أوّل شهيد اللّي هو اُوخَـر *** إبمثلك أهالي المجد تفخر[1]
34 اُم ابن ادريس
بنت شيخ الطائفة محمّد بن الحسن الطوسي المتوفّى سنة 460هـ .
قال الأفندي الأصفهاني في رياض العلماء في ترجمة بنت المسعود الورّام : لم أعلم اسمها ، جدّة ابن ادريس الحلّي من طرف اُمّه .
كانت فاضلة عالمة صالحة ، وقد مرّ في ترجمة ابن ادريس أنّ اُم ابن ادريس بنت الشيخ الطوسي ، و اُمّها بنت المسعود الورّام . وكانت اُم ابن ادريس فيها الفضل والصلاح ، وقد أجازها واُختها بعض العلماء . وحينئذٍ فبنت الشيخ الطوسي كانت فاضلة لابنت المسعود الورّام فلاحظ[2].
وذكر السيّد محسن الأمين نصّ ما ورد في الرياض وأضاف قائلاً : لا مانع من أن تكون بنت المسعود فاضلة عالمة صالحة ، وبنت الشيخ الطوسي فيها الفضل والصلاح[3].
ونقل هذا الكلام أيضاً الشيخ ذبيح الله المحلاتي في الرياحين[4].
وفي موضع آخر من الرياض قال الأفندي الأصفهاني وتحت عنوان « بنتا الشيخ الطوسي » : قد كانتا فاضلتين عالمتين ، وكانت إحداهما اُم ابن ادريس كما سبق في ترجمته ، وقد أجازهما بعض العلماء ، ولعلّ المجيز أخوهما الشيخ أبوعلي ابن الشيخ الطوسي أو والدهما الشيخ الطوسي[5].
واستشكل المحدّث النوري في مستدرك الوسائل على هذا بقوله : قولهم إنّ اُم ابن ادريس
[1]ـ معلومات ومشاهدات في الثورة العراقيّة الكبرى ( شاعرات في ثورة العشرين ) : 354 .
[2]ـ رياض العلماء 5 : 407 .
[3]ـ أعيان الشيعة 2 : 275 و 3 : 487 .
[4]ـ رياحين الشريعة 4 : 224 .
[5]ـ رياض العلماء 5 : 409 .
بنت شيخ الطائفة فإنّه في الغرابة بمكان يكاد يلحق بالمحال في العادة ، فإنّ وفاة الشيخ في سنة 460هـ ، وولادة ابن ادريس كما ذكروا في سنة 543هـ ، فبين الوفاة والولادة 83 سنة ، ولو كانت اُم ابن ادريس في وقت إجازة والدها لها في حدود سبعة عشر سنة مثلاً ، كانت بنت الشيخ ولدت ابن ادريس في سنة مائة سنة تقريباً ، وهذه من الخوارق التي لابدّ أن تكون في الإشتهار كالشمس في رابعة النهار[1].
35 اُم أبي نصر
اُم أبي نصر هبة الله بن محمّد الكاتب .
جدّها ـ أبو اُمّها ـ أبوجعفر محمّد بن عثمان بن سعيد العمريّ .
عالمة ، فاضلة ، مُوثّقة ، مؤمنة ، راوية للحديث .
روى عنها ابنها أبونصر هبة الله بن محمّد الكاتب .
وروت هي عن اُم ها اُم كلثوم بنت أبي جعفر محمّد بن عثمان بن سعيد العمريّ ، كما في بعض أحاديث الغَيبة للشيخ الطوسي ، منها :
قالت : حدّثتني اُم كلثوم بنت أبي جعفر رضي الله عنه ، قالت :
كان أبوالقاسم الحسين بن روح رضي الله عنه وكيلاً لأبي جعفر رضي الله عنه سنين كثيرة ، ينظر له في أملاكه ويلقى بأسراره الرؤساء من الشيعة ، وكان خصّيصاً به حتى أنّه كان يحدّثه بما يجري بينه وبين جواريه ؛ لقربه منه وأنسه .
قالت : وكان يدفع إليه في كلّ شهر ثلاثين ديناراً رزقاً له ، غير ما يصل إليه من الوزراء والرؤساء من الشيعة مثل آل فرات وغيرهم ؛ لجاهه ولموضعه وجلالة محلّه عندهم ، فحصل في أنفس الشيعة محصلاً جليلاً لمعرفتهم باختصاص أبي إياه وتوثيقه عندهم ، ونشر فضله ودينه ، وما كان
[1]ـ مستدرك الوسائل 3 : 471 .
يحتمله من هذه الأمر ، فمهّدت له الحال في طول حياة أبي ، إلى أن انتهت الوصية إليه بالنصّ عليه ، فلم يختلف في أمره ، ولم يشكّ فيه أحد إلاّ جاهل بأمر أبي أوّلاً ، مع ما لستُ أعلم أنّ أحداً من الشيعة شكّ فيه .
قال الراوي : وقد سمعتُ هذا من غير واحد من بني نوبخت قدس سرهم ، مثل أبي الحسن بن كبرياء وغيره[1].
36 اُم أبيها
اُم أبيها بنت عبدالله بن جعفر الطيّار بن أبي طالب .
من المحدّثات والراويات ، روت عن أبيها أحاديث كثيرة ، وروى عنها الحسن المثنى ، والحسن بن محمّد .
تزوّجت عبدالملك بن مروان في أيام ولايته على الشام ، ثم طلّقها فتزوّجها بعده علي ابن عبدالله بن العباس وماتت عنده[2].
37 اُم أحمد
اُم أحمد بنت الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام .
راوية من راويات الحديث ، ورد اسمها في طريق عدّة روايات عن أهل البيت عليهم السلام ، مع بعض الاختلافات :
ففي الكافي روى الكليني عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن موسى ، عن اُمه و اُم أحمد بنت موسى قالتا :
كنا مع أبي الحسن عليه السلام بالبادية ونحن نُريد بغداد ، فقال لنا يوم الخميس :
[1]ـ رجال النجاشي : 440 ، رقم 1185 ، الغَيبة : 227 ، تنقيح المقال 3 : 290 ، أعيان الشيعة 3 : 488 ، رياحين الشريعة 3 : 257 .
[2]ـ رياحين الشريعة 3 : 356 .
« اغتسلا اليوم لغدٍ يوم الجمعة ، فإنّ الماء بها غداً قليل » ، فاغتسلنا يوم الخميس ليوم الجمعة[1].
وقال السيّد الخوئي رحمه الله معلّقاً عليها : هكذا وردت الرواية في الطبعة القديمة ، والمرآة على نسخةٍ ، وفي نسخةٍ اُخرى : و اُم أحمد بن موسى[2].
ورواها الشيخ بسنده عن الحسين بن موسى بن جعفر ، عن اُمّه و اُم أحمد بن موسى بن جعفر عليه السلام[3].
وقال السيّد الخوئي رحمه الله معلّقاً عليها أيضاً : كذا في هذه الطبعة ، لكن في الطبعة القديمة عن اُمّه و اُم أحمد بنت موسى بن جعفر ، وفي نسخةٍ منها : عن اُمّه و اُم أحمد ابني موسى بن جعفر ، وفي ثالثة : ( ابنتي ) بدل ( ابني ) ، والنسخة المخطوطة : اُمّه و اُم أحمد ابنة موسى بن جعفر عليه السلام[4].
ورواها الصدوق في الفقيه ، إلاّ أن فيه : الحسن بن موسى بن جعفر . . . . . .[5].
وفي الوافي والوسائل نقلاً عن الفقيه مثله ، وعن الكافي والتهذيب : الحسين في كليهما ، وبنت موسى في الوافي فقط ، وفي الوسائل نسختان[6].
ثم انّ اُم أحمد هذه من أوصياء الامام موسى بن جعفر عليه السلام ، روى الصدوق في عيون أخبار الرضا عليه السلام : حدّثنا الحسين بن أحمد بن ادريس ، قال : حدّثنا أبي قال : حدّثنا محمّد بن أبي الصهبان ، عن عبدالله بن محمّد الحجال : أنّ ابراهيم بن عبدالله الجعفري حدّثه عن عدّة من أهل بيته :
[1]ـ الكافي 3 : 42 حديث 6 باب وجوب الغسل يوم الجمعة .
[2]ـ معجم رجال الحديث 23 : 172 .
[3]ـ التهذيب 1 : 365 حديث 1110 باب الأغسال وكيفية الغسل من الجنابة .
[4]ـ معجم رجال الحديث 23 : 172 .
[5]ـ الفقيه 1 : 61 حديث 227 باب غسل يوم الجمعة ودخول الحمام .
[6]ـ الوافي 2 : 161 ، وسائل الشيعة 2 : 949 حديث 2 باب استحباب تقديم الغسل يوم الخميس عند خوف قلّة الماء يوم الجمعة .
إنّ أباابراهيم موسى بن جعفر عليهما السلام أشهد على وصيته : إسحاق بن جعفر بن محمّد ، وابراهيم بن محمّد الجعفري ، وجعفر بن صالح ، ومعاوية بن جعفر ، ويحيى بن الحسن بن زيد ، وسعد بن عمران الأنصاري ، ومحمّد بن الحارث الأنصاري ، ويزيد بن سليط الأنصاري ، ومحمّد بن الحارث الأنصاري ، ويزيد بن سليط الأنصاري ، ومحمّد بن جعفر الأسلمي ، بعد أن أشهدهم أنّه يشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله ، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها ، وأنّ الله يبعث مَن في القبور ، وأنّ البعث بعد الموت حقّ ، وأنّ الحساب حقّ ، والقصاص حقّ ، وأنّ الوقوف بين يدي الله عزّوجلّ حقّ ، وأنّ ما جاء به محمّد صلى الله عليه وآله وسلم حقّ حقّ حقّ ، وأنّ ما نزل به الروح الأمين حقّ ، على ذلك أحيى ، وعليه أموت ، وعليه اُبعث إن شاء الله .
أشهدهم أنّ هذه وصيّتي بخطي ، وقد نسختُ وصية جدي أمير المؤمنين عليه السلام ، ووصايا الحسن والحسين وعلي بن الحسين ، ووصية محمّد بن علي الباقر ، ووصية جعفر بن محمّد عليهم السلام قبل ذلك حرفاً بحرف ، وأوصيت بها إلى علي ابني وبني بعده معه إن شاء الله ، فإن آنس منهم رشداً وأحب اقرارهم فذاك له ، وإن كرههم وأحب أن يُخرجهم فذاك له ولا أمر لهم معه ، أوصيت إليه بصدقاتي وأموالي وصبياني الذي خلّفت وولدي ، وإلى ابراهيم والعباس واسماعيل وأحمد و اُم أحمد و . . .[1].
وفي رياحين الشريعة : أنّها كانت امرأة عظيمة ، وكان الإمام الكاظم عليه السلام حين مسافرته إلى العراق قد وضع عندها ودائع الإمامة ومواريث الأنبياء التي كانت موضوعة في سلّة ، وقال لها : مَن طلب هذه الودائع والمواريث فهو الإمام بعدي ، واعلمي حينئذٍ انني قد فارقت
[1]ـ عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 33 باب نسخة وصية موسى بن جعفر عليهما السلام .
الدنيا .
قال العلاّمة المجلسي في جلاء العيون : عندما طلب الرضا عليه السلام هذه الودائع منها اشتد بكاؤها وعويلها ، فقالوا لها : ما بكِ ؟
قالت : اُقسم بالله انّه قد قضى نحبه سيّدي ومولاي ومؤنس قلبي موسى بن جعفر ، إنّه أعلمني بما يحدث[1].
38 اُم اسحاق بنت سليمان
راوية للحديث ، روت عن الإمام الصادق عليه السلام ، روى عنها ابن ابنها محمّد بن العباس بن الوليد[2].
ذكر الكليني في الكافي روايتها ، قال : محمّد بن يحيى ، عن سلمة بن الخطّاب ، عن محمّد بن موسى ، عن محمّد بن العباس بن الوليد ، عن أبيه ، عن اُمّه اُم اسحاق بنت سليمان ، قالت : نظر إليَّ أبوعبدالله عليه السلام وأنا أرضع أحد إبنيَّ محمّد أو اسحاق فقال :
« يا اُم اسحاق لا ترضعيه من ثدي واحد ، وارضعيه من كليهما ، يكون أحدهما طعاماً والآخر شراباً »[3].
ورواها الشيخ الطوسي في التهذيب أيضاً[4].
39 اُم أسلم صاحبة الحصاة
صحابيّة جليلة ، موالية لأهل البيت عليهم السلام ، عمّرت حتّى أدركت الإمام زينالعابدين علي بن
[1]ـ رياحين الشريعة 3 : 358 . وانظر : جامع الرواة 2 : 455 ، تنقيح المقال 3 : 71 .
[2]ـ جامع الرواة 2 : 455 ، تنقيح المقال ، 3 : 70 ، أعيان الشيعة 3 : 475 ، رياحين الشريعة 3 : 360 . معجم رجال الحديث 23 : 173 .
[3]ـ الكافي 6 : 40 حديث 2 باب الرضاع ، كتاب العقيقة .
[4]ـ التهذيب 6 : 108 حديث 366 باب الحكم في أولاد المطلقات من الرضاع .
الحسين عليهما السلام .
في تنقيح المقال نقلاً عن مدينة المعاجز عن محمّد بن يعقوب ، عن علي بن محمّد ، عن بعض أصحابنا ذكر اسمه قال : حدّثنا محمّد بن ابراهيم ، قال : أخبرنا موسى بن اسماعيل بن عبيدالله بن العباس بن علي بن أبي طالب عليه السلام ، قال : حدّثني جعفر بن زيد بن موسى ، عن أبي ه ، عن آبائه عليهم السلام قالوا :
« جاءت اُم أسلم إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وهو في منزل اُم سلمة ، فسألتها عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقالت ، خرج في بعض الحوائج والساعة يجيء ، فانتظرته عند اُم سلمة حتى جاء صلى الله عليه وآله وسلم .
فقالت اُم أسلم : بأبي أنت و اُمي يا رسول الله ، إنّي قد قرأتُ الكتب وعلمتُ أنّ لكلّ نبيّ وصي ، فموسى له وصي في حياته ووصيٌّ بعد موته ، وكذلك عيسى ، فمَن وصيك يا رسول الله ؟
فقال لها : يا اُم أسلم وصيي في حياتي وبعد مماتي واحد ، ثم قال : مَن فعل فعلي هذا فهو وصيي ، ثم ضرب بيده إلى حصاة في الأرض ففركها باصبعه فجعلها شبه الدقيق ثم عجنها ثم طبعها بخاتمه ، ثم قال : مَن فعل فعلي هذا فهو وَصيي في حياتي وبعد مماتي .
فخرجتُ من عنده فأتيتُ أميرالمؤمنين عليه السلام فقلت : بأبي أنت و اُمي وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟
قال : نعم يا اُم أسلم ، فضرب بيده إلى حصاة ففركها فجعلها كهيئة الدقيق ، ثم عجنها فختمها بخاتمه ، ثم قال : يا اُم أسلم مَن فعل فعلي هذا فهو وصيي .
فأتيتُ الحسن عليه السلام وهو غلام فقلت له : يا سيدي أنت وصي أبيك ؟
فقال : نعم يا اُم أسلم ، ثمّ ضرب بيده وأخذ حصاة ففعل بها كفعلهما .
فخرجتُ من عنده فأتيتُ الحسين عليه السلام وإنّي استصغره لسنّه فقلت : بأبي أنت و اُمّي أنت وصي أخيك ؟
فقال : نعم يا اُم أسلم ، آتيني بحصاة ، ثمّ فعل كفعلهم .
فعمّرت اُم أسلم حتى لحقت بعلي بن الحسين عليهما السلام بعد قتل الحسين عليه السلام في منصرفه فسألته : أنت وصي أبيك ؟
فقال : نعم ، ثم فعل كفعهم صلوات الله عليهم أجمعين » .
وأقول : أقل ما تفيده هذه الرواية كون اُم أسلم إماميّة ، حسنة الحال ، مورد عناية أهل بيت الرحمة صلوات الله عليهم أجمعين »[1].
40 اُم الأسود الشيبانيّة
اُم الأسود بنت أعين بن سنسن الشيبانيّة ، اُخت زرارة .
عالمة ، فاضلة ، راوية للحديث ، وهي أوّل مَن عرف التشيّع من عائلتها آل أعين ، وصارت سبباً لتشيّعهم .
وآل أعين أكبر عائلة معروفة بتشيّعها ، كانوا في الكوفة ، أكثرهم رجالاً وأعياناً ، وأطولهم مدّة وزماناً ، أوّلهم أدرك السجاد عليه السلام ، وآخرهم عاش حتى أوائل الغيبة الكبرى ، وكان من بينهم العلماء والفقهاء والرواة والقرّاء والاُدباء ، ومن أشهرهم زرارة بن أعين وأربعة عشر نفر من أقربائه ذُكروا في كتب التراجم والسيّر[2].
قال أبوغالب الزراري في رسالته إلى ابن ابنه محمّد بن عبيدالله بن أحمد عند ذكر أبناء أعين : ولهم اُخت يقال لها اُم الأسود ، ويقال إنّها أوّل مَن عرف هذا الأمر ـ التشيّع ـ منهم من جهة أبي خالد الكابلي[3].
وقال الشهيد الثاني زين الدين العاملي قدس سره في الدراية : ومثال الثمانية : زرارة ، وبكير ،
[1]ـ تنقيح المقال 3 : 70 ، وانظر بحار الأنوار 25 : 185 ـ 190 .
[2]ـ انظر : منهج المقال : 400 ، نقد الرجال : 412 ، جامع الرواة 2 : 455 ، رجال أبوعلي الحائري : 368 ، تنقيح المقال 3 : 70 ، رياحين الشريعة 3 : 357 ، أعيان الشيعة 3 : 475 ، معجم رجال الحديث 23 : 174 .
[3]ـ رسالة أبوغالب الزراري مع شرحها للسيّد محمّد علي الموحد الأبطحي : 21 .