قال المامقاني رحمه الله في تنقيح المقال : عدّها ابن داود ـ نقلاً عن كتاب الرجال للشيخ الطوسي ـ من أصحاب الصادق عليه السلام ، واستظهر الميرزا كونها اُم الحسن المتقدّمة ، ولا شاهد له ؛ لأن وجود بنت لعبد الله كنيتها اُم الحسن لا ينافي كون بنت له اُخرى كنيتها اُم الخير . ولعل غرضه أنّه حيث تفرّد ابن داود بذكر اُم الخير ، احتمل أن يكون ناشئاً من غلط نسخة رجال الشيخ رحمه الله التي عنده ، فكان ( الحسن ) في نسخته مبدّلاً بـ ( الخير ) ، وعلى كلّ حال فلم أتحقّق حال اُم الحسن .
وقد سها قلم جامع الرواة فنسب إلى ابن داود نقل كون اُم الخير بنت الإمام الباقر عليه السلام من أصحاب الصادق عليه السلام عن رجال الشيخ رحمه الله .
وفي بعض النسخ المصحّحة من رجال الميرزا كذا : اُم الخير بنت عبدالله الإمام اُم الباقر عليه السلام ، والظاهر أنّها اُم الحسن المتقدّمة ، وهذا غلط جزماً ؛ لعدم تعقّل كون بنت عبدالله الإمام اُم الباقر عليه السلام رحمه الله ضرورة كون اُم الباقر عليه السلام فاطمة بنت الحسن المكنّاة باُم عبدالله ، ولذا قيل : إن الباقر عليه السلام أوّل من اجتمعت له ولادة الحسن والحسين عليه السلام .
وإنما نبّهنا على ذلك لئلا يغترّ من يرى نسخة مصححة تكون على ما نقلنا ، ثم إنّ كون عبدالله ابن الإمام الباقر عليه السلام ممّا تأبى عنه كتب الأنساب ، حيث صرّحوا فيها بانحصار عقب مولانا الباقر عليه السلام في الصادق عليه السلام ، إلاّ أن يريدوا بالعقب الذكور خاصة دون الإناث ، فتفحص[1].
69 اُم الدرداء
صحابية معروفة ، روت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وروى عنها جماعة من الأصحاب والتابعين .
قال ابن حجر في الإصابة : اُم الدرداء الكبرى اسمها خَيْرة : بفتح المعجمة ، وسكون المثناة
[1]ـ انظر : رجال الشيخ : 34 ، رجال ابن داود : 224 رقم 17 ، منهج المقال : 400 ، جامع الرواة 2 : 455 ، تنقيح المقال 3 : 72 ، رياحين الشريعة 3 : 382 ، أعيان الشيعة 3 : 477 ، معجم رجال الحديث 23 : 176 .
من تحت[1].
وفي موضع آخر قال : خيرة بنت أبي حدرد اُم الدرداء الكبرى ، سمّاها ابن حنبل ويحيى بن معين فيما رواه ابن أبي خيثمة عنهما ، وقالا : اسم أبي حدرد عبد ، وقالا : اُم الدرداء الصغرى اسمها هجيمة ، وقال غيرهما : جهيمة .
وقال أبوعمر : كانت اُم الدرداء الكبرى من فضلى النساء وعقلائهن ، وذوات الرأي فيهن ، مع العبادة والنسك . توفّيت قبل أبي الدرداء ، وذلك بالشام في خلافة عثمان ، وكانت حفظت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وعن زوجها .
روى عنها جماعة من التابعين منهم : ميمون بن مهران ، وصفوان بن عبدالله ، وزيد بن أسلم .
قال : و اُم الدرداء الصغرى لا أعلم لها خبراً يدلّ على صحبة ولا رؤية ، ومن خبرها أنّ معاوية خطبها بعد أبي الدرداء ، فأبت أن تتزوّج .
قلتُ : وروى ذلك أبوالزهراء ، عن جبير بن نفير ، عن اُم الدرداء أنّها قالت لأبي الدرداء : إنّك خطبتني إلى أبويّ في الدنيا فأنكحوني ، وإنّي أخطبك إلى نفسك في الآخرة ، قال : لا تنكحي بعدي ، فخطبها معاوية فأخبرته بالذي كان ، فقال لها : عليك بالصيام .
وفي تأريخ ابن عساكر : والذي ذكر أبوعمر إنّهم رووا عن اُم الدرداء الكبرى وهم من الرواة عن الصغرى ، إلاّ ميمون بن مهران فإنّه أدركها وروى عنها ، وبذلك جزم المزني وغيره .
وقال ابن مندة : خيرة اُم الدرداء ، وقيل اسمها هجيمة ، وتعقّبه ابن الأثير ، وقال ابن المديني : كان لأبي الدرداء امرأتان كلتاهما يقال لهما اُم الدرداء ، إحداهما رأت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وهي خيرة بنت أبي حدرد ، والثانية تزوّجها بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وهي هجيمة الوصابية . وقال أبومسهر : هما واحدة ، ووهم في ذلك .
وأورد ابن مندة ل اُم الدرداء حديثاً مرفوعاً من طريق شريك ، عن خلف بن حوشب ، عن
[1]ـ الإصابة في تمييز الصحابة 4 : 448 رقم 1256 .
ميمون بن مهران ، قال : قلت لاُم الدرداء : سمعتِ من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيئاً ؟
قالت : نعم ، دخلتُ عليه وهو جالس في المسجد فسمعته يقول : « ما يوضع في الميزان أثقل من خلق حسن » .
وأخرج الطبراني من طريق زبان بن فائدة ، عن سهل بن معاذ بن أنس ، عن أبيه إنّه سمع اُم الدرداء تقول :
خرجتُ من الحمّام فلقيني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : « مِن أينَ أقبلتِ يا اُم الدرداء ؟ » .
قلت : من الحمام .
قال : « ما منكنّ امرأة تضع ثيابها في غير بيت إحدى اُمهاتها أو زوج إلاّ كانت هاتكة كلّ سترٍ بينها وبين الله »[1].
وقال ابن الأثير في اُسد الغابة : أخبرنا أبوياسر بإسناده عن عبدالله بن أحمد ، حدّثني أبي ، أخبرنا ابن نمير ، أخبرنا فضيل بن غزوان ، سمعتُ طلحة بن عبيدالله بن كرير قال : سمعتُ اُم الدرداء قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول :
« يُستجاب للمرء بظهر الغيب لأخيه ، فما دعا لأخيه بدعوة إلاّ قال الملك : ولك مثله »[2].
70 اُم ذر الغفاري
زوجة أبي ذر الغفاري رضي الله عنه ، الصحابي الجليل الذي ذكره الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بقوله :
« ما أظلّت الخضراء ، ولا أقلّت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر » .
وهي شاعرة من شواعر العرب ، لها صحبة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ومن المواليات لأميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، ولها ذكر في وفاة أبي ذر .
وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا أراد أن يتبسّم قال لأبي ذر : « يا أباذر حدّثنا ببدء اسلامك » .
قال أبوذر : كان لنا صنم يقال له نهم ، فأتيته فصببت له لبناً وولّيت ، فحانت مني إلتفاتة
[1]ـ الإصابة في تمييز الصحابة 4 : 295 رقم 386 .
[2]ـ اُسد الغابة في معرفة الصحابة 5 : 580 . وانظر : تهذيب التهذيب 12 : 493 ، رياحين الشريعة : 3 : 492 .
فإذا كلب يشرب ذلك اللبن ، فلما فرغ رفع رجليه فبال على الصنم ، فأنشأت أقول :
ألا يـا نهم إنّي قَدْ بَـدا لـي *** مَدى شـرف يُبَعّد منكَ قُربـا
رأيتُ الكلبَ سامكَ حظّ خسفٍ *** فَلَـمْ يمنـع قفـاك اليومَ كَلبا
فسمعتي اُم ذر فقالت : لقد أتيتَ جرماً ، وأصبتَ عظماً ، حِينَ هجرت نهماً .
فلما أخبرتها بالخبر فقالت :
ألا فـابْغِنـا رَبّـاً كَـرِيمـاً *** جَواداً في الفضائل يابنَ وَهْبِ
فمـا مَن سَامَهُ كَلْبٌ حَقِيـرٌ *** فَلَـمْ يَـمنَع يَداه لَنـا بـربِّ
فَما عَبد الحجارةِ غَير غـاوٍ *** ركيـكَ العقلِ ليسَ بـذي لُبِّ
فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « صدقتْ اُم ذر ، فما عبدالحجارة غير غاوٍ »[1].
71 اُم ذريح العبديّة
شاعرة عربيّة موالية لأميرالمؤمنين علي عليه السلام ، حضرت معه يوم الجمل .
قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة نقلاً عن أبي مخنف : إنّ علياً دفعَ مصحفاً يوم الجمل إلى غلام اسمه مسلم ، ليدعو أهل الجمل إلى ما فيه ، فقطعوا يديه وقتلوه ، فقالت اُم ذريح العبديّة في ذلك :
يا ربِ إنّ مُسْلِماً أتاهُـمُ *** بِـمُصْحَفٍ أرْسَلَهُ مولاهُمُ
للعَدلِ والإيمانِ قد دَعاهُمُ *** يَتلو كتابَ اللهِ لا يخشاهُمُ
فَخَضَّبُؤا مِن دَمِه ظباهُمُ *** و اُم ّهـم واقفـةٌ تـراهُمُ
تأمرهم بالغَيّ لا تنهاهُمُ[2]
وذكر الطبري في موضعين من تأريخه : إنّ التي رثته هي اُمه :
الأوّل : قال : حدثني عمر بن شيبة ، قال : حدّثنا أبوالحسن ، قال : حدّثنا شبر بن عاصم ،
[1]ـ انظر : رياحين الشريعة : 3 : 392 ، اُسد الغابة 5 : 581 .
[2]ـ شرح نهج البلاغة 9 : 112 .
عن الحجّاج بن أرطأة ، عن عمّار بن معاوية الدهني ، قال :
أخذ علي مصحفاً يوم الجمل فطاف به في أصحابه وقال : « مَن يأخذ هذا المصحف يدعوهم إلى ما فيه وهو مقتول ؟ » فقام إليه فتىً من أهل الكوفة عليه قباء أبيض محشو فقال : أنا ، فأعرض عنه ، ثم كرّر كلامه سلام الله عليه ثانياً وثالثاً ، فكان الفتى يقوم له قائلاً : أنا ، فدفعه إليه ، فدعاهم فقطعوا يده اليمنى ، فأخذه بيده اليسرى فدعاهم فقطعوا يده اليسرى ، فأخذه بصدره والدّماء تسيل على قبائه ، فقتل رضي الله عنه ، فقال علي : « الآن حلّ قتالهم » .
فقالت اُم الفتى بعد ذلك فيما ترثي :
لا هُمَّ إنَّ مُسْلِماً دَعاهُمُ *** يَتْلُو كتابَ اللهِ لا يَخْشاهُمُ
و اُمُّهـم قائمةٌ تَـراهُمُ *** يأتمرونَ الغَيَّ لا تنهاهُمُ
قدْ خُضِبَتْ منه عَلَق لحاهُمُ[1]
الثّاني : قال : كتبَ إليّ السريّ عن شعيب ، عن سيف ، عن مخلّد بن كثير ، عن أبيه قال : أرسلنا مسلم بن عبدالله يدعو بني أبينا فرشقوه ـ كما صنع القلب بكعب ـ رشقاً واحداً فقتلوه ، فكان أوّل مَن قُتل بين يدي عائشة ، فقالت اُم مسلم ترثيه :
لا هُـمّ إنّ مُسْلِمـاً أتـاهُمُ *** مُسْتَسلِماً للموتِ إذ دَعـاهُمُ
إلى كتابِ الله لا يَخْشاهُـمُ *** فَـرمَّلوه مـن دَمٍ إذ جاهُمُ
و اُمّهـم قائمـةٌ تـراهُـمُ *** يأتمرونَ الغَيَّ لا تنهاهُمُ[2]
ويمكن أن يكون كل من اُمّه و اُم ذريح قد رثته ، والله أعلم[3].
72 اُم رِعْلة القشيريّة
قال ابن الأثير في اُسد الغابة : اُم رِعْلة القشيريّة أوردها جعفر المستغفري ، روى باسناد
[1]ـ تأريخ الطبري 4 : 511 .
[2]ـ تأريخ الطبري : 4 : 529 .
[3]ـ أعيان الشيعة 3 : 477 .
عن الأوزاعي ، عن عطاء ، عن ابن عباس :
وفدتْ إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم امرأة يقال لها اُم رِعلة القشيريّة ، وكانت امرأة ذات لسان وفصاحة فقالت : السلام عليكَ يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ، إنّا ذوات الخدور ، ومحل أزر البعول ، ومربّيات الأولاد ، وممهّدات المهاد ، ولا حظّ لنا في الجيش الأعظم ، فعلّمنا شيئاً يقرّبنا إلى الله عزّوجلّ .
فقال لها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « عليكنّ بذكر الله عزّ وجل آناء الليل وأطراف النهار ، وغضّ البصر ، وخفض الصوت » .
أخرجه أبوموسى[1].
وقال ابن حجر في الإصابة : رعلة بكسر أوله وسكون المهملة ، ثم ذكر ما أورده ابن الأثير في اُسد الغابة وأضاف قائلاً : وفيه قالت :
يا رسول الله إنّي امرأة مقنية اقيّن النساء واُزينهنّ لأزواجهنّ ، فهل هو حوب فأثبط عنه ؟
فقال لها : « يا اُم رعلة قيّنيهن وزيّنيهن إذا كسدن » .
ثم غابت في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأقبلت في أيام الردة ، فذكر لها قصة في الحزن على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وتطوافها بالحسن والحسين أزقة المدينة تبكي عليه ، وأنشد لها مرثية منها :
يا دارَ فاطمةَ المعمورِ ساحَتَها *** هَيّجتِ لي حُزناً حيِّيت مِن دارِ
ثم قال ابن حجر : ثم ساق أبوموسى بسنده عن ابن عياش : قدمت القشيرية مع زوجها أبي رعلة ، وكانت امرأة بدوية ذات لسان ، فكان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بها معجباً ، وذكر نحوه ، وقال في آخر الحديث : فهاجت المدينة مأتماً فلم يبق دار من دور الأنصار إلاّ وأهلها يبكون[2].
وقال السيّد محسن الأمين في أعيان الشيعة ـ بعد ذكر ما قاله ابن الأثير وابن حجر ـ ومن تطوافها بالحسنين عليهما السلام ، وخطابها الزهراء عليها السلام بهذا الشعر يستظهر أنّها من شرط كتابنا[3]،
[1]ـ اُسد الغابة في معرفة الصحابة 5 : 582 .
[2]ـ الإصابة في تمييز الصحابة 4 : 449 .
[3]ـ أعيان الشيعة 3 : 478 .
أي من المؤمنات .
ومن هذا يظهر أنها كانت عالمة شاعرة فصيحة اللسان بليغة الكلام[1].
73 اُم سعيد الأحمسيّة
راوية للحديث ، عدّها البرقي من الراويات عن الإمام أبي عبدالله جعفر الصادق عليه السلام[2].
وعدّها الشيخ الطوسي أيضاً في رجاله من أصحاب الإمام الصادق[3].
ثم إنّ الشيخ بعد ذلك متّصلاً قال : اُم ولد لجعفر بن أبي طالب ، فمنهم من جعل هذا متمّماً لكلامه الأوّل ، فمعناه : أنّ اُم سعيد الأحمسية هي اُم ولد لجعفر بن أبي طالب ، كالسيّد التفرشي ، والميرزا في رجاله . ومنهم من جعلهما متّحدين ، كالمولى القهبائي .
وعلى كلا التقديرين يستبعد بقاء اُم ولد لجعفر بن أبي طالب إلى زمان الصادق عليه السلام ، فإنّ جعفراً قد استشهد في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم[4].
وقال الشيخ المامقاني في تنقيح المقال : وظاهر عدّه ـ أي الشيخ الطوسي ـ إياها من غير غمز في مذهبها كونها إماميّة ، ويمكن استفادة حالها من رواية كامل الزيارات .
وقال أبوالقاسم جعفر بن محمّد بن قولويه في كامل الزيارات في باب ما روي أنّ الحسين سيّد الشهداء : حدّثني أبوالعباس الرزّاز ، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن أبي داود المسترق ، عن اُم سعيد الأحمسية ، قالت :
كنتُ عند أبي عبدالله عليه السلام ، وقد بعثتُ من يكتري لي حماراً إلى قبور الشهداء ، فقال : « مايمنعك من زيارة سيّد الشهداء ؟ ! » .
[1]ـ انظر : رياحين الشريعة 3 : 395 ، أعلام النساء : 142 .
[2]ـ رجال البرقي : 62 .
[3]ـ رجال الشيخ : 341 .
[4]ـ انظر : مجمع الرجال 7 : 181 ، منهج المقال : 400 ، نقد الرجال : 412 ، جامع الرواة 2 : 455 ، أعيان الشيعة 3 : 479 ، رياحين الشريعة 3 : 396 ، معجم رجال الحديث 23 : 176 .
قالت : قلت : ومَن هو ؟
قال : « الحسين عليه السلام » .
قلت : وما لمن زاره ؟
قال : « حجّة وعمرة مبرورة ، ومِن الخير كذا وكذا » ، وأشار ثلاث مرّات بيده[1].
وعنه ، عن محمّد بن الحسين ، عن الحكم بن مسكين ، عن اُم سعيد الأحمسية ، قالت :
جئتُ إلى أبي عبدالله عليه السلام فدخلتُ عليه ، فجاءت الجارية فقالت : قد جئتُ بالدابة ، فقال لي : « يا اُم سعيد أي شيء هذه الدابة ، أين تبغين تذهبين ؟ » .
قالت : قلتُ : أزور قبور الشهداء .
قال : « أخّري ذلك اليوم ، ما أعجبكم يا أهل العراق تأتون الشهداء من سفر بعيد وتتركون سيّد الشهداء لا تأتونه » .
قالت : قلتُ له : مَن سيّد الشهداء ؟
فقال : « الحسين بن علي عليهما السلام » .
قالت : قلتُ : إني امرأة .
قال : « لا بأس لمن كان مثلك أن يذهب إليه ويزوره » .
قالت : قلتُ : أي شيء لنا في زيارته ؟
قال : « تعدل حجّة وعمرة واعتكاف شهرين في المسجد الحرام وصيامها وخيرها كذا وكذا » ، قالت : وبسط يده وضمّها ضماً ثلاث مرات[2].
وقال أيضاً : حدّثني أبي محمّد ومحمّد بن عبدالله بن جعفر الحميري ، جميعاً عن عبدالله بن جعفر الحميري ، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي ، عن أبيه ، عن عبدالله القاسم الحارثي ، عن
[1]ـ كامل الزيارات : 109 باب 37 ما روي من أنّ الحسين عليه السلام سيّد الشهداء .
[2]ـ كامل الزيارات : 110 باب 37 ما روي من أنّ الحسين عليه السلام سيّد الشهداء .