بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 315

روى الشيخ الصدوق في عيون أخبار الإمام الرضا عليه السلام عدّة روايات تتعلّق بها وبولادتها للإمام الرضا عليه السلام ، نذكرها تعميماً للفائدة :

قال : حدّثنا الحاكم أبو علي الحسين بن أحمد البيهقي في داره بنيسابور في سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة ، قال : أخبرنا محمّد بن يحيى الصولي قراءة عليه ، قال : أبو الحسن الرضا عليه السلام هو علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن أبي طالب عليهم السلام ، و اُمّه اُم ولد تُسمّى تكتم ، عليه استقر اسمها حين ملكها أبو الحسن موسى بن جعفر عليهم السلام[1].

وقال : حدّثنا الحاكم أبو علي الحسين بن أحمد البيهقي ، قال : حدّثنا الصولي ، قال : حدّثنا عون بن محمّد الكندي ، قال : سمعتُ أبا الحسن علي بن ميثم يقول ـ وما رأيتُ أحداً قط أعرف باُمور الأئمة عليهم السلام وأخبارهم ومناكحهم منه ـ قال :

اشترت حميدة المصفاة وهي اُم أبي الحسن موسى بن جعفر ـوكانت من أشراف العجم ـ جارية مولدة اسمها تكتم ، وكانت من أفضل النساء في عقلها ودينها وإعظامها لمولاتها حميدة المصفاة ، حتى أنّها ما جلست بين يديها منذ ملكتها إجلالاً لها ، فقالت لإبنها موسى عليه السلام : يا بُني إنّ تكتم جارية ما رأيتُ جارية قط أفضل منها ، ولستُ أشكَ أنّ الله تعالى سيظهر نسلها إن كان لها نسل ، وقد وهبتُها لك فاستوص خيراً بها ، فلمّا ولدت له الرضا عليه السلام سمّاها الطاهرة .

قال : وكان الرضا عليه السلام يرتضع كثيراً ، وكان تام الخلقة ، فقالت : أعينوني بمرضع .

فقيل لها : أنقصَ الدر ؟

فقالت : ما أكذب ، والله ما نقصَ الدرَ ولكن عليّ ورد من صلاتي وتسبيحي وقد نقص منذ وَلدتُ .

قال الحاكم أبو علي : قال الصولي : والدليل على أنّ إسمها تكتم قول الشاعر يمدح الرضا عليه السلام :

ألا أنّ خيرَ الناسِ نَفساً ووالداً *** ورهـطاً وأجـداداً عليُ المعظّم

[1]ـ عيون أخبار الإمام الرضا عليه السلام : 14 حديث 1 .


صفحه 316

أتتنا بهِ للعلمِ والحلمِ ثامناً *** إماماً يؤدّي حُجة الله تُكتم

وقد نسب قوم هذا الشعر إلى عمّ أبي ـ ابراهيم بنالعباس ـ ولم أروه له ، وما لم يقع به رواية وسماعاً فإنّي لا أحقّقه ولا أبطله ، بل الذي لا أشكّ فيه أنّ لعم أبي ـ ابراهيم بن العباس ـ قوله :

كفى بفعالِ امرِىء عالم *** علـى أهلهِ عادلاً شاهدا

أرى لهـم طارفاً مونقاً *** ولا يشبه الطارف التالدا

يمـنّ عليكـم بأموالكم *** وتعطون من مائة واحدا

فلا يحمد الله مستبصراً *** يـكون لأعـدائكم حامدا

فضلتَ قسيمكَ في قَعددِ *** كما فضلَ الـوالد الوالدا

قال الصولي : وجدتُ هذه الأبيات بخطّ أبي على ظهر دفتر له يقول فيه : أنشدني أخي لعمّه في علي ـ يعني الرضا عليه السلام ـ تعليق متوق ، فنظرت فإذا هو بقسيمه في القعدد المأمون ؛ لأنّ عبد المطلب هو الثامن من آبائهما جميعاً .

وتكتم من أسماء نساء العرب قد جاءت في الأشعار كثيراً ، منها في قولهم :

طافَ الخيالان فهاجا سقما *** خيالُ تكنى وخيالُ تكتما

قال الصولي : وكانت لإبراهيم بن العباس الصولي ـ عمّ أبي ـ في الرضا عليه السلام مدائح كثيرة أظهرها ، ثم اضطر إلى سترها وتتبعها فأخذها من كلّ مكان .

وقد روى قوم أنّ اُم الرضا تسمّى سكن النوبية ، وسمّيت أروى ، وسميّت نجمة ، وسمّيت سمان ، وتكنّى باُم البنين[1].

وقال : حدّثنا تيم بن عبدالله بن تيم القرشي رضي الله عنه قال : حدّثني أبي ، عن أحمد بن علي الأنصاري ، قال : حدّثني علي بن ميثم ، عن أبيه ، قال : لمّا اشترت الحميدة اُم موسى بن جعفر عليهما السلام اُم الرضا عليه السلام نجمة ، ذكرت حميدة أنّها رأت في المنام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لها : « يا حميدة هبي نجمة لإبنك موسى ، فإنّه سيولد منها خير أهل الأرض » ، فوهبتها له ، فلمّا

[1]ـ عيون أخبار الإمام الرضا عليه السلام : 14 ـ 16 حديث 2 .


صفحه 317

ولدت له الرضا عليه السلام سمّاها الطاهرة ، وكانت لها أسماء منها : نجمة ، وأروى ، وسكن ، وسمان ، وتكتم وهو آخر أساميها .

قال علي بن ميثم : سمعتُ أبي يقول : سمعتُ اُمي تقول : كانت نجمة بكراً لمّا اشترتها حميدة[1].

وقال أيضاً : حدّثنا أبي رضي الله عنه ، قال : حدّثنا سعد بن عبدالله ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن يعقوب بن إسحاق ، عن أبي زكريا الواسطي ، عن هشام بن أحمد ، قال : قال أبو الحسن الأول عليه السلام :

« هل علمتَ أحداً من أهل المغرب قدم » ؟

قلت : لا .

فقال عليه السلام : « بلى ، قدمَ رجل أحمر فانطلق بنا » ، وركب وركبنا معه حتى انتهينا إلى الرجل ، فإذا رجل من أهل المغرب معه رقيق ، فقال له : « أعرض علينا » ، فعرض علينا تسع جواري ، كلّ ذلك يقول أبو الحسن عليه السلام : « لا حاجة لي فيها » ، ثم قال له : « أعرض علينا » .

قال : ما عندي شيء .

فقال له : « بلى أعرض علينا » .

قال : لا والله ما عندي إلاّ جارية مريضة .

فقال لي : قل له : « كم غايتك فيها ، فإذا قال كذا وكذا ، قل : فقد أخذتها » ، فأتيته فقال : مَن الرجل الذي كان معك بالأمس ؟

فقلت : رجل من بني هاشم .

فقال : من أي بني هاشم ؟

فقلت : من نقبائهم .

[1]ـ عيون أخبار الإمام الرضا عليه السلام : 16 ـ 17 حديث 3 .


صفحه 318

فقال : اُريد أكثر منه .

فقلت : ما عندي أكثر من هذا .

فقال : اُخبرك عن هذه الوصيفة : إنّي اشتريتها من أقص بلاد المغرب ، فلقيتني امرأة من أهل الكتاب فقالت : ما هذه الوصيفة معك ؟

فقلت : اشتريتها لنفسي .

فقالت : ما ينبغي أن تكون هذه الوصيفة عند مثلك ، إنّ هذه الجارية ينبغي أن تكون عند خير أهل الأرض ، فلا تلبث عنده إلاّ قليلاً حتى تلد منه غلاماً يدين له شرق الأرض وغربها .

قال : فأتيته بها ، فلم تلبث عنده إلاّ قليلاً حتى ولدت له علياً عليه السلام[1].

وحدّثني بهذا الحديث محمّد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه ، قال : حدّثني عمّي محمّد بن أبي القاسم ، عن محمّد بن علي الكوفي ، عن محمّد بن خالد ، عن هشام بن أحمد مثله سواء[2].

171 ثجيلة

زوجة مشعل آل حاچم .

مجاهدة ، شاعرة باللهجة العاميّة العراقيّة ، قالت تنعى زوجها الذي استشهد في ثورة العشرين بالغرب من جسر السويد :

أصبح دليلي اليـوم ولهـان *** عـدلة او يمر بيه احزيران

ابذچره العيون اتسيل جروان *** وتـذكـرّت ليـام شـعلان

ثار او تـرس بالدم الوديـان *** هـذا الشهر يل راد ينصان

وتصيـر بـي عطلـة يخوّان *** ويعمـر بيه ايكون ميـدان

البـي ينعجد بـالسلف ديوان *** نتنـاشد او ننسبه للأحزان

[1]ـ عيون خبار الإمام الرضا عليه السلام : 17 حديث 4 .

[2]ـ عيون أخبار الإمام الرضا عليه السلام : 18 حديث 5 .


صفحه 319

واللي جـرة يكـرام ما هان *** اشبيّ راحت امن السلف شبان

مشعل واخو باشا[1]او علوان

اشرملـوا يـا نـاس نسـوان

تباچة ولا بيها الفـرح بان[2]

172 ثُريا المحسني

من أعلام القرن الرابع عشر الهجري ، كانت رحمها الله عالمة ، فاضلة ، جليلة ، استاذة للعلوم الإسلامية في مدينة كربلاء المقدّسة .

دَرَسَتْ الفقه والاُصول والحديث على الميرزا محمّد الهندي ، إمام الجماعة خلف رأس الإمام الحسين عليه السلام ، وكانت تُدرّس الفقه والأصول لنساء عصرها .

تروي عن اُستاذها الميرزا محمّد الهندي ، وهو يروي عن ثقة الإسلام النوري ، والمير حامد حسين صاحب العبقات ، والسيّد محمّد حسين الشهرستاني ، بطرقهم .

وقد استجازها في الرواية آية الله العظمى السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي قدّس الله نفسه الزكيّة ، فأجازته ، حيث ذكرها ضمن مشايخه في الإجازة الكبيرة قائلاً : واعلم أيّدك الله تعالى في الدارين بأنّني أروي عن نساء عالمات فاضلات ، منهنّ الفاضلة العالمة الجليلة ثُريا المحسني[3].

173 جارية تنعى الحسين عليه السلام

شاعرة ، موالية لأهل البيت عليهم السلام نَعَتْ الحسين عليه السلام وندبتهُ بأبيات مملوءة بالحزن والأسى .

قال بشير ( بشر ) بن حذلم ( أو جذلم ) : فلمّا قربنا من المدينة المنوّره ، نزل علي بن

[1]ـ هو جشان ابن الحاج كاظم ، وعلوان ابن عم حبشان .

[2]ـ معلومات ومشاهدات في الثورة العراقيّة الكبرى (شاعرات في ثورة العشرين) : 264 .

[3]ـ الإجازة الكبيرة : 246 .


صفحه 320

الحسين عليه السلام فحطّ رحاله وضرب فسطاطه وأنزل نساءه ، وقال : « يا بشير رحم الله أباك كان شاعراً ، فهل تقدر على شيء منه » ؟

قلت : بلى يابن رسول الله ، إنّي لشاعر .

فقال : « ادخل المدينة وانعَ أبا عبدالله » .

قال بشير : فركبتُ فرسي وركضت حتى دخلت المدينة ، فلمّا بلغتُ مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم رفعتُ صوتي بالبكاء وانشأت أقول :

يا أهْلَ يَثْربَ لا مُقامَ لكم بِها *** قُتلَ الحسينْ فأدْمعي مـدرارُ

ثم قلت : هذا علي بن الحسين مع عمّاته وأخواته قد حلّوا بساحتكم ونزلوا بفنائكم ، وأنا رسوله اليكم اُعرّفكم مكانه .

قال : فما بقيتْ في المدينة مخدّرة ولا محجّبة إلاّ برزن من خدورهن ، ضاربات خدودهن ، يدعين بالويل والثبور . فلم أرَ باكياً أكثر من ذلك اليوم ، وسمعتُ جارية تنوح على الحسين عليه السلام فتقول :

نَعـى سَيِّـدي نـاعٍ نَعَـاهُ فـأوْجعـا *** وأمْـرَضَنـي نـاع نَعَـاهُ فـأفجعــا

فَعَيْنَـيَّ جُـودا بـالـدِمُـوعِ وأسْكبـا *** وجـودا بِـدَمْـعٍ بـعدَ دمعكمـا مَعـا

على مَنْ دهى عَـرش الجليلِ فَزَعْزَعـا *** فـأصْبَحَ هـذا الـمجدُ والـدينُ أجْـدَعا

علـى ابـنِ نَبـي اللهِ وابـن وصيّـه *** وإنْ كان عَنّا شاحِطَ[1]الدار أشسعا[2]

ثم قالت : أيها الناعي جدّدت حزننا بأبي عبدالله وخدشت منّا قروحاً لمّا تندمل ، فمن

[1]ـ الشَحْطُ : البُعْدُ . الصحاح 3 : 1135 « شحط » .

[2]ـ الشَاسِعُ والشَسُوعُ : البعيد . الصحاح 3 : 1237 « شسع » .


صفحه 321

أنت ؟

فقلتُ : أنا بشير بن جذلم ، وجّهني مولاي علي بن الحسين عليه السلام وهو نازل في موضع كذا وكذا مع عيال أبي عبدالله الحسين عليه السلام ونسائه .

ثم ذكر بشير كيفية خروج الناس لإستقبال الإمام زين العابدين عليه السلام وخطبته فيهم[1].

174 الجاريّة الخماسيّة

أديبة ، شاعرة ، متكلّمة ، مواليّة لأهل البيت عليهم السلام .

قال الشيخ منتجب الدين علي بن عبيدالله بن بابويه الرازي في كتابه « الأربعون حديثاً » الحكاية الاُولى : أخبرنا الشيخ أبو علي تيمان بن حيدر بن الحسن بن أبي عدي الكاتب فيما أذن له ، أخبرنا الشيخ المفيد عبدالرحمان بن أحمد بن الحسين الواعظ إملاءً ، أخبرنا محمّد بن علي بن محمّد النحوي بقراءتي عليه في داري ، أخبرنا أبو الحسن محمّد بن يعقوب ، أخبرنا محمّد بن إسحاق ، أخبرنا حاتم بن الليث ، أخبرنا عبدالله بن عمرو الجشمي ، أخبرنا أبو سعيد مضر القارىء ، عن عبدالواحد بن زيد أنَّه قال :

كنتُ حاجّاً إلى بيت الله الحرام ، فبينا أنا في الطواف إذ رأيتُ جاريتين واقفتين عند الركن اليماني ، إحداهما تقول لاُختها : لا وحقّ المنتجب بالوصيّة ، والحاكم بالسويّة ، العادل في القضيّة ، العالي البيّنة ، الصحيح النيّة ، بعل فاطمة المرضيّة ، ما كان كذا وكذا .

قال عبدالواحد : وكنتُ أسمع ، فقلت : يا جارية مَنْ المنعوت بهذه الصفة ؟

فقالت : ذاك والله علم الأعلام ، وباب الأحكام ، وقسيم الجنّة والنار ، وقاتل الكفّار والفجّار ، وربّانيّ الاُمّة ، ذاك أمير المؤمنين ، وإمام المسلمين ، الهزبر الغالب أبو الحسن علي ابن أبي طالب .

قلت : مِن أين تعرفين علياً ؟

[1]ـ أدب الطف 1 : 65 ـ 66 .


صفحه 322

قالت : وكيف لا أعرف من قُتل أبي بين يديه في يوم صفّين ، ولقد دخل على اُمّي ذات يوم فقال لها : كيفَ أصبحت يا اُم الأيتام ؟

فقالت له اُمي : بخير يا أمير المؤمنين ، ثم أخرجتني واُختي هذه إليه ، وكان قد أصابني من الجدري ما ذهب به والله بصري ، فلما نظر إليّ تأوّه ثم طفق يقول :

ما إن تأوّهتُ مِن شيءٍ رزيتُ بـهِ *** كما تـأوّهتُ للأطفـالِ فـي الصِغر

قدْ ماتَ والدهـم مَنْ كانَ يكفلهـم *** فـي النائبات وفي الأسفارِ والحضرِ

ثم أمرّ بيده المباركة على وجهي فانفتحت عيناي لوقتي وساعتي ، فوالله يا ابن أخي إنّي لانظر إلى الجمل الشارد في الليلة الظلماء ، كلّ ذلك ببركة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، ثم أعطانا شيئاً من بيت المال وطيّب قلبنا ورجع .

قال عبدالواحد : فلما سمعتُ هذا القول قمتُ إلى دينار من نفقتي فأعطيتها وقلت : خُذي يا جارية هذا واستعيني به على وقتك .

قالت : إليكَ عنّي ، فقد خلّفنا خير سلف على خير خلف ، نحنُ والله اليوم في عيال أبي محمّد الحسن بن علي عليه السلام ، فولّت وطفقت تقول :

ما نيطَ حبّ علي فـي خنـاقِ فتىً *** إلاّ لـه شهدت بـالنعمــةِ النعـمُ

ولا لــه قـدم زلّ الزمـان بـهِ *** إلاّ لـه أثـبتت مـن بعـدهـا قدمُ

ما سرني أن أكن من غير شيعتـه *** لو أنّ لي ما حوته العُرب والعجمُ[1]

175 جبلة العامريّة

جبلة بنت مصفح العامريّة ، ويقال : بنت مصبح .

راوية من راويات الحديث ، روت عن أبيها عن أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب

[1]ـ الأربعون حديثاً : 75 . ورواه الطبري في بشارة المصطفى : 71 ، وأورده في الخرائج والجرائح : 729 « مخطوط » ، ومناقب ابن شهر آشوب 2 : 334 . ونقله العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار 41 : 220 نقلاً عن بشارة المصطفى ، وأورده في ثاقب المناقب : 170 « مخطوط » ، وعنه في مدينة المعاجز : 105 حديث 280 .