روى الكليني في الكافي عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبدالله ، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن عمّ لعمر بن يزيد ، عن بنت عمر بن يزيد ، عن أبيها ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال :
« إذا شرب أحدكم الماء فقال : بسم الله ، ثم شرب ، ثم قطعه فقال : الحمد لله ، ثم شرب فقال : بسم الله ، ثم قطعه فقال : الحمد لله ، ثم شرب فقال : بسم الله ، ثم قطعه فقال : الحمد لله ، سبّح ذلك الماء له ما دام في بطنه إلى أن يخرج »[1].
153 بنت ملاّ صدرا
هي بنت الفيلسوف الشهير صدر المتألّهين محمّد بن إبراهيم بن يحيى المعروف بملاّ صدرا ، المتوفى سنة 1050هـ ، وزوجة الملاّ محسن الفيض الكاشاني و اُم أولاده الثلاثة : محمّد علم الهدى ، ومحمّد نور الهدى ، وأحمد معين الدين .
عالمة ، فاضلة ، متكلّمة ، جليلة ، فيلسوفة ، عارفة ، عابدة ، زاهدة ، من ربّات الفصاحة والبلاغة ، توفيّت في صدر نهار يوم الأحد العشرين من جمادى الاُولى سنة 1097هـ .
أخذت العلم عن أخيها الميرزا ابراهيم ، وتخرّجت على والدها وزوجها .
ذكرها باحترام واجلال ، وأثنى عليها كثيراً سماحة آية الله العظمى المرجع الديني الكبير السيّد المرعشي النجفي في مقدمة كتاب معادن الحكمة[2].
154 بنت الملاّ محمّد التبريزي
فاضلة ، مؤلّفة ، لها كتاب فارسي باسم « بحر الهداية » في الحديث ، جاء في أوّله :
تقول الجانية العاصية بنت الملاّ محمّد التبريزي رضي الله عنه : هذه رسالة شريفة ، مشتملة على
[1]ـ الكافي 6 : 384 حديث 3 باب القول على شرب الماء .
[2]ـ مستدركات أعيان الشيعة 3 : 83 ـ 84 نقلاً عن الاُستاذ عبدالحسين الصالحي في كتابه المخطوط رياحين الشيعة ، مقدّمة كتاب معادن الحكمة 1 : 9 ـ 10 .
بعض المواعظ والنصائح ، وبيان دناءة الدنيا ، وبعض الأحاديث والأخبار[1].
155 بنت السيّد المرتضى
بنت الشريف المرتضى علم الهدى علي بن الحسين .
فاضلة ، جليلة ، محدّثة .
تروي عن عمّها السيّد الرضي كتاب نهج البلاغة ، ويروي عنها الشيخ عبدالرحيم البغدادي المعروف بابن الاُخوة ، على ما أورده القطب الراوندي في آخر شرحه على نهج البلاغة[2].
156 بنت المسعود الورّام
قال الأفندي في رياض العلماء : لم أعلم اسمها ، جدّه ابن ادريس من طرف اُمّه ، كانت فاضلة عالمة صالحة ، وقد مرّ في ترجمة ابن ادريس أنّ اُم ابن ادريس بنت الشيخ الطوسي ، و اُمّها بنت المسعود الورّام ، وكانت اُم ابن ادريس فيها الفضل والصلاح ، وقد أجازها واُختها بعض العلماء ، وحينئذٍ فبنت الشيخ الطوسي كانت فاضلة لابنت المسعود ، فلاحظ[3].
وذكر السيّد محسن الأمين في أعيان الشيعة نصّ ما ورد في الرياض ، ثم قال : ولا مانع من أن تكون بنت المسعود فاضلة عالمة صالحة ، وبنت الشيخ الطوسي فيها الفضل والصلاح[4].
ونقل كلامهما من دون تفحّص وإمعان المحلاتي في رياحين الشريعة[5].
[1]ـ فهرست كتب خطّى كتابخانه ملّى فارس : 180 .
[2]ـ رياض العلماء 5 : 409 . وانظر : الكنى والألقاب 3 : 58 ، أعيان الشيعة 2 : 275 و 607 ، أعلام النساء 2 : 295 .
[3]ـ رياض العلماء 5 : 407 .
[4]ـ أعيان الشيعة 3 : 48 .
[5]ـ رياحين الشريعة 4 : 224 .
وهذا يعني أنّ بنت المسعود الورّام هي زوجة الشيخ الطوسي ، وجدة ابن ادريس من اُمّه ، وجدة السيد ابن طاووس من اُمّه أيضاً ، وفي كلا الكلامين نقاش :
أمّا كون الشيخ الطوسي جد ابن ادريس ، فإنّه في الغرابة بمكان يكاد يلحق بالمحال في العادة ، فإنّ وفاة الشيخ الطوسي في سنة 460هـ ، وولادة ابن ادريس سنة 543هـ ، فبين الوفاة والولادة 83 سنة ، ولو كانت اُم ابن ادريس في وقت إجازة والدها لها في حدود 17 سنة مثلاً ، كانت بنت الشيخ ولدت ابن ادريس في سن مائة سنة تقريباً ، وهذه من الخوارق التي لابدّ أن تكون في الاشتهار كالشمس في رابعة النهار[1].
وأمّا كون الشيخ الطوسي جدّ السيّد ابن طاووس مباشرة فخطأ محض ، وفي المسألة قولان :
الأوّل : أنّ الشيخ الطوسي جدّ اُم السيّد ابن طاووس .
وتوضيح المسألة : أنّ المسعود الورّام قد تزوّج بنت الشيخ الطوسي ، فأنجبت له بنتاً ، تزوّجها السيّد موسى بن طاووس ، فأنجبت له السيّد علي والسيّد أحمد ، المعروف كلّ منهما بإبن طاووس .
وإلى ذلك أشار السيّد ابن طاووس في كتابه الأمان قائلاً : ورأيتُ بخط جدّي المسعود ورّام بن أبي فراس قدّس الله جلّ جلاله روحه ونوّر ضريحه في المعنى الذي ذكرناه ما لفظه . . . .[2].
وفي كشف المحجّة قال : وكان لي عدّة كتب في الفقه من كتب جدي ورّام بن أبي فراس قدّس الله سرّه وزاد في مراضيه ، انتقلت إليّ مِن والدتي رضوان الله تعالى عليها بأسباب شرعية في حياتها ، وهي بقايا ما تفضّل الله جلّ جلاله به منها[3].
وقال الشيخ يوسف البحراني في لؤلؤة البحرين : و اُمّهما ـ أي : السيّد رضي الدين علي ،
[1]ـ مستدرك الوسائل 3 : 471 .
[2]ـ الأمان : 116 .
[3]ـ كشف المحجة : 129 .
وجمال الدين أحمد ـ على ما ذكره بعض علمائنا بنت الشيخ المسعود الورّام بن أبي الفوارس ابن فراس بن حمدان ، و اُم اُمّهما بنت الشيخ الطوسي ، وأجاز لها ولاُختها اُم الشيخ محمّد بن ادريس جميع مصنّفاته ومصنفات الأصحاب[1].
وذكر الخوانساري في الروضات ما ورد في لؤلؤة البحرين وأضاف قائلاً : ووقع النصّ على جدّتيهما من جهة الاُم في مواضع كثيرة من مصنّفات نفسه[2].
القول الثاني : وهو أنّ الشيخ الطوسي جدّ والد السيّد ابن طاووس لاُمّه ، وإلى هذا القول ذهب المحدّث النوري في المستدرك قائلاً : ولا يخفى أنّ الذي يظهر من مؤلفّات السيّد أنّ اُمّه بنت الشيخ ورّام الزاهد ، وأنّه ينتهي نسبه من طرف الأب إلى الشيخ أبي جعفر الطوسي رحمه الله ، ولذا يعبّر عنه بالجد .
وأمّا كيفية الإنتساب إليه فقال السيّد في الإقبال : فمن ذلك ما رويته عن والدي قدّس الله روحه ونوّر ضريحه فيما قرأته عليه من كتاب المقنعة بروايته عن شيخه الفقيه حسين ابن رطبة ، عن خال والدي السعيد أبي علي الحسن بن محمّد ، عن والده محمّد بن الحسن الطوسي جدّ والدي من قبل اُمّه ، عن الشيخ المفيد .
فظهر أنّ انتساب السيّد إلى الشيخ من طرف والده أبي ابراهيم موسى ، الذي اُمّه بنت الشيخ ، لا من طرف اُمّه بنت الشيخ ورّام . وما ذكر من أنّ اُم اُم السيّد زوجة ورّام بنت الشيخ فباطل من وجوه :
أمّا أولاً : فلأن وفاة ورّام في سنة 606هـ ، ووفاة الشيخ سنة 460 ، فبين الوفاتين 146 سنة ، فكيف يتصوّر كونه صهراً للشيخ على بنته وإن فرضت ولادة هذه بعد وفاة الشيخ ، مع أنّهم ذكروا أنّ الشيخ أجازها و اُمها .
وأمّا ثانياً : فلأنّه لو كان كذلك لأشار السيّد في موضع من مؤلّفاته ، لشدّة حرصه على ضبط هذه الاُمور .
[1]ـ لؤلؤة البحرين 236 .
[2]ـ روضات الجنات 4 : 325 .
وأمّا ثالثاً : فلعدم تعرّض أحد من أرباب الإجازات وأصحاب التراجم لذلك ، فإنّ صهريّة الشيخ من المفاخر التي يشيرون إليها ، كما تعرضوا في ترجمة ابن شهريار الخازن وغيره[1].
157 بنت وائلة بن الأصقع
راوية للحديث ، روى عنها سلمة بن بشير بن صفي .
ذكرها السيّد محسن الأمين في كتابه أعيان الشيعة نقلاً عن ابن عساكر في تأريخ دمشق[2].
158 بهو بيگم اُم آصف الدولة
أديبة ، فاضلة ، من أميرات الهند ، صنّف الأقا أحمد ابن أقا محمّد علي بن الوحيد البهبهاني المتوفى سنة 1235هـ بإلتماسها كتاب « الأيام السعيدة والمنحوسة »[3].
159 بي بي الأنصاريّة الهراتيّة
ويُقال لها بيدلي ، توفيّت قبل سنة 895هـ .
عالمة ، فاضلة ، أديبة ، شاعرة ، فقيهة ، من مشاهير شواعر الشيعة في أواخر القرن التاسع الهجري .
أخذت العلم وفنون الأدب والشعر على أفاضل علماء هرات ، ثم نبغت في فنون الشعر ، ولمّا بلغت سنّ الرشد تزوّجت الشيخ عبدالله المعروف بالديوانه ، ورزقت منه ولد هو الشيخ زاده الأنصاري من أعلام عصره وكبار الشعراء .
وقد اختلف المؤرّخون في نسبتها ، فذكرها الوزير الإيراني الميرزا محمّد حسن خان
[1]ـ مستدرك الوسائل 3 : 471 .
[2]ـ أعيان الشيعة 3 : 608 .
[3]ـ أعيان الشيعة 3 : 623 ، رياحين الشريعة 4 : 983 .
اعتماد السلطنة في كتابه خيّرات حسان على أنّها اُخت الشيخ عبدالله ديوانه[1]، وتبعه في ذلك صاحب كتاب تذكرة الخواتين[2].
أمّا الوزير الإيراني المعاصر لها الأمير نظام الدين علي شير نوائي فقال : إنّها زوجة الشيخ عبدالله ديوانه ، ثم أضاف : كان لها ولد باسم الشيخ زاده الأنصاري[3]، وتبعه في ذلك الشيخ الطهراني في الذريعة[4].
160 بي بي خواتون الدزفوليّة
العلويّة بي بي خواتون بنت السيّد أسد الله الدزفولي ، وزوجة السيّد صدر الدين الدزفولي .
عالمة ، فاضلة ، مؤلّفة ، لها كتاب « شفاء الصدور » في المواعظ والأخلاق ، وهو تلخيص كتاب « عين الحياة » للعلاّمة المجلسي[5].
161 بي بي شرف شمس الطباطبائيّة
جدّة سماحة آية الله العظمى السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي ، وبنت عمّ سماحة آية الله المفسّر الكبير السيّد محمّد حسين الطباطبائي صاحب تفسير الميزان ، وربيبة صاحب الجواهر آية الله العظمى الشيخ محمّد حسن النجفي قدّس الله أسرارهم جميعاً .
ذكرها السيّد المرعشي النجفي رحمه الله في الإجازة الكبيرة عند ترجمة والده السيّد محمود ابن العلاّمة السيّد شرف الدين الحسيني المرعشي ، وقد أثنى عليها قائلاً : كانت فاضلة ، مُحدّثة ،
[1]ـ خيّرات حسان 1 : 159 .
[2]ـ تذكرة الخواتين : 70 .
[3]ـ مجالس النفائس : 102 .
[4]ـ الذريعة 9 | 1 : 153 .
[5]ـ الذريعة 14 : 204 | 2195 .
فقيهة[1].
162 بي بي عالَم الخراسانيّة
بي بي عالَم بنت الحاج الميرزا طاهر الخراساني ، وزوجة الشاعر الإيراني المعروف السيّد ميرزا حبيب الله الشهيدي الخراساني .
عالمة ، فاضلة ، أديبة ، عابدة ، متهجّدة .
درست مقدّمات العلوم الإسلامية وفنون الأدب الفارسي على والدها ، والفقه والأصول والحديث والعرفان على زوجها . ثمّ تفرّغت لدراسة التأريخ وسيرة الأنبياء وقصص العرب وأشعارهم ، واختصّت بدراسة تأريخ الأنبياء وأحوال العلماء والعرفاء[2].
163 بيجه الكرمانيّة
عالمة ، فاضلة ، أديبة ، شاعرة ، من علماء الفلك والرياضيات في أواخر القرن التاسع للهجرة .
أخذت فنون الأدب والشعر وعلوم الرياضيات والهيئة والنجوم من أكابر علماء عصرها ، ونبغت في الشعر والرياضيات وعلم الفلك .
ذكرها الشيخ الطهراني في الذريعة قائلاً : كانت عالمة مُنجّمة ، استخرجت التقويم ، وهي اُخت علاء الدين الكرماني ، وقد بَنَتْ مسجداً جنب دار الجامي[3].
وذكرها الاستاذ عبدالحسين الصالحي في كتابه المخطوط رياحين الشيعة قائلاً : ذكرها المعاصر لها الوزير الأمير نظام الدين على شير النوائي المتوفى سنة 960هـ في كتابه مجالس النفائس ما ترجمته : ولها فضائل لا تُعدّ ولا تُحصى ، وكانت تستخرج التقويم وتنظم الشعر
[1]ـ الاجازة الكبيرة : 217 .
[2]ـ دائرة المعارف تشيّع 3 : 549 .
[3]ـ الذريعة 9 | 1 : 151 .
بأسلوب متين رائع[1].
164 البيضاء الأنصاريّة
البيضاء بنت النعمان بن بشير الأنصاري ، ويقال لها عمرة ، وأسماء .
زوجة المختار بن أبي عبيدة الثقفي ، الذي نال شرف الشهادة وبذل دمه في محبّة أهل البيت عليهم السلام .
أديبة ، متكلّمة ، شاعرة ، عُرفت بالأمانة وحفظ العهد والوفاء ، عفيفة ديّنة متورّعة .
حينما هجم مصعب بن الزبير على المختار وتابعيه وقتلهم جميعاً إلاّ النساء من الجواري وغيرهنّ ، فأحضرهنّ وطلب منهنَّ البراءة من المختار وإن لم يفعلن فمصيرهن الموت ، فتبرأنّ جميعاً من المختار باستثناء زوجته البيضاء بنت النعمان فإنّها قالت :
إنّي لن أتبرأ من المختار وإن قتلتموني ، فإنّ الله قد كتب عليّ الشهادة ، وما بعد الشهادة إلاّ الجنّة والحشر مع الرسول المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وعلي المرتضى عليه السلام ، ولن أخرج عن ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام ، ولا أتبّع غيره أبداً .
ثم قالت : اللّهم اشهد انّي من تابعي رسولك وأهل بيته عليهم السلام . فقُتلت ونالت شرف الشهادة على أيديهم .
وقال الشاعر عمر بن أبي ربيعة في حقّها :
إنّ مِنْ أعْجَبِ العَجائِبِ عِنـدي *** قَتـلَ بَيْضـاء حُـرَّةٍ عُطْبـولِ
قتلوها ظُلماً على غَيـرِ جُـرمٍ *** إنّ لله دَرَّهــا مِــن قَتيــلِ
كُـتِبَ القَتْـلُ وَالقِتـالُ علينـا *** وعلى الُمحْصناتِ جَرُّ الذُّيولِ[2]
[1]ـ مستدركات أعيان الشيعة 5 : 96 ، جواهر العجائب : 130 ، حديقة الشعراء 3 : 2198 ، رياحين الشريعة 4 : 187 .
[2]ـ تأريخ الطبري 6 : 112 ، رياحين الشريعة 4 : 83 ، المرأة في ظلّ الإسلام 1 : 351 نقلاً عن العقد الفريد لابن عبدربّه الأندلسي .