، فبسط يده فقال : أشهد أنّك إمام مفترض الطاعة وأنّ أبي في النار . فقال أبوعبدالله عليه السلام : كان انجابه [ النجابة ] من قبل اُمه أسماء بنت عميس رحمة الله عليها ، لا من قبل أبيه » .
وفي إعلام الورى : وفي مسند الرضا عليه السلام : عن علي بن الحسين عليهما السلام ، قال : « حدّثني أسماء بنت عميس ، قالت : لمّا كان بعد الحول من مولد الحسن عليه السلام ولد الحسين عليه السلام ، فجاء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا أسماء هاتي ابني ، فدفعته إليه في خرقة بيضاء ، فأذّن في اُذنه اليمنى ، وأقام في
اليسرى ، ووضعه في حجره وبكى ، قالت أسماء : فداك أبي و اُمي ممّ بكاؤك ؟
قال : من ابني هذا .
فقلت : إنّه ولد الساعة .
قال : يا أسماء تقتله الفئة الباغية من بعدي ، لا أنالهم الله شفاعتي .
ثم قال : يا أسماء لا تخبرين فاطمة فإنّها حديث عهد بولادته ، ثم قال لعلي : أي شيء سمّيت ابني هذا ؟
قال : ما كنتُ لاسبقك بإسمه يا رسول الله ، وقد كنت أحب أن أسمّيه حرباً .
فقال رسول الله : ما كنتُ لأسبق باسمه ربي ، فأتاه جبرئيل فقال : الجبار يُقرئك السّلام ويقول : سمّه باسم ابن هارون .
فقال : ما اسم ابن هارون ؟
قال : شبير .
قال : لسان عربي .
قال : سمّه الحسين ، فسمّاه الحسين ، ثم عقّ عنه يوم سابعه بكبشين أملحين ، وحلق رأسه وتصدّق بوزن شعره ورقاً ، وطلا رأسه بالخلوق وقال : الدم فعل الجاهلية ، وأعطى القابلة فخذ كبش .
قبرها :
وفي معارف الرجال قال الشيخ حرز الدين : يُنسب لها مرقد في العراق بضواحي « الهاشميّة » على نهر « الجربوعية » بعد نهري « السفاح » و « القاسم » في أراضي قبيلة « الجوازرية » ، وقفنا عليه سنة 1315هـ بعد زيارتنا لمرقد القاسم ابن الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام ، فكان القبر المنسوب لها عليه قبة متوسطة الحجم والإرتفاع ، موشاة ببعض الحجارة الملوّنة بالقاشي الأزرق ، وكان عليها آثار القِدم ، وفي نفس الوقت كانت محكمة
البناء سميكة الجدران[1].
30 أسماء الأنصاريّة
أسماء بنت يزيد بن السكن بن رافع بن امرىء القيس الأشهلية الأنصارية ، تكنّى بأم سلمة .
كانت غاية في الشجاعة وفصاحة اللسان ، وهي صحابيّة جليلة ، يُعبّر عنها بـ ( خطيبة النساء ) .
روت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عدداً من الأحاديث ، وروى عنها عدّة منهم : محمود بن محمّد ، وشهر بن حَوشب ، وإسحاق بن راشد .
وَفَدَتْ على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في جماعة من النساء ، فقالت :
بأبي أنت و اُمّي يا رسول الله ، أنا وافدة النساء إليكَ ، إنّ الله عزّوجلّ بعثك إلى الرجال والنساء كافّة ، فآمنّا بك وبآلهتك ، وإنّا معشر النساء محصورات مقصورات ، قواعد في بيوتكم ، ومقضى شهواتكم ، وحاملات أولادكم . وانّكم معشر الرجال فُضّلتم علينا بالجُمَعِ والجماعات ، وعيادة المرضى ، وشهود الجنائز ، والحجّ بعد الحجّ ، وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله عزّوجلّ . وأنّ الرجل إذا خرج حاجّاً ، أو معتمراً ، أو مجاهداً حفظنا لكم أموالكم ، وغزلنا لكم أثوابكم ، وربّينا لكم أولادكم ، أفما نُشارككم هذا الأجر والخير ؟
فالتفتَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أصحابه فقال : « هل سَمعتم مقالةَ امرأةٍ أحسن سؤالاً عن دينها من هذه ؟ ! » .
فقالوا : بلى والله يا رسول الله .
[1]ـ مراقد المعارف 1 : 140 .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « انصرفي يا أسماء ، وأعلِمي مَن ورائكِ من النساء أنّ حُسن تبعّل إحداكنّ لزوجها ، وطلبها لمرضاته ، واتّباعها لموافقته ، يعدل ما ذكرتِ للرجال » .
فانصرفتْ أسماء وهي تُهلّل وتُكبّر استبشاراً بما قال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم[1].
31 أسيري الأردكانيّة
أسيري بنت صدرالدين الأردكاني مؤلّف كتاب « مرصع الحواشي » ، وجدّة السيّد محمّد علي المدرّس اليزدي المعروف بـ« وامق » .
عالمة ، فاضلة ، أديبة ، شاعرة من شاعرات القرن الثاني عشر ، لها مهارة عالية في علم الطب ، وصاحبة خطّ جميل ، ولها شعر كثير باللغة الفارسيّة ، مذكور في كتب التراجم والسير[2].
32 افتخار أمين
العلويّة افتخار بنت السيّد أحمد ابن السيّد محمّد تقي أمين التجّار الأصفهاني .
عالمة ، فاضلة ، مؤلّفة .
ولدت في أصفهان سنة 1332هـ ، ودرست العلوم الإسلامية على يد أفاضل عصرها ، وفي مقدّمتهم العالمة الفاضلة المجتهدة العلويّة أمينة الأصفهانية « نصرت أمين » ، حيث حضرت عندها كثيراً ، وتخرّجت عليها ، فعدّت من تلامذتها المقرّبين .
من مؤلّفاتها المطبوعة كتاب « چهل حديث أمين يا هشتصد وبيست موعظة » ، طبع أوّلاً في النجف الأشرف سنة 1386هـ ، وثانياً في أصفهان سنة 1398هـ .
مدحها وأثنى عليها العلاّمة الكبير آية الله السيّد علي الفاني رحمة الله عليه ، وذلك في تقريض كتابها ، حيث قال :
[1]ـ انظر الاصابة 4 : 234 ، الاستيعاب ( المطبوع بهامش الاصابة ) 4 : 238 .
[2]ـ تأريخ تذكرههاى فارسى 2 | 2337 .
مع أنّ عدد النساء اللواتي وصلنَ إلى درجة عالية في كسب المعارف الإسلاميّة قليل ، فمنهنّ الفاضلة الكاملة السيّدة افتخار أمين ، التي بادرت إلى أخذ الكمالات النفسية عند الشريفة الحكيمة العالمة المفسّرة « السيّدة نصرت أمين » .
توفّيت في الخامس عشر من جمادى الاُولى سنة 1397هـ في أصفهان ، ودفنت في مقبرة عائلتها الواقعة في تخت فولاذ ، ورثاها وأبّنها بعض الشعراء ، منهم أخوها الحاج مهدي أمين[1].
33 إفخيتة الفتلاويّة
إفخيتة بنت عبود الفتلاوي ، من عشيرة آل فتلة ، التي كانت تسكن منطقة الفرات الأوسط ، وبالخصوص منطقة الشاميّة في محافظة الديوانيّة .
شاعرة باللهجة العاميّة العراقيّة ، ومجاهدة ، شاركت في أحداث ثورة العشرين مشاركة فعّالة ، فكانت تارة تُضمّد الجرحى من أبناء عشيرتها ، وتارة اُخرى تُشجّع الرجال على القتال وتشحذ همهم بواسطة الشعر الحماسي التي كانت تنشده وسط الجموع الذاهبة لساحة المعركة ، بل ذهبت إلى أكثر من ذلك ، حيث حملت السلاح وأرادت التوجّه لقتال الأنگليز ، فمنعها أبناء عشيرتها .
وقد قدّمت هذه الشاعرة المجاهدة ولدها « اگريزي » كأوّل شهيد من هذه المنطقة ، ورثته بأبيات شعريّة ملؤها الحزن والأسى ممزوجاً بالفخر والاعتزاز ، منها :
يـا زور يللّي عـيب ينطـر *** يـا لـيث لـو عبَّس اُوزمجـر
اشحدّه الوگف دونك غضنفر *** ابذچرك ( اگريزي ) الگلب يستر
[1]ـ انظر : بيان سبل الهداية في ذكر أعقاب صاحب الهداية أو « تأريخ علمى واجتماعى أصفهان در دو قرن أخير » ، بانوى مجتهد ايرانى : 43 .
أوّل شهيد اللّي هو اُوخَـر *** إبمثلك أهالي المجد تفخر[1]
34 اُم ابن ادريس
بنت شيخ الطائفة محمّد بن الحسن الطوسي المتوفّى سنة 460هـ .
قال الأفندي الأصفهاني في رياض العلماء في ترجمة بنت المسعود الورّام : لم أعلم اسمها ، جدّة ابن ادريس الحلّي من طرف اُمّه .
كانت فاضلة عالمة صالحة ، وقد مرّ في ترجمة ابن ادريس أنّ اُم ابن ادريس بنت الشيخ الطوسي ، و اُمّها بنت المسعود الورّام . وكانت اُم ابن ادريس فيها الفضل والصلاح ، وقد أجازها واُختها بعض العلماء . وحينئذٍ فبنت الشيخ الطوسي كانت فاضلة لابنت المسعود الورّام فلاحظ[2].
وذكر السيّد محسن الأمين نصّ ما ورد في الرياض وأضاف قائلاً : لا مانع من أن تكون بنت المسعود فاضلة عالمة صالحة ، وبنت الشيخ الطوسي فيها الفضل والصلاح[3].
ونقل هذا الكلام أيضاً الشيخ ذبيح الله المحلاتي في الرياحين[4].
وفي موضع آخر من الرياض قال الأفندي الأصفهاني وتحت عنوان « بنتا الشيخ الطوسي » : قد كانتا فاضلتين عالمتين ، وكانت إحداهما اُم ابن ادريس كما سبق في ترجمته ، وقد أجازهما بعض العلماء ، ولعلّ المجيز أخوهما الشيخ أبوعلي ابن الشيخ الطوسي أو والدهما الشيخ الطوسي[5].
واستشكل المحدّث النوري في مستدرك الوسائل على هذا بقوله : قولهم إنّ اُم ابن ادريس
[1]ـ معلومات ومشاهدات في الثورة العراقيّة الكبرى ( شاعرات في ثورة العشرين ) : 354 .
[2]ـ رياض العلماء 5 : 407 .
[3]ـ أعيان الشيعة 2 : 275 و 3 : 487 .
[4]ـ رياحين الشريعة 4 : 224 .
[5]ـ رياض العلماء 5 : 409 .
بنت شيخ الطائفة فإنّه في الغرابة بمكان يكاد يلحق بالمحال في العادة ، فإنّ وفاة الشيخ في سنة 460هـ ، وولادة ابن ادريس كما ذكروا في سنة 543هـ ، فبين الوفاة والولادة 83 سنة ، ولو كانت اُم ابن ادريس في وقت إجازة والدها لها في حدود سبعة عشر سنة مثلاً ، كانت بنت الشيخ ولدت ابن ادريس في سنة مائة سنة تقريباً ، وهذه من الخوارق التي لابدّ أن تكون في الإشتهار كالشمس في رابعة النهار[1].
35 اُم أبي نصر
اُم أبي نصر هبة الله بن محمّد الكاتب .
جدّها ـ أبو اُمّها ـ أبوجعفر محمّد بن عثمان بن سعيد العمريّ .
عالمة ، فاضلة ، مُوثّقة ، مؤمنة ، راوية للحديث .
روى عنها ابنها أبونصر هبة الله بن محمّد الكاتب .
وروت هي عن اُم ها اُم كلثوم بنت أبي جعفر محمّد بن عثمان بن سعيد العمريّ ، كما في بعض أحاديث الغَيبة للشيخ الطوسي ، منها :
قالت : حدّثتني اُم كلثوم بنت أبي جعفر رضي الله عنه ، قالت :
كان أبوالقاسم الحسين بن روح رضي الله عنه وكيلاً لأبي جعفر رضي الله عنه سنين كثيرة ، ينظر له في أملاكه ويلقى بأسراره الرؤساء من الشيعة ، وكان خصّيصاً به حتى أنّه كان يحدّثه بما يجري بينه وبين جواريه ؛ لقربه منه وأنسه .
قالت : وكان يدفع إليه في كلّ شهر ثلاثين ديناراً رزقاً له ، غير ما يصل إليه من الوزراء والرؤساء من الشيعة مثل آل فرات وغيرهم ؛ لجاهه ولموضعه وجلالة محلّه عندهم ، فحصل في أنفس الشيعة محصلاً جليلاً لمعرفتهم باختصاص أبي إياه وتوثيقه عندهم ، ونشر فضله ودينه ، وما كان
[1]ـ مستدرك الوسائل 3 : 471 .