فقال : « لا أحملكِ إلاّ على ولد الناقة » .
يعني : أنّه كان يمازحها ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمازح ولا يقول إلاّ حقّاً ، والإبل كلّها ولد النوق .
أخبرنا محمّد بن عبدالله الأسدي ، حدّثنا سفيان ، عن جعفر ، عن أبيه ، قال : « كانت اُم أيمن تجيء فتقول : لا سلام ، فأحلّ لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تقول : سلام » .
أخبرنا قبيصة بن عقبة ، حدّثنا سفيان ، عن جعفر ، عن أبيه ، قال : « كانت اُم أيمن إذا دخلت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالت : سلام لا عليكم ، فرخّص لها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أن تقول : السلام » .
أخبرنا محمّد بن عمر ، عن عائذ بن يحيى ، عن أبي الحويرث : أنّ اُم أيمن قالت يوم حنين : سبّت الله أقدامكم ، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « اُسكتي يا اُم أيمن ، فإنّك عسراء اللسان »[1].
وقال الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين : أخبرنا أحمد بن كامل القاضي ، حدّثنا عبدالله بن روح المدائني ، حدّثنا شبابة ، حدّثنا أبو مالك النخعي ، عن الأسود بن قيس ، عن نبيح العنزي ، عن اُم أيمن رضي الله عنها قالت : قام النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من الليل إلى فخارة من جانب البيت فبال فيها ، فقمتُ من الليل وأنا عطشى فشربت ما في الفخارة وأنا لا أشعر ، فلمّا أصبح النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : « يا اُم أيمن قومي إلى تلك الفخارة فأهرقي ما فيها » .
قلت : قد والله شربتُ ما فيها .
قالت : فضحكَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى بدت نواجده ، ثم قال : « أما إنّك لا يفجع بطنكِ بعده أبداً » .
وقال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن رميع ، حدّثنا يحيى بن محمّد بن صاعد ، حدّثني أبي ، قال : خاصم ابن أبي الفرات ـ مولى اُسامة بن زيد ـ الحسن بن اُسامة ونازعه ، فقال له ابن أبي الفرات في كلامه : يابن بركة ، يريد اُم أيمن .
فقال الحسن : اشهدوا ، ورفعه إلى أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم ، وهو يومئذٍ قاضي
[1]ـ طبقات ابن سعد 8 : 223 .
المدينة ، وقصّ عليه القصة ، فقال أبو بكر لابن أبي الفرات : ما أردتَ بقولك له يابن بركة ؟
فقال : سمّيتها بإسمها .
قال أبو بكر : إنّما أردتَ بهذا التصغير بها ، وحالها من الإسلام ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لها : « يا اُمّه » و « يا اُم أيمن » ، لا أقالني الله عزّ وجلّ إن لم أقتلك ، فضربه سبعين سوطاً[1].
132 بريهة
بريهة بنت جعفر ابن الإمام الهادي عليه السلام .
من فواضل نساء عصرها ، لها ذكرٌ في كثيرٍ من كتب السير والأنساب .
أخذت العلم من أعلامُ اسرتها ، تزوّجها موسى المبرقع ابن الإمام محمّد الجواد عليه السلام ، وسكنت مع زوجها في مدينة قم المقدّسة في محلّة موسويان ، وكانت من أبرز النساء العلويات في عصرها ، عابدة ، زاهدة ، جليلة القدر ، عظيمة الشأن ، توفّيت بعد سنة 311هـ ودفنت في جوار قبر زوجها بالقرب من مرقد حمزة بن موسى بن جعفر عليهم السلام[2].
133 بريهة المبرقع
بريهة بنت أبي علي محمّد بن أحمد بن موسى المبرقع .
من فواضل نساء عصرها ، ذكرها حسن بن محمّد القمي المتوفى سنة 378هـ في كتابه تأريخ قم قائلاً : ولدت في قم وتوفّيت بها ، وكان أبوها من أشراف العلويين في عصره بقم ، وتوفّي بها ودفن في محلّة موسويان قريباً من قبر حمزة بن موسى بن جعفر عليهم السلام ، ثم توفّيت بنته بريهة وأخواتها فاطمة و اُم سلمة و اُم كلثوم ، ودفنّ جميعاً عند أبي هنّ[3].
[1]ـ المستدرك على الصحيحين 4 : 63 .
[2]ـ مستدركات أعيان الشيعة 6 : 74 نقلاً عن السيّد أحمد الحسيني .
[3]ـ تأريخ قم : 219 ، مستدركات أعيان الشيعة 6 : 74 نقلاً عن السيّد أحمد الحسيني .
134 بكارة الهلاليّة
من نساء العرب الموصوفات بالشجاعة والاقدام والفصاحة ، والشعر والنثر والخطابة ، كانت من أنصار علي بن أبي طالب عليه السلام في حرب صفين ، فخطبت بها خطباً حماسية ، حضّت بها القوم أن يخوضوا غمارات الحرب بدون خوف ولا وجل .
قال ابن طيفور في بلاغات النساء : حدّثني عبدالله بن عمر ، وقراءة من كتابه عليّ قال : حدّثنا ابراهيم بن عبدالله بن محمّد المفضّل ، قال : حدّثنا ابراهيم بن محمّد الشافعي ، عن محمّد ابن ابراهيم ، عن خالد بن الوليد ، عمّن سمعه من حذافة الجمحي ، قال :
دخلتْ بكارة الهلالية على معاوية بن أبي سفيان بعد أن كبرت سنّها ، ودقّ عظمها ، ومعها خادمان لها وهي متكئة عليهما وبيدها عكاز ، فسلّمت على معاوية بالخلافة ، فأحسنَ عليها الردّ وأذن لها في الجلوس ، وكان عنده مروان بن الحكم وعمرو بن العاص ، فابتدأ مروان فقال : أما تعرف هذه يا أمير المؤمنين ؟
قال : ومَنْ هي ؟
قال : هي التي تُعين علينا في صفين وهي القائلة :
يا زيدَ دونَكَ فاستشر[1]مِنْ دارِنا *** سَيفـاً حُسامـاً فـي التـراب دَفينا
قـدْ كـانَ مذخوراً لكلِ عظيمة[2]*** فـاليـوم أبـرَزَهُ الـزمـانُ مصونا
قال عمرو بن العاص : وهي القائلة يا أمير المؤمنين :
أترى ابنَ هند للخلافةِ مـالِكاً *** هَيهات ذاكَ وما[3]أراد بعيدُ
مَنَّتك نَفْسكَ في الخلاءِ ضَلالةً *** أغـراك عَمْرو للشقاءِ وسعيدُ
فارجع بأنكَدِ طائرٍ بنحـوسها *** لاقـتْ عَليّاً أسعـدٌ وسعـودُ
[1]ـ في هامش العقد الفريد : في بعض الاُصول : « فاحتفر » .
[2]ـ في العقد الفريد : قد كنتُ أذخرهُ ليوم كريهةٍ .
[3]ـ في العقد الفريد : وإن .
فقال سعيد : يا أمير المؤمنين وهي القائلة :
قدْ كنتُ آملُ[1]أنْ أموتَ ولا أرى *** فَـوقَ المنـابِرِ مِـنْ اُميّـةِ خاطبا
فـالله أخّـرَ مُـدَّتـي فَتطـاولـتْ *** حتـى رأيتُ مِـنَ الـزمانِ عَجائِبا
فـي كـلِّ يـومٍ لا يـزال خَطِيبَهم *** وسـطَ الجموع لآل أحمد عائِبا[2]
ثم سكت القوم ، فقالت بكارة : نبحتني كلابكَ يا أمير المؤمنين ، واعتورتني محجني[3]، وكثر عجي[4]، وعشى بصري ، وأنا والله قائلة ما قالوا ، لا أدفع ذلك بتكذيب ، فامض لشأنك فلا خير في العيش بعد أمير المؤمنين .
فقال معاوية : إنّه لا يضعك شيء ، فاذكري حاجتك تُقضى ، فقضى حوائجها .
وروى ذلك ابن طيفور أيضاً من طريق آخر حيث قال : وحدّثني عيسى بن مروان ، قال : حدّثني محمّد بن عبدالله الخزامي ، عن الشعبي ، قال : استأذنتْ بكارة الهلالية على معاوية فأذن لها ، فدخلت وكانت امرأة قد أسنّت وعشى بصرها وضعفت قوتها ، فهي ترعش بين خادمين لها ، فسلّمت ثم جلست .
فقال معاوية : كيف أنتِ يا خالة ؟
قالت : بخير يا أمير المؤمنين .
قال : غيّرك الدهر .
قالت : كذلك هو ذو غير ، من عاش كبر ، ومن مات قبر . . . . .[5]
وروى ذلك أيضاً ابن عبدربّه ـ في العقد الفريد ضمن الوافدات على معاوية ـ عن محمّد
[1]ـ في العقد الفريد : أطمع .
[2]ـ في العقد الفريد :
في كلّ يومٍ للزمانِ خطيبهم *** بين الجموع لآل أحمد عائبا
[3]ـ الِمحجَن ، والمحجَنة : العصا المعوجَّة . لسان العرب 13 : 108 ( حجن ) .
[4]ـ عَجَّ : رفع صوته بالدعاء والاستغاثة . لسان العرب 2 : 318 ( عج ) .
[5]ـ بلاغات النساء : 34 .
ابن عبدالله الخُزاعي ، عن الشعبي ، مع اختلاف في الألفاظ[1].
وذكرها أيضاً عمر رضا كحالة في أعلام النساء[2]، والمحلاتي في رياحين الشريعة[3].
135 بلقيس البلقيني
بلقيس بنت محمّد بن بدر الدين بن سراج الدين البلقيني ، وجدّها سراج الدين اُستاذ ابن حجر العسقلاني ، وكانوا جميعاً من أهل العلم والفضل ، وكانت بلقيس نابغة في الفضل والعلم ، وهي السبب في شهرة عشيرتها ، وقد ودّعت الحياة في شهر ذي القعدة من سنة 841 هجرية[4].
136 بلقيس البهبهانيّة
بلقيس بنت محمّد علي البهبهاني ، وزوجة السيّد محمّد حسين الموسوي الشهرستاني .
عالمة ، فاضلة ، تُعدُّ من أفاضل النساء في القرن الثالث عشر الهجري[5].
اختها رقيّة البهبهاني ، أيضاً عالمة فاضلة ، يأتي ذكرها في حرف الراء .
137 بليغة الشيرازيّة
أديبة ، فاضلة ، متكلّمة ، شاعرة .
توفَّيت حدود سنة 1260هـ .
من شاعرات النصف الثاني من القرن الثالث عشر الهجري ، معاصرة للسلطان فتح
[1]ـ العقد الفريد : 1 : 346 .
[2]ـ أعلام النساء 1 : 137 .
[3]ـ رياحين الشريعة 4 : 81 .
[4]ـ رياحين الشريعة 4 : 83 .
[5]ـ وحيد بهبهاني : 332 .
علي شاه القاجاري .
ذكرها محمّد مظفر حسين بن مولوي محمّد يوسف في كتابه ( روز روشن )[1]والوزير الايراني محمّد حسنخان اعتماد السلطنة في كتابه ( خيّران حسان )[2]، ومحمّد حسين آدميت في كتابه ( دانشمندان وسنن سحرايان فارس )[3]، وصاحب كتاب ( پرده نشينان سخنگوى )[4]، وغيرهم[5].
138 بنّاية العوابد
بنّاية بنت أبي صفرة ، من عشيرة العوابد ، من أهالي كويسة .
مجاهدة ، شاعرة باللهجة العاميّة العراقيّة ، قالت تصف اخوتها عندما هجموا على جيوش الاحتلال في منطقة ( الرارنجية ) ، وكانت معهم في ساحة الوغى ، فقالت :
لـو هـلهلت وبـويـد اجـوهـا *** افـزوع العـوابـد تلگــوهـا
أفــواج كثــرة سـدّروهــا *** او مسـاليح مـنجستر خـذوهـا
او ضبّـاطهـم كــل سلبـوهـا *** فـاتـو عليهــا او عگبـوهـا
مچـاتيـف للحيـرة اوصلـوهـا *** ابخـان الـمخضر نـزّلــوهـا
اومن زاد ( أبو نوري )[6]اطعموها *** البـاب ديـوانـه اوگفـوهـا
او ( فـاير افـلاي ) الكسـورهـا *** وبمـدفع ( السلبـه )[7]رموها
ابمجـدم الكـوفــة غططـوهـا *** اوبعـد الـتغطط فـرهـدوهـا
[1]ـ روز روشن : 118 .
[2]ـ خيّرات حسان 1 : 166 .
[3]ـ دانشمندان وسخن سحرايان فارس : 460 .
[4]ـ پرده نشينان سخنگوى : 86 .
[5]ـ انظر مستدرك أعيان الشيعة 5 : 95 نقلاً عن الاُستاذ عبدالحسين الصالحي في كتابه المخطوط رياحين الشيعة .
[6]ـ هو السيّد هادي زوين ، أحد أقطاب الثورة .
[7]ـ أي الغنيمة ، وهو المدفع الذي غنمه الثوّار في الرارنجيّة .
اجموع ( ناصـر ) طشّروهـا *** او بالماي لوحـات احـدروها
يم ( السماوة ) او شلهوهـا *** اجوها بني احچيم احركوها[1]
139 بنت أبي الأسود الدؤلي
ذكر الشيخ منتجب الدين في كتاب الأربعين ، في أثناء الحكاية الرابعة من الحكايات التي نقلها في آخره ، قال : أخبرنا أبو علي تيمان بن حيدر بن الحسن بن أبي عدّي البيع ، أخبرنا الشيخ المفيد أبو محمّد عبدالرحمان بن أحمد بن الحسين الحافظ ، أخبرنا السيّد أبو الفتح عبيدالله بن موسى بن أحمد بن الرضا عليه السلام : أنّ أبا محمّد جعفر بن أحمد حدّثهم :
أخبرنا أحمد بن عمران ، أخبرنا عبدالله بن جعفر النحوي ، عن الحارث بن محمّد التميمي ، عن علي بن محمّد ، قال : رأيت ابنة أبي الأسود الدؤلي وبين يدي أبي ها خبيص ، فقالت : يا أبة أطعمني .
فقال : افتحي فاك ، ففتحت فوضع فيه مثل اللوزة ، ثم قال لها : عليكِ بالتمر فهو أنفع وأشبع .
فقالت : هذا أنفع وأنجع .
فقال : هذا الطعام بعث به إلينا معاوية يخدعنا به عن حبّ علي بن أبي طالب عليه السلام .
فقالت : قبّحه الله ، يخدعنا عن السيّد المطهّر بالشهد المزعفر ، تباً لمرسله وآكله ، ثم عالجت نفسها وقاءت ما أكلت منه ، وأنشأت تقول باكية :
أبالشهدِ المُزعفر يا ابنَ هندٍ *** نَبيـعُ عَليـكَ إسلامـاً ودينا
فلا والله ليسَ يكـونُ هـذا *** ومـولانا أميرُ المؤمنينا[2]
وقال الشيخ أبو الفتوح الرازي في تفسيره كان عمرها خمس أو ست سنين[3].
[1]ـ معلومات ومشاهدات في الثورة العراقيّة الكبرى ( شاعرات في ثورة العشرين ) : 363 ـ 364 .
[2]ـ الأربعون حديثاً : 81 .
[3]ـ تفسير أبو الفتوح الرازي .
وقال الشيـخ عباس القمّي في الكنى والألقـاب : وروي أنّ معاويـة أرسل إليه ـ أي إلى أبي الأسود الدؤلي واسمه ظالم بن عمرو ـ هديّة ، منها حلواء ، يريد بذلك استمالته وصرفه عن حبّ أمير المؤمنين عليه السلام ، فدخلتْ ابنة صغيرة له خماسية أو سداسية عليه ، فأخذت لقمة من تلك الحلواء وجعلتها في فمها .
فقال لها أبو الأسود : يا بنتي ألقيه فإنّه سم ، هذه حلواء أرسلها إلينا معاوية ليخدعنا عن أمير المؤمنين عليه السلام ويردّنا عن محبة أهل البيت عليهم السلام .
فقالت الصبية ، قبّحه الله ، يخدعنا عن السيّد المطهَّر بالشهد المزعفر ، تبّاً لمرسله وآكله فعالجت نفسها حتى قاءت ما أكلت ، ثم قالت :
أبالشهدِ المزعفر يا ابنَ هندٍ *** نَـبيعُ عَليـكَ أَحسـاباً ودينا
معـاذ الله كيـف يكون هذا *** ومـولانا أميرُ المؤمنينا[1]
140 بنت أبي ذر الغفاري
أبوها أبو ذر الغفاري الصحابي الجليل ، الذي يقول عنه صلى الله عليه وآله وسلم : « ما أظلّت الخضراء ، ولا أقلّت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر » .
و اُمها اُم ذر الغفاري ، شاعرة من شواعر العرب ، صحابية ، لها ذِكرٌ في كيفية إسلام أبي ذر ، ولها ذِكرٌ أيضاً في وفاة أبي ذر رضوان الله تعالى عليه ، وقد مرّت ترجمتها[2].
وبنت أبي ذر هذه من المؤمنات المواليات لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب سلام الله عليه ، ومن المتمسّكات بحبّ سيّدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام .
وقيل : إنّ الزهراء سلام الله عليها أوصت عليّاً عليه السلام بهذه البنت ، وعندما مات أبو ذر غريباً وحيداً في منفاه في الربذة كانت معه بنته فقط ، وقد أوصاها أبوها بأن تجلس على الطريق ،
[1]ـ الكنى والألقاب 1 : 8 . وانظر : سفينة البحار 1 : 669 ، أعيان الشيعة 2 : 275 ـ 3 : 607 ، رياحين الشريعة 4 : 222 .
[2]ـ انظر : رياحين الشريعة 3 : 392 ، اُسد الغابة 5 : 581 .