أبي مخنف .
في الاستيعاب : قال أبو الأسود ، وأكثرهم يرويها لاُم الهيثم بنت العريان النخعية .
وفي اُسد الغابة : من ذلك ما قاله أبو الأسود الدؤلي ، وبعضهم يرويها لاُم الهيثم بنت العريان النخعية :
ألا يـا عَيـن وَيحـكِ أسْعـدِينا *** ألا تَـبكـي أميـرَ المـؤمـنينا
تَبـكي اُم كـلثـومِ عَـليـهِ *** بِعَبْـرتـها وقــد رأتْ اليقينـا
ألا قُـل للخـوارج حيثُ كـانوا *** فـلا قَـرّتْ عيـونُ الشـامتينا
أفي الشهر الحَرامِ[1]فَجعتمونا *** بخيـرِ النـاسِ طُـراً أجمعينـا
قَتلتُمْ خيـرَ مَنْ ركـبَ المطـايا *** فذلّلهـا ومَـنْ ركـبَ السفينـا
ومَنْ لبسَ النعالَ ومَـنْ حـذاها *** ومَـنْ قَـرأ المثـاني والمبينـا
وكـلُ منـاقبِ الخيـراتِ فيـه *** وحـبّ رسـولِ ربِ العـالمينـا
لَقد عَلمتْ قـريش حيثُ كـانت *** بـأنّك خَيْـرهـا حَسبـاً ودِينـا
إذا استقبلتَ وجـه أبـي حسينٍ *** رأيـتَ البـدرَ راقَ النـاظـرينا
وكنّــا قبـلَ مَـقتلـهِ بخيـرٍ *** نرى مـولى رسـولَ اللهِ فينـا
يُقيـمُ الحـقَ لا يـرتابَ فيـه *** ويعـدلُ فـي العـدى والأقربينا
وليسَ بـكاتـمٍ عِلمـاً لَـدَيـه *** ولـمْ يـخلق مِـن المتجبرينـا
كـأنّ النـاسَ إذْ فقـدوا عَليّـاً *** نعـامٌ حـارَ فـي بَلـدٍ سنينـا
فـلا تشمتْ معـاويةَ بنَ حربٍ *** فــإنّ بقيـةَ الخلفــاءِ فينـا
وفي مقاتل الطالبيين : قال أبو مخنف ، وقالت اُم الهيثم بنت الأسود النخعية ترثي أمير المؤمنين عليه السلام :
ألا يا عَينْ وَيحكِ فاسْعدِينا *** ألا تَبكـي أميـرَ المـؤمنينا
[1]ـ هكذا وردَ ، والصحيح : الصيام .
رُزئنا خيرَ مَنْ ركبَ المطايـا *** وَخَيَّسَها ومَنْ ركبَ السفينـا
ومَنْ لبسَ النَّعالَ ومَنْ حذاها *** ومَـنْ قـرأ المثاني والمئينا
وكنّا قبـلَ مقتـلِه بـخيـرٍ *** نَـرى مولى رسولَ اللهِ فينا
يُقيمُ الدِينَ لا يرتـاب فيـه *** ويَقضي بـالفرائضِ مُستبينا
ويَدْعوا للجماعةِ مَنْ عَصاه *** وينهـك قَطع أيديِ السارقينا
وليسَ بكـاتمٍ عِلمـاً لَـدَيْهِ *** ولـمْ يخلـق مِـن المتجبريا
لَعَمر أبي لقدْ أصحابَ مصر *** على طولِ الصحابةِ أوجعونا
وغرّونـا بـأنّهمُ عكـوفٌ *** وليسَ كـذاكَ فعـلُ العاكفينا
أفي شهر الصيام فَجعتمونا *** بخيـرِ النـاسِ طُراً أجمعينا
ومَنْ بَعدَ النبيِّ فخيرُ نـفسٍ *** أبـو حسنٍ وخيرُ الصالحينا
كأنّ الناس إذْ فقـدوا عليـاً *** نـعامٌ جـالَ فـي بلد سنينا
ولو إنّا سُئلنا المـالَ فيـه *** بَـذلنا المـالَ فيـهِ والبنينا
أشابَ ذؤابتي وأطالَ حُزني *** أمـامَة حيـنَ فارقتْ القرينا
تطوفُ بـهِ لحاجتها إليـهِ *** فَـلمّا استيأستْ رفـعتْ رنينا
وعبـرةُ اُم كلثـوم إليهـا *** تُجاوبها وقـد رأتْ اليقينـا
فلا تَشمتْ معاويةَ بنَ حربٍ *** فـإنّ بـقيةَ الخُلفـاءِ فينـا
وأجمعنا الأمارة عَن تراضٍ *** إلى ابنِ نَبينا وإلـى أخِينـا
فلا نُعطي زمامَ الأمرَ فينـا *** سـواهُ الدهـر آخر ما بقينا
وإنّ سراتنا وذوي حجـانا *** تَـواصوا أن نُجيب إذا دُعينا
بـكلِّ مهنـدٍ عَضب وجرد *** عليهـنّ الكُماة مسوّمينا[1]
[1]ـ انظر : الإرشاد : 18 ، أعيان الشيعة 3 : 487 ، رياحين الشريعة 3 : 455 ، مقاتل الطالبيين : 43 ، الأغاني 12 : 329 ، تأريخ الطبري 5 : 150 ، الفصول المهمة : 139 ، مقتل الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام لابن أبي دنيا المطبوع في نشرة تراثنا العدد 12 السنة الثالثة .
117 اُم الوشاء
راوية للحديث ، روت عن أخيها ، وروى عنها ابنها الوشاء ووثّقها .
قال الكشي : حدّثني محمّد بن مسعود ، قال : حدّثني عبدالله بن محمّد بن خالد الطيالسي ، قال : حدّثني الوشاء ، عمّن يثق به ـ يعني اُمه عن خاله ـ قال : فقال عمرو بن الياس : قال : دخلتُ أنا و أبي الياس بن عمرو على أبي بكر الحضرمي وهو يجود بنفسه ، قال : يا عمرو ليست هذه بساعة الكذب ، إشهد على جعفر بن محمّد إنّي سمعته يقول : « لا تمسّ النار مَنْ مات وهو يقول بهذا الأمر »[1].
118 اُم وهب الكلبيّة
اُم وهب بن حبّاب الكلبي ، وقيل : اُم وهب بن عبدالله بن حبّاب الكلبي .
من ربّاب الفروسيّة والشجاعة والحميّة ، مجاهدة من المجاهدات ، حضرت أرض كربلاء يوم عاشوراء وشهدت ما جرى على آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من مصائب ومحن ، وشاركتهم في مصائبهم إذ بعثت ولدها وهب بن حبّاب الكلبي ليقاتل بين يدي سيّده ومولاه أبي عبدالله الحسين عليه السلام ، وكانت تُشجّعه وتحرّضه على القتال وتقول له : لا أرضى عنك حتى تُقتل بين يدي الحسين عليه السلام .
قال السيّد ابن طاووس في مقتل الحسين عليه السلام ( اللهوف في قتلى الطفوف ) : وخرج وهب بن حبّاب الكلبي فأحسن في الجلاد وبالغ في الجهاد ، وكان معه امرأته ووالدته ، فرجع إليهما وقال : يا اُماه أرضيت أم لا ؟
فقالت الاُم : ما رضيت حتى تُقتل بين يدي الحسين عليه السلام .
وقالت امرأته : بالله عليك لا تفجعني بنفسك .
[1]ـ رجال الكشي : 416 حديث 789 ، معجم رجال الحديث 23 : 180 .
فقالت له اُمه : يا بُني أعزب عن قولها ، وارجع فقاتل بين يدي ابن نبيّك تَنل شفاعة جدّه يوم القيامة .
فرجع ، فلم يزل يقاتل حتى قطعت يداه ، فأخذت امرأته عموداً فأقبلت نحوه وهي تقول : فداك أبي و اُمي ، قاتل دون الطيّبين حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأقبل كي يردّها إلى النساء ، فأخذت بجانب ثوبه وقالت : لن أعود دون أن أموت معك .
فقال الحسين عليه السلام : « جُزيتم من أهل بيت خيراً ، إرجعي إلى النساء رحمك الله » ، فانصرفت إليهن ، ولم يزل الكلبي يقاتل حتى قُتل رضوان الله عليه[1].
وقال الخوارزمي في مقتل الحسين عليه السلام : ثم خرج وهب بن عبدالله بن حبّاب الكلبي ، وكانت معه اُمه فقالت له : قم يابني وانصر ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
فقال : أفعل يا اُماه ولا اُقصّر إن شاء الله ، ثمّ برز وهو يقول :
إنْ تُنكروني فأنا ابـن الكَلبِ *** سوفَ تَروني وتَرونَ ضَربي
وحَملَتي وصَولَتي في الحربِ *** أدركُ ثـاري بعدَ ثارِ صحبِي
وارفـعُ الكَـربَ بيومِ الكَربِ *** فما جلادي في الوغا باللعب
ثم حمل فلم يزل يقاتل حتى قَتل جماعة ، فرجع إلى اُمّه وامرأته فوقف عليهما فقال : يا اُماه أرضيتِ عني ؟
فقالت : ما رضيت أو تقتل بين يدي ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
فقالت له اُمرأته : أسألك بالله أن لا تفجعني بنفسكَ .
فقالت له اُمّه : لا تسمع قولها ، وارجع فقاتل بين يدي ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليكون غداً شفيعك عند ربّك ، فتقدّم وهو يقول :
إنّـي زعيـمٌ لَـكِ اُم وَهـبِ *** بالطَعنِ فيهم تارةً والضَربِ
فِعلُ غُـلامٍ مُـؤمنٍ بـالرَبِ *** حتى يذيقُ القومَ مُرّ الحربِ
[1]ـ اللهوف في قتلى الطفوف : 44 .
إنّي امرؤ ذو مُـرّةٍ وعـصبِ *** ولستُ بـالخوّارِ عنـدَ الـنكبِ
حسبي بنفسي مِن عليم حسبِي *** إذا انـتميتُ في كرامِ العربِ[1]
ولا يخفى عليك عزيزي القاريء أنّ هناك امرأة اُخرى تكنى باُم وهب ، وهي : اُم وهب بنت عبد ، واسمها قمر ، أو قمري ، زوجة عبدالله بن عمير الشهيد بأرض الطف يوم عاشوراء ، تأتي ترجمتها في حرف القاف .
119 أمامة القرشيّة
أمامة بنت أبي العاص بن الربيع بن عبدالعزى بن عبدشمس بن عبدمناف القرشية .
اُمّها زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأبوها ابن اُخت خديجة بنت خويلد اُم المؤمنين زوجة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، و اُمّه هالة بنت خويلد .
تزوّج أبو العاص زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل الإسلام ، حيث سألت خديجة رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يزوّجه بها ، لأنّه ابن اختها ، فولدت علياً ـ مات صغيراً ـ وأمامة ، وهي التي كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحملها في الصلاة ، فإذا ركع وسجد وضعها ، فإذا قام حملها .
في الطبقات الكبرى لابن سعد واُسد الغابة وغيرهما من المصادر : أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اُهديت له هدية فيها قلادة من جزع فقال : « لأدفعنها إلى أحبّ أهلي إليّ » ، فدعا أمامة بنت زينت فأعلقها في عنقها .
وهي التي أوصت فاطمة الزهراء أميرَ المؤمنين عليه السلام أن يتزوّج بها بعد وفاتها ، وقالت : « إنّها تكون لولدي مثلي » ، فتزوّجها الإمام عليّ عليه السلام بعد وفاة الزهراء ، وكانت الزهراء خالتها ، ولذلك قال أمير المؤمنين عليه السلام : « أربعة ليس إلى فراقهن سبيل » ، وعدّ منهن أمامة بنت أبي العاص ، وقال : « أوصت بها فاطمة » .
وقد زوّجها منه عليه السلام الزبير بن العوّام ، وكان أبوها أبو العاص قد أوصى بها إليه ، فلمّا
[1]ـ مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي .
استشهد الإمام عليّ عليه السلام قالت اُم الهيثم النخعية .
أشـاب ذوائبي وأذلّ ركنـي *** أمـامة حين فـارقت القـرينا
تـطيف بـهِ لحـاجتها إليـه *** فلمّا استيأست رفعت رنينا[1]
وكان الإمام عليّ عليه السلام قد أمر المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبدالمطلب أن يتزوّج أمامة بنت أبي العاص بن الربيع زوجته بعده ؛ لأنّه خاف أن يتزوّجها معاوية ، فتزوّجها المغيرة فولدت له يحيى ، وبه كان يكنّى ، وهلكت عند المغيرة ، وقد قيل : إنّها لم تلد لعلي ولا للمغيرة كذلك ، قال الزبير : إنّها لم تلد للمغيرة بن نوفل ، قال : وليس لزينب عقب .
وروي أنّ علياً سلام الله عليه لما حضرته الوفاة قال لأمامة بنت أبي العاص :
« لا آمن أن يخطبك هذا الطاغية بعد موتي ـ يعني معاوية ـ فإن كان لك في الرجال حاجة فقد رضيتُ لكِ المغيرة بن نوفل عشيراً » .
فلمّا انقضت عدّتها كتبَ معاوية بن أبي سفيان إلى مروان بن الحكم يأمره أن يخطبها عليه ويبذل لها مائة ألف دينار ، فلمّا خطبها أرسلت إلى المغيرة بن نوفل : أنّ هذا قد أرسل يخطبني فإن كان لك بنا حاجة فأقبل ، وخطبها من الحسن بن علي عليهما السلام فزوّجها منه .
وروى الكليني في الكافي في باب النكاح من الكافي بسنده عن أبي جعفر عليه السلام : إن في أولاد علي بن أبي طالب محمّد بن علي الأوسط ، اُمه أمامة بنت أبي العاص ، وهذا ينافي القول بأنّها لم تلد لعلي عليه السلام .
وروى الكليني في الكافي أيضاً عن محمّد بن عبدالله بن محمّد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي بصير ، عن فاطمة بنت علي ، عن أمامة بنت أبي العاص ابن الربيع و اُمها زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : قالت : أتاني أمير المؤمنين علي عليه السلام في شهر
[1]ـ في مقاتل الطالبيين : 43 نقلاً عن أبي مخنف ورد البيتان هكذا :
أشاب ذؤابتي وأطال حزني *** أمـامة حين فارقت القرينا
تطوف به لحـاجتها إليـه *** فلمّا استيأست رفعت رنينا
رمضان فاُتي بعشاء تمر وكمأة فأكل عليه السلام ، وكان يحبّ الكمأة[1].
120 امرأة أشرف الحدّاد
سيّدة جليلة ، من ربّات العبادة والورع والزهد ، ومن فواضل نساء عصرها ، صاحبة إيمان واعتقاد بالأئمة عليهم السلام ، وخصوصاً الإمام الحسين صلوات الله عليه . لها حكاية عجيبة ولطيفةٌ تدلّ على درجة إيمانها وتعلّقها بسيّد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام ، وتدلّ أيضاً على فضيلة زيارة عاشوراء .
قال المحدّث النوري في كتابه « دار السلام » : حدّثني الصالح التقي النقي المبرّأ من كلّ درن الحاج المولى حسن اليزدي ، المجاور في المشهد الغروي ـ وهو من الذين وفوا بحقّ المجاورة وأتعبوا أنفسهم في مجهود العبادة ، كثّر الله من أمثالهم وأصلح بالهم ومآلهم ـ ، عن العدل الثقة الأمين الحاج محمّد علي اليزدي ، قال :
كان رجل صالح فاضل في يزد مشتغل بنفسه ومواظب لعمارة رمسه ، يبيت في الليالي في مقبرة خارج بلد يزد تُعرف بالمزار ، وفيها جملة من الصلحاء ، وكان له جار نشأ معه من صِغر سنّه عند المعلّم إلى أن صار عشّاراً في أوّل كسبه ، وكان كذلك إلى أن مات ، ودفن في تلك المقبرة قريباً من المحلّ الذي كان يبيت فيه المولى المذكور ، فرآه بعد موته بأقل من شهر في المنام في زيّ حسن وعليه نضرة النعيم ، فتقدم إليه وقال له :
إنّي عالم بمبدئك ومنتهاك وباطنك وظاهرك ، ولم تكن ممنّ يحتمل في حقّه حسن في الباطن ، ويحمل فعله القبيح على بعض الوجوه الحسنة كالتقيّة أو الضرورة أو إعانة المظلوم وغيرها ، ولم يكن عملك مقتضياً إلاّ للعذاب والنكال فبما نلت هذا المقام ؟ !
[1]ـ الكافي 6 : 369 حديث 1 باب الكمأة . وانظر ترجمتها في : تنقيح المقال 3 : 69 ، أعيان الشيعة 3 : 486 ، رياحين الشريعة 3 : 350 ، معجم رجال الحديث 23 : 181 ، أعيان النساء : 43 ، الطبقات الكبرى 8 : 39 ، تأريخ الطبري 5 : 154 ، الكامل في التأريخ لابن الأثير 3 : 397 ، اُسد الغابة 5 : 400 ، الإصابة 4 : 236 ، أعلام النساء 1 : 77 نقلاً عن منتخب أزواج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم للزبير بن بكّار والسمط الثمين للمحب الطبري .
قال : نعم الأمر كما قلت ، كنتُ مقيماً في أشدّ العذاب من يوم وفاتي إلى أمس ، وقد توفّيت فيه زوجة أشرف الحداد ودفنت في هذا المكان ، وأشار إلى طرف بينه وبينه قريب من مائة ذراع ، وفي ليلة دفنها زارها أبو عبدالله عليه السلام ثلاث مرّات ، وفي المرّة الثالثة أمر برفع العذاب عن هذه المقبرة ، فصرتُ في نعمة وسعة وخفض عيش ودعة .
فلمّا انتبه كان متحيّراً ، ولم تكن له معرفة بإسم الحداد ومحلّه ، فطلبه في سوق الحدادين فوجده فقال له : ألك زوجة ؟ قال : نعم ، توفّيت بالأمس ودفنتها في المكان الفلاني ، وذكر الموضع الذي أشار إليه .
قال : فهل زارت أبا عبدالله عليه السلام ؟
قال : لا .
قال : فهل كانت تذكر مصائبه ؟
قال : لا .
قال : فهل كان لها مجلس تذكر فيها مصائبه ؟
قال : لا .
فقال الرجل : وما تريد من السؤال ؟ فقصّ عليه رؤياه ، وقال : اُريد أن استكشف العلاقة التي بينها وبين الإمام الحسين عليه السلام .
قال : كانت مواظبة على زيارة عاشوراء .
ونعمَ ما قال الشاعر :
أراك بحيرةٍ مَـلأتْكَ رينـا *** وشتَّتكَ الهـوى بَينـاً فبَينا
فَـطِبْ نَفساً وقرْ بالله عَينا *** إذا شئتَ النجاة فزُر حُسينا
لكـي تلقى الإلـه قرير عين
إذا عَلمَ الملائكُ مِنكَ عَـزماً *** تـرومَ مَزاره كتبوكَ رَسماً
وحُرِّمَتْ الجَحيم عليكَ حَتْماً *** فإنّ النارَ ليسَ تَمسّ جسماً
عليه غبار زوّار الحسين[1]
[1]ـ دار السلام 3 : 380 ، الغدير 6 : 12 ، أعيان النساء : 23 .