بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 225

وذكروا أيضاً : أنّها لما ماتت صلّى عليها عبدالله بن عمر وخلفه الحسن والحسين ومحمّد بن الحنفية وعبدالله بن جعفر ، وكبّر عليها أربعاً[1].

وستعرف خلال البحث أن لا صحة لهذا الزواج ، وأنّها لم تتزوّج بغير ابن عمها عون بن جعفر ، مصداقاً للحديث الشريف الذي رواه الشيخ الصدوق عليه الرحمة : « ونظر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى أولاد علي وجعفر عليهم السلام فقال : بناتنا لبنينا وبنونا لبناتنا »[2].

ولعلّ مصدر الوهم فيه : أنّ من زوجات عمر اُم كلثوم بنت جرول الخزاعية ـ اُم عبدالله بن عمر ـ ودائماً ينصرف الذهن في الاسماء إلى صاحب الشهرة ، كما أنّ هناك اُم كلثوم اُخرى خطبها عمر ، فجاءت الشبهة من هنا وهناك .

روى أبوالفرج : قال رجل من قريش لعمر بن الخطاب : ألا تتزوج اُم كلثوم بنت أبي بكر ، فتحفظه بعد وفاته وتخلفه في أهله ؟

قال عمر : بلى إنّي لأحب ذلك ، فاذهب إلى عائشة فاذكر لها ذلك وعد إليّ بجوابها .

فمضى الرسول إلى عائشة فأخبرها بما قال عمر ، فأجابته إلى ذلك ، وقالت له : حبّاً وكرامة .

ودخل عليها بعقب ذلك المغيرة بن شعبة فرآها مهمومة ، فقال لها : مالك يا اُم المؤمنين ؟ فأخبرته برسالة عمر ، وقالت : إنّ هذه الجارية حدثة ، وأردتُ لها ألين عيشاً من عمر .

فقال لها : عليّ أنا أكفيك ، وخرج من عندها فدخل على عمر فقال : بالرفاه والبنين ، قد بلغني ما أتيته من صلة أبي بكر في أهله وخطبتك اُم كلثوم .

فقال : قد كان ذلك .

قال : إلاّ أنك أميرالمؤمنين رجل شديد الخلق في أهله ، وهذه صبية حديثة السن ، فلا تزال تنكر عليها الشيء فتضربها ، وتصيح يا أبتاه ، فيغمك ذلك ، وتتألم له عائشة ، ويذكرون أبابكر فيبكون عليه ، فتتجدد المصيبة به مع قرب عهدها في كلّ يوم .

[1]ـ الطبقات الكبرى 8 : 464 .

[2]ـ من لا يحضره الفقيه 3 : 249 .


صفحه 226

فقال له : متى كنت عند عائشة وأصدقني ؟

فقال : آنفاً .

فقال عمر : أشهد أنّهم كرهوني ، فتضمّنت لهم أن تصرفني عمّا طلبت وقد أعفيتهم ، فعاد إلى عائشة فأخبرها بالخبر ، وأمسك عمر عن معاودتها[1].

وأعود وأقول :

1) كيف يتجاوز الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام مهر السنّة ، وهو مهر أهل البيت عليهم السلام ، حتى أنّ الإمام محمّد الجواد عليه السلام لما تزوّج اُم الفضل بنت المأمون وقد أنفق المأمون الملايين من الدنانير على حفل الزواج ، ولكن الإمام عليه السلام أمهرها خمسمائة درهم ، فقد قال في خطبة النكاح :

« الحمد لله إقراراً بنعمته ، ولا إله إلاّ الله إخلاصاً لوحدانيته ، وصلّى الله على محمّد سيّد بريته ، والأصفياء من عترته . أمّا بعد فقد كان من فضل الله على الأنام أن أغناهم بالحلال عن الحرام ، فقال سبحانه :﴿وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم﴾[2]، ثم إنّ محمّد بن علي بن موسى يخطب اُم الفضل بنت عبدالله المأمون ، وقد بذل لها من الصداق مهر جدّته فاطمة بنت محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو خمسمائة درهم جياداً ، فهل زوّجته يا أميرالمؤمنين ؟ » .

قال المأمون : نعم[3].

2) كيف يدفع عمر هذا المهر وهو القائل : لا تزيدوا في مهر النساء على أربعين اُوقية ، وإن كانت بنت ذي الغصة ـ يعني يزد بن الحصين الصحابي الحارثي ـ فمن زاد ألقيت الزيادة في بيت المال .

فقالت امرأة من صفّ النساء طويلة في أنفها فطس : ما ذاك لك .

[1]ـ الأغاني 16 : 93 .

[2]ـ النور : 32 .

[3]ـ نور الأبصار : 147 .


صفحه 227

قال : ولم ؟ !

قالت : لأنّ الله عزّ وجل قال :﴿وآتيتم احداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً أتأخذونه بهتاناً واثماً مبيناً﴾[1].

قال عمر : امرأة أصابت ورجل أخطأ[2].

3) أنكر هذا الزواج أعلام الطائفة كالشيخ المفيد وغيره من المتقدّمين ، وأفرد الشيخ البلاغي رسالة خاصة في النفي .

4) أورد الحاكم حديث الزواج في المستدرك ، وتعقّبه الذهبي في التخليص فقال : منقطع[3]، والحديث المنقطع السند يكون مهملاً .

5) إنّ جلّ مَن ذكر زواجها من عمر ذكر أنّه تزوّج بها عون بن جعفر بعد قتل عمر[4]، وعون هذا استشهد يوم تستر[5]سنة 17 للهجرة في خلافة عمر ، فكيف يتزوّج بها من بعده .

6) مرّ عليك كلام صاحب الطبقات والبداية والنهاية في زواج محمّد بن جعفر باُم كلثوم بعد أخيه عون ، وأغرب ما جاء في تهويس القوم في هذه المهزلة هو كلام ابن عبدالبر فقد قال : ومحمّد بن جعفر بن أبي طالب هو الذي تزوّج اُم كلثوم بنت علي بن أبي طالب بعد موت عمر ابن الخطاب[6].

وقال في نفس الكتاب : استشهد عون بن جعفر وأخوه محمّد بن جعفر في تستر[7]. مع العلم أنّ يوم تستر كان في خلافة عمر وقبل وفاته بسبع سنين ، فكيف يستقيم ما ذكره ؟ !

7) الصورة التي مرّت عليك من إرسال الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام ابنته إلى عمر ، وهو

[1]ـ النساء : 20 .

[2]ـ الأذكياء لابن الجوزي : 217 .

[3]ـ المستدرك على الصحيحين 3 : 142 .

[4]ـ اُسد الغابة 5 : 615 ، الطبقات الكبرى 8 : 464 .

[5]ـ الإصابة 3 : 44 .

[6]ـ الإستيعاب ( المطبوع مع الاصابة ) 3 : 346 .

[7]ـ الإستيعاب ( المطبوع مع الاصابة ) 3 : 347 .


صفحه 228

يكشف عن ساقها ، وهي لا تعلم بالأمر ، فهل ترتضيها أنت أيها القاريء الكريم لنفسك فضلاً عن الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام ؟ !

8) رووا : لما تأيّمت اُم كلثوم بنت علي من عمر بن الخطاب دخل عليها الحسن والحسين أخواها فقالا لها : إنّك ممّن قد عرفت سيّد نساء المسلمين وبنت سيّدتهن ، وإنك والله إن أمكنت علياً رُمّتك لينكحنك بعض أيتامه ، ولئن أردت أن تصيبي بنفسك مالاً عظيماً لتصيبنه ، فوالله ما قاما حتى طلع علي يتكي على عصا ، فجلس فحمد الله وأثنى عليه وذكر منزلتهم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال : قد عرفتم منزلتكم عندي يا بني فاطمة وآثرتكم على سائر ولدي ؛ لمكانكم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقرابتكم منه .

فقالوا : صدقت رحمك الله ، فجزاك الله عنّا خيراً .

فقال : اي بنية إنّ الله عزّ وجل قد جعل أمرك بيدك ، فأنا أحب أن تجعلينه بيدي .

فقالت : اي أبت ، إنّي امرأة أرغب فيما ترغب فيه النساء ، وأحب أن اُصيب ممّا تصيب النساء من الدنيا ، وأنا اُريد أن أنظر في أمر نفسي .

فقال : لا والله يا بنية ما هذا رأيك ، ما هو إلاّ من رأي هذين ، ثم قام وقال : والله لا اُكلّم رجلاً منهما أو تفعلين!! فأخذوا بثيابه ، فقالا : أجلس يا أبت فوالله ما على هجرانك من صبر ، اجعلي أمرك بيده ، فقالت : قد فعلت .

قال : فإني قد زوّجتك من عون بن جعفر ، وانّه لغلام ، وبعث لها بأربعة آلاف درهم وادخلها عليه ، أخرجه أبوعمر[1].

ما أظن شخصاً يحمل ذرة من الإكبار والكرامة للإمامين الحسنين عليهما السلام يرتضي هذه الصورة ، كما هي لا تليق بالإمام أميرالمؤمنين عليه السلام في الإصرار على طلب ما ليس له ، ويحلف بالله اذا لم يُعط ذلك ليهجر ولديه . إنّ مخترع هذا الزواج لو ذكره بدون هذه الرتوش لأمكن تصديقه ، ولكن كيف وقد جاء بهذه الطامات!

[1]ـ اُسد الغابة 5 : 615 .


صفحه 229

9) كيف يقدّم الحسن والحسين عليهما السلام عبدالله بن عمر للصلاة عليها مع جلالة منزلتهما ، وأنّهما أولى بالصلاة عليها ، وانحراف ابن عمر عنهما وعن أبيهما عليه السلام معلوم ؟ !

10) كيف يقبل الحسنان عليهما السلام بتكبير ابن عمر عليها أربعاً ، والذي عليه إجماع أهل البيت عليهم السلام هو خمس تكبيرات .

11) أجمعت كتب السِير والمقاتل على حضور اُم كلثوم واقعة كربلاء ، وذكروا مواقفها وخطبها ، فكيف يجتمع هذا مع وفاتها في حياة الإمام الحسن عليه السلام ؟ !

12) مرَّ عليك كلام صاحب الطبقات في زواج عبدالله بن جعفر بعد اُختها زينب ، وأقلّ ماورد في وفاة زينب عليها السلام أنها ماتت ليلة الأحد 14 رجب سنة 62هـ[1].

القول الرابع : وهو أنّ الإمام علي عليه السلام لم يزوّج اُم كلثوم من عمر بن الخطاب ، وإنّما زوّجه جنّيّة تشبهها ، أو أنّه حين المواقعة تحول الجنية بينه وبينها ، وذكر هذا القول العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار نقلاً عن الخرائج والجرائح ، قال :

الصفّار ، عن أبي بصير ، عن جذعان بن نصر ، عن محمّد بن مسعدة ، عن محمّد بن حمويه ابن اسماعيل ، عن أبي عبدالله الربيبي ، عن عمر بن اُذينة ، قال : قيل لأبي عبدالله عليه السلام : إنّ الناس يحتجون علينا ويقولون : إنّ أميرالمؤمنين عليه السلام زوّج فلاناً ابنته اُم كلثوم ، وكان متكئاً فجلس وقال :

« أيقولون ذلك ؟ إنّ قوماً يزعمون ذلك لا يهتدون إلى سواء السبيل ، سبحان الله ما كان يقدر أميرالمؤمنين عليه السلام أن يحول بينه وبينها فينقذها ؟ ! كذبوا ولم يكن ما قالوا ، إنّ فلاناً خطب إلى عليّ عليه السلام بنته اُم كلثوم فأبى علي عليه السلام ، فقال للعباس : والله لئن لم تزوّجني لانتزعنّ منك السقاية وزمزم ، فأتى العباس علياً فكلّمه ، فأبى عليه ، فألح العباس ، فلمّا رأى أمير المؤمنين عليه السلام مشقة كلام الرجل على العباس ، وأنّه سيفعل بالسقاية ما قا ل ، أرسل أمير المؤمنين عليه السلام إلى جنّيّة من أهل نجران يهوديّة يقال لها سحيفة بنت جريرية ، فأمرها فتمثلت

[1]ـ اُم كلثوم بنت الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام ، لعلي دخيل : 12 .


صفحه 230

في مثال اُم كلثوم وحجبت الأبصار عن اُم كلثوم وبعث بها إلى الرجل ، فلم تزل عنده حتى أنّه استراب بها يوماً فقال : ما في الأرض أهل بيت أسحر من بني هاشم ، ثم أراد أن يظهر ذلك للناس فقتل وحوَت الميراث وانصرفت إلى نجران ، وأظهر أميرالمؤمنين عليه السلام اُم كلثوم »[1].

وقال الشيخ الكاظمي في تكملة الرجال : وأمّا ما وقع في بعض الأوهام من أنّ أميرالمؤمنين عليه السلام زوّجه جنية تشبهها ، أو أنّه حين المواقعة تحول الجنية بينه وبنيها ، فذاك من التحكّمات ، بل خلاف ما دلّت عليه الأدلة[2].

موقفها مع حفصة بنت عمر :

لمّا سارت عائشة إلى البصرة معلنةً الحرب على الإمام علي عليه السلام ، وسار علي سلام الله عليه لقطع الفتنة التي حلّت بالاُمّة من جراء نقض عائشة للبيعة ومعها طلحة والزبير ، ونزل عليه السلام ذاقار ، كتبت عائشة لحفصة كتاباً تخبرها بذلك وتسرّها بالنصر المزعوم .

قال ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة : لمّا نزل علي عليه السلام ذاقار كتبت عائشة إلى حفصة بنت عمر : أمّا بعد فإنّي اُخبركِ أنّ علياً قد نزل ذاقار ، وأقام بها مرعوباً خائفاً لِما بلغه من عدّتنا وجماعتنا ، فهو بمنزلة الأشقر ، إن تقدّم عقر ، وإن تأخّر نُحر ، فدعت حفصة جواري لها يتغنين ويضربن بالدفوف ، فأمرتهن أن يقلْن في غنائهن : ما الخبر ما الخبر ، علي في السفر ، كالفرس الأشقر ، إن تقدّم عقر ، وإن تأخّر نحر .

وجعلت بنات الطلقاء يدخلْنَ على حفصة ويجتمعن لسماع ذلك الغناء ، فبلغ اُم كلثوم بنت علي بن أبي طالب ، فلبست جلابيبها ، ودخلت عليهن في نسوة متنكرات ، ثم أسفرت عن وجهها ، فلمّا عرفتها حفصة خجلت واسترجعت .

فقالت اُم كلثوم : لئن ظاهرتما عليه منذ اليوم لقد تظاهرتما على أخيه من قبل ، فأنزل الله

[1]ـ بحار الأنوار 42 : 88 حديث 16 .

[2]ـ تكملة الرجال 2 : 718 .


صفحه 231

فيكما ما أنزل[1].

فقالت حفصة : كفى رحمك الله ، وأمرت بالكتاب فمزّق ، واستغفرت الله .

قال أبومخنف : روى هذا جرير بن يزيد ، عن الحكم .

ورواه الحسن بن دينار ، عن الحسن البصري .

وذكر الواقدي مثل ذلك .

وذكر المدائني مثله ، قال : فقال سهل بن حنيف في ذلك هذه الأشعار :

عَذرنا الرجالَ بحربِ الرجـالِ *** فَمـا للنسـاءِ ومـا للسبابِ

أمـا حَسبنـا مـا أتينا بـه *** لكَ الخير في هتكِ ذا الحجابِ

ومخـرجها اليـوم من بيتها *** يعـرفها الذئبُ نـبح الكلابِ

إلـى أن أتانـا كتـابٌ لهـا *** مشومٌ فيا قبحَ ذاكَ الكتابِ[2]

واقعة الطف :

لقد حضرت اُم كلثوم بنت علي بن أبي طالب سلام الله عليه أرض كربلاء ، وشاهدت واقعة الطف ، وكلّ ما جرى على اخوتها وابنائهم وأنصارهم ، اذاً هي شريكة الحسين عليه السلام في أداء الرسالة المحمّدية ، وشريكة اُختها العقيلة زينب بنت علي عليه السلام ، وإن كانت اُم كلثوم أصغر من زينب ، إلاّ أنّ التأريخ يحدّثنا عن مواقف بطويلة وقفتها اُم كلثوم شأنها شأن اُختها العقيلة ، فبالإضافة إلى خطبتها المشهورة سجّل لنا التأريخ اسمها في وقائع متعدّدة :

1) روى السيّد ابن طاووس رحمه الله في كتاب اللهوف وداع الحسين عليه السلام للعائلة ، قال : وجعلت اُم كلثوم تنادي : واأحمدها ، واعلياه ، وا اُماه ، واأخاه ، واحسيناه ، واضيعتنا بعدك يا أباعبدالله ، فعزّاها الحسين عليه السلام وقال لها :

« يا اُختاه تعزّي بعزاء الله ، فإنّ سكان السماوات يفنون ، وأهل الأرض

[1]ـ إشارة لقوله تعالى : ( وإنْ تظاهرا عليه فإنَّ الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين ) .

[2]ـ شرح نهج البلاغة 14 : 14 .


صفحه 232

كلّهم يموتون ، وجميع البرية يهلكون » .

ثم قال : « يا اُختاه يا اُم كلثوم ، وأنتِ يا زينب ، وأنتِ يا فاطمة ، وأنتِ يا رباب ، انظرن إذا أنا قُتلت فلا تشققن عليّ جيباً ، ولا تخمشن عليّ وجهاً ، ولا تقلنْ هجراً »[1].

2) روى الشيخ التستري رحمه الله استغاثات الحسين عليه السلام ، وعزم الإمام زين العابدين عليه السلام على الجهاد ، فقال : فأخذ بيده عصاً يتوكأ عليها ، وسيفاً يجره في الأرض ، فخرج من الخيام ، وخرجت اُم كلثوم خلفه تنادي : يا بُني ارجع ، وهو يقول : « يا عمتاه ذريني اُقاتل بين يدي ابن رسول الله » .

فقال الحسين عليه السلام :

« يا اُم كلثوم خُذيه لئلا تبقى الأرض خالية من نسل آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم » ، فأرجعته اُم كلثوم[2].

3) جاء في وداع الحسين عليه السلام للعائلة : إنّه عليه السلام أقبل على اُم كلثوم وقال لها :

« اُوصيك يا اُخيّة بنفسك خيراً ، وإنّي بارز إلى هؤلاء »[3].

4) وبعد مصرع الحسين عليه السلام أقبل فرسه إلى الخيام ، ووضعت اُم كلثوم يدها على اُم رأسها ونادت : وامحمداه ، واجداه ، واأبتاه ، واأباالقاسماه ، واعلياه ، واجعفراه ، واحمزتاه ، واحسناه ، هذا حسين بالعراء صريع بكربلا ، محزوز الرأس من القفا ، مسلوب العمامة والردا ، ثم غشي عليها[4]» .

5) وعند دخول السبايا مدينة الكوفة بتلك الحالة المزرية التي يحدّثنا بها التأريخ ، كانت اُم كلثوم تنظر إلى ذلك وقد اشتد بها الوجد ، وأمضَّ بها المصاب ، وزاد في وجدها أن ترى أهل

[1]ـ اللهوف : 32 .

[2]ـ الخصائص الحسينية : 187 .

[3]ـ نفس المهموم : 184 .

[4]ـ مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 2 : 37 .